38 هل كان محمد أميًّا والمصادر الكتابية

هل كان محمد أميًّا أم عرف القراءة والكتابة، وهل كانت توجد ترجمات ولو جزئية في عصره للكتاب المقدس والأبوكريفا، ونماذج للاقتباس من الكتاب المقدس اليهو-مسيحي ومن الهاجادة والأبوكريفا

 

أدلة محتملة على عدم أمية محمد

 

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)} الأنبياء

 

عندما نمسك كتاب اليهود المقدس نجد في أوله التوراة التي يسميها محمد هنا الذكر، ثم سفري يشوع والقضاة، ثم الأسفار التاريخية الأسطورية، ثم يأتي سفر المزامير المنسوب معظمه لداوود (الزبور)، هذا حسب الترتيب المسيحي، الترتيب اليهودي يضع التوراة أولًا ثم أسفار الأنبياء ثم الأسفار الأدبية كالمزامير والجامعة ثم الأسفار التاريخية، وفي جميع الحالات سفر المزامير يأتي بعد التوراة، فكلام محمد يدل إما على أنه طالع الكتاب المقدس بنفسه وكان يعرف على الأقل ترتيب الأسفار كمعلومة عامة، أو أن من كان يساعده هو من قال له عن هذا الترتيب، وفي سفر المزامير ورد في المزمور37:

 

(8كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، 9لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. 10بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. 11أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ.)

 

وكان محمد يناقش اليهود ويجادلهم في محتوى كتابهم ودينهم نفسه:

 

{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)} آل عمران

 

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)} آل عمران

 

زعم القرآن أمية محمد

 

{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)} العنكبوت

 

{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)} الأعراف

 

وفقًا لهذين النصين وما يزعمانه هما وغيرهما من نصوص القرآن فمحمد كان أميًّا لا يعرف القراءة والكتابة، لكن لا أرى أن هذا كان سيمنعه من الاستماع من غيره والحفظ جيدًا، وقد كانت أمة العرب أمة ثقافة شفوية آنذاك معظمها أميون، فكانوا يحفظون مئات أبيات الشعر مثلًا بإجادة وكما بتعبيرهم "عن ظهر قلب"، وإلى اليوم معظم شعوب دول الإسلام أمم ثقافة سمعية شفوية وظاهرية استظهارية، لا تقوم على القراءة والبحث والتفكير، حتى في مناهج جامعاتها القائمة في أغلبها على التلقين كميراث عربي ومحمدي، وتتعجب من كم الأطفال الصغار الحافظين لكامل أو بعض نص القرآن وربما أحاديث كثيرة على الأغلب دون فهمها حتى، وهناك مرويات تدل على معرفة محمد بالكتابة، فروى البخاري:

 

4251 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا لَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا وَقَالَ عَلِيٌّ أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ قَالَ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ


2698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ

 

2699 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ امْحُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إِلَّا فِي الْقِرَابِ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا

 

وروى مسلم:

 

[ 1783 ] حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله فقالوا لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده قال وكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح قلت لأبي إسحاق وما جلبان السلاح قال القراب وما فيه

 

[ 1783 ] حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن جناب المصيصي جميعا عن عيسى بن يونس واللفظ لإسحاق أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابة ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه قال لعلي اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال له المشركون لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فأمر عليا أن يمحاها فقال علي لا والله لا أمحاها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله فأقام بها ثلاثة أيام فلما أن كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج وقال بن جناب في روايته مكان تابعناك بايعناك

[ 1784 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم فقال اكتب من محمد رسول الله قالوا لو علمنا أنك رسول الله لأتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد بن عبد الله فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا

 

وانظر أحمد 18567 و18635

 

بعض ألفاظ هذه الأحاديث تثير بعض الشك وهي تقول بصراحة ووضح أنه كتب بنفسه (بعض ما قرأته من تفسيراتهم وتبريراتهم أنه كتب "وليس يحسن" يكتب كمعجزة إلهية! فأي معجزة هذه التي تنقض معجزة أخرى أهم وحجة أساسية مزعومة له)، لكن بعضها _وربما هي نصوص دفاعية للتهرب والتكذيب_ يقول أنه سأل عن مكان الكتابة، وأخرى تقول أنه لم يكتب بنفسه "بن عبد الله" بل أمر تاليًا بكتابتها.

 

وروى الترمذي:

 

2910 - حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى قال سمعت محمد بن كعب القرظي قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف

 ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعود رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود

 قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه سمعت قتيبة يقول بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم و محمد بن كعب يكنى أبا حمزة

 

قال الألباني: صحيح

لو كان الغرض مجرد جدال المسلمين لاعتبرته دليلًا قاطعًا على معرفة محمد بالكتابة، لكن أحاديث فضائل القرآن كهذه ملفقة متأخرة الوضع ومحل شك عندي.

 

وروى أحمد:

 

(14954) 15017- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الأَرْضِ ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ : أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أَعْوَرُ ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، ك ف ر مُهَجَّاةٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ ، وَغَيْرُ كَاتِبٍ ...إلخ

 

وروى البخاري:

 

1555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي

 

3355 - حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ أَوْ ك ف ر قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي

 

وروى مسلم:

 

[ 2933 ] حدثنا محمد بن المثني ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه ك ف ر

 

 [ 2933 ] حدثنا بن المثني وابن بشار واللفظ لابن المثني قالا حدثنا معاذ بن هشام حدثني حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر

 

 [ 2933 ] وحدثني زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم

 

ورواه أحمد 13599 و12770 و12004 و13145 و13206 و13385 و13621 و13394 و14954.

 

ابن عباس أنكر الحديث وشك فيه وهناك احتمال راجح أنه من منقولات الدائرة الأولى لوضع وتأليف الأحاديث بعد موت نقلًا عن الأبوكريفا مما لم ينقله محمد ولم يطلع عليه (راجع بحثي عن الأبوكريفا المسيحية والهرطقات).

 

ومع ذلك نلاحظ وجود اطلاع عظيم عند محمد على أديان ومذاهب شبه جزيرة العرب، فروى أحمد:

 

18260 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، قَالَ: نَعَمْ، لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، خَرَجْتُ حَتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّومِ، وَقَالَ يَعْنِي يَزِيدَ بِبَغْدَادَ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ، قَالَ: فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهِيَتِي لِخُرُوجِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَوْلَا أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَضُرَّنِي، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَلِمْتُ، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ قَالَ النَّاسُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: " يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ " ثَلَاثًا، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي عَلَى دِينٍ، قَالَ: " أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ " فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَلَسْتَ مِنَ الرَّكُوسِيَّةِ ، وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ ؟ " قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ "، قَالَ: فَلَمْ يَعْدُ أَنْ قَالَهَا، فَتَوَاضَعْتُ لَهَا، فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ، تَقُولُ: إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ، وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، وَقَدْ رَمَتْهُمْ الْعَرَبُ . أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ ؟ " قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا . قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَيَفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ " قَالَ: قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ: " نَعَمْ، كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَيُبْذَلَنَّ الْمَالُ (1) حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ " قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: " فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ، فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ، وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَهَا " (2)

 

(1) في (ظ13) : وليبذلن الله المال.

(2) بعضه صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عبيدة- وهو ابن حذيفة ابن اليمان - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه العجلي ولا نعلم فيه جرحاً، وهو من رجال النسائي وابن ماجه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وقوله: "عن رجل" الصحيح أنه ليس في طريق هشام بن حسان ، كما صرح بذلك حماد بن زيد، فيما سيأتي 4/379 ولم يرد من طريقه عند الحكم والبيهقي، كما سيرد في التخريج، وإنما هو في إسناد يونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، الآتي برقم (18268) . والحديث موصول

بين أبي عبيدة بن حذيفة وعدي بن حاتم كما هو ظاهر.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/518-519 من طريق عبد الله بن بكر البيهقي، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/343 من طريق مخلد بن الحسين، كلاهما عن هشام بن حسان ، به. لم يذكر الرجل المبهم في الإسناد. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: أبو عبيدة بن حذيفة ليس من رجال الشيخين، كما سلف.

وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (3595) من طريق سعد الطائي، عن محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم مرفوعاً بلفظ: بينا أنا عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا إليه قطع السبيل، فقال: "يا عدي، هل رأيت الحيرة؟" قلت: لم أرها، وقد أُنبئت عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحداً

إلا الله" قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَار طييء الذين قد سعَروا البلاد؟! "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوزُ كسرى" قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: "كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترينَّ الرجلَ يُخرجُ مِلْءَ كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحداً يقبله منه..". وجاء في آخره نحو قول عدي في هذه الرواية.

وأخرج ابن ماجه (87) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (135) ، والطبراني في "الكبير" 17/ (182) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 11/68-69 من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن الشعبي، قال: "قدم عدي بنُ حاتم الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء أهل الكوفة، فقلنا له: حدثنا ما سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم" قلت: وما الإسلام؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلها، خيرها وشرها، حلوها ومرها"- وهذا لفظ ابن ماجه- وعبد الأعلى بن أبى المساور متروك.

وسيرد بالأرقام (18268) و (18269) و4/378 و379.

وفي الباب في قوله: "وليبذلن المال..." عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يُهمَّ رب المال من يتقبل منه

صدقته" سلف برقم (8135) .

وعن حارثة بن وهب، سيرد 4/306.

مِرْباع القوم: كان الرئيس في الجاهلية يأخذ ربع مال الرعية، ويسمي ذلك الربع: المِرْباع.

فلم يَعْدُ، من عدا يعدو، أي: فما تجاوز قولَ هذه المقالة أن تواضعتُ لهذه المقالة.

 

وله شاهد في البخاري:

 

3595 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ فَقَالَ يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا قَالَ فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قَالَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَلَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ قَالَ عَدِيٌّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ عَدِيٌّ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ سَمِعْتُ عَدِيًّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

الركوسية كما جاء في الكتب عن الملل والنحل هي ملة بين المسيحية والصابئة أو عبادة الكواكب، والظاهر أنها ديانة أو مذهب جنوسي (غنوسي) ما، ويبدو لي أن الاسم المذكور هو الاسم الذي يطلقه المسيحيون عليه كارتكاس لعبادة الكواكب حسب رأيهم، وليس الاسم الذي كان يطلقه عليه أتباعه أنفسهم. اطلاع محمد كان قويًّا هكذا لدرجة معرفة تشريعات مذهب خاص غير مشهور اليوم. وهذا ينفي حجة عدم معرفته بالمذاهب وتشريعاتها ونصوصها برأيي. ولا شك أن محمدًا قبل بدئه دعوته في فترات غيابه الغامضة كان يدرس مع ناس ما الكثير عن الأديان والأساطير واللاهوت والمذاهب والتشريعات بقدر ما استطاع واطلع وفهم.

 

الأدلة على وجود ترجمات للكتاب المقدس لليهود والمسيحيين بالعربية في زمن محمد، واطلاعه على نصوصه

 

ورقة بن نوفل يقرأ الكتاب المقدّس بلغته الأصلية أو يترجمه وغيره يفعلها

 

روى البخاري:

 

3392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ وَرَقَةُ مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا النَّامُوسُ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ

 

6982 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح و حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} حَتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ لَهُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ فَقَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

 

3 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ

 

4485 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الْآيَةَ

 

وروى أحمد:

 

17225 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَمْلَةَ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَعْلَمُ " . قَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ ".

 

إسناده حسن، ابن أبي نملة- وذكر في بعض الروايات أن اسمه نملة-: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/485 في إحدى النسخ، ولم يطلع المزي ولا الحافظ على هذه النسخة، فلم يشيرا إلى وروده في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أبي نملة فلم يخرج له سوى أبي داود. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وعقيل - بضم العين- هو ابن خالد الأيلي.

وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5198) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي (5197) ، والطبراني في "الكبير" 22/ (879) من طريق سلامة بن روح، عن عُقيل، به.

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (10160) و (19214) و (20059) ، وأبو داود (3644) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/380، والدولابي في "الكنى" 1/58، والطبراني في "الكبير" 22/ (874) و (875) و (876) و (877) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5206) ، والبغوي في "شرح السنة" (124) ، وفي "التفسير" 5/196، وابن الأثير في "أسد الغابة" 6/315، والمزي في "تهذيب الكمال" 34/354 من طرق عن الزهري، به.

وسيرد في الحديث بعده.

وللقسم الأول- يعني كلام الجنازة- شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11372) بلفظ: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان

لصعق". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وللقسم الثاني شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (4485) ولفظه: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عبَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (آمنَّا بالله وما أنزل ...) الآية [البقرة: 136] ".

قال السندي: قوله: فلا تصدقوهم، أي: لا عبرة بأخبارهم لفسقهم بل كفرهم، نبقي ما أخبروا به على الشك والاحتمال، فلا يستحق التصديق ولا التكذيب.

قلنا: إن أخبار أهل الكتاب هي على ثلاثة أقسام:

أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما يَشْهدُ له بالصدقِ، فذاك صحيح.

والثاني: ما علما كذبه بما عندنا مما يُخالفه.

والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته، لما أخرج البخاري في "صحيحه" برقم (3461) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "بلغوا عني ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدَه مِن النار".

قال الحافظ ابن كثير: وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ولهذا يختلف علماءُ أهل الكتاب في مثل هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل أسماء أهل الكهف، ولَوْنِ كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي شجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيلَ مِن البقرة، ونوع الشجرة التي كلم الله موسى عندها... إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدةَ في تعيينه، تعود على المكلفين في دنياهُم ولا دينهم، لكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) [الكهف: 22] إلى آخر الآية.

وقد علق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على كلمة ابن كثير هذه، فقال: إن إباحةَ التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه، ولا كذبه شيءٌ وذِكْرُ ذلك في تفسير القرآن وجعلُه قولاً أو روايةً في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يُعين فيها أو في تفصيل ما أُجمل فيها، شيء آخر لأن في إثبات مثلِ ذلك بجوارِ كلام الله، ما يُوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مُبَيِّنٌ لمعنى قولِ الله سبحانه، ومُفَصَّل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أَذِنَ بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نُصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلِهم أقوى من أن نَقْرِنَها بكتاب الله، ونضعَها منه موضع التفسير أو البيان؟ ! اللهم غفراً.

 

ويدل الحديث الأخير على عجز وفشل محمد في نقل الكم الضخم من التراث اليهودي والمسيحي من الكتاب المقدس والتلمود والمدراشيم والأبوكريفا والمواعظ إلى دينه المؤسَّس. واعتراض ونقد الشيخ أحمد شاكر كما ورد في الهامش بلا معنى فكتب تفاسيرهم التراثية تعج وتزخر وتفيض بالنصوص الكتابية والأبوكريفية والربينية والهاجادية.

 

لدينا روايتان واحدة تقول أن ورقة بن نوفل قريب خديجة زوج محمد كان يكتب الإنجيل بالعربية، يعني الرجل يترجم الكلام من الكتاب المقدّس لليهود والمسيحيين بعدما درس إحدى أو كل اللغات العبرية والآرامية الخاصة بالعهد القديم اليهودي، واليونانية للعهد الجديد، فلدينا هكذا ترجمة جاهزة ليقرأ محمد أو يقرأ له ورقة أو غيره من النص المترجم الجاهز للاقتباس.

 

الرواية الثانية أنه كان ينسخ الإنجيل بالعبرية، ومن يكتب نصًّا وهو يفهمه بلغته الأصلية لن يعجز عن ترجمته، وإذا وُجِد عربيّ واحد تمكّن من التعلّم إلى هذا القدر، فلا يُمتنَع وجود مئة من المسيحيين واليهود وغيرهم ممن يترجم ويقرأ هكذا أشياء، وذكرت ببحثيَّ السابقين عن أصول أساطير الإسلام أدلة كثيرة سنعيد سرد بعضها هنا كذلك، ويثير اهتمامنا قول الراوي أن ورقة ينسخ الإنجيل، ربما خطأ وخلط من الراوي بين لغة العبرية الخاصة بكتاب اليهود ومنه التوراة، ولغة اليونانية لغة العهد الجديد، وسمعتُ المسيحيين أحيانًا يدعون كل الكتاب المقدّس باسم الإنجيل، مع كونه تعبيرًا غير دقيق، لكن هناك احتمالًا ثالثًا مهمًّا هو أن يكون ورقة كان أبيونيًّا ينسخ نسخة من إنجيل الناصريين أو الأبيونيين وقد كان بالعبرية وهم الذين قالوا بأن المسيح أقل مكانة من الله الآب، وتأثّر محمد بأفكار الأبيونيين مطوّرًا عقيدته إلى الفكر التوحيدي مع روافد من فكر وتراث الحنفاء العرب الربوبيين كذلك، وهناك دليل قاطع على اقتباس محمد لفكرة غنوسية هي القول بإلقاء شبه على شخص آخر غير المسيح أو أنهم صلبوا الجسد فقط، وعرضنا هذا بالتفصيل في بحث سابق عن أصول الأساطير. ومحمد ناقش مع ابن حاتم الطائي تشريعات ديانته الركوسية (إحدى مذاهب الغنوسية) كما قلنا في البحث السابق، ما يدل على سعة طلاعه على كل مذاهب العرب بالتفصيل واقتباسه منها.

 

إن سفريات محمد إلى الشام وغيرها في رحلات تجارة زوجته وفترات غيابه في المغارات المزعومة واختفائه فرصة كبيرة للاطلاع على أساطير اليهود والمسيحيين وتدارسها، ومقابلة بعض الأشخاص المفيدين بهذا، حتى لو بالادّعاء أنه يحب دينهم ويريد تعلمه واتباعه مع إخفاء نياته الحقيقية، ولا شك أنه بعد حكمه ليثرب استعمل المال للحصول على المعلومات وربما السلطة وحب البعض التقرُّب له طمعًا أو خشيةً على السواء.

 

وجاء في الواقدي:

 

....وَرَجَعَ ابْنُ أَبِى سَرْحٍ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: مَا كَانَ يُعَلّمُهُ إلاّ ابْنُ قَمّطَةَ عَبْدٌ نَصْرَانِىّ، قَدْ كُنْت أَكْتُبُ لَهُ فَأُحَوّلُ مَا أَرَدْت.

فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِىّ مُبِينٌ}

 

محمد اغتاظ جدًّا من ابن أبي سرح لكشفه ذلك وأمر بقتله في فتح مكة لكنه نجا بأعجوبة وصار من الفاتحين المسلمين الذين ملؤوا الأرض باتباع سيرة محمد الدموية، وقد ذكرنا بموضع آخر قصته في باب التناقضات بخصوص مرونة النص القرآني عند محمد وأنه ترك الرجل يغيّر الكلام كما يشاء فيضع خبير بدل بصير وهكذا. يوجد دليل على أعجمية بعض مصادر محمد لتبنّي القرآن أسماء الأنبياء بالشكل اليوناني الرومي ذي حرف السين الزائد كعلامة على أسماء الأعلام عند اليونان، فإيليَّا الاسم العبريّ لنبي اليهود Elijah يصير إلياس أو إيلياس Elias، ويونان بالعربي (بالعبرية يوناه) Jonah يصير يوناس Johnas أو بالتعريب يونس، ويشوع بالعبرية الآرامية وفي السريانية يصير في اليونانية إيسوس أو إيسو (Iesou) ιησου وفي الإنجليزية Jesus وفي العربية بتعريب محمد: عيسى.

 

محمد يطلب من زيد بن ثابت تعلم اللغة العبرية أو الآرامية السريانية ليقرأ له كتبًا ما

 

روى البخاري معلَّقًا:

 

7195 - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ «أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ» حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ، إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ....

 

وروى أحمد:

 

21618 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ (2) ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ زَيْدًا، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ زَيْدٌ: ذُهِبَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُعْجِبَ بِي، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: "يَا زَيْدُ، تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي " قَالَ زَيْدٌ: فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ، مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ وَكُنْتُ أَقْرَأُ لَهُ (3) كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذَا كَتَبَ " (4)

 

(3) لفظة "له" أثبتناها من (ظ5) .

(4) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن: وهو ابن أبي الزناد.

وأخرجه ابن سعد 2/358 - 359، والبخاري في "تاريخه" 3/380 - 381، وأبو داود (3645) ، والترمذي (2715) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (2039) ، والطبراني (4856) و (4857) ، والحافظ في "تغليق التعليق" 5/307 من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.

وعلقه البخاري في "صحيحه" (7195) بصيغة الجزم.

وانظر ما بعده، وما سلف برقم (21587).

 

21587 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ " قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَتَعَلَّمْهَا " فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

 

إسناده صحيح إن كان ثابت بن عبيد سمع من مولاه زيد بن ثابت، فقد قال الذهبي في ترجمته من "تاريخ الإسلام": أظن روايته عن مولاه زيد منقطعة. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.

وأخرجه علي بن المديني في "العلل" وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى في "مسنديهما" كما في "تغليق التعليق" 5/308، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" 1/483 - 484، وابن أبي داود في "المصاحف" ص7، والطحاوي في "شرح المشكل" (2038) ، والحاكم 3/422، وابن حبان (7136) ، والطبراني

(4928) ، والحافظ في "تغليق التعليق" 5/307 - 308، من طريق جرير، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن سعد 2/358، وابن أبي داود ص7، والطبراني (4927) و (4928) و (4929) ، وابن أبي عاصم في "العلم" كما في "التغليق" 5/308، والحافظ فيه أيضاً 5/308 من طرق عن الأعمش، به.

وأخرجه الطبراني (4930) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زيد بن ثابت. وقال: هكذا رواه أبو بكر بن عياش، عن عدي بن ثابت، فخالف أصحاب الأعمش في الإسناد، فإن كان حفظه فهو غريب من حديث عدي بن ثابت، وإلا فالحديث كما رواه الناس، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد.

وسيأتي برقم (21618) و (21619) من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه.

وقوله: "تحسن السريانية" الظاهر أنه يعني العبرية لغة اليهود، وقد جاء في الرواية الآتية برقم (21618) : "يا زيد تعلم لي كتاب يهود".

 

أي منا أتباع مذهب العقلانيين لن يفهم بهذه الشهادة الهامّة مصدر قصص محمد وتعاليمه؟! مترجم مطلوب لمحمد، وحتمًا كان هناك من كانوا قبله. وكلمة كتب في اللغة العربية التقليدية لأسلافنا تعني الكتب التي بين جلدتين ودفتين، كما تعني الرسائل والخطابات، والسؤال أي كتابات هذه كانت تصل إلى محمد من اليهود، فلعلهم كانوا يهودًا عملاء له من علماء دينهم وتراثهم يساعدونه على النقل والاقتباس من نصوص ديانتهم وخاصة المواد الهاجادية ربما بمقابل مادي حتى، ومعنى الخبر أن محمدًا كان لديه من يعرف العبرية أو الآرامية ليساعده، هذا ناهيك عن أشخاص كثيرين نعرف أهم يعرفونها كعبد الله بن عتيك والحبر الرابي السابق عبد الله بن سلام والحبر السابق ابن سعية وغيرهم، ويصير الأمر مسليًا ومثيرًا للاهتمام أكثر حينما نعلم أن زيد بن ثابت لاحقًا سيكون المشرف الرئيسي والجامع الرئيسي في لجنة جمع القرآن العثمانية كما روى خبرها البخاري 4987 والترمذي وأحمد بن حنبل وكتاب المصاحف لابن أبي داوود السجستاني وفضائل القرآن للقاسم بن سلام وغيرهم. ومن مرويات البخاري:

 

7191 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ قَالَ زَيْدٌ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ فَوَجَدْتُ فِي آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ } إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا وَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ

 

وأخبرتنا كتب السيرة بأن بعض أصحاب محمد اليثربيين كانوا يتحدثون بالعبرية بحكم اختلاطهم باليهود بل وتربية بعضهم مع اليهود عن طريق مربيات مرضعات يهوديات وغيرها من ظواهر تفاعل واختلاط إنساني بين العرب الوثنيين اليثاربة واليهود اليثاربة، فذكر الواقدي في خبر سرية اغتيال أبي سلاك رافع بن أبي حقيق زعيم يهود خيبر:

 

....فَلَمّا هَدَأَتْ الرّجْلُ، قَالَتْ: انْطَلِقُوا حَتّى تَسْتَفْتِحُوا عَلَى أَبِى رَافِعٍ فَقُولُوا: إنّا جِئْنَا لأَبِى رَافِعٍ بِهَدِيّةٍ، فَإِنّهُمْ سَيَفْتَحُونَ لَكُمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمّ خَرَجُوا لا يَمُرّونَ بِبَابٍ مِنْ بُيُوتِ خَيْبَرَ إلاّ أَغْلَقُوهُ حَتّى أَغْلَقُوا بُيُوتَ الْقَرْيَةِ كُلّهَا، حَتّى انْتَهَوْا إلَى عَجَلَةٍ عِنْدَ قَصْرِ سَلاّمٍ، قَالَ: فَصَعِدْنَا وَقَدِمْنَا عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَتِيكٍ، لأَنّهُ كَانَ يَرْطُنُ بِالْيَهُودِيّةِ، ثُمّ اسْتَفْتَحُوا عَلَى أَبِى رَافِعٍ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُك؟ فَقَالَ: عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَرَطَنَ بِالْيَهُودِيّةِ: جِئْت أَبَا رَافِعٍ بِهَدِيّةٍ، فَفَتَحَتْ لَهُ، فَلَمّا رَأَتْ السّلاحَ أَرَادَتْ تَصِيحُ. ....

 

عمرو بن العاص كان يطالع ويدرس كتب الأبوكريفا بالعربية (بعد موت محمد)

 

وروى أحمد بن حنبل:

 

6881 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم يعني ابن علية، أخبرنا أبو حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث في الآيات: أن أولها خروج الدجال، قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها " ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب -: " وأظن أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها، فعلت كما كانت تفعل: أتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع، فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع، لم تدرك المشرق، قالت: رب، ما أبعد المشرق، من لي بالناس ؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق، استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها "، ثم تلا عبد الله هذه الآية: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158]

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبري في "تفسيره" [سورة الأنعام: آية 158] من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة 15/67 من طريق محمد بن بشر، ومسلم (2941) (118) من طريق عبد الله بن نمير (بالمرفوع منه فحسب) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (326) ، والحاكم 4/547، من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن أبي حيان، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

 

هذا دليل على توفر ترجمات في عصر محمد لأن عصر عمرو بن العاص ومحمد واحد. وقالوا في ترجمة عمرو بن العاص أنه كان يعرف السريانية وعثر في إحدى الغزوات الإرهابية الإسلامية على زاملتين مليئتين بالكتب التي فيها أو كلها كما أرى كتب أبوكريفية، وهذه قد ساعدت على الأرجح على الاقتباس أكثر من الأبوكريفيات في الأحاديث.

 

6835 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ سَيْفًا، يُحَدِّثُ، عَنْ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعْنِي وَمَا وَجَدْتَ فِي وَسْقِكَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ".

 

إسناده غاية في الضعف، سيف: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 4/171، وقال ابن حبان في "الثقات" 6/425: شيخ، يروي عن رُشيد الهجري، وروى عنه الحكمُ بن عُتيْبة، وزاد البخاري في اسمه، فقال: سيف بياع السابري، ولذا قال الحافظ ابنُ حجر في "تعجيل المنفعة" ص 174: إنه مجهول.

ورُشيد الهجري قال البخاري في "التاريخ الكبير" 3/334: يتكلمون فيه، ونقل ابن حجر في "التعجيل" ص 130 عن ابن معين قوله: ليس يساوي حديثه شيئاً، وعن النسائي: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: كذاب.

أما أبوه فمبهم غير معروف، لم يذكر إلا في هذه الرواية، وليس له ذكر في كتب التراجم. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. الحكم: هو ابن عُتيبة.

والحديث رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 4/171 عن أبي بكر، عن غندر، بهذا الإسناد. ورواه أيضا 3/334 من طريق آدم، وهو ابن أبي إياس، عن شعبة، وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (167) من طريق عاصم بن علي، عن شعبة، به.

وقد سلف متن الحديث بأسانيد صحيحة، وسلف تخريجه برقم (6487) ، وسلف ذكر شواهده برقم (6515) .

والوسْق: مكيلة معلومة، وهو ستون صاعاً، ويعادل حمْل بعير، قال السندي: والمراد هاهنا كتب السابقين، فقد كان عنده من ذلك، وكان أحياناً يُحدث منه، فخاف السائلُ ذلك، فصرح بأن لا يحدث منه. والله تعالى أعلم. قلنا: قد صرحت الرواية الآتية برقم (6953) بذلك.

 

6953 - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ (1) ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَلَا تُحَدِّثْنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ "

 

مرفوعه صحيح، وهذا سند محتمل للتحسين، أبو سعد: هو الأزدي، ذكره البخاري في كنى "التاريخ الكبير" 9/36، وابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 1/387، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكناه ابن حبان في "الثقات" 5/587 أبا سعيد، وتبعه الحسيني في "الإكمال" ص 515، روى عنه الأعمش وأبو إسحاق السبيعي، وباقي رجاله رجال الصحيح. أبو الجواب: هو أحوص بن جواب الضبي الكوفي، وعماربن رُزيق -بتقديم الراء مصغراً-، هو الضبي التميمي أبو الأحوص الكوفي.

وهو مكرر (6515) ، ومطول (6889) ، وقطعة من (6487) .

 

7043 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ وَالْإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللهِ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُحِلُّهَا وَيَحُلُّ (1) بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا " (2) ، قَالَ: فَانْظُرْ أَنْ لَا تَكُونَ هُوَ يَا ابْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ، وَصَحِبْتَ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا وَجْهِي إِلَى الشَّأْمِ مُجَاهِدًا (3)

 

(1) في (ق) : بها. وفي (ظ) : يُحلها وتحل به. (2) في هامش (ظ) : لوازنتها.

(3) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر (6847) ، ونقلنا هناك عن ابن كثير أن رفعه قد يكون غلطاً. وانظر لزاما (461) .

هاشم: هو ابن القاسم.

 

6881 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: جَلَسَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثُوهُ بِالَّذِي سَمِعُوهُ مِنْ مَرْوَانَ فِي الْآيَاتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا " ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ -: " وَأَظُنُّ أُولَاهَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّمَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَأُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، حَتَّى إِذَا بَدَا لِلَّهِ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ: أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، وَعَرَفَتْ أَنَّهُ إِنْ أُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ، مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ، مَنْ لِي بِالنَّاسِ ؟ حَتَّى إِذَا صَارَ الْأُفُقُ كَأَنَّهُ طَوْقٌ، اسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُقَالُ لَهَا: مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا "، ثُمَّ تَلَا عَبْدُ اللهِ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158].

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي من تيم الرباب الكوفي.

وأخرجه الطبري في "تفسيره" [سورة الأنعام: آية 158] من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 15/67 من طريق محمد بن بشر، ومسلم (2941) (118) من طريق عبد الله بن نمير (بالمرفوع منه فحسب) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (326) ، والحاكم 4/547، من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن أبي حيان، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وأخرجه عبد الرزاق (20810) ، ومن طريقه الحاكم أيضاً 4/500 عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن ابن عمرو، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أنه -أي الذهبي- قال في وهب بن جابر في "الميزان": لا يكاد يعرف.

قلنا: قد وثقه ابن معين، وعبارة: "عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر" تحرفت في مطبوع "المستدرك"، إلى: "عن إسحاق بن وهب، عن جابر".

وأخرجه الطبري أيضاً في تفسير سورة الأنعام آية 158، والبزار (3401) من طريق حماد، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمرو. قال الهيثمى: بعضه في الصحيح.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/8، 9، وقال: في الصحيح طرف من أوله، ورواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح.

قلنا: طرفه الذي في الصحيح سلف برقم (6531) .

قوله: "لم يقل مروان شيئاً": قال السندي: يريد أنه باطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم  ينفعهم، لما صار الدين واحدا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالةٌ على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة للقسم الثاني.

قوله: "وأظن أولاها..." قال السندي: قال ذلك بناء على علمه بالكتب المتقدمة.

 

ورغم ما وجدته من مصادر مشابهة عن قصة طلوع الشمس من المغرب، في بحثي عن الهاجادة والأبوكريفا، فلعل للقصة مصادر أكثر مباشرة صارت ضائعة ومفقودة اليوم طالعها عبد الله بن عمرو بن العاص.

 

وزعمت نصوص وجود شرعية دينية غيبية من خلال رؤيا خرافية مزعومة لشرعنة وإضفاء الشرعية على دراسة عبد الله بن عمرو للتوراة وكتب اليهود والأبوكريفا، روى أحمد:

 

7067 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ لَكَأَنَّ فِي إِحْدَى إِصْبَعَيَّ سَمْنًا، وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا، فَأَنَا أَلْعَقُهُمَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: " تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ "، فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا

 

(1) إسناده حسن، أحاديث قتيبة عن ابن لهيعة حسان، وباقي رجاله ثقات.

واهب بن عبد الله: هو المعافري الكعبي.

واخرجه أبو نعيم في "الحلية" 1/286، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" 2/135 من طريق الإمام أحمد، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (672) من طريق النضر بن عبد الجبار المرادي، عن ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني وحيي بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو، به.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/184، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.

 

فشل محمد خلال نقاشه ونقده للمسيحية في معرفة الأقانيم المسيحية الخرافية الثلاثة

 

{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)} المائدة

 

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)} المائدة

 

الأقانيم الثلاثة في المسيحية حسب معتقدها وأسطورتها هم الله الآب والابن المسيح وروح القدس المعرفة والوحي والإلهام، وهي تجليات أو صفات لله لها كيانات ثلاثة تقريبًا حسب تصورهم، إذا كان الله الخرافي سينتقد هذه المفاهيم المسيحية، فلا شك أنه كان سينتقدها على نحوٍ سليم، وبمعرفة سليمة بالمصطلحات والعقائد المسيحية، فباعتبار الله عالمًا بكل شيء وبكل فروع العلوم البحتة والإنسانية، لكان يجب أن يكون على مستوى خريج علوم أديان ودراسات لاهوتية من جامعة غربية كأوكسفورد أو هارفارد، لكن هذا غير حادث، فمحمد ظن أن أحد الأقانيم الثلاثة هو مريم الأم، وهذه ليست عقيدة لدى أي مسيحي، ربما نجدها فقط لدى الغنوسيين في كتبهم الهرطقية، حيث الحكمة أو صوفيا هي الأم واعتبرها بعضهم روح القدس في بعض نسخ المذاهب الغنوسية. هذا يدفعنا للتساؤل عن قلة معرفة واطلاع ودراسة محمد للفكر والعقيدة المسيحية بشكل فادح، وما نوع النصارى وما مذهبهم هؤلاء الذين تحدثت معظم آيات قرآنه عنهم؟!

 

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84)}

 

ما نوع المسيحيين الذين كانوا يتأثرون كثيرًا بدعوة وأفكار محمد بهذه الطريقة والتأييد، بالتأكيد ليسوا المسيحيين التقليديين الثالوثيين، فهؤلاء احتاج الأمر قرونًا من المسح الثقافي لثقافتهم وهويتهم والممارسات العنصرية الباطشة وهدم الكنائس والبطش بالبطاركة والقسس وفرض الجزية والخراج والتعنت والمضايقات حتى تحول معظم السكان إلى الإسلام، كما في مصر والشام وبيزنطة (تركيا). كما نقرأ في كتب مثل (تاريخ البطاركة) لساويرس بن المقفع، والقصارى في نكبات النصارى، والمقفى الكبير للمقريزي والخطط المقريزية، وغيرها، واضح أن من رحبوا بمحمد واتبعوه أو على الأقل تأثروا بكلامه ودعوته إلى هذه الدرجة _إن صحت القصة_كانوا من طائفة ممن اعتقدوا أن الابن أقل من الأب، أو من طائفة مثل الأبيونيين (الناصريين) الذين اعتقدوا أن المسيح ابن مريم ويوسف وليس إلهًا ولم يعتقدوا بألوهيته ولا بالميلاد العذري (الذي يعتقد به الإسلام والمسيحية)، واعتبروا يسوع إنسانًا رسولًا صالحًا سامي الأخلاق فقط. واعتقد كثير من الباحثين المسيحيين والملحدين ممن كتبوا عن الموضوع أن ورقة بن نوفل والكثير من مصادر محمد المسيحية كانت أبيونية، إنه حتى لا يستعمل كلمة مسيحيين ولا أعتقد أنها تبدو بهذه الصعوبة، بل يستعمل اللقب الذي استعمله المسيحيون لأنفسهم في أول سنواتهم فقط عند ظهور دينهم، ولاحقًا استبدلوه بكلمة مسيحيين، لأن مسمّى الناصريين صار يُستعمَل للدلالة على طائفة غير ثالوثية تنكر لاهوت يسوع الخرافي وعذرية مريم وحملها العذري، سمت نفسها بالناصريين أو النازريين Nazoraioi، ولنبيل فياض بحث قيم خطير عن طائفة الأبيونيين بعنوان طائفة الناصريين أو النصارى، تاريخهم وعقائدهم، وذكر بنحو ما قلته هنا:

 

"إنّ أقدم إشارة وثائقية إلى شخص يدعى «نصراني» إنما نجدها في العهد الجديد، وهي تدلّ على يسوع[1]. لكننا لا نجد ذلك في كتابات بولس، التي يُقَرّ عموماً بأنها أقدم ما في أسفار العهد الجديد، تماماً مثلما أننا لا نجد التسمية «مسيحي» (التي لا نجدها إلا في سفر أعمال الرسل 26:11؛ 28:26؛ وفي رسالة بطرس الأولى 16:4). كذلك فإن أقدم إشارة إلى طائفة النصارى إنما ترد أيضاً في سفر أعمال الرسل 5:24. وفي حين يمكن المجادلة بأن التسمية هناك اخترعها المحامي ترتوليانوس لأجل المناسبة[2]، يجب النظر إلى هذا كاحتمالية ضعيفة ليس إلا. هنالك حديث قديم قدم ترتوليانوس[3] يقول إن نصارى كان اسماً قديماً للمسيحيين، ويُدْعم زعمه عن طريق أقدم التسميات في اللغات السامية المختلفة. لكن ما من حاجة إلى تفكير عميق كي نعرف أن اسم الطائفة جاء من اللقب Nazwriox / Nazarnox نَزُرَيوس / نزَرينوس الذي يبدو واضحاً أنّه أطلق على يسوع منذ بداية رسالته العلنية.  متى 23:2"

 

وجاء في السيرة لابن هشام عن ابن إسحاق:

 

......فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن اللّه من شىء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم ؛ فقال له النجاشي: فاقرأه على؛ قالت: فقرأ عليه صدراً من: "كهيعص" قالت: فبكى واللّه النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفَهم، حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مِشكاةٍ واحدة، انطلِقَا، فلا واللّه لا أسلمهم إليكما، ولا يُكَادون.

 

سلوكيات غير مألوفة لمسيحيين ثالوثيين، والأرجح عندي أن القصة مكذوبة، فأين كان المترجم الذي يترجم الكلام من العربية للأمهرية ليفهمه كل مجلس النجاشي، والاحتمال الآخر أن يكون الأريوسيون المنكرون للثالوث وصلوا للحكم سرًّا وللمناصب العليا في كنيسة الحبشة، لكن هذا مستبعَد ولا يذكره التاريخ، ولو تكن لتمرره بسهولة قيادات المسيحية التثليثية، لكنْ يظل المؤكد تبني محمد لفكر توحيدي بحت كما كان عليه اليهود والحنفاء، ورفضه الثالوث المسيحي الغريب العجيب، واحتمال تبنيه وتأثره بأفكار أبيونيين أو ناصريين من بقاياهم في بلاد العرب. ومع ذلك يظل الاحتمال الأكبر للقصص عن اتباع المسيحيين وبكائهم لدى سماع القرآن كاذبة من الأساس، مما يؤكد ذلك تضارب الروايات في تفسير الطبري وأسباب النزول لابن أبي حاتم فبعضها قال أن ذلك حدث في مجلس النجاشي في الحبشة وقراءة جعفر للقرآن عليه، وكذلك في المعجم الكبير للطبراني ج14/ 14841، وقصص أخرى قالت أنه أرسل وفدًا لمعرفة دين محمد ففعلوا ذلك، وكذلك في معجم الطبراني الكبير ج12/ حديث 12455 أنهم وفد حبشي، وفي ابن إسحاق قصتان واحدة أنهم نصارى نجران وهذا مستحيل لأن هؤلاء معروف لمن درس السيرة وراجع ج1 لي أنهم تقليديون ثالوثيون لم يتبعوا محمدًا قط، وقصة أخرى أن هذا كان في مجلس النجاشي وحديثه مع جعفر بن أبي  طالب. وعلى النقيض تمامًا ذكر ابن إسحاق في القصة أن الأساقفة لما وجدوا النجاشيّ حسب القصة يقارب أو يؤمن بالتوحيد المطلق شخروا له:

 

قالت: فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: واللّه لآتينه غدا عنهم بما استأصل به خَضرَاءَهم. قالت: فقال له عبد اللّه بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل فإن لهم أرحاماً، وإن كانوا قد خالفونا؛ قال: واللّه لأخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عَبْدٌ. قالت: ثم غدا عليه من الغد فقال: أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً، فأرسِلْ إليهم فسلْهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم ليسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلها قطُّ. فاجتمع القوم، ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول واللّه ما قال اللّه، وما جاءنا به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن.

قالت: فلما دخلوا عليه، قال لهم: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم؟ قالت: فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم: هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قالت: فضرب النجاشى بيده إلى الأرض فأخذ منها عُوداً، ثم قال: واللّه ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتَ هذا العودَ. قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال؛ فقال: وإن نخرتم واللّه، اذهبوا فأنتم شيوم  بأرضى والشيوم : الآمنون من سبَّكم غَرِم، ثم قال: من سبكم غَرِم، ثم قال: من سبكم غَرِم . ما أحبُّ أن لي دَبراً من ذهب ، وأنى آذيت رجلاً منكم.

 

وأخرجه أحمد بن حنبل (22498) 22865 عن ابن إسحاق، واللفظ هناك: سيوم، والنص أطول من ذلك ولم أورد كل القصة. إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 1/115-116 مختصرا من طريق إبراهيم بن سعد، به. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/301- 304 من طريق يونس بن بكير، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (194) من طريق جرير بن حازم كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وأخرج قسما منه الطبراني في المعجم الكبير ج2/ (1479) من طريقين عن ابن إسحاق، به.

 

 أما بحث (قس ونبي) للحريري فكله تلاعبات واستدلالات لا تتماسك لتأكيد زعمه بوجود أدلة قاطعة على المذهب الناصري في مكة وبلاد العرب، وأدلته كلها غير أمينة ومتلاعَب بها، فمعلوم مثلًا أن آل محمد قبله كانوا وثنيين وأن عبد المطلب لم احتضر رفض إلحاح محمد وقال: على ملة الأشياخ، لكنه يستعمل كتبًا متأخرة زينت صورة أجداد محمد وادعت أنهم حنفاء كالسيرة الحلبية ليؤكد أنهم نصارى! وهي استدلالات عبثية بلا قيمة تاريخية. والحقيقة لا توجد أدلة قاطعة على وجود أبيونيين أو ناصريين في زمن محمد في بلاد العرب، لكن ذكر البخاري ومسند أحمد في مسند عائشة أن ورقة بن نوفل كان يكتب الإنجيل بالعبرانية يثير الشك إلى حدٍّ ما، لأن الأناجيل يونانية، ولها ترجمات سريانية وآرامية ولاتينية، فذكر العبرية الخاصة بنسخة الناصريين هو ما يثير تشككنا واحتمال ذلك، وفي رواية أخرى للحديث يكتب الإنجيل بالعربية.

 

عقيدة الأبيونيين

 

الأبيونيون  Ebionites  أعتقدوا أن المسيح ليس إلا ابنًا ليوسف من مريم , إلا أن هذا التصور قد وجد معارضة شديدة من خارج هذه الجماعة وفى داخلها أيضاً حيث انقسمت هذه الطائفة  إلى عدة طوائف كل منها له معتقده ولكن يطلق عليها اسما واحدا وهو الأبيونيين الذى يعنى (الفقراء(

 

[أضيف على ذلك_لؤي]ووجدت من قراءة مادة Ebionites  في كتاب Dictionary of , heresies, ecclesiastical parties, by John Henry Blunt, page 139, 1874   أنهم كانوا طائفتين؛ إحداهما أنكرت ألوهية يسوع وقالت أنه وُلِد ميلادًا عاديًّا من يوسف ومريم، وقالوا أنه أعظم من سائر الأنبياء بفضائله وسموه، وكان لهم إنجيل العبرانيين.

 

أما الطائفة الأخرى فاعتقدوا بالميلاد العذري له، ولم يعتقدوا بوجوده المسبق (يعتقدون بتأله ناسوته بحلول روح القدس عليه إذن كما قد أستنتج أو أنه منبثق لاحقًا من الله الأب)، وكانوا يمارسون الأعراف والشرائع اليهودية كالختان والسبت وقرابين الهيكل والأعياد ليهودية مثلهم مثل الطائفة الأخرى، لكنهم علاوة على ذلك كانوا يحتفلون كالمسيحيين بذكرى القيامة (المزعومة)، بالتالي اعتقدوا بعقيدة الصلب والفداء المسيحية، وكان لهم إنجيل متى العبراني.

 

وجاء في دائرة المعارف الكتابية لوليم وهبة:

 

الأبوكريفا : أناجيل الهراطقة :

 

(1) إنجيل الأبيونيين : يمكننا وصف الأبيونيين عموماً بأنهم المسيحيون من اليهود الذين عملوا على الاحتفاظ - بقدر الإمكان - بتعاليم وممارسات العهد القديم . وهو أصلاً جماعة المتطرفين في مجمع أورشليم المذكورين في ( أع 15 : 1 - 29 ) . وكثيراً ما يرد ذكرهم في كتابات الآباء فيما بين القرن الثاني والقرن الرابع . ومن المحتمل أن المجادلات الغنوسية قد فرقتهم شيعاً وأحزاباً ، فيقول جيروم - من القرن الرابع - إنه وجد في فلسطين مسيحيين من اليهود يعرفون باسم " ناصرين وأبيونيين " . ولا نستطيع الجزم هل كانا مذهبين منفصلين ، أو أنهما كانا جناحين لمذهب واحد من ذوي الآراء المتحررة أو الضيقة . فالبعض مثل هارناك يعتقد أن الاسمين هما لقب مميز للمسيحيين من اليهود ، بينما يعتقد البعض الآخر أن الأبيونيين هم جماعة الرجعيين والمذهب الأضيق من المسيحيين اليهود ، بينما كان الناصريون أكثر تسامحاً مع من يختلفون معهم في العقيدة والممارسات . فإنجيل الأبيونيين أو إنجيل الاثنى عشر رسولاً - كما كان يسمى أيضاً - يمثل مع إنجيل العبرانيين - المذكور سابقاً - الروح المسيحية اليهودية . ويحتفظ لنا أبيفانيوس ( 376 م ) ببعض أجزاء من إنجيل الأبيونيين . ويقول إن الناصريين " لديهم إنجيل متى في صورة أكمل في العبرية " ( أي الأرامية ) ، ولكنه يردف ذلك بالقول : " إنه لا يعلم ما إذا  كانوا قد حذفوا سلسلة نسب المسيح من إبراهيم " أي لا يعلم ما إذا كانوا قد  قبلوا ولادة المسيح من عذراء أو لم يقبلوها . ولكنه يذكر أيضاً في موضع آخر ما يناقض ذلك ، فيقـــول : " إن الأبيونيين لديهم إنجيل " يسمى الإنجيل بحسب متى " غير كامل وغير صحيح تماماً بل هو مزور ومشوه ، ويسمونه الإنجيل العبري " .

 

ويذكر وستكوت الأجزاء التي مازالت موجودة من هذا الإنجيل ، " وهي تبين أن قيمته ثانويــة  ، وأن  المؤلف قد استقى معلوماته من الأناجيل القانونية وبخاصة الأناجيل الثلاثة الأولى ، بعد أن جعلها تتفق مع آراء وممارسات الأبيونية والغنوسية " .

 

مصادر محمد المسيحية من أشخاص

 

يقول محمد في القرآن:

 

{أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14)} الدخان

 

{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)} الأنعام

 

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5)} الفرقان

 

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)} النحل

 

ويقول الطبري في تفسيره لها:

 

....وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في اسم الذي كان المشركون يزعمون أنه يعلِّم محمدا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن من البشر، فقال بعضهم: كان اسمه بَلْعام، وكان قَينا بمكة نصرانيا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني أحمد بن محمد الطُّوسِيّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مسلم بن عبد الله المَلائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّم قينا بمكة، وكان أعجميّ اللسان، وكان اسمه بَلْعام، فكان المشركون يَرَوْن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدخل عليه، وحين يخرج من عنده، فقالوا: إنما يعلِّمه بلعام، فأنزل الله تعالى ذكره (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .

 

وقال آخرون: اسمه يعيش.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن عكرمة، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم، يقرئ غلامًا لبني المغيرة أعجميا، قال سفيان: أراه يقال له: يَعِيش، قال: فذلك قوله (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشر، عبد لبني الحَضْرميّ يقال له يعيش، قال الله تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) وكان يعيش يقرأ الكُتُب.

وقال آخرون: بل كان اسمه جَبْر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرًا ما يجلس عند المَرْوَة إلى غلام نصراني يقال له جَبْر، عبد لبني بياضة الحَضْرَمِيّ، فكانوا يقولون: والله ما يعلِّم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جَبْرٌ النصرانيُّ غلام الحضرميّ، فأنزل الله تعالى في قولهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيّ على المَرْوة، ويعلم محمدا رُوميّ يقولون اسمه جَبْر وكان صاحب كُتُب عبد لابن الحضرميّ، قال الله تعالى (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .

 

وقال آخرون: بل كانا غلامين اسم أحدهما يسار والآخر جَبْر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصَيْن، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ: أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن، وكانا طفلين، وكان يُقال لأحدهما يسار، والآخر جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .

حدثني المثنى، قال: ثنا معن بن أسد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ، نحوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم، قال: كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى ما كذّبهم به، فقال: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)

 

وقال آخرون: بل كان ذلك سَلْمان الفارسي.

* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ) كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سَلْمان الفارسي.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) قال: قول كفار قريش: إنما يعلِّم محمدا عبدُ ابن الحضرميّ، وهو صاحب كتاب، يقول الله: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .

 

وقيل: إن الذي قال ذلك رجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدّ عن الإسلام.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي ذكر الله إنما يعلمه بشر، إنما افتتن إنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سميع عليم" أو "عزيز حكيم" وغير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم، أو عزيز عليم؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ ذلك كتبت فهو كذلك، ففتنه ذلك، فقال: إن محمدا يكل ذلك إليّ، فأكتب ما شئت، وهو الذي ذكر في سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.

 

على الأغلب كل هذه الأخبار صحيحة، فمشكورٌ الطبريّ على جمعه لنا كل هذه المعلومات عن بعض مصادر محمد!، بالنسبة لسلمان فيُرجِّح أنه مصدر لمعلومات محمد عن الزردشتية واقتبس منه بعضَ العقائد والأفكار، عرضناها في ثنايا بحث مصادر الإسلام من الهاجادة وأبوكريفا العهد القديم. كاتب محمد عبد الله بن أبي سرح كان بعد الهجرة جاء إلى يثرب، فمصادر محمد من الشخصيات الكتابية وافرة سواء بمكة أو يثرب.

 

بعد كل شيء، يتضح لنا من التحليل اللغوي أن الوثنيين كانوا يعرفون ما تكلّموا عنه عن معرفة واطّلاع، بعض مصادر محمد أجانب مستعربون، إن محلِّلًا لغويًّا مثلًا سيقول من تحليل كلامي أني أعني ببعد كل شيء، أيْ: رغم كل شيء، لأن أسلوبي متأثِّر باللغة الإنجليزية بتعبير After all. وهكذا.

 

عمر يأتي لمحمد بنسخة من بعض أسفار الكتاب المقدس

 

روى أحمد بن حنبل:

 

(18335) 18525- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ قُرَيْظَةَ ، فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ ، أَلاَ أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : عَبْدُ اللهِ ، يَعْنِي ابْنَ ثَابِتٍ فَقُلْتُ : لَهُ أَلاَ تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : رَضِينَا بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولاً ، قَالَ : فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ ، وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ ، إِنَّكُمْ حَظِّي مِنَ الأُمَمِ ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ.

 

إسناده ضعيف، لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجُعفي- وفيه اضطراب، فقد اختُلف فيه على الشعبي، فرواه جابر من حديث جابر، عنه من حديث عبد الله بن ثابت، قال البخاري في "التاريخ الكبير" 5/39: ولم يصح، ورواه مجالد عنه عن جابر، أن عمر جاء بكتابٍ إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد نقل الحافظ في "الإصابة" في ترجمة عبد الله بن ثابت أن البخاري قال في هذا الإسناد أيضاً: ولا يصح، غير أننا لم نجد قوله هذا في كتابه "التاريخ الكبير"، وذكر ابن الأثير في "أسد الغابة" أنه رواه خالد وحريث بن أبي مطر وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن ثابت بن يزيد. جعلوه من مسند ثابت بن يزيد، ولذا قال ابن عبد البر في حديث عبد الله بن ثابت هذا: حديثه مضطرب فيه. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه ليست له رواية في الكتب الستة. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (10164) و (19213) ، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (5201) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، به، لكن وقع اسم صحابيه فيه: عبدَ الله بنَ الحارث، وهو خطأ، فقد أورد الحافظ هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن ثابت. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/173، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه جابراً الجُعفي، وهو ضعيف.- وهو مكرر أحمد (15864) سنداً ومتناً

 

(15156) 15223- حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ : أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، لاَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا ، مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي.

 

إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. ونقل ابن حجر في ترجمة عبد الله بن ثابت من "الإصابة" 4/30 عن البخاري أنه قال: قال مجالد عن الشعبي عن جابر: إن عمر أتى بكتاب، ولا يصحُ. قلنا: وقوله: "ولا يصح" لم يرد في المطبوع من "التاريخ الكبير" للبخاري 5/39. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/28-29، وابن أبي شيبة 9/47، وابن أبي عاصم في "السنة" (50) ، والبزار (124- كشف الأستار) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (177) ، والبغوي في "شرح السنة" (126) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" 2/42 من طرق عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. فذكر نحوه، وهذا إسناد ضعيف، جابر بن يزيد الجعفي ضعيف. وأخرج ابن الضريس في "فضائل القرآن" (89) ، وأبو عبيد في "غريب الحديث" 3/29، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (178) عن الحسن البصري: أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يحدثوننا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها، فقال: "يا ابن الخطاب أمتهوَّكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصاراً"، ورجاله ثقات إلا أنه من مراسيل الحسن البصري. وأخرج نحوه العقيلي في "الضعفاء" 2/21 من طريق علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عرفطة، عن عمر ابن الخطاب قال: انتسخت كتاباً من أهل الكتاب... فذكره. وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق- وهو أبو شيبة الواسطي- ضعيف، وخليفة بن قيس مجهول، وقال البخاري في ترجمته من "التاريخ" 3/192: لم يصحَ حديثه. يعني هذا الحديث كما يُفهَم من ترجمته عند العقيلي. وفي الباب عن أبي الدرداء، قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فذكره. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/174 وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أَرَ مَن ترجمه، وبقية رجاله موثقون. [ولم أجده في المعجم الكبير فلعله من الجزء المفقود من مخطوطته فيستدرَك نقصها بهذا_إضافة من لؤي].

 

سبب رفض محمد لها على الأغلب لأن هذا سيوحي لجمهور أتباعه بأنه يقتبس ويستعين بكتاب اليهود وليس بوحي من إله، حتمًا أنه كان يستعين بيهود ومسيحيين ومراسلات وغيرها ربما آمن بعضهم بأهمية هدفه وفكرته في إنشاء ديانة عربية، وربما بعضهم ساعده مقابل مال وربما مع تهديدات كذلك، عمر رغم كونه وثوقيًّا مؤمنًا إيمانًا أعمى بمحمد، لكن يحتمل أن هذه الفعلة كانت شكًّا منه من أن محمدًا مدَّعٍ فحاول عمل اختبار له، لكن محمدًا لم يكن غبيًّا ليقع في فخ عمر ونجح في الاتساق مع ادعاآته والمدارة من عمر والجمهور العامّ لأتباعه.

 

وجود ترجمات عربية للكتاب المقدس أو بعض أجزائه بعهد عمر بن الخطاب

 

ذكر ابن كثير في تفسير يوسف: 1

 

...وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفَطة قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَنْ عَبَدَ الْقَيْسِ مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنْتَ النَّازِلُ بِالسُّوسِ، قَالَ: نَعَمْ. فَضَرَبَهُ بِقَنَاةٍ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: {بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [أَحْسَنَ الْقَصَصِ] } إِلَى قَوْلِهِ: {لَمِنَ الْغَافِلِينَ} فَقَرَأَهَا ثَلَاثًا، وَضَرَبَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتَابَ دَانْيَالَ! قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعْهُ. قَالَ: انْطَلَقَ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ لَا تقْرأه وَلَا تُقرئه أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقَرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَأَنْهَكَنَّكَ عُقُوبَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ بِهِ عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَغَضِبَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ السِّلَاحَ السِّلَاحَ. فَجَاءُوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ، واختُصِر لِيَ اخْتِصَارًا، وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بها بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَلَا تَتهوَّكوا، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ المتهوِّكون". قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رِبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِكَ رَسُولَا. ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مُخْتَصَرًا، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ أَبُو شَيبَة الْوَاسِطِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفُوهُ وَشَيْخَهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ.

 

لم أعثر عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، وأورده الهيثمي في المجمع (1/182) وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، ضعفه أحمد وجماعة". ورواه المقدسي في المختارة برقم (115) من طريق أبي يعلى وقال: "عبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم وابن حبان". يقصد عبد الرحمن بن إسحاق المدني وهو أثبت من الواسطي وفترتهما متقاربة، لكن المزني ذكر علي بن مسهر من الرواة عن الواسطي الضعيف، وقد رجح المؤلف هنا أنه الواسطي. وكذا في مسند عمر بن الخطاب (2/591) وقال: "وزعم الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المختارة" أنه الذي روى له مسلم كما (أظن صوابه كذا) قال: وأما شيخه خليفة بن قيس فقال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ ليس بالمعروف. وقال البخاري: لم يصح حديثه".

 

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: أَنَّ جُبَير بْنَ نُفَير حَدّثهم: أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا بِحِمْصَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فِيمَنْ أَرْسَلَ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، وَكَانَا قَدِ اكْتَتَبَا مِنَ الْيَهُودِ صلاصفة فَأَخَذَاهَا مَعَهُمَا يَسْتَفْتِيَانِ فِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَقُولُونَ: إِنْ رَضِيَهَا لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ازْدَدْنَا فِيهَا رَغْبَةً. وَإِنْ نَهَانَا عَنْهَا رَفَضْنَاهَا، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ قَالَا إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَإِنَّا نَسْمَعُ مِنْهُمْ كَلَامًا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُنَا، أَفَنَأْخَذُ مِنْهُ أَوْ نَتْرُكُ؟ فَقَالَ: لَعَلَّكُمَا كَتَبْتُمَا مِنْهُ شَيْئًا. قَالَا: لَا. قَالَ: سَأُحَدِّثُكُمَا، انْطَلَقْتُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْتُ خَيْبَرَ، فَوَجَدْتُ يَهُودِيًّا يَقُولُ قَوْلًا أَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتَ مُكْتِبِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَيْتُ بِأَدِيمٍ، فَأَخَذَ يُمْلِي عَلَيَّ، حَتَّى كَتَبْتُ فِي الأكرُع. فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: "ائْتِنِي بِهِ". فَانْطَلَقْتُ أَرْغَبُ عَنِ الْمَشْيِ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِبَعْضِ مَا يُحِبُّ، فَلَمَّا أَتَيْتُ بِهِ قَالَ: "اجْلِسِ اقْرَأْ عَلَيَّ". فَقَرَأْتُ سَاعَةً، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَلَوَّنُ، فَتَحَيَّرْتُ مِنَ الفَرق، فَمَا اسْتَطَعْتُ أُجِيزُ مِنْهُ حَرْفًا، فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِي دَفَعه ثُمَّ جَعَلَ يُتْبِعُهُ رَسْمًا رَسْمًا فَيَمْحُوهُ بِرِيقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا تَتَبِعُوا هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَوكوا وتَهَوَّكوا"، حَتَّى مَحَا آخِرَهُ حَرْفًا حَرْفًا. قَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا مِنْهُ شَيْئًا جَعَلْتُكُمَا نَكَالًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ! قَالَا وَاللَّهِ مَا نَكْتُبُ مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا. فَخَرَجَا بِصلَاصفَتِهِمَا فَحَفَرَا لَهَا فَلَمْ يألُوا أَنْ يعمِّقَا، ودفناها فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهَا (1) .

وَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِنَحْوِهِ (2) وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلابة، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ (3) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 

(1) ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء (5/136) عن الطبراني، عن عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الحمصي، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث به.

(3) مراسيل أبي داوود برقم (455) 431  .

 

نلاحظ تناقضًا في تعاليم محمد والإسلام، فبعض الأحاديث نهت عن الاقتباس والاطلاع على الكتب الخاصة باليهود والمسيحيين، وأخرى أجازت ذلك للاقتباس وسد ثغرات النقص وعدم الوضوح في الاقتباسات القرآنية لشرحها وتفصيلها. عامة عوام وجهلة المسلمين لديهم تابو أو تحريم كرقابة ذاتية ومجتمعية كليهما من جهة دراسة نصوص الأديان الأخرى أو علم الأديان بشكل مستقل علماني حر، أي دراسة علمية لعلم الأديان_ غير القمامة التي في الأزهر وفروع دار العلوم بالجامعات_ستؤدي إلى عقلنة الكثير من الدارسين والأساتذة فيكونوا إما عقلانيين ملحدين لا غيبيين أو مؤمنين علمانيين ذوي نزعة عقلانية. لوجود كثير من المفاهيم والنوازع وأصول القصص المشتركة للأديان والأساطير كتراث ميثيولوجي، خذ عندك مثلًا مصطلح: قصص ميلاد البطل أو المقدَّس، فهذه تنطبق على ميلاد محمد ويسوع وموسى وفي الهاجادة إبراهيم كذلك وزردشت المجوس وبودا البوديين وكرشنا وراما الهندوس وغيرهم في كل الأديان. دراسات كمثل ما قام به كلير تسدل أو جون سي بلر أو ابن الوراق أو خليل عبد الكريم أو أنا مع ابن المقفع وغيرهم تكشف أصول خرافات الإسلام ونقصان اقتباساته وتعديلاته اللاهوتية والأدبية أو حتى خلل اقتباساته وهذا ما يقضي على الدين، أي وضعه تحت مجهر البحث العلميّ والأدبيّ والتاريخيّ في حدود سياقاته الحقيقية ومعانيه ومضامينه وتصوراته.

 

بسبب نقص اقتباس محمد وعجزه عن تلخيص واقتباس كل ما في كتاب اليهود من تاريخ أسطوري، فإنه يقول، حسب البخاري:

 

4485 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا { آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } الْآيَةَ

 

وما يقوله البخاري هو رؤية ومعنى من المعاني الضمنية والتفاسير المحتملة للنص:

 

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)} العنكبوت

 

وفي نص آخر روى البخاري وغيره، واللفظ له:

 

3461 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ

 

وفي نص آخر للبخاري نرى موقفًا وتعليمًا مناقضًا تمامًا:

 

2685 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ

 

كل هذا التناقض والارتباك في تعاليم الإسلام حول هذه المسألة تعود إلى احتياجهم الشديد للاستعانة لفهم غامض نصوص القرآن بالعودة إلى أصول الاقتباسات من التوراة والتاناخ وكتب أساطير الأحبار الهاجادية والأناجيل والأبوكريفا، وقد عرضنا نماذج لهذا في كتب سابقة، خذ عندك مثلًا خرافة سليمان والجنيّ، وغيرها.

 

وروى أحمد:

 

15715 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ " لَمْ يَكُنْ يُقَصُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ (1) الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ قَائِمًا فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ " (2)

 

(1) في (م) : تميماً.

(2) إسناده ضعيف من أجل بقية بن الوليد الحمصي، فهو مدلس تدليس التسوية، وهو شر أنواع التدليس، ويشترط في مثله أن يصرح بالسماع في كل طبقات الرواة، وهو هنا لم يصرح بالتحديث إلا عن شيخه الزُّبيدي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين سوى يزيد بن عبد ربه فمن رجال مسلم، وهو ثقة. الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصي القاضي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.

وأخرجه ابن الجوزي في "كتاب القصاص والمذكرين" (22) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6656) من طريق إسحاق بن راهويه ومحمد بن مصفى، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1262) من طريق إسحاق ابن راهويه، كلاهما عن بقية، به.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/190 وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وفيه بقية بن الوليد، وهو ثقة مدلس.

وقال الحافظ في "أطراف المسند" 2/421: رواه إسحاق في "مسنده" عن بقية بلفظ: فلما كان زمن عمر استأذنه تميم الداري في القصص، فاشار إليه أنه الذبح.

وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن أبي شيبة 8/745 أخرجه عن أبي معاوية، عن الحجاج- وهو ابن أرطاة- عن عطاء- وهو ابن أبي رباح-، عنه. وهذا إسناد ضعيف لضعف الحجاج.

وآخر من حديث نافع أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1449) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" (40) عن عبد العزيز بن أبي رواد، عنه أن تميماً الداري استأذن عمر بن الخطاب في القصص، فقال: إنه على مثل الذبح، فقال: إني أرجو العافية، فأذن له عمر. وعبد العزيز بن أبي رواد. قال ابن حبان في "المجروحين" 2/136-137: روى عن نافع أشياء لا يَشُكُّ مَنِ الحديثُ صناعتُه إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدث بها توهماً لا تعمداً. قلنا: ثم إن نافعاً لم يُدرك تميماً الداري ولا عُمر.

وثالث من حديث عمرو بن دينار عند الطبراني في "الكبير" 1249- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقَصَصِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فَأَبَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقَصَصِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ ، يَعْنِي الذَّبْحَ.    وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/190 وقال: عمرو بن دينار لم يسمع من ابن عمر.

ورابع من حديث الزهري عند العسكري في "الأوائل" 2/127، والزهري لم يدرك تميماً الداري ولا عمر.

ويُعارض هذا الحديثَ ما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 5/463، ومن طريقه ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" (23) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: أول من قصَّ عُبيد بن عمير على عهد عمر ابن الخطاب. وهذا إسناد صحيح، فيُجمع بينه وبين الروايات المتقدمة أن عبيد ابن عمير أول من قصَّ من التابعين، وأن تميماً الداريَّ أولُ من قص من الصحابة.

وقد أخرج ابن حبان (6261) ، وابن الجوزي في "القصاص والمذكرين " (25) من طريقين عن الفريابي، عن سفيان الثوري، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: لم يقصَّ في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، إنما كان القصص زمن الفتنة، وإسناده صحيح.

ويُجمع بين حديث ابن عمر هذا وبين الروايات السابقة بما ذكره ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" ص 179 حيث قال: إنما أشار ابن عمر إلى اشتهار القصص، وإلا فقد روينا أن عمر أذن لتميم الداري في القصص.

قال السندي: قوله: "فأذن له عمر" أي: بعد المراجعة.

 

رواية ابن حبان وقد وردت بنحوها في مصنف ابن أبي شيبة تدل عى كره بعضهم للنقل من الأبوكريفا والهاجادة والكتاب المقدس لحل غموض والتباسات النص القرآني خشية من اتضاح حقيقة أن الأصل الواضح والكامل السياقات لأساطير القرآن يوجد في المصادر الكتابية، لذلك بعضهم تملص من حقيقة سماح عمر بن الخطاب بقص القصص ونفاها.

 

أود الإشارة بالتأكيد إلى مصطلح (القص) و(القصّاص/ القصّاصين) القائمين بالوعظ، فهذه ترجمة كلمة أجادة الآرامية /هاجادة العبرية والتي تعني قص القصص والحكايات.

 

وكان عمر ومن بعده يفرضون رقابة على القصاصين لضمان عدم معارضة ومناقضة القرآن والأحاديث المحمدية والتقاليد الإسلامية، لدرجة التهديد بالقتل لمن يقدم على مخالفة ذلك، فروى عبد الرزاق:

 

5400 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أول من قص تميم الداري على عهد عمر أستأذنه في كل جمعة مقاما فأذن له فكان يقوم قال ثم استزاده مقاما آخر فزاده فلما كان عثمان استزاده مقاما آخر فكان يقص في الجمعة ثلاث مرات قال معمر وسمعت غير الزهري يقول كان عمر إذا مر به وهو يقص أمر على حلقه السيف

 

وبعض القدماء منهم سمحوا بقص القص ولو مع تحفظات وقلق فيقول ابن أبي شيبة:

 

26712- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يَقُصُّ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عَنهما.

 

26713- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُصُّ.

26705- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : لاَ تُجَالِسُوا مِنَ الْقُصَّاصِ إلاَّ أَبَا الأَحْوَصِ.

 

26707- حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَن مُغِيرَةَ ، قَالَ : كَانَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ يُذَكِّرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي وَائِلٍ ، فَجَعَلَ أَبُو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ الطَّيْرُ.

 

26708- حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُصُّ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُصُّ.

 

26709- حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَن دَاوُد بْنِ سَابُورَ ، عَن مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُنَّا نَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعَةٍ : بِفَقِيهِنَا وَبِقَاصِّنَا وَبِمُؤَذِّنِنَا وَبِقَارِئِنَا ، فَقِيهُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُؤَذِّنُنَا أَبُو مَحْذُورَةَ ، وَقَاصُّنَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقَارِئُنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ.

 

26710- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَن مُجَاهِدٍ ، عَن يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُصُّ ، وَكَانَ يُوَافِقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ.

 

وممن كرهوا القصص الهاجادية والأبوكريفية والكتابية والنقل منها عبد الله بن عمر بن الخطاب وعلي وعائشة كما قال عبد الرزاق:

5401 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم أن بن عمر كان يخرج من المسجد فيلقاه الرجل فيقول ما شأنك يا ابا عبد الرحمن فيقول أخرجني القاص

قال معمر قال الزهري وقد كان بن المسيب يسمعهم يقرؤون السجدة فلا يسجد ويقول إني لم أجلس إليهم

 

5404 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر لم يكن يجلس مع القصاص الا قاص الجماعة

 

5406 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عائشة أرسلت إلى مروان تشكو السائب - وكان قاصا - فقالت والله ما استطيع أن أكلم خادمي فنهاه مروان فعاد فشكته أيضا فلقيه مروان أيضا فصكه أو قال لطمه

 

5407 - عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أن عليا مر بقاص فقال أتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت قال ومر بآخر قال ما كنيتك قال أبو يحيى قال بل أنت أبو اعرفوني

 

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه:

 

26714- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَن عُبَيْدِ اللهِ ، عَن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمْ يُقَصَّ زَمَانَ أَبِي بَكْرٍ ، وَلاَ عُمَرَ ، إنَّمَا كَانَ الْقَصَصُ زَمَنَ الْفِتْنَةِ.

 

26726- حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَن نَافِعٍ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ قَاصٌّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَلاَ زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلاَ زَمَنِ عُمَرَ ، وَلاَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ.

 

26715- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ ، أَنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلأَمِيرِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : أَقْبِلْ وَأَقْبِلْ بِهِمْ مَعَك ، فَأَقْبَلَ ، وَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ : أَعِدَّ لِي سَوْطًا ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِهِمْ ضَرْبًا بِالسَّوْطِ ، فَقَالَ : يَا أمير المؤمنين ، إنَّا لَسْنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْنِي أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ.

 

26723- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلاً يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ فَكَتَبَ إلَيْهِ : {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَنَ الْقَصَصِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ ، قَالَ : فَعَرَفَ الرَّجُلُ فَتَرَكَهُ.

 

26716- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَن سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَلِيًّا رَأَى رَجُلاً يَقُصُّ ، فقَالَ : عَلِمْت النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ؟ قَالَ : لاَ قَالَ : هَلَكْت وَأَهْلَكْت.

 

26719- حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَي عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، وَجَاءَ رَجُلٌ قَاصٌّ وَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قُمْ مِنْ مَجْلِسِنَا ، فَأَبَى أَنْ يَقُومَ ، فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ إلَى صَاحِبِ الشُّرَطِ : أَقِمَ الْقَاصَّ ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَأَقَامَهُ.

 

26722- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَن مُجَاهِدٍ ، قَالَ : دَخَلَ قَاصٌّ فَجَلَسَ قَرِيبًا مِنَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : قُمْ ، فَأَبَى أَنْ يَقُومَ ، فَأَرْسَلَ إلَى صَاحِبِ الشُّرَطِ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ شُرْطِيًّا فَقَامَ.

 

26727- حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حدَّثَنَي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْكَلاَعِيُّ ، عَن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ بَعَثَتْهُ إلَى نَوْفَلِ بْنِ فُلاَنٍ وَقَاصٍّ مَعَهُ ، يَقُصَّانِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَتْ : قُلْ لَهُمَا : لِيَتَّقِيَا اللَّهَ وَتَكُنْ مَوْعِظَتُهُمَا لِلنَّاسِ لأَنْفُسِهِمَا.

 

26728- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَن مِسْعَرٍ ، عَن عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ لاَ يَزَالُ يَقُصُّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : انْشُرْ سِلْعَتَكَ عَلَى مَنْ يُرِيدُهَا.

 

26725- حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَن سُفْيَانَ ، عَن سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - جَارٍ لِسَلَمَةَ - قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَوَ قَالَ لَهَا رَجُلٌ : آتِيَ الْقَاصَّ يَدْعُو لِي ، فَقَالَتْ : لأَنْ تَدْعُوَ لِنَفْسِكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ الْقَاصُّ.

 

26717- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَن سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ، قَالَ : رَآنِي أَبِي وَأَنَا عِنْدَ قَاصٍّ ، فَلَمَّا رَجَعت أَخَذَ الْهِرَاوَةَ ، قَالَ : قَرْنٌ قَدْ طَالَعَ الْعَمَالِقَةَ.

 

26721- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَن خَبَّابٍ ، قَالَ : رَأَى ابْنَهُ عِنْدَ قَاصٍّ ، فَلَمَّا رَجَعَ اتَّزَرَ وَأَخَذَ السَّوْطَ وَقَالَ : أَمَعَ الْعَمَالِقَةِ ، هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَعَ.

 

26718- حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَن سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، قَالَ : إنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى مَجْلِسِي هَذَا أَنِّي رُؤيت كَأَنِّي أُقَسِّمُ رَيْحَانًا ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : إنَّ الرَّيْحَانَ لَهُ مَنْظَرٌ وَطَعْمُهُ مُرٌّ.

 

26724- حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَن أُكَيْلٍ ، قَالَ : قَالَ إبْرَاهِيمُ : مَا أَحَدٌ مِمَّنْ يَذْكُرُ أَرْجَى فِي نَفْسِي أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ يَعْنِي إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، وَلَوَدِدْت ، أَنَّهُ يَسْلَمُ مِنْهُ كَفَافًا لاَ عَلَيْهِ ، وَلاَ لَهُ.

 

26720- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قيلَ لَهُ : أَلاَ تَقُصُّ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : إنِّي أَكْرَهُ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا لاَ أَفْعَلُ.

 

26706- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ذَكَرُوا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ الْجُلُوسَ مَعَ الْقُصَّاصِ كَعَدْلِ عِتْقِ رَقَبَةٍ ، فَقَالَ : لأَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ مَعَ الْقُصَّاصِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

 

وروى أحمد:

 

24005 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ مَسْجِدَ حِمْصَ قَالَ: وَإِذَا النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ قَالُوا: كَعْبٌ يَقُصُّ، قَالَ: يَا وَيْحَهُ، أَلَا سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ "

 

حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل صالح بن أبي عَرِيب، فهو صدوق حسن الحديث. أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخْلَد النبيل، وعبد الحميد: هو ابن جعفر.

وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" 1/8، والبزار في "مسنده" (2762) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (100) من طريق أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.

وانظر ما سلف برقم (23972) .

 

ليس عندي شك رغم تحسينهم لإسناده أنه كلام ملفق متأخر التلفيق.

 

23972 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: دَخَلَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ وَذُو الْكَلَاعِ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ: عِنْدَكَ ابْنُ عَمِّكَ (1) فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ: أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَوْ مِنْ أَصْلَحِ النَّاسِ فَقَالَ عَوْفٌ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُتَكَلِّفٌ " (2)

 

(1) تحرف في (م) و (ظ2) و (ق) إلى: عنك أم عمك، والمثبت من "جامع المسانيد" لابن كثير، وابن عمِّ ذي الكلاع هو كعب كما جاء في بعض مصادر التخريج: وهو ابن مانع الحِمْيري، المشهور بكعب الأحبار، وهو كعب بن ماتع الحميري المعروف بكعب الأحبار، الذي كان يهودياً وأسلم بعد وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان من علماء اليهود، قدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" 3/489-494.

 ومعنى قول عوف هذا: "عندك ابن عمِّك" أي: خذه وأسكته، والله أعلم، فعند، قال في "لسان العرب": قد يُغرى بها فيقال: عندك زيداً، أي: خذه... وقال سيبويه: وقالوا: عندَكَ، تحذره شيئاً بين يديه أو تأمره أن يتقدم، وهو من أسماء الفعل لا يتعدَّى.

(2) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد سقط منه أكثر من راوٍ على التوالي بين بكير بن عبد الله بن الأشج وعوف بن مالك، وجاء ذكرهم في الرواية الآتية برقم (23994) من طريق عمرو بن الحارث المصري -وهو ثقة من رجال الشيخين- عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج وابن أبي حفصة، عن عبد الله بن يزيد -وقيل: زيد- قاصِّ مَسْلمة في القسطنطينية، عن عوف بن مالك، وقد تابع الضحاكَ بن عثمان -وهو ابن عبد الله ابن خالد الأسدي- في روايته عن بكير مرسلاً محمدُ بن عَجْلان عند ابن وهب في "جامعه" (574) ، والضحاك وابن عجلان قويان، فلعل بكيراً قد روى هذا الحديث على الهيئتين مرسلاً ومتصلاً، وعلى أي حال فالرواية المتصلة فيها عبد الله بن زيد قاصُّ مسلمة، وهو مجهول الحال، ولكنه متابع، فقد تابعه ذو الكلاع الحميريُّ فيما سيأتي برقم (23974) و (24001) ، وكثير بن مرة فيما سيأتي برقم (24005) ، وإسناد الروايتين متصل حسنٌ .

وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (4074) من طريق زيرك أبي العباس، عن عبد الرحمن بن مغراء، عن الضحاك بن عثمان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد وسليمان بن يسار، عن عوف بن مالك.. وذكر الحديث. قلنا: تفرد بروايته من طريق بسر بن سعيد وسليمان بن يسار زيرك أبو العباس وهو مجهول.

وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (574) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن الأشج، مرسلاً كرواية المصنِّف. لكنه قال فيه: "أو مختال" بدل قوله: "أو متكلِّف" .

وأخرجه موصولاً البخاري في "التاريخ الكبير" 8/329، والطبراني في "الكبير" 18/ (112) ، وفي "مسند الشاميين" (1194) من طريق يزيد بن خُمَير الحِمْصي، والطبراني في "الكبير" (140) من طريق الأزرق بن قيس، كلاهما عن عوف بن مالك.. فذكر الحديث، وإسناد البخاري جيد، وأسانيد الطبراني فيها ضعف، وقال يزيد بن خُمير في روايته: "أو مختال" بدل قوله: "أو متكلِّف"، وزاد عند البخاري قوله: "أو مُراءٍ".

وأخرجه موصولاً أبو داود (3665) من طريق عباد بن عباد الخوّاص -وهو ثقة إلا عند المخالفة- عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله السَّيباني، عن عوف بن مالك. لكن خالف فيه عبادَ بن عبادٍ إبراهيم بن أبي عبلة -وهو ثقة من رجال الشيخين- عند ابن قانع في "معجم الصحابة" 2/305، والطبراني في "الكبير" 18/ (121) ، وفي "الشاميين" (61) و (855) ، فأسقط

إبراهيم من إسناده عَمرَو بن عبد الله السَّيباني، ورواية إبراهيم أصح من رواية عباد فيترجح لدينا -والله أعلم- أن الحديث من طريق يحيى بن أبي عمرو السَّيباني مرسلٌ، فإنه لم يسمع من الصحابة كما قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من "تقريب التهذيب". وجاء عندهم قوله: أو"مختال" بدل "أو متكلِّف".

وسيأتي من طريق ذي الكلاع برقم (23974) و (24001) ، ومن طريق عبد الله بن زيد -وقيل يزيد- قاصِّ مسلمة برقم (23992) و (23994) ، ومن طريق كثير بن مُرَّة برقم (24005) ، ثلاثتهم عن عوف بن مالك الأشجعي.

وانظر ما سلف برقم (18050) .

 

23974 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَزْهَرَ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ ذِي الْكَلَاعِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ"

 

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أزهر بن سعيد -وهو الحَرَازي- فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجال الإسناد ثقات. ذو الكَلاَع: اسمه السَّمَيْفَع، ويقال: سَمَيْفَع بن ناكور، وقيل: اسمه أيْفَع، كنيته أبو شرحبيل، أسلم في حياة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان سيِّد قومه، والصحيحُ أنه لم يَرَ النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد قُبِض وهو في بعض الطريق إليه. ومعاوية بن صالح: هو ابن حُدير الحضرمي الحِمْصي.

وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (565) ، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 6/لوحة 141، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" تعليقاً 3/266 من طريق معن بن عيسى القزاز، والطبراني في "المعجم الكبير" 18/ (114) من طريق إسحاق بن راهويه، ثلاثتهم (ابن وهب ومعن وابن راهويه) عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.

 

6661 - حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ ، أَوْ مُرَاءٍ".

 

صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن حرملة: هو عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو الأسلمي.

وأخرجه الدارمي 2/319 عن أبي نعيم، وابن ماجه (3753) ، وابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/9 من طريق الأوزاعي، كلاهما عن عبد الله بن عامر، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. وعبد الله بن عامر ضعيف لكنه توبع بابن حرملة.

وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (601) ، وابنُ عدي في "الكامل" 2/668 من طريق حماد بن عبد الملك الخولاني، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن شعيب، به. قال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا أعلم يرويه عن هشام بن عروة غير حماد هذا، وليس هو بالمعروف، وهو عجيب من حديث هشام بن عروة، عن عمرو بن شعيب، ولا أعرف لهشام عن عمرو غيره.

وله شاهد جيد من حديث عوف بن مالك الأشجعي، سيرد 6/29.

وآخر من حديث رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيرد 4/233.

وثالث من حديث عُبادة بن الصامت عند الطبراني في "الكبير"، فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" 1/190، وقال: وإسناده حسن.

ورابع من حديث كعب بن عياض عند الطبراني في "الكبير" 19/ (405) ، ذكره الهيثمي في "المجمع" 1/190، وقال: وفيه عبد الله بن يحيى الإسكندراني، ولم أر من ترجمه.

وسيرد برقم (6715) .

 

وكما قلت فبوضوح يخاف جهلة وعوام المسلمين من دراسة علم الأديان دراسة حقيقية علمية ومن الاطلاع على نصوص الأديان الأخرى لأنها ستكشف مدى تشابه أفكار الأديان وخرافاتها ومنطلقاتها ومصطلحاتها، وكذلك ستكشف التباس وغموض ونقص وتناقضات نص القرآن في اقتباساته الضعيفة الباهتة في كثير من الأحيان من المصادر الكتابية والأبوكريفية والربينية. وشخصيًّا لما كنت شابًّا مراهقًا وسط المسلمين من أسرتي واجهت معارضة كبيرة لدراستي الكتاب المقدس وغيره من كتب كنصوص وأفكار الهندوسية والبودية وأديان القدماء كالمصريين القدماء والسومريين والبابليين والآشوريين وغيرها، لكن لم يكن لأحد أن يثنيني عن عزيمتي وحريتي الفكرية وحقي في الاطلاع والتعلم في هذا المجال من العلوم الإنسانية.

 

ومن الأدلة كذلك على توفر ترجمات في عصر الصحابة

 

ما رواه مسلم:

 

[ 37 ] حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحياء لا يأتي إلا بخير فقال بشير بن كعب إنه مكتوب في الحكمة أن منه وقارا ومنه سكينة فقال عمران أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك

 

 [ 37 ] حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق وهو بن سويد أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن حصين في رهط منا وفينا بشير بن كعب فحدثنا عمران يومئذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله قال أو قال الحياء كله خير فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف قال فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه قال فأعاد عمران الحديث قال فأعاد بشير فغضب عمران قال فما زلنا نقول فيه إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس به

حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر حدثنا أبو نعامة العدوي قال سمعت حجير بن الربيع العدوي يقول عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حماد بن زيد

 

ورواه البخاري:

 

6117 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَإِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ سَكِينَةً فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ

 

ورواه أحمد:

 

19999 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ فِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " أَوْ " إِنَّ الْحَيَاءَ خَيْرٌ كُلُّهُ " . فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ - أَوْ قَالَ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لَلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْفًا، فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، وَأَعَادَ بُشَيْرٌ مَقَالَتَهُ حَتَّى ذَكَرَ ذَاكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْرِضُ فِيهِ لِحَدِيثِ الْكُتُبِ قَالَ: فَقُلْنَا يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّهُ مِنَّا فَمَا زِلْنَا حَتَّى سَكَنَ

 

إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" ص 36 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (37) (61) ، وأبو داود (4796) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (553) ، وأبو نعيم في "الحلية" 6/262، ومن طريقه المزي في ترجمة أبي قتادة العدوي من "تهذيب الكمال" 34/198 من طرق عن حماد بن زيد، به. ولم يذكر أبو نعيم قصة بشير. وانظر أحمد 19817 و19830 و19914

 

نماذج من اقتباسات محمد من الأبوكريفا والهاجادة (الكتب متأخِّرة التلفيق التي ليست ضمن الكتاب المقدس توراةً وإنجيلًا):

 

{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)} الأعلى

 

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)} النجم

 

لعلّي كنت ذكرت الأدلة الكثيرة في بحثيَّ عن أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية والمسيحية على اقتباس محمد من كتب الأبوكريفا وكتابات الأحبار وبعض آباء الكنيسة المكتوبة بعد الانتهاء من تأليف الكتاب المقدس بكثير، وسألت أنا وزميلي ابن المقفع المشارك بأحد ذينك البحثين: هل القرآن مصدق كذلك بقصص الهاجادة والأبوكريفا وليس فقط التوراة والإنجيل؟! وهنا في هذه الآية يذكر محمد صحفًا لإبراهيم، ولا توجد في التوارة كتابات كتبها إبراهيم، لكن قد توجد في الأبوكريفا، مثلًا درسنا في البحثين سفري عهد أو وصية إبراهيم ورؤيا إبراهيم وغيرها وهي تتحدّث عن إبراهيم وفقًا لأساطير عنه لا وجود لها في التوراة وذكرنا اقتباس القرآن والأحاديث منها بالتفصيل هناك. ولاو لوجود لصحف إبراهيم في التوراة.

 

تفسيرنا لنص قرآني بالاستعانة بنص أبوكريفيّ مسيحيّ، لم يستطِع المفسرون المسلمون أنفسهم الإصابة في تفسيره:

 

{وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)} النجم

 

يوجد لها عدة تفسيرات متناقضة، فروى مسلم:

 

[ 173 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن مغول ح وحدثنا بن نمير وزهير بن حرب جميعا عن عبد الله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال { إذ يغشى السدرة ما يغشى }  قال فراش من ذهب قال فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات

 

ورواه أحمد 3665 و4011 وغيره.

 

[ 163 ] وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء الدنيا افتح قال من هذا قال هذا جبريل قال هل معك أحد قال نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم قال فأرسل إليه قال نعم ففتح ....إلخ إلخ

.......... قال ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك

 

ورواه البخاري 3342 وأحمد بن حنبل21288

 

التفسيران على تناقضهما لم يصيبا المعنى الميثيولوجي الذي قصده محمد وكان في ذهنه، وفي بحثي المطوَّل التفصيليّ (أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات) بعدما ترجمتُ هناك سفر (رؤيا بولس) الأبوكريفي متأخر التلفيق من أسفار الثقافة المسيحية التي رفضتها الكنيسة وآباؤها، برهنت أن معراج محمد كله تقريبًا مقتبس من هذا السفر ومن كتاب (عهد إبراهيم)، وأن ما يغشى شجرة الحياة حسب رؤيا بولس هو ورح القدس وهي روح الله نفسه على الشجرة فتدور حسب هذه الخرافة بقوتها أنهار الجنة الأربعة وتغذّي كوكب الأرض بالماء، وهي طبعًا تفسيرات خرافية لسبب جريان الأنهار والبحار من خلال جاذبية القمر وغيره كما نعرف اليوم، ونعلم اليوم كذلك مصادر الأنهار من منابع فوق الجبال ناتجة عن سقوط الأمطار، والنقطة هنا أني ذكرت الكثير من الأمثلة التي تثبت صحة نظرية اقتباس الإسلام من الكتب الأبوكريفية والربينية قبله، وأكبر برهان لنظرية كما نقول في العلم الطبيعي الفيزيقي هي إمكانية تكرُّرها وتطبيقها، وهذا مثال من عشرات في الكتاب، كما ذكرته في بحث الهاجادة والأبوكريفا اليهودية عن أصل أساطير {الذين خرجوا وهم ألوف حذرَ الموت} و {الذي أماته الله مئة عام ثم أحياه} وغيرها.

 

هل اقتبس محمد أفكاره اللاهوتية من المسيحيين الإبيونيين ومن شابههم من مذاهب توحيدية رافضة للثالوث أو قائلة بأن يسوع أقل من الله على الأقل؟!

 

روى أحمد قصة لدي شك في أنها خرافية أو على الأقل بالتأكيد بعضها خرافي من جهة الزعم بوجود بشارة ونبوءة سابقة عن محمد، فقال:

 

23737 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، واَجْتهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، قَالَ: وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ، قَالَ: وَبَعَثَتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى، قَالَ: فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا، قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا: الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ، قَالَ: فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ، اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ، قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟، قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ، قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، قَالَ: فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ، فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ، قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ، أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي، قَالَ: فَأَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ، قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ...إلخ

 

إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صَرَّح بالتحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.

وأخرجه ابن الجوزي في "الحدائق" 1/413-418، والذهبي في "السِّيَر" 1/506 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.

وأخرجه تامّاً ومقطَّعاً ابن هشام في "السيرة النبوية" 1/228-235، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" 4/75-80، والبزار في "مسنده" (2499) و (2500) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4772) ، وابن حبان في "الثقات" 1/249-257، والطبراني في "الكبير" (6065) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (9) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/49 و49-50، والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/322 و340، وفي "دلائل النبوة" 2/92، والخطيب في "تاريخ بغداد" 1/165، وابن الأثير في "أسد الغابة" 2/417-419، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 1/506 من طرق عن محمد بن إسحاق، به.

وانظر ما سلف برقم (23704) و (23712) و (23730) .

قال السندي: "دِهقان قريته" بكسر الدال وتُضم، أي: رئيسها.  "قَطِن النار" الظاهر أنه بفتح فكَسْر، مخفَّف قَطِين أو قاطن، من قَطَن بالمكان: إذا لزمه، أي: خازنها وخادمها، أراد أنه كان ملازماً لها لا يفارقها، وقيل: ويروى بفتح الطاء، بمعنى القاطن.  "هذا الأُسقف" بضم همزة وسكون سين وضم قافٍ وتشديد فاء: هو عالم النصارى ورئيسهم.   "رأس عَذق" بفتح العين: النخل.  "أخذتني العُرَواء" ضُبط بضمِّ عين وفتح راءٍ ممدوداً، أي: الرِّعدة، وأصله برد الحُمَّى.

 

الحديث ورد فيه منسوبًا لرجال الدين المسيحي المزعومين: (ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا) (وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ) وهو يقول هذا في عصر كانت به المسيحية وافرة الأعداد والأتباع ولا تزال حتى اليوم، فهل يعقل أن رجال الدين المسيحيين الصالحين كانوا في ذلك العهد إلى هذه الدرجة من الندرة؟! على الأغلب لو صح الجزء المنسوب إلى رجال الدين المسيحي المزعومين فيكون هؤلاء الرجال كانوا من مذهب قليل الاتبّاع من بقايا الإبيويين أو الآريوسيين وهم أقرب إلى فكر الإسلام نسبيَّا بقولهم أن الابن أو يسوع أقل من الله الآب وما شابه من مقولات، حتى أن أحد مذهبي الإبيونيين كان يرفض تأليه يسوع ويقول بأنه بن مريم ويوسف النجار من ميلاد عادي.

 

خرافة الإسكندر المقدوني كنبي ورجل مؤمن، وخرافة مغرب الشمس في بحيرة منتنة

 

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88)} الكهف

 

أثبت الأخ العزيز ابن المقفع بترجمته من الويكيبديا الإنجليزية أن تصوير ألكساندر المقدوني الثالث الأعظم محتل الشعوب بصورة الرجل الموحِّد وحتى شبه النبيّ في بعض النصوص أمر مألوف في النصوص الأقدم العبرانية اليهودية وكذلك المسيحية السريانية وغيرها، وهذا عجيب لأن الرجل كان أبعد ما يكون عن النبوة بل مجرد فاتح عسكري حقق في سنوات قلائل اقتحامًا لمعظم دول العالم وهزم امبراطورية الفرس وهاجم معابدهم التوحيدية الزردشتية باعتبارهم أعداءه وتسبب بضياع معظم الكتاب المقدس الزردشتي الأفستا إلى اليوم لذلك حتى اليوم وإلى الأبد كما نرى في الترجمات العربية والإنجليزية لم يعد هناك نسخة كاملة لكامل كتابهم، ولو أن الموجود كافٍ جدًّا لدراستها. وعندما دخل مصر ادعى أنه ابن الإله آمون وقام بطقوس الوثنية المصرية للتعبد لآمون وتكريم صنمه فحاز رضا وهدوء المصريين المتدينين السذج طوال تاريخهم بهذه الحيلة السياسية.

 

بالنسبة لخرافة غروب الشمس بالهبوط في بحيرة منتنة وهو تصور خرافي نفاه العلم الحديث، قال الطبري:

 

يقول تعالى ذكره: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ) ذو القرنين (مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)، فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) بمعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة، وقرأته جماعة من قراء المدينة، وعامَّة قرّاء الكوفة (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) يعني أنها تغرب في عين ماء حارّة.

واختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته.

ذكر من قال (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ): حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ذات حمأة.

حدثنا الحسين بن الجنيد، قال: ثنا سعيد بن سلمة، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: (عَيْنٌ حامِيَةٌ) فقال ابن عباس: إنها عين حمئة، قال: فجعلا كعبا بينهما، قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط: الطين.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها. ذات حمأة، قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: هي الحمأة.

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ثأط.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله عزّ ذكره (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ثأطة.

قال: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قرأت (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) وقرأ عمرو بن العاص (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) فأرسلنا إلى كعب. فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) والحمئة: الحمأة السوداء.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس.

وقال آخرون: بل هي تغيب في عين حارّة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) يقول: في عين حارّة.

حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) قال: حارّة.

حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله (فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) قال: حارّة، وكذلك قرأها الحسن.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارّة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ في عين حامية بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ في عين حمئة واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتيها اللتين إنهما من صفتيها أخبار.

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوّام، قال: ثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال: " نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت، فقال: فِي نارِ اللهِ الحامِيَةِ، فِي نَارِ اللهِ الحَامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللهِ لأحْرَقَتْ ما عَلى الأرْضِ".

 

كما نرى فالتصوران كلاهما خرافي، الأرض تدور حول نفسها وهذا سبب تعاقب النهار والليل، وليس لحركة للشمس. أما التصور الأول والقراءة الأولى (حمئة) فتوجد في الأساطير القديمة عن الإسكندر، أقتبس من ابن المقفع في ترجمته:

 

الأسطورة المسیحیة

 

بصورة لا تثیر الاستغراب ھنالك كلام مطابق تقریباً في النسخة السریانیة من الأسطورة حول الإسكندر الأكبر .

توضح الأسطورة المسیحیة أن الشمس عندما تغرب في البحر المنتن فإنھا تدخل إلى السماء وتسجد خضوعاً لله. یرحل الإسكندر إلى البحر المنتن في نھایة الأرض. وكما وضح في القسم السابق فان ھذا یجب أن یفھم من منظور تسطّح الأرض . توضّح الأسطورة أن الشیوخ الحكماء أخبروا الإسكندر أن في نھایة الأرض ھنالك بحر تشرق الشمس منه شرقاً وتغرب الشمس فیه غرباً. توصف میاه ھذا البحر كبیئة منتنة وشدیدة الحرارة بسبب حر الشمس عندما تشرق على المیاه . عندما سمعت الشخصیة الأسطوریة للإسكندر بھذا النظام الكوني من الشیوخ الحكماء ذھبت إلى مشرق الشمس و شاھدت الشمس تشرق من البحر المنتن . وطبقاً للأسطورة المسیحیة وجد الإسكندر في ھذا المكان حیث تشرق الشمس من البحر المنتن قوماً لا یمتلكون ستراً من الشمس التي تشرق حرفیاً من البحر شدید الحرارة

" مشرقھا) الشمس) يوجد فوق البحر، و البشر الذین یعیشون ھناك یھربون ویختبئون في البحر عند شروقھا، لئلّا یحترقوا بأشعتھا، و تمر خلال منتصف السماء إلى المكان الذي تدخل فیھ خلال نافذة السماء؛ وحیثما تمر ھنالك جبال رھیبة، وھؤلاء الذین یعیشون ھناك لدیھم كھوف منقورة في الصخر، وحالما یرون الشمس تمر [فوقھم]، یھرب البشر والطیور منھا ویختبئون في الكھوف....وعندما تدخل الشمس نافذة السماء، تسجد حالا وتظھر الخضوع أمام الله خالقھا؛ ثم ترحل وتھبط طوال اللیل خلال السماوات، حتى تجد نفسھا في المكان حیث تشرق.... فامتطى كل المعسكر خیلھ، وذھب الإسكندر وجنده إلى ما بین البحر المنتن والبحر اللامع إلى المكان الذي تدخل فیھ الشمس نافذة السماء؛ وذلك أن الشمس خادمة للرب، فلا تنقطع من الجریان لا في اللیل ولا في النھار.... " سیرة الإسكندر الزائفة النسبة لكاليستينس. ص ١٤٨ Pseudo-Callisthenes

 

أما التصور الثاني فمثله ما ورد في سفر أخنوخ:

 

(4 وأخذوني إلى المياه الحية، ونار الغرب، التي تتلقى كل غروبات الشمس، وأتيت على نهرِ نارٍ تتدفق فيه النارُ كالماء وتصب في البحر العظيم في نفس الاتجاه.) أخنوخ 17: 4

 

(1 ومن هناك توجهتُ نحو مكان آخر، إلى غرب تخوم الأرض. 2 ورأيت نارًا كانت تجري دون توقف أو راحة، ليلًا ونهارًا، على نحوٍ مستمر. 3 فسألتُ: "ما هذه النار التي لا تعرف الراحة؟". 4 فأجابني رجوئيل، أحد الملائكة القديسين والذي كان يرافقني: "تيار النار هذا هو نار الغرب الذي يلاحق [نسخة E بديل: يشعل] كافة أنوار السماء.") أخنوخ 23: 1-4

 

وروى مسلم في صحيحه:

 

[ 832 ] حدثني أحمد بن جعفر المعقري حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة قال عكرمة ولقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسا إلى الشام وأثنى عليه فضلا وخيرا عن أبي أمامة قال قال عمرو بن عبسة السلمي كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرءاء عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له ما أنت قال أنا نبي فقلت وما نبي قال أرسلني الله فقلت وبأي شيء أرسلك قال أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء قلت له فمن معك على هذا قال حر وعبد قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به فقلت إني متبعك قال إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني قال فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة فقالوا الناس إليه سراع وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم أنت الذي لقيتني بمكة قال فقلت بلى فقلت يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله أخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار...إلخ

 

وروى أحمد بن حنبل:

 

(17014) 17139- حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ، فَلاَ تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قِيدَ رُمْحٍ، أَوْ رُمْحَيْنِ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى، يَعْنِي، يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَفَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ.

 

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال مسلم غير غندر - وهو محمد بن جعفر- وأبي أمامة رضي الله عنه، فقد أخرج لهما الشيخان. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" 22/122 من طريق الإمام أحمد هذا الإسناد. وأخرجه مسلم (832)، وأبو عوانة 1/386-387، والبيهقي في "السنن" 1/81 و2/454-455 و6/369، وابن عبد البر في "التمهيد" 4/53-54 من طريق النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة، به. وأخرجه ابن سعد 4/215-217، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1327) (مختصراً)، وأبو عوانة 1/5-6 و386، والدارقطني في "السنن" 1/107-108، والحاكم 3/66، والبيهقي في "السنن" 1/81، والبغوي في "شرح السنة" (777) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والدارقطني 1/108 من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران أبي محمد، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به. قال الدارقطني في إسناد يزيد: هذا إسناد ثابت صحيح.. وأخرجه عبد الرزاق (154) - ومن طريقه عبد بن حميد (302) -، والحاكم 1/131-132 من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، به مطولاً، وفيه ذكر فضل الوضوء دون ذكر أوقات الصلاة. وأبو قلابة لم يسمع من عمرو بن عبسة. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (1320)، والحاكم 1/131 من طريق أيوب بن موسى، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو ابن عبسة مختصراً في ذكر فضل الوضوء فحسب. قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي قديم لا يُنكر سماعه من عمرو ابن عبسة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الشاميين" (1847) من طريق لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن عمرو بن عَبَسَة، به مطولاً  وأخرجه أحمد مطولاً بذكر قصة إسلام عمرو بن عبسة برقم (17019) وأحمد (17016) و (17018) و (17028) و4/385.

 

(22661) 23038- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَّا أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، حَتَّى تَعْتَدِلَ عَلَى رَأْسِكَ مِثْلَ الرُّمْحِ، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ عَلَى رَأْسِكَ، فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزُولَ عَنْ حَاجِبِكَ الأَيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ عَنْ حَاجِبِكَ الأَيْمَنِ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ.

 

حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع فإن المقبري -وهو سعيد بن أبي سعيد- لم يسمعه من صفوان بن المعطل، بينهما أبو هريرة كما جاء مصرحاً به في بعض الروايات. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري 2/95، والطبراني في "الكبير" (7344)، والحاكم 3/518 من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم . وأخرجه ابن ماجه (1252)، وابن حبان (1542)، والبيهقي 2/455 من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: سأل صفوانُ بن المعطل رسولَ الله... فذكره . وصحح الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (3/441) هذه الرواية على رواية صفوان نفسه . وأخرجه ابن خزيمة (1275)، وابن حبان (1550) من طريق عياض بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة . ويشهد له حديث عمرو بن عبسة السالف برقم (17014)، وإسناده صحيح . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4612)، وانظر شواهده هناك .

 

ويوجد أمر معتاد عند شيوخ المسلمين وخاصة السنة بعدم التفكير في الأمور الغير منطقية والمخالفة للعلوم وتعطيل العقل واعتباره عضوًا لا وجود له ولا يجوز استعماله!

 

"تسجر"، أي: توقد. قال الخطابي [1/276-277] : ذكره تسجير النار وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء ونهيه عن شيء من أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق والانتهاء عن أحكام علقت بها.

 

وروى أحمد عن وجود كهف أو مكان تخرج منه الشمس على غرار الأساطير البدائية:

 

من حديث رقم 17629- ....فيبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: {من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96] ، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم نغفا في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، قال ابن جابر: فحدثني يزيد بن عطاء السكسكي، عن كعب، أو غيره قال: " فتطرحهم بالمهبل "، قال ابن جابر، فقلت: يا أبا يزيد، وأين المهبل ؟ قال: " مطلع الشمس.....

 

إسئاده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (2937) (110) و (111) ، وأبو داود (4321) ، والترمذي (2240) ، والنسائي في "الكبرى" (8024) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (947) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/163-164 من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. وعند بعضهم زيادات عما هنا. وأخرجه مسلم (2937) (111) ، وابن ماجه (4076) ، والترمذي (2240) ، والنسائي في "الكبرى" (8024) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (947) ، والحاكم 4/492 من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه! وأخرجه ابن ماجه (4075) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، به. دون ذكر يحيى بن جابر. وأخرج البزار (3381) من طريق عبد الله بن صالح المصري، عن معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن جده نفير الحضرمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسق لفظه كاملا. قال الهيثمي في "المجمع" 7/347: رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر ابن عبد الله، ومجمع بن جارية، وعثمان بن أبي العاص وسلفت أحاديثهم على التوالي بالأرقام (765) و (1526) و (4743) و (14955) و (15466) و (17900). وعن سمرة بن جندب، وعائشة، وعبد الله بن مغفل، وسترد أحاديثهم على التوالي 5/13 و6/75 و125.

 

وروى مسلم:

 

[ 52 ] حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو اليمان عن شعيب عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية السكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر قبل مطلع الشمس

 

قد نرى أشكالًا أقدم للخرافة، مثلًا في ملحمة جلجامش القديمة جدًّا يرد ما حاصله: وصل جلجامش إلى سلسلة جبال ماشو التى تحرس ذراها المتقابلة الفوهة التى تنزل منها الشمس إلى باطن الأرض، لتسير مسارها الليلي قبل شروقها من الطرف الآخر.

 

.... عندها سهَّل له البشر العقارب الموكلون بتلك الجبال، عبور مسالكها، ودلوه على أقصر طريق يوصله إلى أوتناباشتيم. عبر جلجامش مسالك جبال ماشو ووصل فوهة الشمس فنزل فيها ليصل عبرها إلى الطرف الآخر من العالم. وفي عمل معجز لا يقدر عليه سوى إله، اجتاز ممر الشمس السفلي في أقل من ليلة واحدة، وخرج من الطرف الآخر ليجد نفسه على شاطئ البحر الذى يفصله عن جزيرة أوتناباشتيم.

 

لاحظت خلال قراءتي لـ The History of Alexander The Great, Being the Syriac versions of Pseudop-Callithsthenes by Wallis Budege في عنوان فصل (الأسطورة المسيحية عن الإسكندر) Christain Laegend of Alexander: أنها تصوره كملك يحكم العالم وأراد رؤية أسس السماوات وما هي عليه ونهاية الأرض فيحذره قادته من استحالة ذلك لوجود سبع بحار تفصله وجبال هائلة وبحر منتن ما يقترب منه أو يطير فوقه يموت فورًا، ويجمع الملك جنوده، ويطلب آلاف الحدادين من ملك مصر التابع له، وعندما يصل إلى البحر المنتن يسأل إن كان بين الجنود من هو مدان بارتكاب القتل، ويرسل هؤلاء الآثمين ليجرب اقترابهم من البحر المنتن، لكي يجنب الجيش مصيرًا محتملًا كهذا بالتجربة من خلال المحكوم عليهم بالموت، فيموتون من فورهم، يرتاع الملك وجنوده ومثل قصة جلجامش إلى حد ما [في ملمحمة جلجامش يستعمل مجاديف طويلة كل واحد مرة واحدة لكي لا يلمس البحر المميت، لكن ليس فيها أن مجرد التنفس بجواره يميت بل لمس مياهه] يجد الإسكندر طريقًا آخر للوصول إلى نهاية العالم هو نافذة السماء بين البحر المتلألئ والبحر المنتن والتي تعبر منها الشمس خلال تجوالها الذي لا يتوقف، وهناك عند البحر المتلألئ يعيش بشر ما أن يجدوا الشمس تطل حتى يختبؤوا من حرارتها في البحر، وتمر الشمس بالسماوات وتمر على جبال رهيبة يسكنها بشر وحيوانات يختبؤون فور رؤيتها في الكهوف التي حفروها بالجبال، وما أن تدخل الشمس نافذة السماء تسجد لله الخالق، يصل الإسكندر وجنوده إلى الناحية الأخرى مشاهدين حسب الخرافة لمنابع الأنهار وأركان أسس السماوات ويصلون إلى الجنب الآخر إلى العالم المعروف لنا بدوله ومدنه ويصل إلى مدينة يرسل لها الإسكندر رسل سلام ويطلب منها ثلاثمئة رجل حكيم ليعرف منهم معلومات فيسألهم ويعرف منهم أنهم خاضعون تابعون لملك الفرس طبرلق من نسل أحشويرش، يسألهم عن جبل هائل منحدر هناك فيقولون أن لا احد يمكنه عبوره دون خاتم سحريّ لأن الحيوانات تهجم على من يحاول عبوره من كل مكان وتقتله فورًا، وأن العبور فيه يتطلب المرور بمضيق ضيق لا يمكن عبوره دون ركوب حصان، وأنه الحاجز الذي وضعه الله بينهم وبين الأمم الأخرى التي وراءه، يسألهم الإسكندر عن أوصاف هذه الأمم فيعطونه أوصافًا أسطورية مشابهة لما في كتب التفاسير الإسلامية فنساؤهم للواحدة منهن ثدي واحد ويحملن السلاح كالرجال ويحاربن أكثر منهم، لا يلبسون ثيابا ويأكلون جثث من يموت منهم، ويشربون دماء البشر والحيوانات وأنهم لا يحاربون لأنهم يعتمدون على السحر والشعوذة كذلك، ، ويقول له هؤلاء الرجال كبار السن أن الله عندما يغضب على البشر لمعاصيهم يتحرك هؤلاء من وراء الجبال ليهاجموا وينهبوا الناس، ويقول الإسكندر لكتائبه هل تريدون أن نصنع شيئا رائعا في هذه الأرض؟ ويردون عليه: كما تأمر جلالتك سنفعل، فيقال: لنصنع بوابة من النحاس ونغلق هذه الثغرة [المضيق]. ويأمر الإسكندر بجلب ثلاثة آلاف من جنوده الحدادين في الحديد، ومثلهم من العاملين في النحاس، ويصنعون البوابة الضخمة بأوصاف ومقاييس أسطورية ويثبتونها ببراغي ضخمة في صخور الجبال، تصور الرواية الإسكندر كنبي يتنبأ كما تنص على ذلك حرفيًّا فينقش على البوابة أنه يتنبأ بأنه في آخر الزمان بعد 940 عامًا حسب الأسطورة عندما تزداد معاصي البشر بحيث تغطي السماوات سيشتعل غضب الله ويثير الأمم وملوكها الذين وراء البوابة فيجتمعون ويسألون الله "يا رب، افتح لنا هذه البوابة"، وتنفتح البوابة بمجرد إشارة الله، دون استعمال المفتاح الضخم الذي صنعه الإسكندر، ويزال بحوافر خيول كتيبة للشعوب مقدار ضخم فيما بين دعامتين في البوابة، سيسأل شعوب البوابة الله أن يسمح لهم بالخروج منها والتمكن من فتحها فيستجيب لهم، تنتهي القصة بأن شعب تلك البلاد رد الجميل بإبلاغ الملك الفارسي بوجود الإسكندر عندهم ليقتله فيجمع كل الملوك الذين يتبعونه ويحاصرون جيش الإسكندر، تصور القصة الإسكندر كنبي يظهر الله وله ويتجلى شخصيا ويحذره من الهجوم الوشيك للفرس وأحلافهم، كرجل تقيّ يصلي الإسكندر لله الواحد ويأمر جنوده بتقديم قرابين البخور لينصره، وتنتهي القصة بانتصاره وعدم قتله لطبرلق واتفاقهما على توفير حرس يونانيين وفرس مشتركين لحراسة البوابة وتوفير كل ملك منهما للطعام والمؤمن اللازمة للجنود الحراس، ثم عرض والاس بدج ترجمة إنجليزية لقصيدة يعقوب السروجي السريانية الذي ذكر جوج وماجوج والبوابة التي بناها الإسكندر ويصوره كرجل موحّد كتقي ويستهلها بمديح وإنشاد لله على الطريقة الشرقية قبل سرد القصة.

 

وروى أحمد بن حنبل:

 

(10632) 10640- حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ : ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا ، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ ، حَفَرُوا ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ : ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَيَسْتَثْنِي ، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ ، وَيَتَحَصَّنَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الدَّمِ ، فَيَقُولُونَ : قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكُرُ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ .

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسعيد بن أبي عروبة، رواية روح عنه قبل اختلاطه، ثم هو متابع. وأخرجه ابن ماجه (4080) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، والطبري في "تفسيره" 16/21 من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (3153) ، والحاكم 4/488 من طريق أبي عوانة الوضاح، وابن حبان (6829) من طريق سليمان بن طرخان، كلاهما عن قتادة، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد بن حميد- كما في "فتح البارى" 13/109- من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوفاً. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي 3/77. وصححه ابن حبان برقم (6830) .

 

إذا كان ابن المقفع أورد أحد أشكال خرافة الإسكندر، ربما الشكل المسيحي تقريبًا، فإنه لمناسبٌ أن أضيف وأستدرك هنا شكلًا يهوديًّا للخرافة ورد عند المؤرخ يوسيفوس، أنقله من الموسوعة اليهودية الإنجليزية، مادة المسيح  Messiah، موضوع جانبي ألكساندر كمسيح من السماء:

 

نرى في إشعياء (الأجزاء المكتوبة منه متأخرًا زمنيًّا) كيف أعلن الله عن كورش الامبراطور الفارسي كمختار من الرب، فقد دعاه الرب ليقدم العصر الجديد للمباركة العالمية. بأسلوب مشابه_بلا شك_كان اليهود المعاصرون للإسكندر الأكبر مبهورين بإنجازاته العظيمة، فرحّبوا به كمحرِّر معيَّن على نحوٍ إلهيٍّ، وفاتحِ عصر السلام العالمي الذي وعد به الأنبياء.

 

والأدلة على ذلك:

 

1- الأسطورة التي عند المؤرخ فلاﭬيوس يوسيفوس [المؤرخ اليهودي اليوناني] في كتابه آثار اليهود11: 8

 

ملخص النص:

 

ينتصر الإسكندر ويقترب من أورشليم، ويخاف الكاهن الأكبر وشعب إسرائيل لأنهم كانوا قاوموه من قبلُ، ويدعو الكاهن الأكبر الشعبَ للتضرع للرب معه، وتقديم الذبيحة فيظهر الرب للكاهن الأكبر في حلم الليل، مرشدًا إياه بأن يفتح أبوابَ المدينة ويزينها ويرحب بالملك المقدوني، ويلبس كل السكان الثياب البيضاء، ويلبس الكهنة الأزياء الملائمة لأعمارهم. وعندما يدخل الملك الإسكندر المدينةَ يقابَل بموكبِ ترحيبٍ عظيم من اليهود، ولما حيا الكاهنُ الأكبر الإسكندرَ، رد الإسكندر عليه التحية معظمًا إياه، منبهرًا بالكهنة وملابسهم وصدرهم التي عليها ذهب منحوت عليه اسم الرب (يهوه)، فيستاء الجيش وقادته من تحية الإسكندر للكاهن الأكبر وتبجيله إياه، وعدم نهب المدينة وتدميرها، فيعلن لهم الإسكندر أنه حينما كان محتارًا كيف يفتح آسيا، جاءه شخصٌ في المنام كان هو نفسه الكاهن بنفس تلك لثياب التي يرتديها الآن، وأرشده بأن يعبر البحر، ووعده بأنه سينتصر على الفرس ويحكمهم، وهكذا انتصر، يدخل الملك المقدوني مع الكاهن الأكبر والكهنة ويقدِّم الذبيحة (الأضحية) للرب بإرشادِ الكاهن الأكبر. في اليوم التالي يجمع الإسكندر العامةَ ويقول لهم أن يطلبوا منه كل ما يريدون، فيطلبون معاملتهم بنفس قوانين أسلافه وأن يعفيهم من الجزية في السنة السابعة (سنة راحة الأرض) فينفِّذ لهم الإسكندر كل ما يريدون، ويطلب منهم نظرًا لكونهم أصبحوا تسري عليهم قوانين أسلافه فيجب على بعضهم الاشتراك في جيشه كمواطنين، ويشترك بعض اليهود في جيشه وحروبه.

 

أثناء انصرافه_حسب القصة العنصرية هنا-المترجم_يأتيه السامريون قائلين أنهم يهود [كذلك]، ويطلبون منه زيارة هيكلهم أيضًا في مدينتهم، فينفي اليهود أنهم من جنسهم، ويصر السامريون أنهم من نسل يوسف، لمَّا رأوْا الامتيازات التي نالها اليهود، وحسب القصة وزعمها يعترف السامريون آخر الأمر أنهم ليسوا من نسل اليهود، لكنهم يظلون يطلبون عفوه عن ضريبة السنة السابعة، يحتار الإسكندر في المسألة فيقول لهم أنه سينظر في هذا الأمر ويبحثه عندما يعود، ويتجه الإسكندر لباقي مدن فلسطين وباقي فتوحاته. بموت الإسكندر تُقسَّم المملكة على ورثته، ويظل المعبد غير الشرعي السامري [حسب وجهة نظر اليهود الآخرين]

على جبل جرزيم، وكلما اتُهِمَ شخصٌ بكسر السبت أو أكل شيء محرَّم أو ما شاكل ذلك من "جرائم" [حسب اعتقاد اليهود_المترجم]، كان يفر للشكيميين السامريين، ويزعم أنه اتُهِم ظلمًا، في هذا الوقت كان الكاهن الأعلى قد مات، وخلفه ابنه أونياس.

قال يوسيـفوس في كتابه (آثار اليهود) أن الكاهن الأكبر الذي قابل الإسكندر كان اسمه يهوذا، بينما يقول التلمود في سرده لنفس القصة على نحو مشابه في (yoma69 a) أنه شمعون العادل.

 

[تقول قصة التلمود باختلافات وزيادات طفيفة في إطار سؤال فقهي هل يجوز للكهنة لبس ملابس الكهنوت خارج الحرم المقدس، فتقول أن الكهنة والأمراء هم من ذهب للإسكندر بعدما لبسوا أفضل ثيابهم الكهنوتية والأميرية، وأن الإسكندر نزل عن مركبته وسجد للكاهن وأنهم قالوا له أن السامريين هم تمردوا عليه وليس هم، ولما سألهم لماذا جئتم في الصباح الباكر هكذا، أجابوا: هل يمكن أن عبدة نجوم سيضللونك لتدمر البيت الذي فيه تقال الصلوات لك ولمملكتك ألا تدمر أبدًا. تنتهي القصة على عكس نسخة يوسيـﭭوس بنهاية دموية تعبر عن أحلام متعصبي اليهود فيسلم الإسكندر السامريين لأيدي اليهود، ويقوم هؤلاء بثقب أعقاب أرجلهم وربطها في أحصنة وسحلهم حتى جبل جرزيم فيما  تمر أجسادهم على الشوك والحسك، (وهي على الأرجح قصة خيالية غير صحيحة لكون الإسكندر كان أذكى حتمًا من أن يستعمله أصحاب العقائد المختلفة المتناحرة لصالح أحدهم ضد الآخر، بل كان كما نرى من سيرته يسعى لسياسة ورضا الجميع فيزور معابد المصريين واليهود وغيرهم، إلا مع أعدائه الميئوس من استمالتهم فاتبع سياسة الإرهاب والترويع والتقتيل والتدمير كفعله مع فارس-إيران)، وتنتهي القصة بتفسير هاجادي ملفت للنظر في تلاعبه البارع بمعنى النص الكتابي: للمزمور119: 126: (إنه وقت عملٍ للرب، قد نقضوا شريعتك). كأن اليهود يحتالون على الله بفهم آخر للنص ليضطر للتدخل لصالحهم حسب تصوراتهم!]

 

2- قصص البطولة المتعددة التي انتشرت عن الإسكندر بين يهود الإسكندرية بمصر خصوصًا، ومن خلالها نمت وخرجت القصة الخيالية عن الإسكندر المنسوبة على نحوٍ زائف لكاليستينس.

 

3- التقليد الأبوكريفي عن الإسكندر الأكبر في الأدب الأبوكريفي للعصور الوسطى وفي الأدب المدراشيمي _ والذي يُشار إليه من قِبَل يوسيوفوس كذلك_القائل بأن الإسكندر حبس جوج وماجوج خلف جبال الظلام في الشمال البعيد. هذه القصة رواها كذلك يعقوب السروجي في 521م، ثم نرها تنتقل من التراث السريانيّ إلى القرآن في سورة الكهف، مما لا يترك مجالًا للشك في أن أصل تلك الأسطورة أبوكريفيّ غير كتابيّ تمامًا.

 

ما نستنتجه من ذلك أن فكرة المسيح في البدء لم تكن واضحة المعالم، ونرى في دانيال7: 13 إشارة غامضة إلى شبه شكل إنسانٍ والذي سيُعهَد إليه حكمُ العالم، والذي طبقًا للمؤلف نفسه (7: 18، 22، 27) يٌفسَّر بمملكة قديّسي الرب.

 

هذا يؤسس فكرة ممثلي الرب على الأرض، وفي مقابل كل أمم العالم الأخرى، الذين مُثِّلوا على أشكال من الحيوانات، بينما يُمثَّل اليهود على شكل الإنسان ليدل على أن فيهم قد صينَت الفكرة الإلهية عن الإنسانية بإخلاص [حسب التصورات والمزاعم اليهودية_المترجم].

 

انتهى نقلي من ترجمتي للمقال، ونلاحظ أن محمدًا جعل من لقمان (النسخة العربية من شخصية أحيقار السرياني كما أشير بباب مصادر الإسلام من الوثنية العربية) نبيًّا هو الآخر كذلك، وفقًا لتعظيم العرب في عصر محمد لتلك الشخصية والحكم المنسوبة لها وأن الله تحدث معه كما تقول أساطير العرب في قصة النسور.

 

أما النسخة الوثنية الأصلية لأسطورة الإسكندر فلم أتفرغ لقراءتها كلها، لكن يعتقد والاس بدج أنها من أصل وتنقيح مصري، فتبدأ بأن ملك مصر يعلم بتحرك أسطول اليونانيين، ولأنه ساحر عظيم كان يقوم بعمل سحر بالتماثل بعمل مراكب صغيرة في حوض بغرفة بقصره لتحارب الجيوش، لكنه وجد أن آلهة مصر تقف إلى جوار أسطول اليونان لأنها قررت نهاية مجد وعظمة مصر، فيقوم حسب الأسطورة بحيلة غريبة وهي أنه يرحل من مصر ويهرب إلى اليونان نفسها ويشتهر كعراف ناجح، وينجح في خداع زوجة الملك فيلبس بحيلة بذيئة بأنها سترى في المنام الإله آمون شخصيًّا يضاجعها، ويخدعها بالسحر حتى يضطجع هو نفسه ملك مصر معها ويعاشرها عدة مرات بحيث يكون الإسكندر حاكم العالم ابن مصر وملك مصر، لاحقًا كما هو في حقيقة التاريخ سيقتل الإسكندر أباه فيلبس ويحكم مكانه، الخرافة سخيفة تحاول تصور استمرار جلال مصر بعد انهيار سلطانها، وإن كتاب النحلة السرياني The Book of The Bee, Kitab Al-Nahla فيه إشارة تقريرية لهذه الأسطورة كذلك. لا تشير باقي نسخ الأسطورة المسيحية لهذه القصة البذيئة وتحذفها وليس فيها ذكر الآلهة الوثنية وعباداتها وأفعالها وتدخلاتها المتصوَرة في النسخ الوثنية المتوفرة إلى اليوم باللغات الأرمينية والسريانية والجريكية [اليونانية] والإثيوبية الأمهرية. ويبدو أن أصل القصة المسيحية اليهودية عن البوابة التي بناها الإسكندر تعود إلى ما انفردت به النسخة الوثنية المكتوبة بالسريانية التي وصلت لنا وتقول أنه عندما وصل الإسكندر نحو قرب السماوات جاء له طيران لكل منهما رأس إنسان وقالا له باليونانية لماذا تدور بالأرض ساعيًا لمسكن الآلهة، لأنك لست قادرًا على وضع قدمٍ في الجزر المباركة للسماوات، لماذا تكافح للصعود إلى السماوات وهو ما ليس في قدرتك؟ تقول القصة على لسان ألكساندر: وتملكني الخوف والارتعاش حيث كنت مرتعبا بالتأكيد عندما سمعت هذا الكلام الإلهي الذي تكلم به الطيران. وتكلم طائر آخر باليونانية وقال: الشرق يستدعيك، وستهزم بورُس ملك الهنود، وما أن قال ذلك طار الطير وغادر ذلك المكان، وحددنا موقعنا بالنجم القطبي الشمالي وحدث ذلك [يعني النصر] بعد 22 يومًا، ووضعت البوابات مع بعضها وأغلقت المكان بعناية، وكتبت على صخرة كل ما قد رُئِيَ، وبعدئذٍ فقط قمتُ ومضيت لتقديم القرابين إلى آلهة المكان.

 

And when we advanced fifteen miles, two birds with human faces met us, and they were larger than our birds at home. And they were crying from above in Greek: 'Why do you tread the earth looking for the home of the gods? For, you are not able to set foot in the Blessed Islands of the skies. Why do you struggle to rise to heaven, which is not within your power?' And fear and trembling seized me, since I was of course frightened when I heard the divine utterance spoken by the two birds. And another bird spoke in Greek and said: 'The East summons you. And you shall conquer Porus, king of the Indians.' And having said this, the bird flew off. And turning back from that place, we set our guiding star by Arcturus and thus came out in twenty-two days. And I put the gates together and carefully sealed up the place. And I wrote on a stone all that we had seen. And only then did I rise and go offer sacrifices to the local deities."

 

منقولات من الأبوكريفا اليهودية

 

أو ما يعرف بأبوكريفا العهد القديم

 

روى أحمد:

 

6934 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّمْسَ حِينَ غَرَبَتْ، فَقَالَ: " فِي نَارِ اللهِ الْحَامِيَةِ، لَوْلَا مَا يَزَعُهَا (1) مِنْ أَمْرِ اللهِ لَأَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ " (2)

 

 

 

(1) في هامش (س) : يزعها: يكفها ويمنعها.

(2) إسناده ضعيف لجهالة مولى عبد الله بن عمرو، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. العوام: هو ابن حوشب.

وأخرجه الطبري في "التفسير" 16/10 [الكهف: 86] من طريق يزيد بن هارون، شيخ أحمد، بهذا الإسناد.

وذكره ابنُ كثير في "تفسيره" 5/188، وقال: وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/131، وقال: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/248، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وابن منيع، وأبي يعلى، وابن مردويه.

قوله: "في نار الله الحامية"، أي: غربت في نار الله الحارة.

قوله: "يزعها"، أي: يكفها ويمنعها من وزعه: إذا منعه وحبسه، والضمير يحتمل أن يكون للنار، ويحتمل أن يكون للشمس. قاله السندي.

 

لا شك يذكرني هذا ببعض أوصاف الشمس الأسطورية كما قرأتها في (كتابات ما بين العهدين/ التوراة المنحول) ترجمة موسى ديب الخوري/ ج3/ ص128 رؤيا باروخ اليونانية الإصحاحات 6-8، وص 147 أسرار أخنوخ السلافي 9-14.

 

فلسطين أرض القيامة والحشر حسب الأسطورة

 

جاء في سورة الحشر في كلام ضد اليهود الذين اعتدى عليهم محمد وطردهم من وطنهم يثرب إلى الشام:

 

{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)} الحشر

 

قال ابن كثير في التفسير:

 

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ شَكَّ فِي أن أرض المحشر هاهنا -يَعْنِي الشَّامَ فَلْيَتْل هَذِهِ الْآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ} قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اخْرُجُوا". قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: "إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ".

 

قارن مع ما جاء في الموسوعة اليهودية/ مادة: الأخرويات أي الإسخاتولوجي Eschatology/ موضوع شريعة جديدة A New Law، ومادة: البعث Ressurection/ موضوع جزء من الرجاء المسيحاني Part of the Messianic Hope، وترجمتهما:

 

المصطلح المعبر عن المشاركة بنصيب في الحياة القادمة هو (يرثون الأرض) Kiddushin1: 10. والمزمور37: (أما الودعاء فيرثون الأرض و يتلذذون في كثرة السلامة)، وتبعًا له إنجيل متى5: 5، والسنهدرين Sanhedrin 11: 1 في الإشارة إلى إشعيا9: 21 (وشعبك كلهم أبرار، إلى الأبد يرثون الأرض، غصن غرسي عمل يدي لأتمجد)،  لذلك اعتُقِدَ أن البعث سيحدث حصريًّا في الأرض المقدسة (Pesiḳta Rabbati 1، حيث يفسر "أرض الأحياء" في المزمور 116: 9 بمعنى: الأرض التي فيها يحيا الأموات مجددًا)، قارن نص المزمور: (8  لأنك أنقذت نفسي من الموت وعيني من الدمعة ورجلي من الزلق 9  أسلك قدام الرب في أرض الأحياء)، وكذلك برشيت ربا (التكوين ربا) Genesis Rabbah 74 و كتبوث من التلمود الأورشليمي Yerushalmi Ketuboth 12: 35b ، مع الإشارة إلى إشعيا42: 5 (هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحًا)، حيث فُسرت أي: على الأرض المقدسة قط، ، أورشليم هي المدينة الوحيدة التي سينبُت موتاها مثل العشب (Kettuboth111b إشارة إلى المزمور72: 16 ( تكون حفنة بُرٍّ في الأرض في رؤوس الجبال تتمايل مثل لبنان ثمرتها، ويزهرون من المدينة مثل عشب الأرض)، لذلك فإن من يدفنون في الأماكن الأخرى سيجبرون على الزحف خلال فجوات الأرض وصولًا إلى الأرض المقدسة (Kettuboth111a, and 3b; Pesiḳta Rabbati. l.c.).. حيث يشير بسكيتا ربّاتي إلى سفر حزقيال37: 11-13 (11 ثم قال لي: يا ابن آدم هذه العظام هي كل بيت إسرائيل، ها هم يقولون: يبست عظامنا وهلك رجاؤنا قد انقطعنا 12 لذلك تنبأ وقل لهم هكذا قال السيد الرب: هأنذا افتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي وآتي بكم إلى ارض اسرائيل 13 فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم وإصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي).

 

وفي مسند أحمد:

 

20011 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَعْنَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزَعَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَهْزِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،...إلخ.... ثُمَّ قَالَ: " هَاهُنَا تُحْشَرُونَ . هَاهُنَا تُحْشَرُونَ . هَاهُنَا تُحْشَرُونَ .، ثَلَاثًا، رُكْبَانًا وَمُشَاةً، وَعَلَى وُجُوهِكُمْ تُوفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ . أَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ " قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ: " إِلَى هَاهُنَا تُحْشَرُونَ.

 

إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حكيم- وهو ابن معاوية بن جدة القشيري- وهو صدوق حسن الحديث، وغير والده معاوية بن حيدة، فقد روى لهما أصحاب السنن وعلّق لهما البخاري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11431) ، وابن جرير الطبري 5/66 و24/107، والطبراني في "المعجم الكبير" 19/ (1038) من طريق يحيى بن أبي بكير وحده، بهذا الإسناد. ورواية الطبري في الموضع الأول والطبراني مختصرة من قوله: ما حق زوج أحدنا... إلى آخر الحديث. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9180) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/71، والطبراني 19/ (1037) من طريق حجاج الباهلي، والطبراني 19/ (1036) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي قزعة سويد بن حجير، به. واقتصر النسائي على قصة حق الزوجة. وأخرج قصة حق الزوجة وحدها أبو داود (2144) ، والنسائي في "الكبرى" (9151) ، والبيهقي 7/295 من طريق سعيد بن حكيم، عن أبيه حكيم بن معاوية، به. ورواه أحمد بطوله بالأرقام (20022) و (20037) و (20043) ومختصراً بالأرقام (20013) و (20015) و (20018) و (20025) و (20026) و (20027) و (20029) و (20030) و (20031) و (20045) و (20049) و (20050) و (20053) .

 

20022 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... قَالَ: " تُحْشَرُونَ هَاهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَحْوِ الشَّامِ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، وَعَلَى وُجُوهِكُمْ تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ وَعَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ، وَأَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ "

 

إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية. أبو قزعة: هو سويد بن حُجَير. وأخرجه ابن أبي شيبة 14/142، والطبراني في "الكبير" 19/ (1034) و (1035) من طريق أسد بن موسى، وأبو داود (2142) ، والبيهقي 7/305 من طريق موسى بن إسماعيل، وابن حبان (160) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (403) من طريق أبي النعمان عارم، أربعتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. واقتصر أبو داود والطبراني في الموضع الأول والبيهقي على حق الزوجة، واقتصر ابن أبي شيبة على قوله: " تحشرون ها هنا" إلى نهاية الحديث، ولم يذكر محمد بن نصر والطبراني في الموضع الثاني حق الزوجة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6398) ، ومحمد بن نصر (404) من طريق حجاج الباهلي، عن أبي قزعة، به.

 

20031 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: " هَاهُنَا " . وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ . قَالَ: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ "

 

إسناده حسن. وأخرجه الترمذي (2192) و (2424) و (3143) ، والطبراني 19/ (976) ، والحاكم 4/564 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقرن الحاكمُ بيزيد عليَّ بن عاصم، وزاد الطبراني قوله: "مفدمة أفواهكم بالفدام، وإن أول ما يبدأ من أحدكم فخذه". وأخرجه ابن أبي شيبة 13/250، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/288 و296، والطبراني 19/ (974) و (975) و (977) ، والحاكم 4/564 من طرق عن بهز بن حكيم، به- واقتصر يعقوب في الموضع الأول على قول معاوية: يا رسول الله خِرْ لي. فأومأ بيده نحو الشام. وسيأتي برقم (20050) عن يحيى بن سعيد عن بهز. وسلف ضمن حديث برقم (20011) .

 

 

كان المسلمون الأوائل يقدسون الشام وفلسطين كثيرًا، خصوصًا لأنها كانت أول أملهم في احتلال دول أخرى والخروج من صحراء شبه جزيرة العرب القاحلة، حتى أن بعضهم كان يفضّل الحج إلى القدس. وهناك أحاديث كثيرة ملفقة صحيحة الإسناد على الأغلب تحثهم على الهجرة إليها، مع وجود أحاديث مناقضة تقول بالمكوث في يثرب، ويبدو أن بعضهم خشي أن تصير يثرب مهجورة فألف الأحاديث المضادة، حتى أنهم تحدثوا عن خراب يثرب وعمران بيت المقدس إشارة من خوفهم الديني لأفعال عبد الملك بن مروان من بناء مسجد قبة الصخرة بقبته الذهبية وفخامته الشهيرة. وسأتناول هذه الأحاديث في باب (مما أحدثوه وابتدعوه في دينهم ولم يكن فيه أو تركوه وكان منه).

 

نموذج لاقتباس محمد من الأبوكريفا المسيحية عن خرافات مولد مريم ومولد يسوع

 

لا يناسب أن أعيد سرد أمور ذكرها كلير تسدل وغيره، والأستاذ سواح في ما وضعته من مقاله في كتابي عن الأبوكريفا المسيحية، فالمسألة مقتولة بحثًا وأنا لن أخترع المحراث من جديد، لكن سأذكر نموذجًا للتشابه والاقتباس:

 

{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)} آل عمران

 

{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)} آل عمران

 

كلام وزعم مضحك، درست دراسة سابقة اسمها (أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات)، وكذلك هناك دراسة (مصادر الإسلام) لكلير تسدل، وغيرها، وقراءتي في مجموعة كتابات ما قبل مجمع نيقية Ante Nicene FathersWritings, parts 7, 8, and 9 وهي موثقة بالتواريخ ومنها كتب الأبوكريفا تذكر وجود ترجمات ونسخ عربية قديمة لهذه الأسفار، رغم أن إبراهيم سالم الطرزي ترجم الأصول اليونانية واللاتينية من خلال ترجمة ترجمتها الإنجليزية إلى العربية في كتابه (أبوكريفا العهد الجديد) الجزء الأول، لكن تتوفر ترجمات مخطوطات عربية لهذه الأسفار، مثلًا في مكتبتي كتاب The uncanonical Gospels in the original languages, by  The Rev. Dr. Giles حيث أني حملته مصورًا من النت ضمن مكتبتي الضخمة للأبوكريفا لتخصصي فيها لفترة واهتمامي بها، وفي الكتاب المذكور النص العربي القديم لإنجيل الطفولة العربي المسمى (إنجيل الطفولة لرئيس الكهنة يوسف قيافا)، ولسِفر نياحة يوسف النجار، فهذا مثال لتوفر الترجمات، لا يحتاج الأمر معجزة مزعومة ليعرف محمد خرافات كانت منتشرة بين المسيحيين العرب وخاصة في شبه جزيرة العرب، بعيدًا عن سلطان الكنيسة الرسمية ودولة الروم، لأن العرب القدماء في شبه جزيرة العرب كانوا مولعين بالخرافات والأساطير بطبيعتهم. يقول إبراهيم سالم الطرزي نقلا عن المراجع الأجنبية أن إنجيل الطفولة العربي من المحتمل أنه يرجع إلى أصل سرياني، من القرن الميلادي الخامس-السادس، لكن لاحظ أن تأريخ الأصول اليونانية واللاتينية أقدم بكثير كذلك قبل قرون من الإسلام، ويقول كتاب آباء ما قبل مجمع نيقية ج8 أن فصوله مزيج اقتباسات وأخْذ من الأسفار الأقدم لميلاد وطفولة يسوع وميلاد مريم. والقصة من الأساس كلها أغلاط في التاريخ وعلم الأديان، راجع الباب الثاني من كتابي هذا.

 

بمراجعة Ante Nicene FathersWritings, part 8 فإن إنجيل البدايات ليعقوب أشار إليه أوريجن (أوريجنوس) في آخر القرن الثاني الميلادي باسم كتاب يعقوب، والشهيد أوغسطين (جستين) أشار في فقرتين إلى الكهف الذي وُلد فيه يسوع حسب الأبوكريفا، وبدء من القرن الرابع هناك إشارات عديدة في الكتابات الكنسية إليه،  وقالت عنه دائرة المعارف الكتابية لوليم وهبة:

 

1- أناجيل الميلاد :

أ‌- الإنجيل الأوَّلي  ليعقوب :  ويظن أنه يعقوب أخو الرب . وكلمة الإنجيل الأوَّلي - وهو عنوان رائع يفترض الكثير ويوحى بالكثير - أطلقه على هذه الوثيقة بوستلوس ، وهو رجل فرنسي كان أول من نشره في  اللاتينية 1552 . وله أسماء مختلفة في المخطوطات اليونانية والسريانية ، مثل : " تاريخ يعقوب عن مولد كلية القداسة ودائمة البتولية والدة الله وابنها يسوع المسيح " أما في مرسوم البابا جلاسيوس الذي يستبعده من دائرة الأسفار القانونية ، فيسمى " إنجيل يعقوب الصغير الأبوكريفي " . وجاء في هذا الانجيل أن ملاكاً  أنبأ والدي مريم ، يواقيم وحنة بمولدها ، كما أنبأ بعد ذلك مريم بمولد المسيح . وتغطي أصحاحاته الخمسة والعشرون الفترة من ذلك الإعلان إلى مذبحة الأطفال الأبرياء ، بما في ذلك فترة تربية مريم في الهيكل ، وما جاء في لوقا عن ميلاد المسيح مع بعض الإضافات الأسطورية ، ومقتل زكريا بأمر هيرودس لرفضه الإدلاء بمعلومات عن مخبأ أليصابات والطفل يوحنا اللذين نجيا بأعجوبة عند هروبهما من المذبحة بالتجائهما إلى فتحة في الجبل . وفي الأصحاح الثامن عشر يتغير الكلام من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم الذي يستنتج منه بروفيسور أور أن أصل الوثيقة مصدر أسيني أبيوني ، وأنها من جمع جملة كتَّاب مما يعلل الإختلاف الكبير في تحديد تاريخ كتابته ، فالبعض يرجع به إلى القرن الأول ، وزاهن وكروجر يرجعان به إلى العقد الأول من القرن الثاني ، ويرجع به آخرون إلى النصف الثاني من القرن الثاني . بينما يرجع به آخرون ( مثل هارناك ) - في صورته الحالية - إلى منتصف القرن الرابع .

 

ويقول  علماء مبرزون ( مثل ساندي  في كتابه " الأناجيل في القرن الثاني " ) بأن جستين  الشهيد قد أشار  إليه ، مما قد يدل على أنه كان معروفاً في صورة أقدم ، في النصف الأول من القرن الثاني ، وفي صورته الأخيرة  يتضح أن هدف الكاتب كان تأكيد القداسة والاحترام للعذراء ، وفيه عدد من الأقوال غير التاريخية . وقد حرمة في الكنيسة الغربية البابوات ديدمسوس ( 382 م ) وانوسنت الأول ( 405 م ) والبابا جلاسيوس  ( 496 م)

 

أما إنجيل الطفولة المنسوب إلى توما فكذلك ذو قدم لا يشك فيه، فقد أشار إليه أوريجن بالاسم، واقتبس منه إرنايوس من القرن الثاني الميلادي، واقتبس منه مؤلف كتاب Philosophumena, وقال أنه كان يُستعمل من قبل مذهب عباد الحية الغنوسي (النحاشيين). وذكرت دائرة المعارف الكتابية:

2- أناجيل الطفولة :

أ- إنجيل توما : ويعد أكثر الأناجيل انتشاراً وأقدمها بعد إنجيل يعقوب . فقد ذكره أوريجانوس وإيريناوس ويبدو أنه كان مستخدماً عند مذهب غنوسي من النحشتانيين ( عبدة الحية ) في منتصف القرن الثاني . وهو دوسيتي فيما يختص بالمعجزات المسجلة فيه ، وعلى هذا الأساس كان مقبولاً عند المانيين . ومؤلفه أحد الماركونيين ، كما يقول إيريناوس . وتوجد اختلافات كثيرة في مخطوطاته التي يوجد منها اثنتان في اليونانية ، وواحدة في اللاتينية وواحدة في السريانية . وإحدى المخطوطتين اليونانيتين أطول من الأخـــــرى كثيراً ، بينما اللاتينية أطول منهما بعض الشيء .

 

أما إنجيل الطفولة العربي فقالت عنه دائرة المعارف الكتابية:

 

ت‌- إنجيل الطفولة العربي : وهو إنجيل عربي بقلم جملة مؤلفين . ومع أنه نشر أولاً  بالعربية مع ترجمة لاتينية في 1697م ، إلا أن أصله السرياني يمكن أن يستدل عليه من ذكر عصر الإسكندر الأكبر في الأصحاح الثاني ، ومن معرفة الكاتب بالعلوم الشرقية ، ومن معرفة الصبي يسوع وهو في مصر بالفلك والطبيعيات . ولعل انتشار استخدام هذا الإنجيل عند العرب والأقباط يرجع إلى أن أهم المعجزات  المذكورة فيه حدثت في أثناء وجوده في مصر . ومما يلفت النظر أنه جاء بهذا الإنجيل ( أصحاح 7 ) أنه بناء على نبوة لزرادشت عن ولادة المسيا ، قام المجوس برحلتهم إلى بيت لحم ، كما أن به عدداً من القصص التي يذكرها أحد الكتب الدينية الشرقية . والأصحاحات من ( 1 - 9 ) مبنية على إنجيلي متى ولوقا القانونيين ، وعلى إنجيل يعقوب الأبوكريفي ، بينما من أصحاح 26 إلى الآخر مأخوذ عن إنجيل توما .

والجزء الأوسط من هذا المؤلف شرقي في أسلوبه

 

أما سفر قصة أو نياحة يوسف النجار فلا يقول كتاب كتابات ما قبل مجمع نيقية ج8 بالإنجليزية في المقدمة العامة على ترجمة أبوكريفا العهد الجديد أي شيء يقيني عن تاريخه، سوى أن عقيدة صعود مريم تعود إلى القرن الخامس الميلادي وهي مذكورة فيه، وهو مكتوب بالقبطية في الأصل وله كذلك ترجمات عربية. وقالت عنه دائرة المعارف الكتابية/ مادة أبو كريفا:

 

د - إنجيل يوسف النجار : وهو من نفس هذا الصنف من المؤلفات . وقد كتب أصلاً بالقبطية ثم ترجم إلى العربية التي نشر بها مع اللاتينية في 1722 م . وهو مخصص  لتمجيد يوسف ، وكانت هذه عقيدة أثيرة عند المتوحدين من الأقباط . وهو يرجع إلى القرن الرابــع ، ويحتوي على 22 أصحاحاً بها كل تاريخ يوسف والأحداث الأخيرة لوفاته في المائة والحادية عشرة من عمره . وله أهميته في تاريخ العقيدة .

 

وأما إنجيل ميلاد مريم وهو باللاتينية فيقول إبراهيم سالم الطرزي نقلًا عن المراجع الإنجليزية أنه يحتمل عودته إلى القرن الخامس إلى السادس الميلادي وأشار له إبيفانوس في كتابه (ضد الهرطقات) وأوغسطين (جستين) في نظريته عن أصل أبوكريفا جينا ماريا ( يعني ميلاد أو أصل مريم). وعنه قالت دائرة المعارف الكتابية:

 

ج- إنجيل مولد مريم : إنجيل ميلاد  مريم  كتب في الطليانية ، وهو يكاد يسير  على نفس  الخطوط الموجودة  في الجزء الأول من إنجيل متى المزيف ، ولكنه أيضاً  يختلف عنه بما يدل على أنه كتب بعده وبقلم مؤلف آخر ، فهو يحتوي على معجزات أكثر ، وزيارة الملائكة يومياً لمريم في أثناء إقامتها في الهيكل . ويقول هذا الإنجيل إن مريم غادرت الهيكل وهي في الرابعة عشرة من عمرها ، بينما في الإنجيل الآخر ، يذكر الكاتب - الذي يدعى أنه ابن مريم - إنها غادرت الهيكل في الثانية عشرة من عمرها بعد أن عاشت فيه تسع سنين . وكان يظن لمدة طويلة أنه من تأليف جيروم ومنه صيغت " الأسطورة الذهبية " التي حلت محل الأسفار المقدسة في القرن الثالث عشر في أوربا قبل اختراع الطباعة . وكان من بين الكتب التي طبعت في بعض البلاد ( مثل انجلترا ) حيث لم يكن طبع الأسفار المقدسة مأموناً . وما أداه هذا الإنجيل  من خدمات للآداب والفن يجب إلا يعمينا عن تلك الحقيقة وهي أنه مزور عن قصد ، وبدأ استخدامه في الكنيسة في حوالي القرن السادس عندما أصبحت عبادة مريم أمراً هاماً في الكنيسة .

 

قطعة نقتبسها من إنجيل البدايات ليعقوب من الأبوكريفا (الأسفار غير القانونية):

 

الفصل السادس: وليمة الفرح بميلاد مريم وتقديمها للهيكل:

ونمت الطفلة من يوم إلى يوم. وعندما بلغت من العمر ستة أشهر، وضعتها أُمها أرضًا لترى إنْ كانت ستقف. فسارت سبع خطوات وجاءت ترتمي في ذراعَي أُمها. فقالت حنة: "ليحَي الربّ إلهي؛ لن تسيري على الأرض حتى أُقدَّمك في هيكل الربّ". وصنعت محرابا في حجرة نومها، وكانت تبعد عنها كلّ ما كان مُنَجَّسًا.

  وأحضرت بناتًا عبرانيات بلا عيب للاعتناء بالطفلة. وعندما أتمَّت عامها الأول، أقام يواقيم وليمة كبرى، ودعا الكهنة والكتبة ومجلس الشيوخ كلَه وكلَ شعب إسرائيل. وأحضر الطفلة للكهنة، فباركوها قائلين: "يا إله آبائنا، بارك هذه الطفلة وأعطها اسمًا يُعظَّم في كلّ الأجيال". وقال الشعب كلّه: "آمين، ليكن كذلك". وقدَّمها أبواها للكهنة فباركوها، قائلين: "يا إله المجد، تطلع لهذه الطفلة وامنحها بركةً لا تعرف أي انقطاع". وحملتها أُمها وأرضعتها، وأنشدت للرب الإله، قائلةً:

  "سأنشد مدائح الربّ إلهي، لأنه تطلع إليّ وخلَّصني من تعييرات أعدائي. وأعطاني الربّ إلهي ثمرة عدل مضاعفة في حضرته. مَنْ يُعلن لأبناء راؤبين أن لحنة طفلًا؟ اسمعي كلّك، يا أسباط إسرائيل الاثني عشر، اعلمي أن حنة تُرضع". ووضعت الطفلة في المكان الذي طهَّرته، وخرجت، وخدمت المدعوين، وحين انتهت الوليمة وهم في ملء السعادة يمجدون إله إسرائيل.

الفصل السابع: مريم تدخل الهيكل:

  عندما بلغت مربم الثانية من عمرها، قال يواقيم لحنة، زوجته: "لنقُدْها إلى هيكل الله، ولنتمَّم النذر الذي نذرناه، لئلا يغضب الله ولا يقبل تقدماتنا". فقالت حنة: "لننتظر العام الثالث، خوفًا من أن تعاود إلى أبيها وأمها". فقال يواقيم: "لننتظر". وبلغت الطفلة عامها الثالث، فقال يواقيم: "نادوا عذارى العبرانيين اللواتي بلا عيب، وليحملن مصابيح ويُشعلْنها، وعلى الطفلة ألا تلتفت إلى الوراء وألا يبتعد ذهنها عن بيت الله". وصنعت العذارى كما أمر به، ودخلن الهيكل. واستقبل الكاهن الطفلة وقبَّلها وقال: "يا مريم، أن الرب عظّم اسمك في جميع الأجيال، وفي آخر الأيام، سيُظهر الله فيك خلاص أبناء إسرائيل". ووضعها على درجة المذبح الثالثة، فسكب الله نعمته عليها، فارتعشت فرحًا وهي ترقص برجليها وقد أحبها كلّ بيت إسرائيل.

الفصل الثامن: مريم تتلقّى طعامها من يد الملائكة:

  ونزل أبواها متعجبين، شاكرَين الله ومسبَّحينن لأن الطفلة لم تلتفت إليهما. وكانت مريم في هيكل الربّ مثل اليمامة وكانت تتلقّى طعامها من يد الملائكة.

  وعندما بلغت الثانية عشرة من عمرها، اجتمع الكهنة في هيكل الربّ وقالوا: "هوذا مريم قد بلغت عمر الأثنى عشر عاما في الهيكل؛ فماذا سنفعل في شأنها، لئلا تمس قداسة هيكل الربّ إلهنا دنس ما؟". وقال الكهنة لرئيس الكهنة: "أذْهَبْ وقف أمام هيكل الربّ وصلَّ من أجلها، وما يُظهرُه الله لك، نمتثل له". فدخل رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس، وقد لبس رداءه الكهنوتي المزيَّن باثنى عشر جُرسًا، وصلى من أجل مريم. وإّذا بملاك الربّ يظهر له قائلًا: "يا زكريا، يا زكريا، أُخْرُجْ واستدع مَنْ هم أرامل وسط الشعب، وليأت كلّ واحد بعصى، ومَنْ يختاره الله بعلامة يكون الزوج الُمعطى لمريم ليحفظها". وخرج المنادون في كل بلاد اليهودية، وبوق بوق الربّ وهرع الجميع.

الفصل التاسع: حمامة تخرج من عصا يوسف:

وأتى يوسف كالآخرين، وقد تخلَّى عن فأسه، وإذ اجتمعوا، مضَوا نحو رئيس الكهنة، ومعهم عصيهم. فأخذ الكاهن عصا كلّ واحد، ودخل الهيكل وصلى وخرج بعد ذلك وأعاد إلى كلّ واحد عصاه التي جاء بها، فلم تظهر أي علامة؛ لكنه عندما أعاد إلى يوسف عصاه، خرجت منها حمامة، حطّت على رأس يوسف. فقال رئيس الكهنة ليوسف: "لقد اختيارك الله لتقبُّل عذراء الربّ هذه وتحفظها قربك". فقَّدم يوسف اعتراضات قائلا: "لي أولاد وأنا شيخ، وهي فتاة صغيرة جدًا؛ وأخشى أن أكون عرضة للسخرية بالنسبة إلى أبناء إسرائيل". فأجاب رئيس الكهنة يوسف: "خاف الربّ إلهك وتذكَّر كيف عاقب الله عصيان داثان، وأبيرام وقورح، وكيف انفتحت الأرض وابتعلتهم، لأنهم تجرأوا على اعتراض أوامر الله. خاف إذًا، يا يوسف أن يحصل كذلك لبيتك". فتقبَّل يوسف مريم مرتعبًا وقال لها: "أنني أتقبَّلك من هيكل الربّ وأترك لك المسكن، وأذهب لأزاول مهنتي نجارًا وأعود إليك. وليحفظك الله كلّ الأيام".

ومن نص إنجيل متى الزائف نقرأ:

 

الإصحاح الرابع

ولادة مريم وتقديمها للهيكل

  ومن ثمَّ، حبلت حنة، وبعد تسعة أشهر تامة، أنجبت ابنةً أسمتها مريم. وحين فطمتها في العام الثالث، مضيا معًا، يواقيم وامرأته حنة، إلى هيكل الربّ، وقدَّما قرابين، وقدَّما ابنتهما مريم للهيكل، لتكون مقبولة بين العذارى اللواتي يمضين النهار والليل يسبحوّن الربّ. ولما وُضعت في هيكل الربّ، صعدت راكضةً الدرجات الخمس عشرة، من دون أن تنظر إلى الوراء ومن دون أن تسأل عن أبوَيها، كما يفعل الأطفال عادةً. فامتلأوا كلّهم دهشةً لهذا المشهد، واستولت الدهشة على كهنة الهيكل.

الإصحاح الخامس

تسبحة حنة

  حينئذ امتلأت حنة من الروح القدس وقالت: "الربّ إله الجنود، تذكَّر كلامه، وافتقد شعبه في مدينته المقدسة، ليُذلَّ الأُمم التي كانت تقاومنا ويهدي قلوبها إليه. فتح أُذنَيه لصوتنا وأبعد عنا سرور أعدائنا. المرأة العاقر أصبحت أمًّا، وأنجبت الفرح لإسرائيل وسرورها. وها أنني أستطيع تقديم قرابين للربّ، وكان أعدائي يريدون منعي من ذلك. الربّ صرعهم أمامي، ووهبني فرحًا أبديًا".

الإصحاح السادس

مريم موضع إعجاب الجميع في الهيكل

  كانت مريم موضع إعجاب للشعب كلّه، فحين كانت في الثالثة من عمرها، كانت تمشي بوقار، وتكرَّس نفسها لتسحبه الربّ بغيرة وهمة إلى حد أن الجميع كانوا مذهولين إعجابًا ودهشةً: فلم تكن تبدو كطفلةً، بل تظهر كشخصية ناضجة عمرها ثلاثون عامًا، من فرط تفرُّغها للصلاة بعناية ومثابرة. وكان وجهها يسطع كالثلج، بحيث ينظر إلى وجهها بصعوبة. وكانت تدأب على عمل أشغال الصوف، وكلّ ما كانت لا تستطيع فهمه نساء مسنَّات، كانت تشرحه، وهي لا تزال في نعومة أظفارها. وكانت قد فرضت على نفسها نظامًا هو الدأب على التضرع منذ الصباح حتى الساعة الثالثة وتكريس نفسها للعمل اليدوي منذ الساعة الثالثة حتى التاسعة. ومنذ الساعة التاسعة، لم تتوقَّف عن الصلاة إلى أن يظهر ملاك الربّ؛ حينئذ كانت تتلقى طعامها من يده، لتتقدَّم في صورة أفضل في محبة الله. ومن العذارى الأُخريات كلّهن الأكبر سنًا منها واللواتي كانت تتهذَّب وإياهن في خدمة الله، لم تكن توجد مَنْ هي أدقُّ في السهر، أعلم بحكمة شريعة الله، أكثر امتلاءً تواضعًا، أمهر في إنشاد مزامير داود، أكثر امتلاءً محبةً لطيفةً، أنقى عفَّةً، أكمل في فضيلة. لأنها كانت وفيَّة، مستقرة، مثابرة، وكانت تفيد في كلّ يوم مواهب من كلّ نوع.

  لم يسمعها أحد أبدًا تقول سوءًا، ولم يراها أحد أبدًا تغضب، كلّ أحاديثها كانت مملوءة لطافةً، وكانت الحقيقة تظهر من فمها. كانت منشغلةً دومًا بالصلاة وتأمُّل شريعة الله، وكانت تنشر اهتمامها على رفيقاتها، متخوَّفة من أن تخطئ إحداهن بالكلام، أو ترفع صوتها ضاحكةً، أو تنتفخ كبرياءَ، أو تكون لها مسالك سيئة تجاه أبيها وأُمها. وكانت تسبح الله بلا انقطاع، ولئلا يتمكَّن مَنْ يحيّويها من أن يحرفوها عن تسبيح الله، كانت تجبيهم: "الشكر لله!" ومنها جاءت العادة التي اتَّبعها الناس الوَرعون بالإجابة على مَنْ يحيّونهم: "الشكر لله!" كانت تتناول كلّ يوم الطعام الذي كانت تتلقاه من يد الملاك، وتوزع على الفقراء الغذاء الذي كان يسلَّمها إياه كهنة الهيكل. وكان الملائكة يُرَون غالبًا جدًا يتحدثون معها، وكانوا يطيعونها بأعظم احترام. وإذا لمسها شخص بعاهة ما، كان يرتدُّ متعافيًا على الفور.

الإصحاح السابع

بتولية مريم ومعارضتها للزواج

  حينئذ قدَّم الكاهن أبيثار هدايا هائلة لرؤساء الكهنة، ليزوَّجوا ابنه من مريم. ولكن مريم عارضت ذلك قائلةً: "لا أُريد أن أعرف رجلًا، ولا أن يعرفني رجل". وكان الكهنة وأهلها كلّهم يقولون لها: "أن الله مكَّرم بالأبناء كما كان دائمًا شعب إسرائيل". فتُجيب مريم: "أن الله مكَّرم أولًا بالعفَّة. فقبل هابيل، لم يكن هناك أي بار بين الناس، وكان مَرْضيًا عند الله لقربانه، فقتله بخبث مَنْ لم يرض الله عنه. إلا أنه تلقى إكلَيلين، إكليل التضحية وإكليل العذريَّة، لأن جسده لبث منزهًا من العيب. ولاحقًا، رُفعَ إيليا، حين كان في هذا العالم، لأنه حفظ جسده في العذريَّة. لقد تعلَّمت في هيكل الربّ، منذ طفولتي، أن عذراء يمكن أن تكون مَرْضيَّة عند الله. واتَّخذت في قلبي قرارًا بأن لا أعرف رجلًا".

الإصحاح الثامن

اجتماع الكهنة والشعب واختيار يوسف

  وحدث أن مريم بلغت الرابعة عشرة من عمرها، وكانت تلك مناسبة للفريسيين ليقولوا، حسب العادة، أنه لا يمكن لامرأة البقاء مصلَّيةً في الهيكل. وتقرَّر إرسال مناد إلى كل أسباط إسرائيل، للاجتماع في اليوم الثالث. وعندما اجتمع الشعب كلّه، نهض أبيثار، رئيس الكهنة، وصعد أعلى الدرجات، حتى يستطيع أن يراه ويسمعه الشعب كله. وبعدما أمر بالصمت، قال: "اسمعوني، يا أبناء إسرائيل، ولتفتَحْ آذانكم لكلامي. فمنذ أن بُني هذا الهيكل على يد سليمان، ضمَّ عددًا كبيرًا من العذارى الرائعات، بنات ملوك، وأنبياء وكهنة؛ وعندما بلغن العمر المناسب، اتخذن أزواجًا، وكنَّ مرْضيات عند الله بإتباع تقليد اللواتي سبقنهن. ولكن مريم أوجدت طريقة جديدة لمرضاة الربّ، لأنها وعدت الله بالاستمرار في العذريَّة، ويبدو لي، استنادًا إلى طلباتنا وأجوبة الله، أننا نستطيع أن نعرف إلى مَنْ يجب أن يُعهد لحمايتها".

  وراق هذا الخطاب للجمع، واقترع الكهنة على أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر، فحلَّت القرعة على سبط يهوذا، فقال رئيس الكهنة في اليوم التالي: "على مَنْ لا زوجه له يأتي وليحملْ عصاه في يده". وحصل أن يوسف جاء مع الشبان وعصاه معه. وعندما سلَّم الجميع رئيس الكهنة العصي التي تزوَّدوا بها، قدَّم تضحيةً لله، وسأل الربّ، فقال له الربّ: "أحمل العصي كلّها إلى قدس الأقداس، ولتَبْق هناك، ومُرْ كلّ الذين حملوها بأن يعودوا لأخذها صباح الغد، لتعيدها إليهم، وسوف تخرج من رأس أحد الأقلام حمامة تطير نحو السماء، وإلى الذي تميَّز هذه العلامة عصاه يجب أن تُسلَّم مريم لحمايتها".

  وفي الغد، جاؤوا جمعيًا، ودخل رئيس الكهنة قدس الأقدس، وقد قدَّم قربان البخور، وجلب العصي. وعندما وزَّعها كلّها، وعددها ثلاثة آلاف، ولم يخرج من أيًّ منها حمامة، ارتدى رئيس الكهنة أبيثار الثوب الكهنوتيّ والأثني عشر جرسًا، ودخل قدس الأقداس وقدًّم التضحية. وفيما كان يصلي، ظهر له الملاك، قائلًا: "ها هي هذه العصي الصغيرة جدًا الذي لم تُعرْها أي انتباه؛ فحين تأخذها وتعطيها ستجد فيها العلامة التي ذكرتها لك". وكانت تلك العصي ليوسف، وكان شيخًا ذا مظهر بائس، ولم يُرد المطالبة بعصاه، حتى لا يضطر أن يأخذ مريم، وبينما كان واقفًا بتواضع خلف كلّ الآخرين، صاح به الكاهن أبيثار بصوت عال: "تعال، وتسلَّم عصاك، فأنت منتظَر". فأقترب يوسف، مرتعبًا، لأن رئيس الكهنة ناداه بصوت عال جدًا. وعندما مدَّ يده لتسلُّم عصاه، خرجت من طرف ذلك العصي على الفور حمامةٌ أبيض من الثلج وذات جمال خارق، طارت طويلًا تحت قباب الهيكل، وتوجّهت نحو السماوات.

  حينئذ هنّأ الشعب كلّه الشيخ، قائلًا: "لقد أصبحت محظوظًا في سنَّك الطاعنة، واختارك الله وأشار إليك لتُعهد مريم إليك". وقال له الكهنة: "خذها، فقد أختارك الله وحدك من كل أسباط بني إسرائيل". فقال لهم يوسف بارتباك، مبديًا لهم احترامًا عظيمًا: "أنا شيخ؛ ولدي أولاد؛ فلمَاذا تسلموني هذه الشابَّة التي هي اصغر من أحفادي؟" عندها قال له رئيس الكهنة أبيثار: "تذكَّرْ يا يوسف، كيف هلك داثان وأَبيرون، لأنهما احتقرا إرادة الله؛ سيحدث لك الأمر نفسه إذا ثرتَ ضد ما يأمرك الله به". فأجاب يوسف: "أنني لا أقاوم إرادة الله، أُريد أن أعرف مَنْ من أبنائي عليه اتخاذها زوجة، فلتُعطَ بعض العذارى، رفيقاتها، تمكث معهن في انتظار ذلك". حينئذ قال رئيس الكهنة أبيثار: "سوف نمنحها رفقة بعض العذارى ليقُمْنَ مقام تعزية لها، إلى أن يحلَّ اليوم المحدَّد لتتقبَّلها. فهي لا تستطيع الاتحاد بالزواج مع آخر".

 

ومن نصل إنجيل ميلاد مريم نقرأ:

 

لإصحاح السادس

العذراء في الهيكل

  وعندما انقضى أجَل الثلاثة أعوام وتمَّ زمن فطامها، رافقا إلى هيكل الربّ تلك العذراء مع تقدمات. والحال هذه، كان حول الهيكل عشرة درجة ينبغي صعودها، وفقًا لمزامير الدرجات الخمسة عشر. فبما أن الهيكل كان مبنيًا على جبل، كان ينبغي صعود درجات للذهاب إلى مذبح المحرقة الذي كان خارجًا. وقد وضع الأبوان إذًا الصغيرة الطوباوية العذراء مريم على الدرجة الأولى. وفيما كانا يخلعان ثياب السفر ويرتديان أجمل منها وأنظف تبعًا للعادة، صعدت عذراء الربّ الدرجات كلّها واحدةً واحدةً من دون أن تُعطي اليد لاقتيادها أو عضدها، بحيث أن بذلك وحده كان من الممكن الاعتقاد بأنها بلغت عمرًا ممتازًا. فقد كان الربّ يصنع أُمورًا عظيمة منذ طفولة عذرائه، ويُري مسبقًا بهذه الآية ماذا سيكون جلال الروائع الآتية. وإذ احتفلا بالذبيحة إذًا بحسب الشريعة، ووفَيا بنذرهما، أرسلاها إلى داخل الهيكل لتربى هناك مع العذارى الأُخريات، وعادا إلى بيتهما.

الإصحاح السابع

القبول بنذر مريم

  والحال هذه، كنت عذراء الربّ وهي تتقدَّم في العمر، تتقدَّم في الفضيلة، وفقًا لتعبير صاحب المزامير، "أبوها وأُمها تخلَّيا عنها، لكن الله اعتنى بها".  فكلّ الأيام كان يزورها الملائكة، وكلّ الأيام كانت تتمتَّع بالرؤيا الإلهية التي كانت تحفظها من كل الشرور وتُسبغ عليها كل الخيرات. لذا بلغت الرابع عشر من دون أن يتمكَّن ليس فقط الأشرار من اكتشاف شيء يستحق اللوم فيها، بل وكل الخيَّرين الذين كانوا يعرفونها كانوا يجدون حياتها وطريقة تصرُّفها جديرتَين بالإعجاب. عندها أذاع رئيس الكهنة علانيةً أن العذارى اللواتي يُرَبَّين بعناية في الهيكل واللواتي بلغن هذا العمر مكتملًا العودة غلى بيوتهن للزواج تبعًا لعادة الأُمة ونضج العمر. وإذ أطاعت الأُخريات هدا الأمر مسارعات، كانت عذراء الربّ، مريم، الوحيدة التي أجابت بأنها لا تستطيع التصرُّف على هذا النحو، وقالت: "أن أبوَيها لم ينذراها فقط لخدمة الربّ، بل أنها أيضًا كرَّست للربّ عذريتها التي لم تكن تريد أبدًا انتهاكها بالعيش مع رجل".  واستولى على رئيس الكهنة قلق عظيم، فلم يكن يعتقد بان من الواجب مخالفة نذرها (وهو ما سيكون ضد التوارة، التي تقول: "أُنذروا وأدُّوا" )، ولا أن من الواجب المجازفة بإدخال عادة غير جارية لدى الأُمة؛ فأمر بان يكون رؤساء أُورشليم والمواضع المجاورة موجودين في الاحتفال المقبل، من اجل ان يُعرَف عبر المجلس ماذا يجب أن يُفعَل في حال استشارة الله في ذلك. وانشغل الجميع إذًا بالتضرُّع، مَثَلَ رئيس الكهنة تبعًا للعادة لاستشارة الله. وسمع الجميع على الفور صوتًا خرج من وسيط الوحي ومن مكان الاستعطاف، قائلًا أن من الواجب، تبعًا لنبوءة إشعياء، البحث عن احد ما ينبغي أن يُعهَد بهذه العذراء إليه وتُزَفَّ إليه. فمن المعروف أن إشعياء قال: "ستخرج عذراء من أصل يَسّى، ومن هذا الأصل ترتفع زهرة يحلُّ عليها روح الربّ، روح الحكمة والفطنة، روح المشورة والقوة، روح العلم والورع، وستكون مملوءة بروح مخافة الربّ".  وأمر رئيس الكهنة إذًا، استنادًا إلى هذه النبوءة بان يحمل كلٌّ من البالغين وغير المتزوَّجين من بيت داود ومن عائلته قلمًا إلى المذبح، فسوف يُعهد بالعذراء وتُزَوَّج مَنْ قلمه، بعد أن يُحمَل، يُنبت زهرةً، وعلى رأسه يحلُّ روح الربّ في هيئة حمامة.

الإصحاح الثامن

الحمامة على رأس يوسف

  وكان بين أعضاء بيت داود وعائلته، رجل كبير السن، اسمه يوسف، وفيما كان الجميع يحملون قلمهم تبعًا للأمر الُمعطى، هو وحده خبّأ قلمه. لذا ظنّ رئيس الكهنة بأن من الواجب استشارة الله مجدَّدًا، إذ لم يظهر شئٌ موافقٌ الصوتَ الإلهي، فأجاب الربّ بأن مَنْ يجب أن يتزوج العذراء كان الوحيد من كل الذين اختيروا الذي لم يجمل قلمه. واكتُشف يوسف إذًا. فحين حمل قلمه، وحلَّت على رأسه حمامة، آتية من السماء، غدا واضحًا للجميع أن العذراء يجب أن تُزَوَّج منه. وإذ احتفل بالخطوبة تبعًا المألوفة، عاد إلى مدينة بيت لحم، لترتيب بيته وتجهيز الأمور الضرورية للعرس. لكن عذراء الربّ، مريم، مع سبع عذارى أُخريات من عمرها ومفطومات معها، تلقَّتهنًّ من الكاهن، رجعت إلى الجليل إل بيت أبوَيها.

 

قام محمد هنا بتعديل أدبيّ، فليس في القصة الأصلية الأبوكريفية أن زكريا خالها هو من كفلها، بل هو خطيبها يوسف، ومحمد لم يشأ ذكر يوسف النجار في أي نص، لأن كل قصة مريم من وجهة نظرهم الدينية غير مشيرة لجودة سمعة مريم من وجهة نظر الرجعيين أصحاب القيم الدينية الجنسية التابوهية، راجع كتابي (نقد العهد الجديد)، فالأناجيل تقول أن مريم حملت قبل دخول يوسف عليها وزواجه منها، ويزعم التلمود أن يسوع ابن جندي روماني يدعى بانديرا، ورغم عدم التأكد من زعم أحبار التلمود، فالمؤكد تقريبًا أن يسوع ليس ابن يوسف، وأنه ابن شخص آخر ما كان على علاقة مع مريم، وذكرت في الكتاب المذكور نصوص الأناجيل المسيحية الصريحة في تعيير يسوع بذلك نقلًا عن كتاب لحسني يوسف الأطير اسمه (سر مريم) أم لعله (عقائد النصارى الموحِّدين)، مع كوني لا أراه عيبًا ولا مصدرًا لتعيير مريم ولا ابنها من وجهة نظر قيمنا اللادينية الحرة الشريفة. لا يوجد في العهد الجديد أي الأناجيل نفسها قصة دخول مريم منذ سن ثلاث سنوات الهيكل، بل هو من التخاريف الإضافية لكتب الأبوكريفا، راجع (أبوكريفا العهد الجديد) الجزء الأول، لإبراهيم سالم الطرزي، وحاولت كتب الأبوكريفا حل مشكلة عدم وجود دخول للإناث في الهيكل من الأساس حتى الأطفال منهن بقولها أن مريم لما بلغت سن 12 عامًا اقترعوا قرعة لمن يتسلمها بتشريع اليهود كوصي عليها وخطيب لها، فنزلت حمامة على عصا يوسف النجار حسب الأسطورة، وفي قصة يوسف خطيبها في الإنجيل معضلة إقامة امرأة مع خطيبها دون زواج، بخلاف التقاليد الدينية المحافظة التي لا تجيز الحرية الجنسية المشروعة في الإلحاد. لذلك حذف محمد كل هذه التفاصيل، لكن كلما اطلعنا على المراجع الأصلية للأديان تكشف لنا بصيص من الحقائق. ككون عذرية مريم وحمل يسوع من العدم خرافة سخيفة لا تصح علميًّا ومنطقيًّا، وأنه لا شيء يعيب مريم في حقيقة الأمر وقيم الإنسانية واللادينية من هذه الناحية، خصوصًا أنها حسب القصة لم تكن زوجة ليوسف فلا خيانة زوجية جنسية في الموضوع، وهكذا فحسب  قيمنا العلمانية لا سوء أخلاقي في أن تكون قد عاشرت شخصًا ما وهو شيء مؤكد.

 

 

لا يجوز في اليهودية إقامة النساء في الهيكل ولا كهنوت للنذيرين فيها

 

{إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)} آل عمران

 

قال الطبري في التفسير:

 

فتأويل الكلام إذًا: والله أعلم من كل خلقه بما وضعت = ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها، وأنها قالت - اعتذارًا إلى ربها مما كانت نذرتْ في حملها فحررته لخدمة ربها -:"وليس الذكر كالأنثى"، لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدْس والقيام بخدمة الكنيسة، لما يعتريها من الحيض والنفاس ="وإني سميتها مريم"، كما:-

6877 - حدثني ابن حميد قال، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى"، أي: لما جعلتها محرّرًا له نذيرة.

 

....6879- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وليس الذكر كالأنثى"، كانت المرأة لا يستطاع أن يصنع بها ذلك = يعني أن تحرر للكنيسة، فتجعل فيها، تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها = مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت: "ليس الذكر كالأنثى".

6880 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"قالت رب إني وضعتها أنثى"، وإنما كانوا يحرّرون الغلمان - قال:"وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم".

6881 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: كانت امرأة عمران حرّرت لله ما في بطنها، وكانت على رَجاء أن يهبَ لها غلامًا، لأن المرأة لا تستطيع ذلك = يعني القيامَ على الكنيسة لا تَبرحها، وتكنُسها = لما يصيبها من الأذى.

6882 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أن امرأة عمران ظنتّ أن ما في بطنها غلامٌ، فوهبته لله. فلما وضعت إذا هي جارية، فقالت تعتذر إلى الله:"رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى"، تقول: إنما يحرّر الغلمان. يقول الله:"والله أعلم بما وضعت"، فقالت:"إني سَمّيتها مريم".

 

وقال ابن كثير في تفسيره:

 

....فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهَا، فَوَاقَعَهَا زَوْجُهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَلِمَا تَحَقَّقَتِ الْحَمْلَ نَذَرَتْهُ أَنْ يَكُونَ {مُحَرَّرًا} أَيْ: خَالِصًا مُفَرَّغًا لِلْعِبَادَةِ، وَلِخِدْمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَتْ: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أَيْ: السَّمِيعُ لِدُعَائِي، الْعَلِيمُ بِنيتي، وَلَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ مَا فِي بَطْنِهَا أَذَكَرًا أَمْ أُنْثَى؟ {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} قُرِئَ بِرَفْعِ التَّاءِ عَلَى أَنَّهَا تَاءُ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهَا، وقُرئ بِتَسْكِينِ التَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى} أَيْ: فِي الْقُوَّةِ والجَلَد فِي الْعِبَادَةِ وَخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.....

 

هذه القصة نقلها محمد من كتب الأبوكريفا وهي مترجمة ومتاحة إلى العربية، وسبق ودرستها، ومن الدراسات اللطيفة القوية عنها (مصادر الإسلام) لكلير تسدل، وترجم إبراهيم سالم الطرزي في ثلاثة أجزاء أهم كتب (أبوكريفا العهد الجديد)، راجع الجزء الأول منها وهو الأهم بالنسبة لاقتباسات الإسلام، وقد عرضت بعض النصوص منها في باب المصادر. الملاحظ في هذه الخرافة وجود خطأ في علم الأديان بها ومناقضتها للتاريخ، حيث لا يوجد في اليهودية نذر نساء لدخول الهيكل ولا علاقة للنذر بدخول المعبد ولا يسمح للنساء بالإقامة فيه من الأساس في شرع اليهود، ورد في سفر العدد 6:

 

(1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا انْفَرَزَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ لِيَنْذُرَ نَذْرَ النَّذِيرِ، لِيَنْتَذِرَ لِلرَّبِّ، 3فَعَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ يَفْتَرِزُ، وَلاَ يَشْرَبْ خَلَّ الْخَمْرِ وَلاَ خَلَّ الْمُسْكِرِ، وَلاَ يَشْرَبْ مِنْ نَقِيعِ الْعِنَبِ، وَلاَ يَأْكُلْ عِنَبًا رَطْبًا وَلاَ يَابِسًا. 4كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِهِ لاَ يَأْكُلْ مِنْ كُلِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ مِنَ الْعَجَمِ حَتَّى الْقِشْرِ. 5كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِ افْتِرَازِهِ لاَ يَمُرُّ مُوسَى عَلَى رَأْسِهِ. إِلَى كَمَالِ الأَيَّامِ الَّتِي انْتَذَرَ فِيهَا لِلرَّبِّ يَكُونُ مُقَدَّسًا، وَيُرَبِّي خُصَلَ شَعْرِ رَأْسِهِ. 6كُلَّ أَيَّامِ انْتِذَارِهِ لِلرَّبِّ لاَ يَأْتِي إِلَى جَسَدِ مَيْتٍ. 7أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ لاَ يَتَنَجَّسْ مِنْ أَجْلِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ، لأَنَّ انْتِذَارَ إِلهِهِ عَلَى رَأْسِهِ. 8إِنَّهُ كُلَّ أَيَّامِ انْتِذَارِهِ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. 9وَإِذَا مَاتَ مَيْتٌ عِنْدَهُ بَغْتَةً عَلَى فَجْأَةٍ فَنَجَّسَ رَأْسَ انْتِذَارِهِ، يَحْلِقُ رَأْسَهُ يَوْمَ طُهْرِهِ. فِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَحْلِقُهُ. 10وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يَأْتِي بِيَمَامَتَيْنِ أَوْ بِفَرْخَيْ حَمَامٍ إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، 11فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ وَاحِدًا ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهُ مَا أَخْطَأَ بِسَبَبِ الْميْتِ، وَيُقَدِّسُ رَأْسَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. 12فَمَتَى نَذَرَ لِلرَّبِّ أَيَّامَ انْتِذَارِهِ يَأْتِي بِخَرُوفٍ حَوْلِيٍّ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ، وَأَمَّا الأَيَّامُ الأُولَى فَتَسْقُطُ لأَنَّهُ نَجَّسَ انْتِذَارَهُ.

13«وَهذِهِ شَرِيعَةُ النَّذِيرِ: يَوْمَ تَكْمُلُ أَيَّامُ انْتِذَارِهِ يُؤْتَى بِهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، 14فَيُقَرِّبُ قُرْبَانَهُ لِلرَّبِّ خَرُوفًا وَاحِدًا حَوْلِيًّا صَحِيحًا مُحْرَقَةً، وَنَعْجَةً وَاحِدَةً حَوْلِيَّةً صَحِيحَةً ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا صَحِيحًا ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ، 15وَسَلَّ فَطِيرٍ مِنْ دَقِيق أَقْرَاصًا مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ، وَرِقَاقَ فَطِيرٍ مَدْهُونَةً بِزَيْتٍ مَعَ تَقْدِمَتِهَا وَسَكَائِبِهَا. 16فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ وَيَعْمَلُ ذَبِيحَةَ خَطِيَّتِهِ وَمُحْرَقَتَهُ. 17وَالْكَبْشُ يَعْمَلُهُ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ مَعَ سَلِّ الْفَطِيرِ، وَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ تَقْدِمَتَهُ وَسَكِيبَهُ. 18وَيَحْلِقُ النَّذِيرُ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ رَأْسَ انْتِذَارِهِ، وَيَأْخُذُ شَعْرَ رَأْسِ انْتِذَارِهِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى النَّارِ الَّتِي تَحْتَ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ. 19وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ السَّاعِدَ مَسْلُوقًا مِنَ الْكَبْشِ، وَقُرْصَ فَطِيرٍ وَاحِدًا مِنَ السَّلِّ، وَرُقَاقَةَ فَطِيرٍ وَاحِدَةً، وَيَجْعَلُهَا فِي يَدَيِ النَّذِيرِ بَعْدَ حَلْقِهِ شَعْرَ انْتِذَارِهِ، 20وَيُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. إِنَّهُ قُدْسٌ لِلْكَاهِنِ مَعَ صَدْرِ التَّرْدِيدِ وَسَاقِ الرَّفِيعَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ يَشْرَبُ النَّذِيرُ خَمْرًا. 21هذِهِ شَرِيعَةُ النَّذِيرِ الَّذِي يَنْذُرُ، قُرْبَانُهُ لِلرَّبِّ عَنِ انْتِذَارِهِ فَضْلاً عَمَّا تَنَالُ يَدُهُ. حَسَبَ نَذْرِهِ الَّذِي نَذَرَ كَذلِكَ يَعْمَلُ حَسَبَ شَرِيعَةِ انْتِذَارِهِ».)

 

 ولم يكن يجوز للنساء في شريعتهم الإقامة في المعبد أي الهيكل. وحتى اليوم لا يجوز للنساء الإقامة في معبد أو التكرس للدين وخدمته أعني أن يصبحن في وظيفة فيه. سمعنا عن قسيسات في مذهب المسيحية البروتستنية، وحتى مؤخرًا وصلت امرأة لأول مرة لمنصب أسقف، لكن لا شيء كهذا حدث في اليهودية، ولا حتى في التيار الإصلاحي الذي ليس من القرائين ولا الربانيين التلموديين. بل إن شريعة النذير نفسها لم تسمح للنذير الذكر كذلك بممارسة وظيفة رجل الدين (الكهانة)، لأن كونه قام بنذرٍ لا يجعله مؤهلًا لدخول سلك الكهنوت، ففي العصور القديمة كانت الكهانة وهي خدمة الهيكل ووظائف المراسيم والشعائر الدينية محصورة في بني سبط لاوي من اليهود حسب النسب الأسطوري، بل على وجه التحديد كانت الكهانة محصورة في نسل هارون فقط وبنو لاوي كانوا مساعدين للكهنة فقط، راجع ماد كهن في دائرة المعارف الكتابية لمراجعة نصوص كتاب اليهود، ومع تفكك الأنساب اليوم وذهاب تلك التقاليد فإن دخول سلك الكهنوت مثلما هو الحال في أي ديانة يتطلب دراسات دينية ودرجة "علمية" دينية في نصوص الدين وفقهه وأحكامه ولاهوته وغيرها. وجاء في دائرة المعارف الكتابية/ مادة نذير:

... ويقول فيلو وميمونيدس [موسى بن ميمون] وغيرهما إن النذير كان مكرساً للرب، فكان وضعه أشبه بوضع الكاهن من جهة التزام القداسة واجتناب كل دنس ونجاسة ، ولا يختلف عن الكاهن إلا في عدم قيامه بخدمة كهنوتية في المقدس، كما أنه لم يكن مدعواً من الرب لمثل هذه الخدمة. (ا.ه)

 

اطلاعي على سفر نزير Nazir في ترجمة التلمود البابلي إلى الإنجليزية أفاد_كما تقول التوراة بالضبط_ بأن شريعة النذير والنذيرة تعني الامتناع عن أشياء تصبح تابوهات عليه مثل حضور الجنازات وحمل جثمان أو تابوت ميت وشرب الخمر وحلق شعر رأسه وغيرها، كل هذا كنوع من التعبدات خلال فترة تكرسه التي قد تكون مدى الحياة أو لجزءٍ منها، لكن هذا لا يجعله رجل دين في المعبد، أما النساء فلا يُسمح لهن في اليهودية بتقاليدها التقليدية بأن يقمن في المعابد. الرهبنة للنساء هو تقليد مسيحي لم يكن في اليهودية.

 

ملاحظة: قام محمد هنا بتعديل أدبيّ، فليس في القصة الأصلية الأبوكريفية أن زكريا خالها هو من كفلها، بل هو خطيبها يوسف، ومحمد لم يشأ ذكر يوسف النجار في أي نص، لأن كل قصة مريم من وجهة نظرهم الدينية غير مشيرة لجودة سمعة مريم من وجهة نظر الرجعيين أصحاب القيم الدينية الجنسية التابوهية، راجع كتابي (نقد العهد الجديد)، فالأناجيل تقول أن مريم حملت قبل دخول يوسف عليها وزواجه منها، ويزعم التلمود أن يسوع ابن جندي روماني يدعى بانديرا، ورغم عدم التأكد من زعم أحبار التلمود، فالمؤكد تقريبًا أن يسوع ليس ابن يوسف، وأنه ابن شخص آخر ما كان على علاقة مع مريم، وذكرت في الكتاب المذكور نصوص الأناجيل المسيحية الصريحة في تعيير يسوع بذلك نقلًا عن كتاب لحسني يوسف الأطير اسمه (سر مريم) أم لعله (عقائد النصارى الموحِّدين)، مع كوني لا أراه عيبًا ولا مصدرًا لتعيير مريم ولا ابنها من وجهة نظر قيمنا اللادينية الحرة الشريفة. لا يوجد في العهد الجديد أي الأناجيل نفسها قصة دخول مريم منذ سن ثلاث سنوات الهيكل، بل هو من التخاريف الإضافية لكتب الأبوكريفا، راجع (أبوكريفا العهد الجديد) الجزء الأول، لإبراهيم سالم الطرزي، وحاولت كتب الأبوكريفا حل مشكلة عدم وجود دخول للإناث في الهيكل من الأساس حتى الأطفال منهن بقولها أن مريم لما بلغت سن 12 عامًا وفي بعض الأسفار 14، اقترعوا قرعة لمن يتسلمها بتشريع اليهود كوصي عليها وخطيب لها، فنزلت حمامة على عصا يوسف النجار حسب الأسطورة، فخرجت من الهيكل إلى بيته، وفي قصة الإنجيل عن مسألة يوسف خطيبها معضلة إقامة امرأة مع خطيبها دون زواج، بخلاف التقاليد الدينية المحافظة التي لا تجيز الحرية الجنسية المشروعة في الإلحاد.

 

نماذج لاقتباسات محمد من كتاب اليهود (التوراة والتاناخ)

 

سبب صيام محمد لعاشوراء هو تقليد مباشر لليهود

 

روى البخاري:

2004 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ

 

4737 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ

 

2005 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ

 

3397 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ

 

وروى مسلم من ضمن مروياته:

 

[ 1127 ] وحدثني محمد بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال دخل الأشعث بن قيس على بن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء فقال يا أبا عبد الرحمن إن اليوم يوم عاشوراء فقال قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فإن كنت مفطرا فاطعم

 

 [ 1128 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده

 

[ 1130 ] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه

 

[ 1131 ] وحدثناه أحمد بن المنذر حدثنا حماد بن أسامة حدثنا أبو العميس أخبرني قيس فذكر بهذا الإسناد مثله وزاد قال أبو أسامة فحدثني صدقة بن أبي عمران عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضى الله تعالى عنه قال كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم

 

لاحقًا لتبني محمد منهج مخالفة اليهود قال حسب رواية مسلم:

 

 [ 1134 ] وحدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا بن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب حدثني إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول سمعت عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

[ 1134 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن بن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير لعله قال عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت الي قابل لأصومن التاسع وفي رواية أبي بكر قال يعني يوم عاشوراء

 

وروى البخاري:

 

4503 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ: اليَوْمُ عَاشُورَاءُ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ»

 

1892 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لاَ يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ

 

هناك خلط في الأحاديث الإسلامية بين يوم الكفارة وهو يوم صيام اليهود لتكفير الآثام السنوية فيما يعتقدون وهذا هو ما قلده محمد قبل تبنيه لصيام رمضان من تقليد العرب المتحنِّثين في التقليد الوثني قبل الإسلام، ويوم عيد الفصح وهو أشبه بعيد الأضحى الإسلامي وهو عيد العبور أي خروج موسى وبني إسرائيل من مصر في اعتقادهم وفيه يحرم الصيام على اليهود لأنه عيد ويحتفلون بعمل الذبائح.

 

جاء في اللاويين 16 عن صيام يوم الكفارة أو الغفران (كيبور):

 

(29«وَيَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، أَنَّكُمْ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ، وَكُلَّ عَمَل لاَ تَعْمَلُونَ: الْوَطَنِيُّ وَالْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ. 30لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ لِتَطْهِيرِكُمْ. مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاكُمْ أَمَامَ الرَّبِّ تَطْهُرُونَ. 31سَبْتُ عُطْلَةٍ هُوَ لَكُمْ، وَتُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. 32وَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ الَّذِي يَمْسَحُهُ، وَالَّذِي يَمْلأُ يَدَهُ لِلْكَهَانَةِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ. يَلْبَسُ ثِيَابَ الْكَتَّانِ، الثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ، 33وَيُكَفِّرُ عَنْ مَقْدِسِ الْقُدْسِ. وَعَنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ يُكَفِّرُ. وَعَنِ الْكَهَنَةِ وَكُلِّ شَعْبِ الْجَمَاعَةِ يُكَفِّرُ. 34وَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً لِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُمْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ». فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.)

 

ولنلخص المعلومات، تقول دائرة المعارف الكتابية في مادة عيد- أعياد:

 

يوم الكفارة : وكان يعتبر أعظم الأعياد القومية في إسرائيل ، ففيه كانت تقدم الكفارة عن الخطية 0 وكان يقع في اليوم العاشر من الشهر السابع ( تشري ) ، وهو اليوم الوحيد الذي أمرت الشريعة أن يذلل كل الشعب فيه نفوسهم ( أي أن يصوموا ) من مساء اليوم التاسع إلى مساء اليوم العاشر، مما كان يضفي على هذا اليوم قداسة خاصة 0 كما أنه كان اليوم الوحيد في السنة ، الذي يدخل فيه رئيس الكهنة إلى قداس الأقداس ، وهو لابس قميص كتان وسراويل كتان ومنطقة من كتان وعمامة من كتان، بعد أن يرخص جسده بماء0 وكان هذا يتم على مرتين :

أ- فكان يدخل في المرة الأولى حاملاً دم ثور ذبيحة الخطية عن نفسه وعن بيته، كما كان " يأخذ ملء المجمرة جمر نار عن المذبح من أمام الرب ، وملء راحتىه بخوراً عطراً دقيقاً، ويدخل بهما إلى داخل الحجاب، ويجعل البخور على النار أمام الرب فتغشى سحابة البخور الغطاء الذي على الشهادة فلا يموت0 ثم يأخذ من دم الثور وينضح بإصبعه على وجه الغطاء إلى الشرق0 وقدام الغطاء ينضح سبع مرات من الدم بإصبعه " (اللاويين16 : 11-14 ) 0

ب -وفي المرة الثانية ، كان يأخذ هرون تيسين ويوقفهما أمام الرب لدى باب خيمة الاجتماع، ويلقى علىهما قرعتين ، قرعة للرب وقرعة لعزازيل، " ثم يذبح تيس الخطية الذي للشعب، ويدخل بدمه إلى داخل الحجاب ويفعل بدمه كما فعل بدم الثور 000 فيكفر عن القدس من نجاسات بني إسرائيل  ومن سيآتهم مع كل خطاياهم0 وهكذا يفعل لخيمة الاجتماع القائمة بينهم في وسط نجاساتهم0 ولا يكن إنسان في خيمة الاجتماع من دخوله للتكفير في القدس إلى خروجه، فيكفر عن نفسه وعن بيته، وعن كل جماعة إسرائيل0 ثم يخرج إلى المذبح الذي أمام الرب ويكفر عنه0 يأخذ من دم الثور ومن دم التيس ويجعل على قرون المذبح مستديراً، وينضح علىه من الدم بإصبعه سبع مرات ويطهره ويقدسه من نجاسات بني إسرائيل " (اللاويين16 : 15-19 )0

ثم يقدم التيس الحي - الذي خرجت علىه القرعة لعزازيل - الذي كان واقفاً حيَّاً أمام المذبح، و " يضع هرون يديه على رأس التيس الحي ، ويقر علىه بكل ذنوب بني إسرائيل وكل سيئاتهم مع كل خطاياهم ويجعلها على رأس التيس ويرسله بيد من يلاقيه إلى البرية0 ليحمل التيس علىه كل ذنوبهم إلى أرض مقفرة فيُطلق التيس في البرية "
(اللاويين16 : 20-22 )0

وكان التيسان يعتبران ذبيحة واحدة، فيرمز موت الأول إلى التكفير عن الخطية، أما التيس الثاني فيرمز – بالاعتراف بخطايا الشعب على رأسه وإرساله إلى البرية – بالمحو الكامل للخطية، كما في حالة العصفورين عند تطهير الأبرص (اللاويين14 : 4-7 )0

 

وجاء في الموسوعة اليهودية بالإنجليزية/ مادة الصوم وأيام الصيام Fasting and Fast days:

 

العلاقة بالسبت

 

يوم الصوم المحدد الوحيد الذي يُحتفَل به في السبت لو توافق معه، هو يوم الكفّارة، أما كل أيام الصيام الأخرى فلو وقعت في السبت فتؤجَّل إلى اليوم التالي.

 

في الإسلام

 

في بداية الإسلام بمكة لم يكن من ضمن ممارساته الشعائرية الصيامُ، بدايةً من عصر الهجرة إلى المدينة يثرب يؤرَّخ بدء الصوم. لم تأتِ فكرة الصوم عفويًّا في الإسلام، بل متبناة من التقليد اليهودي. وطبقًا للأحاديث الصحيحة قدَّم محمدٌ في البدء يومًا واحدًا فقط للصيام، متماثلًا مع يوم الكفارة اليهوديّ، وسمّاه (عاشوراء)، وهي كلمة تتماثل مع الكلمة العبرو آرامية (عاسور) أي اليوم العاشر من شهر تشري، وبعد ذلك_رغم ذلك_ جعله غيرَ واجبٍ وهجره، مع هجره لكثير من التقليد المأخوذة من الشعائر اليهودية، وعين شهرًا معينًا في السنة للصيام (رمضان)، مقتبِسًا ذلك من تقليد تعبديّ قديم للدين العربي القبل إسلامي.

 

الصيام من الشروق إلى الغروب في الإسلام، وهذا وثيق الصلة بالقوانين الدينية اليهودية بمنع الطعام والشرب والجنس حتى الليل. فهذه الشعائر تمارَس طبقًا لشعائر يوم الكفارة في التقاليد والتعاليم الرابينية (الخاصة بالأحبار الربيين).

 

أما عن عيد الفصح فممارساته كالتالي:

 

عيد الفصح وعيد الفطير : كان عيد الفصح أول ثلاثة أعياد سنوية كبرى، كان يجب فيها أن يظهر جميع الذكور البالغين، أمام الرب (خروج 23: 14 و17، 34 : 23 و24، تثنية 16 : 16). وكان يحتفل بعيد الفصح في الرابع عشر من شهر أبيب (وهو شهر نيسان فيما بعد السبي)، وكان يعقبه مباشرة عيد الفطير من الخامس عشر من نفس الشهر إلى الحادي والعشرين منه. وكان شهر أبيب (نيسان) هو أول الشهور العبرية الدينية أو المقدسة (خروج 12 : 2). وسُمي هذا العيد " بالفصح" (أي "العبور") من قول الرب : " ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها.  فأرى الدم وأعبر عنكم " (خروج 12 : 13). وكان خروف الفصح يُذبح في عشية اليوم الرابع عشر، ثم يعقبه عيد الفطير، وكان يُحَّرم فيه وجود خمير أو شيء مختمر في كل بيوتهم لمدة سبعة أيام (خروج 12 : 15 – 20، 13 : 1 – 10، لاويين 23 : 5 – 8، عدد 28 : 16 – 25، تثنية 16 : 1 – 8) 0

(أ ) منشأه والاحتفال به :

كان الغرض منه هو إحياء ذكرى نجاة بني إسرائيل من بيت العبودية في مصر ، ونجاة أبكارهم عندما ضرب الرب كل أبكار مصر 0 وقد أمر الرب أن يأخذ كل بيت في العاشر من شهر أبيب ( نيسان ) شاة صحيحة ذكر ابن سنة بلا عيب ويذبحه في مساء اليوم الرابع عشر ، ويأخذ من دمه ويرش على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها ، وذلك لحمايتهم من ضربة هلاك الأبكار 0 ثم كان لحم الشاة يُشوى بالنار ، رأسه مع أكارعه وجوفه ، ويؤكل مع فطير على أعشاب مرة ، ويأكلونه  وأحقاؤهم مشدودة وأحذيتهم في أرجلهم وعصيهم في أيديهم 0 وإن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفواً لشاة ، يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس والباقي منه إلى الصباح يحرق بالـنار (خــر12 : 1-14 )0

(ب) بعد إقامة الكهنوت وخيمة الشهادة ، اختلف الاحتفال بالفصح في بعض التفصيلات عن الفصح الأول وهي :

(1)   كان يجب ذبح خروف الفصح " في المكان الذي يختاره الرب ليحل اسمه فيه " وليس في البيت ( تث 16 : 2-6 ) 0

(2)   كان الدم يرش على المذبح بدلاً من القائمتىن والعتبة العلىا 0

(3)   بالإضافة إلى وليمة خروف الفصح ، كانت هناك ذبائح تقدم في كل يوم من أيام عيد الفطير الذي يعقب عيد الفصح ( عد 28 : 16-24 ) 0

(4)   كانوا يرددون على مسامع أولادهم معنى الفصح عند الاحتفال به في كل سنة ( خر 12 : 24-27 ) 0

(5)   تقرر بعد ذلك الترنم بالمزامير 113-118 في أثناء أكل خروف الفصح0

(6) كان على الذين لا يستطيعون عمل الفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول ، بسبب نجاسة طقسية ، أو بسبب السفر في ذلك الموعد ، أن يصنعوا الفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر التإلى ( عد 9 :9-12 ، انظر أيضاً 2أخ 30 : 2 و 3)0

 

ويقول يوسيفوس إن الخروف كان يكفي ما بين عشرة أشخاص إلى عشرين شخصاً0 وكان محرماً على أي شخص نجس ( رجلاً كان أو امرأة ) أن يأكل منه0 وبعد مباركة الوليمة ، كان يشرب أول كأس من الخمر ، ويعقب ذلك أكل شيء من الأعشاب المرة 0 وقبل أكل خروف الفصح والفطير ، كانوا يشربون كأساً ثانية، وهنا يسأل الأولاد السؤال التقليدي : " ما هذه الخدمة لكم؟ " (خر 12 : 26)، فيجيب الأب : " هي ذبيحة فصح للرب الذي عبر عن بيوت بني إسرائيل في مصر لما ضرب المصريين وخلص بيوتنا " (خر 12 : 27)0 ثم يرنمون الجزء الأول من ترانيم العيد (مز 113، 114)0 ثم يأكلون خروف الفصح ويتناولون الكأسين الثالثة والرابعة من الخمر ، ثم يرنمون الجزء الثاني من ترانيم العيد (مز 115 – 118)0

مثال واضح لحالة أخذ فيها محمد من اليهود بوضوح مباشرةً دون أي وحي مزعوم، من هنا نعرف مصادر دين محمد.

****

كتاب اليهود كان مرجعية محمد وإلهه الحقيقي

 

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} المائدة

 

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)} المائدة

 

قال ابن كثير في تفسيره:

 

{مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} أَيْ: أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَقُلُوبِهِمْ خَرَابٌ خَاوِيَةٌ مِنْهُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُنَافِقُونَ. {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أَيْ: يَسْتَجِيبُونَ لَهُ، مُنْفَعِلُونَ عَنْهُ {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} أَيْ: يَسْتَجِيبُونَ لِأَقْوَامٍ آخَرِينَ لَا يَأْتُونَ مَجْلِسَكَ يَا مُحَمَّدُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَتَسَمَّعُونَ الْكَلَامَ، ويُنْهُونه إِلَى أَقْوَامٍ آخَرِينَ مِمَّنْ لَا يَحْضُرُ عِنْدَكَ، مِنْ أَعْدَائِكَ.

 

وقال الطبري:

 

11931 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال، حدثني الزهري قال: سمعت رجلا من مزينة يحدِّث سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة حدثهم= في قصة ذكرها="ومن الذين هادوا سمَّاعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك"، قال: [أي الذين بعثوا منهم مَنْ] بعثوا وتخلفوا، وأمروهم بما أمرُوهم به من تحريف الكلم عن مواضعه، فقال:"يحرِّفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه"، للتجبية، "وإن لم تؤتوه فاحذروا"، أي الرجم.

 

11934 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"، حين حرفوا الرجم فجعلوه جلدًا="يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا".

 

11922 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= ح، وحدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش= ح، وحدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة بن حميد= عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بيهوديٍّ محمَّم مجلود، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من علمائهم فقال: أهكذا تجِدُون حدَّ الزاني فيكم؟ قال: نعم! قال: فأنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدّ الزنى فيكم؟ قال: لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدِّثك، ولكن الرجم، ولكن كثرُ الزنا في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا:"تعالوا نجتمع فنضع شيئًا مكان الرجم، فيكون على الشريف والوضيع"، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم! فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أنا أوّل من أحيي أمرك إذ أماتوه! فأمر به فرجم، فأنزل الله:"لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" الآية.

 

.... فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنه زنى صاحبٌ لنا قد أحصن، فما ترى عليه من العقوبة؟ قال أبو هريرة: فلم يَرْجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام وقمنا معه، فانطلق يؤمُّ مِدْراس اليهود، حتى أتاهم فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المدراس، فقال لهم: يا معشر اليهود، أنشُدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ماذا تجدون في التوراة من العُقوبة على من زنى وقد أحصن؟ قالوا: إنا نجده يحمَّم ويُجْلَد! وسكت حَبْرهم في جانب البيت، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صَمته، ألظَّ يَنْشُدُه، فقال حبرهم: اللهم إذْ نَشَدتنا فإنا نجد عليهم الرجم! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فماذا كان أوّلُ ما ترخَّصتم به أمرَ الله"؟ قال: زنى ابن عم ملك فلم يرجمه، ثم زنى رجل آخر في أسرة من الناس، فأراد ذلك الملك رجمه، فقام دونه قومُه فقالوا: والله لا ترجمه حتى ترجُم فلانًا ابن عم الملك! فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم وتركوا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أقضي بما في التوراة! فأنزل الله في ذلك:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" إلى قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".

 

... قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وكيف يحكمك هؤلاء اليهود، يا محمد، بينهم، فيرضون بك حكمًا بينهم="وعندهم التوراة" التي أنزلتها على موسى، التي يقرُّون بها أنها حق، وأنها كتابي الذي أنزلته إلى نبيي، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لا يتناكرونه، ولا يتدافعونه، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم، وهم مع عملهم بذلك="يتولون"، يقول: يتركون الحكم به، بعد العلم بحكمي فيه، جراءة عليّ وعصيانًا لي.

 

وقال ابن إسحاق في السيرة:

 

قال ابن إسحاق: وحدثني ابنُ شهاب الزهري أنه سمع رجلاً من مُزَيْنة، من أهل العلم، يحدِّث سعيدَ بن المسيَّب، أن أبا هريرة حدثهم: أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المِدْراس، حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وقد زنى رجلٌ منهم بعد إحصانه بامرأة من يهودَ قد أحصنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجلِ وهذه المرأة إلى محمد، فَسَلوه كيف الحكم فيهما، وولوه الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعملكم من التجبية - والتجبية: الجلد بحبل من ليف مَطْلى بقارٍ، ثم تُسَوَّد وجوههما ثم يُحملان على حِمَاريْن وتجعل وجوههما من قِبلِ أدبار الحمارين - فاتبعوه، فإنما هو مَلِك، وصدقوه: وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنه نبى، فاحذروه على ما في أيديكم أن يَسْلبَكُموه، فأتوه، فقالوا: يا محمد هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما. فمشى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارَهم في بيت المدْرَاس فقال: يا معشر يهود أخرجوا إلىَّ علماءَكم، فأخرج له عبد الله بن صوريا. قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعضُ بنى قُرَيْظة: أنهم قد أخرجوا إليه يومئذ، مع ابن صُوريا، أبا ياسر بن أخْطَب، ووهب بن يَهُوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى حَصَّل أمرَهم، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم من بقيَ بالتوراة. قال ابن هشام: من قوله: " وحدثني بعض بنى قريظة " - إلى " أعلم من بقى بالتوراة " من قول ابن إسحاق، وما بعده من الحديث الذي قبله فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلاماً شابّاً من أحدثهم سِنا، فألَظَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة، يقول له: يا بن صُوريا، أنْشُدك الله وأذكِّرك بأيامِهِ عند بنى إسرائيلَ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنَى بعد إحصانهِ بالرجم في التوراة؟ قال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك لنبى مُرْسَل ولكنهم يحسدونك. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بنى غَنْمِ بن مالك بن النجار: ثم كفر بعد ذلك ابن صُوريا، وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

الشيء الخطير هنا هو مسألة تطبيق شريعة الإسلام الهمجية على الكتابيين ضد رغبتهم، وعلى من لا يريدون الإسلام ويُكرَهون على التظاهر به، يصنع التشريع والحكم الديني مشاكل، أولًا هو همجي دمويّ جنونيّ، ثم لو فُرِضَ بالتساوي على الجميع فهو كحكم دينيّ لن يرضاه غير المسلمين لأنه ليس قانونًا مدنيًّا وأحكامه مختلفة عن أحكام دياناتهم وما يرغبونه كبشر بصرف النظر عن دياناتهم، ولو لم يتم فرضه بالتساوي يكون لدينا قانون ودستور ديني لكل مجموعة دينية، فكرة الشرع الديني فكرة متخلفة من جذورها، سواء أقلنا مسيحي أم يهودي أم إسلامي، العالم المتقدم لم يعد فيه جملة (أحوال شخصية مسيحية)، أو إسلامية، أو أحكام شرعية دينية أو مطالبة بشرع الله المزعوم وهو تشريعات همجية بدائية لا تصلح، يراعي الغربيون ويصبرون فقط قليلًا على المسلمين العائشين معهم بمشاكلهم الفكرية والمفاهيمية المتأخرة، تحت مسمى المجتمع متعدد الثقافات، ألا تبًّا لثقافات فيها رجم وعنف للبشر وضرب للزوجات وغيرها. أما أحاديث تصديق علماء اليهود بنبوة محمد فخرافات رددها المسلمون ليصدقوها من كثرة التكرار، وليس في كتاب الخرافات اليهودي السقيم أي ذكر أو إشارة لمحمد، مع كونه ليس دليلًا صالحًا على أي أمر عمومًا. كان لدى محمد هوس خطير شديد باتباع توراة اليهود وثقافتهم على أنها شريعة مقدّسة، هذه حالة هوس يمكن عمل تصنيف وتسمية لها، الهوس باليهود والثقافة اليهودية، ربما نسميها التولع باليهود judaicophilia  ، على غرار pedophilia التولع بالأطفال! اتباع وتقليد كتاب همجي يعود زمن كتابته إلى ما قبل الميلاد كتب على أيدي قبيلة همجية بدوية لا يمكن أن يأتي بخير أو تعاليم وتشريعات جيدة أي حال، وبسبب عدم اتباع اليهود لمحمد ولا مناصرتهم له تحول لاحقًا إلى مخالفتهم في بعض الأمور، وإلغاء تبنيه للكثير من تشريعاتهم الطقسية في صيام عاشوراء والقبلة باتجاه القدس وتحريم أكل ذبيحة عيد الأضحى بعد انقضاء ثلاث أيام وغيرها، هذه حلة تستحق محللًا نفسيًّا، و الشيء الغريب أن محمدًا اعتبر التوراة مرجعه وأنهم لم يكونوا يحتاجون لسؤاله رغم زعمه أنه رسول إلهي لديه النسخة المحدَّثة Up to date من كلام الله الخرافي، وهي زلة لسان منه تكشف لنا حقيقة المسألة ومصدر محمد: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} المائدة

 

لاحقًا لا ندري متى بالضبط، لكن على الأغلب في نفس السنة لوجود مفهوم تعايش بين الأديان كان ما يزال موجودًا عند محمد في النص، قام محمد بعمل نص عالج فيه خطأه بإعلانه كون توراة اليهود هي مرجعيته العليا الخرافية الحقيقية التي يتبعها:

 

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)} المائدة 

 

حكم الرجم الوحشي الهمجي في التوراة:

 

(22«إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ.

23«إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، 24فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ. 25وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الْفَتَاةَ الْمَخْطُوبَةَ فِي الْحَقْلِ وَأَمْسَكَهَا الرَّجُلُ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، يَمُوتُ الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا وَحْدَهُ. 26وَأَمَّا الْفَتَاةُ فَلاَ تَفْعَلْ بِهَا شَيْئًا. لَيْسَ عَلَى الْفَتَاةِ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ، بَلْ كَمَا يَقُومُ رَجُلٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَقْتُلُهُ قَتْلاً. هكَذَا هذَا الأَمْرُ. 27إِنَّهُ فِي الْحَقْلِ وَجَدَهَا، فَصَرَخَتِ الْفَتَاةُ الْمَخْطُوبَةُ فَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُخَلِّصُهَا.

28«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ، فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَتَكُونُ هِيَ لَهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا. لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ.) التثنية 22

 

حكم عدم رجم المستعبَدة مثل الإسلام:

 

(20وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ وَهِيَ أَمَةٌ مَخْطُوبَةٌ لِرَجُل، وَلَمْ تُفْدَ فِدَاءً وَلاَ أُعْطِيَتْ حُرِّيَّتَهَا، فَلْيَكُنْ تَأْدِيبٌ. لاَ يُقْتَلاَ لأَنَّهَا لَمْ تُعْتَقْ. 21وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ: كَبْشًا، ذَبِيحَةَ إِثْمٍ. 22فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ بِكَبْشِ الإِثْمِ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ، فَيُصْفَحُ لَهُ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ.) اللاويين 19

 

محمد كان يسأل اليهود علانيةً

 

روى البخاري:

 

4568 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأَرَوْهُ أَنْ قَدْ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا

 

وروى مسلم:

 

[ 2778 ] حدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبد الله واللفظ لزهير قالا حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال اذهب يا رافع لبوابه إلى بن عباس فقل لئن كان كل أمرىء منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال بن عباس ما لكم ولهذه الآية إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ثم تلا بن عباس { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه }  هذا الآية وتلا بن عباس { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا }  وقال بن عباس سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه

 

وقال الطبري من ضمن عدة تفاسير:

 

وقال آخرون: بل عُني بذلك قومٌ من اليهود، سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه، ففرحوا بكتمانهم ذلك إياه.

ذكر من قال ذلك:

8348 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني ابن أبي مليكة: أن علقمة بن أبي وقاص أخبره: أن مروان قال لرافع: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له:"لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، ليعذبنا الله أجمعين"! فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه! إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استجابوا لله بما أخبروه عنه مما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه. ثم قال:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب"، الآية.

8349 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة: أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره: أن مروان بن الحكم قال لبوابه: يا رافع، اذهب إلى ابن عباس فقل له:"لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، لنعذبن جميعًا"! فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت في أهل الكتاب! ثم تلا ابن عباس:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس" إلى قوله:"أن يحمدوا بما لم يفعلوا". قال ابن عباس: سألهم النبيّ صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما قد سألهم عنه، فاستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه

 

الأثران: 8348، 8349 - أخرجهما البخاري في كتاب التفسير، الأول من طريق: "إبراهيم بن موسى عن هشام، أن ابن جريج أخبرهم ... " والآخر من طريق: "ابن مقاتل، أخبرنا الحجاج، عن ابن جريج"، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير. وقد استوفى الحافظ ابن حجر في الفتح 8: 175، 176، في هذين الأثرين، ذكر رافع، الذي لم يروا له ذكرًا في كتب الرواة، وفي اختلافهم على ابن جريج في شيخ شيخه مرة"علقمة بن أبي وقاص"، وأخرى"حميد بن عبد الرحمن بن عوف". وانظر أسباب النزول الواحدي: 101، 102.

 

وهناك حالات أخرى كثيرة عرضتها في بحث (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة).

 

الخيط الأزرق من الخيط الأبيض!

 

{....وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)} البقرة

 

وروى البخاري:

 

4509 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ قَالَ أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي عِقَالَيْنِ قَالَ إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ

 

4510 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا { الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } أَهُمَا الْخَيْطَانِ قَالَ إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ

 

4511 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ وَأُنْزِلَتْ { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } وَلَمْ يُنْزَلْ { مِنْ الْفَجْرِ } وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ { مِنْ الْفَجْرِ } فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ

 

ورواه مسلم 1091 وأحمد 19370 و19375 و18611.

 

أثبت جون سي بلر العلامة المسيحي في كتابه (مصادر الإسلام) وتتوفر ترجمته العربية أن اليهود حسب التلمود يميزون وقت الفجر من خلال القدرة البصرية على تمييز لوني خيوط أهادب ثيابهم الدينية البيضاء والزرقاء وهي الثياب التقليدية المذكورة في التوراة ومنها اكتسب علم دولتهم الحديثة لونيه، وبذلك يحددون وقت صلاة الفجر اليهودية (البراخة) وكذلك وقت بدء يوم الصوم في حالة الصيام لأن قواعد صيامهم كالتي عند المسلمين. بالتالي فرواية عدي بن حاتم الطائي إما تدليس منه أو عليه من غيره، وواضح أن الكلام عن خيطين وليس بياض النهار وسواد الليل، أو لعل محمدًا أو من لفق عنه قاله لإخفاء المصدر اليهودي الواضح تحرجًا وتهربًا، أو أن محمدًا لما كبر وشاخ نسي مصدره للنص ومقصوده، هذا إن لم يكن النص دلسه الرواة عليه وهو لم يقله. أما النص {من الفجر} يمكن فهمه وتفسيره بمعنى بسبب الفجر وبفعله ونتيجةً له، كقول القرآن {مما خطيئاتهم أغرقوا} {... وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ...}

 

إباحة التطفل على حقول المالكين لها غير المتواجدين

 

روى أحمد بن حنبل:

 

6683 - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الْإِبِلِ ؟ قَالَ: " مَعَهَا حِذَاؤُهَا ، وَسِقَاؤُهَا، تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، فَدَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا " قَالَ: الضَّالَّةُ مِنَ الْغَنَمِ ؟ قَالَ: " لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، تَجْمَعُهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا " قَالَ: الْحَرِيسَةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي مَرَاتِعِهَا ؟ قَالَ: " فِيهَا ثَمَنُهَا مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ ، وَمَا أُخِذَ مِنْ عَطَنِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ ، إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ "

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالثِّمَارُ، وَمَا أُخِذَ مِنْهَا فِي أَكْمَامِهَا ؟ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ بِفَمِهِ، وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنِ احْتَمَلَ، فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ وَضَرْبًا وَنَكَالًا، وَمَا أَخَذَ مِنْ أَجْرَانِهِ ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ "

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللُّقَطَةُ نَجِدُهَا فِي سَبِيلِ الْعَامِرَةِ ؟ قَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ وُجِدَ بَاغِيهَا ، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ "، قَالَ: مَا يُوجَدُ فِي الْخَرِبِ الْعَادِيِّ ؟ قَالَ: " فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ "

 

حديث حسن، محمد بن إسحاق متابع. وأخرجه مطولاً البغوي (2211) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (1710) ، والنساني في "المجتبى" 8/85-86، والطبراني في "الأوسط" (5030) ، والدارقطني 3/194-195 و4/236، والحاكم 4/381، والبيهقي في "السنن" 4/152 و6/190 من طرق، عن عمرو بن شعيب، به. وعند أحمد برقم (6746) و (6891) و (6936) . عند أحمد منه حكم الأكل من الثمر المعلق برقم (7094) من طريق هشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب. وحكم ضالة الإبل والغنم: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/135-13، والطبراني في "الأوسط" (2671) ، والبيهقي في "السنن" 6/197، من طرق عن عمرو بن شعيب، به، وسنده حسن. وحكم ضالة الغنم: أخرجه أبو داود (1713) من طريق ابن إدريس، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود أيضاً (1712) من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، به، وسنده حسن. وحكم سرقة الحريسة والثمار: أخرجه النسائي في "المجتبى" 8/84-85 من طريق عبيد الله بن الأخنس، وابن ماجه (2596) من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به، (وعبيد الله تحرف في مطبوع النسائي إلى عبد الله) وسنده حسن. وحكم الأكل من الثمر المعلق: أخرجه أبو داود (1710) ، والترمذي (1289) ، والنسائي في "المجتبى" 8/85 من طريق ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، به، وسنده حسن. وحكم اللقطة: أخرجه أبو داود (1708) ، والبيهقي في "السنن" 6/197 من طريق عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، به. وسنده حسن. وأخرجه الدولابي في "الكنى" 2/107 من طريق أبي المحل خداش بن عياش، عن عمرو بن شعيب، به. وحكم الركاز والخرب العادي: أخرجه الشافعي في "الأم " 2/43-44 -ومن طريقه البيهقي في "السنن" 4/155-، والحميدي (596) ، -ومن طريقه الحاكم 2/65-، وأبو عبيد في "الأموال" (859) و (860) و (861) ، وحميد بن زنجويه في "الأموال" (1259) ، وابن الجارود في "المنتقى" (670) من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وصححه ابنُ خزيمة (2327) و (2328) ، وتحرف فيه عمرو بن شعيب إلى: محمد. ولضالة الإبل والغنم شاهد من حديث أبي هريرة عند الطحاوي في"شرح معاني الآثار" 4/135. وحكمُ اللقطة وضالة الإبل والغنم له شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني عند البخاري (2372) و (2427) و (2428) ، ومسلم (1722) ، وعند أحمد 4/116. ولحكم اللقطة شاهد أيضاً من حديث أبي بن كعب عند البخاري (2426) ، ومسلم (1723) ، وعند أحمد 15/26. ولحكم الأكل من الثمر المعلق شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (1287) ، وابن ماجه (2301) وهو حسن في الشواهد.

قوله: "حذاؤها" بكسر حاء وبذال معجمة، أي: خفافها، فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة.

 

11159 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعِي إِبِلٍ فَنَادِ: يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاحْلُبْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ، فَنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ "

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ "

 

حديث حسن. يزيد بن هارون، سمع من الجريري: وهو سعيد بن  إياس بعد الاختلاط. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه أبو يعلى (1244) و (1287) ، وابن حبان (5281) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/99، 6/203-204، والبيهقي في "السنن" 9/359-360 من طريق يزيد بن هارون، وعندهم: "ولا يحملن" بدلاً من: "من غير أن تفسد" . وأخرجه مختصراً ابن ماجه (2300) ، والحاكم 4/132 من طريق يزيد بن هارون، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم! ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. وقد سلف برقم (11045) ، وانظر (11325) .

 

 

11045 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَائِطًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، فَلْيُنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ، وَإِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِإِبِلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَلْيُنَادِ: يَا صَاحِبَ الْإِبِلِ - أَوْ يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ - فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ "

 

حديث حسن، مؤمل بن إسماعيل وإن كان سييء الحفظ متابع، وله شواهد تشده وتقويه. وعند أحمد مطولاً ومختصراً برقم (11159) و (11615) و (11726) و (11812) ، وانظر (11419) . قوله: إذا أتى أحدكم حائطاً، فأراد أن يأكل... له شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (1287) ، وابن ماجه (2301) ، ولفظه عند الترمذي: "من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة" . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (7094) وهو حديث حسن. وقوله: إذا مر أحدكم بإبلٍ... له شاهد من حديث سمرة بن جندب، وهو حسن في الشواهد عند أبي داود (2619) ، والترمذي (1296) ، والبيهقي 9/359 من رواية الحسن البصري عن سمرة، ولفظه عند أبي داود: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، فإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثاً، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل" . وفي حديث الهجرة عند البخاري (3615) أن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبناً من غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في مخرجه إلى المدينة.

ومذهب إسحاق وأحمد حلب ماشية الغير بغير إذن صاحبها لغير المضطر إذا لم يكن المالك حاضراً. كما في "شرح السنة" 8/233.

 

7094 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ ؟ قَالَ: " يَأْكُلُ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً "

 

حديث حسن. هشام بن سعد -وإن كان فيه ضعف- متابع. ورواه أحمد مطولاً بالأرقام (6683) و (6746) و (6891) و (6936) .

 

هذا تشريع جيد ولاشك من جهة الإحسان للفقراء، ومشابه نوعًا ما لتشريع في التوراة، لكن لو تم تطبيقه في أمة كبيرة كمصر ستتحطم اقتصاديات الملاك ويصيرون فقراء معدمين مفلسين، الفقر يقتل الأخلاق، فلو تُرِك الأمر على ذلك لفسدت دول المسلمين ولم تعد هناك حرمة للأملاك ولا حقوق، تشريع التوراة كان توصية من جهة الإحسان أرحم قليلًا بألا يجني المالكون بقايا الحقل البسيطة ويتركوها للفقراء والمساكين، لكن ليس فيه سماح بتطفل كما أجازه محمد:

 

(«إِذَا حَصَدْتَ حَصِيدَكَ فِي حَقْلِكَ وَنَسِيتَ حُزْمَةً فِي الْحَقْلِ، فَلاَ تَرْجعْ لِتَأْخُذَهَا، لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ تَكُونُ، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدَيْكَ. 20وَإِذَا خَبَطْتَ زَيْتُونَكَ فَلاَ تُرَاجعِ الأَغْصَانَ وَرَاءَكَ، لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ يَكُونُ. 21إِذَا قَطَفْتَ كَرْمَكَ فَلاَ تُعَلِّلْهُ وَرَاءَكَ. لِلْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ يَكُونُ. 22وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي أَرْضِ مِصْرَ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ.) التثنية 24: 19-22

 

(9«وَعِنْدَمَا تَحْصُدُونَ حَصِيدَ أَرْضِكُمْ لاَ تُكَمِّلْ زَوَايَا حَقْلِكَ فِي الْحَصَادِ. وَلُقَاطَ حَصِيدِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. 10وَكَرْمَكَ لاَ تُعَلِّلْهُ، وَنِثَارَ كَرْمِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. لِلْمِسْكِينِ وَالْغَرِيبِ تَتْرُكُهُ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ.) اللاويين 19: 9-10

 

قربان النار الخرافي

 

{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)} آل عمران

 

هذا الرد على ما فيه من مماطلة يدل على معرفته بقصة هارون وبنيه ضد قورح وابنيه، وكذلك قصة إيليا (إلياس القرآني هو نطق يونانيّ للاسم العبريّ الأصل بزيادة س العَلَم اليونانية، لذلك يفترض البعض أصلًا مصدرًا من أصل روميّ أو يونانيّ ممن ساعدوا محمدًا على الاقتباس) حين تنافس مع كهنة البعل، حسب خرافات كتاب اليهود.

 

(17وَلَمَّا رَأَى أَخْآبُ إِيلِيَّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: «أَأَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ؟» 18فَقَالَ: «لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ. 19فَالآنَ أَرْسِلْ وَاجْمَعْ إِلَيَّ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ، وَأَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ أَرْبَعَ الْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَأَنْبِيَاءَ السَّوَارِي أَرْبَعَ الْمِئَةِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةِ إِيزَابَلَ». 20فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. 21فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: «حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ». فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. 22ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: «أَنَا بَقِيتُ نَبِيًّا لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً. 23فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ يَضَعُوا نَارًا. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ أَضَعُ نَارًا. 24ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ. وَالإِلهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللهُ». فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَقَالُوا: «الْكَلاَمُ حَسَنٌ». 25فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: «اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَضَعُوا نَارًا». 26فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ، وَدَعَوْا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ قَائِلِينَ: «يَا بَعْلُ أَجِبْنَا». فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْمَذْبَحِ الَّذِي عُمِلَ. 27وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: «ادْعُوا بِصَوْتٍ عَال لأَنَّهُ إِلهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ! أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!» 28فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَال، وَتَقَطَّعُوا حَسَبَ عَادَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ حَتَّى سَالَ مِنْهُمُ الدَّمُ. 29وَلَمَّا جَازَ الظُّهْرُ، وَتَنَبَّأُوا إِلَى حِينِ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ وَلاَ مُصْغٍ، 30قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. 31ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ، الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: «إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ» 32وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحًا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبَزْرِ. 33ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَقَالَ: «امْلأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ». 34ثُمَّ قَالَ: «ثَنُّوا» فَثَنَّوْا. وَقَالَ: «ثَلِّثُوا» فَثَلَّثُوا. 35فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضًا مَاءً. 36وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هذِهِ الأُمُورِ. 37اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعًا». 38فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. 39فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: «الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ!». 40فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: «أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ». فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ.

41وَقَالَ إِيلِيَّا لأَخْآبَ: «اصْعَدْ كُلْ وَاشْرَبْ، لأَنَّهُ حِسُّ دَوِيِّ مَطَرٍ». 42فَصَعِدَ أَخْآبُ لِيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ، وَأَمَّا إِيلِيَّا فَصَعِدَ إِلَى رَأْسِ الْكَرْمَلِ وَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَجَعَلَ وَجْهَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. 43وَقَالَ لِغُلاَمِهِ: «اصْعَدْ تَطَلَّعْ نَحْوَ الْبَحْرِ». فَصَعِدَ وَتَطَلَّعَ وَقَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ». فَقَالَ: «ارْجعْ» سَبْعَ مَرَّاتٍ. 44وَفِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ قَالَ: «هُوَذَا غَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ قَدْرُ كَفِّ إِنْسَانٍ صَاعِدَةٌ مِنَ الْبَحْرِ». فَقَالَ: «اصْعَدْ قُلْ لأَخْآبَ: اشْدُدْ وَانْزِلْ لِئَلاَّ يَمْنَعَكَ الْمَطَرُ». 45وَكَانَ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَا أَنَّ السَّمَاءَ اسْوَدَّتْ مِنَ الْغَيْمِ وَالرِّيحِ، وَكَانَ مَطَرٌ عَظِيمٌ. فَرَكِبَ أَخْآبُ وَمَضَى إِلَى يَزْرَعِيلَ. 46وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَى إِيلِيَّا، فَشَدَّ حَقْوَيْهِ وَرَكَضَ أَمَامَ أَخْآبَ حَتَّى تَجِيءَ إِلَى يَزْرَعِيلَ.) الملوك الأول18: 21-46

 (1وَأَخَذَ قُورَحُ بْنُ يِصْهَارَ بْنِ قَهَاتَ بْنِ لاَوِي، وَدَاثَانُ وَأَبِيرَامُ ابْنَا أَلِيآبَ، وَأُونُ بْنُ فَالَتَ، بَنُو رَأُوبَيْنَ، 2يُقَاوِمُونَ مُوسَى مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رُؤَسَاءِ الْجَمَاعَةِ مَدْعُوِّينَ لِلاجْتِمَاعِ ذَوِي اسْمٍ. 3فَاجْتَمَعُوا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالُوا لَهُمَا: «كَفَاكُمَا! إِنَّ كُلَّ الْجَمَاعَةِ بِأَسْرِهَا مُقَدَّسَةٌ وَفِي وَسَطِهَا الرَّبُّ. فَمَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلَى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟».

4فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ. 5ثُمَّ كَلَّمَ قُورَحَ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ قَائِلاً: «غَدًا يُعْلِنُ الرَّبُّ مَنْ هُوَ لَهُ، وَمَنِ الْمُقَدَّسُ حَتَّى يُقَرِّبَهُ إِلَيْهِ. فَالَّذِي يَخْتَارُهُ يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ. 6اِفْعَلُوا هذَا: خُذُوا لَكُمْ مَجَامِرَ. قُورَحُ وَكُلُّ جَمَاعَتِهِ. 7وَاجْعَلُوا فِيهَا نَارًا، وَضَعُوا عَلَيْهَا بَخُورًا أَمَامَ الرَّبِّ غَدًا. فَالرَّجُلُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ هُوَ الْمُقَدَّسُ. كَفَاكُمْ يَا بَنِي لاَوِي!». 8وَقَالَ مُوسَى لِقُورَحَ: «اسْمَعُوا يَا بَنِي لاَوِي. 9أَقَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ أَفْرَزَكُمْ مِنْ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ لِيُقَرِّبَكُمْ إِلَيْهِ لِكَيْ تَعْمَلُوا خِدْمَةَ مَسْكَنِ الرَّبِّ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ الْجَمَاعَةِ لِخِدْمَتِهَا؟ 10فَقَرَّبَكَ وَجَمِيعَ إِخْوَتِكَ بَنِي لاَوِي مَعَكَ، وَتَطْلُبُونَ أَيْضًا كَهَنُوتًا! 11إِذَنْ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَتِكَ مُتَّفِقُونَ عَلَى الرَّبِّ. وَأَمَّا هَارُونُ فَمَا هُوَ حَتَّى تَتَذَمَّرُوا عَلَيْهِ؟» 12فَأَرْسَلَ مُوسَى لِيَدْعُوَ دَاثَانَ وَأَبِيرَامَ ابْنَيْ أَلِيآبَ. فَقَالاَ: «لاَ نَصْعَدُ! 13أَقَلِيلٌ أَنَّكَ أَصْعَدْتَنَا مِنْ أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً لِتُمِيتَنَا فِي الْبَرِّيَّةِ حَتَّى تَتَرَأَسَ عَلَيْنَا تَرَّؤُسًا؟ 14كَذلِكَ لَمْ تَأْتِ بِنَا إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، وَلاَ أَعْطَيْتَنَا نَصِيبَ حُقُول وَكُرُومٍ. هَلْ تَقْلَعُ أَعْيُنَ هؤُلاَءِ الْقَوْمِ؟ لاَ نَصْعَدُ!».

15فَاغْتَاظَ مُوسَى جِدًّا وَقَالَ لِلرَّبِّ: «لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى تَقْدِمَتِهِمَا. حِمَارًا وَاحِدًا لَمْ آخُذْ مِنْهُمْ، وَلاَ أَسَأْتُ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ». 16وَقَالَ مُوسَى لِقُورَحَ: «كُنْ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَتِكَ أَمَامَ الرَّبِّ، أَنْتَ وَهُمْ وَهَارُونُ غَدًا، 17وَخُذُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ، وَاجْعَلُوا فِيهَا بَخُورًا، وَقَدِّمُوا أَمَامَ الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ. مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِجْمَرَةً. وَأَنْتَ وَهَارُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ». 18فَأَخَذُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلُوا فِيهَا نَارًا وَوَضَعُوا عَلَيْهَا بَخُورًا، وَوَقَفُوا لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مَعَ مُوسَى وَهَارُونَ. 19وَجَمَعَ عَلَيْهِمَا قُورَحُ كُلَّ الْجَمَاعَةِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، فَتَرَاءَى مَجْدُ الرَّبِّ لِكُلِّ الْجَمَاعَةِ.

20وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً:

21«افْتَرِزَا مِنْ بَيْنِ هذِهِ الْجَمَاعَةِ فَإِنِّي أُفْنِيهِمْ فِي لَحْظَةٍ». 22فَخَرَّا عَلَى وَجْهَيْهِمَا وَقَالاَ: «اللّهُمَّ، إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ الْبَشَرِ، هَلْ يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ؟» 23فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 24«كَلِّمِ الْجَمَاعَةَ قَائِلاً: اطْلَعُوا مِنْ حَوَالَيْ مَسْكَنِ قُورَحَ وَدَاثَانَ وَأَبِيرَامَ».

25فَقَامَ مُوسَى وَذَهَبَ إِلَى دَاثَانَ وَأَبِيرَامَ، وَذَهَبَ وَرَاءَهُ شُيُوخُ إِسْرَائِيلَ. 26فَكَلَّمَ الْجَمَاعَةَ قَائِلاً: «اعْتَزِلُوا عَنْ خِيَامِ هؤُلاَءِ الْقَوْمِ الْبُغَاةِ، وَلاَ تَمَسُّوا شَيْئًا مِمَّا لَهُمْ لِئَلاَّ تَهْلِكُوا بِجَمِيعِ خَطَايَاهُمْ». 27فَطَلَعُوا مِنْ حَوَالَيْ مَسْكَنِ قُورَحَ وَدَاثَانَ وَأَبِيرَامَ، وَخَرَجَ دَاثَانُ وَأَبِيرَامُ وَوَقَفَا فِي بَابِ خَيْمَتَيْهِمَا مَعَ نِسَائِهِمَا وَبَنِيهِمَا وَأَطْفَالِهِمَا. 28فَقَالَ مُوسَى: «بِهذَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي لأَعْمَلَ كُلَّ هذِهِ الأَعْمَالِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِي. 29إِنْ مَاتَ هؤُلاَءِ كَمَوْتِ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَأَصَابَتْهُمْ مَصِيبَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ، فَلَيْسَ الرَّبُّ قَدْ أَرْسَلَنِي. 30وَلكِنْ إِنِ ابْتَدَعَ الرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُمْ، فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، تَعْلَمُونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْقَوْمَ قَدِ ازْدَرَوْا بِالرَّبِّ».

31فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكَلُّمِ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ، انْشَقَّتِ الأَرْضُ الَّتِي تَحْتَهُمْ، 32وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ لِقُورَحَ مَعَ كُلِّ الأَمْوَالِ، 33فَنَزَلُوا هُمْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُمْ أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمِ الأَرْضُ، فَبَادُوا مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ. 34وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ هَرَبُوا مِنْ صَوْتِهِمْ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: «لَعَلَّ الأَرْضَ تَبْتَلِعُنَا». 35وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمِئَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ رَجُلاً الَّذِينَ قَرَّبُوا الْبَخُورَ.

36ثُمَّ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 37«قُلْ لأَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنِ أَنْ يَرْفَعَ الْمَجَامِرَ مِنَ الْحَرِيقِ، وَاذْرِ النَّارَ هُنَاكَ فَإِنَّهُنَّ قَدْ تَقَدَّسْنَ. 38مَجَامِرَ هؤُلاَءِ الْمُخْطِئِينَ ضِدَّ نُفُوسِهِمْ، فَلْيَعْمَلُوهَا صَفَائِحَ مَطْرُوقَةً غِشَاءً لِلْمَذْبَحِ، لأَنَّهُمْ قَدْ قَدَّمُوهَا أَمَامَ الرَّبِّ فَتَقَدَّسَتْ. فَتَكُونُ عَلاَمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ». 39فَأَخَذَ أَلِعَازَارُ الْكَاهِنُ مَجَامِرَ النُّحَاسِ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُحْتَرِقُونَ، وَطَرَقُوهَا غِشَاءً لِلْمَذْبَحِ، 40تَذْكَارًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، لِكَيْ لاَ يَقْتَرِبَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ لِيُبَخِّرَ بَخُورًا أَمَامَ الرَّبِّ، فَيَكُونَ مِثْلَ قُورَحَ وَجَمَاعَتِهِ، كَمَا كَلَّمَهُ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى.) سفر العدد16: 1-40

 

(8 وحينئذ يبرز الرب هذه الاشياء ويبدو مجد الرب والغمام كما ظهر في أيام موسى وحين سال سليمان ان يقدس الموضع تقديسا بهيا 9  اذ اشتهر وابدى حكمته بتقديم الذبيحة لتدشين الهيكل وتتميمه 10  فكما دعا موسى الرب فنزلت النار من السماء وافنت الذبيحة كذلك دعا سليمان فنزلت النار من السماء وافنت المحرقات 11  وقال موسى انما افنيت ذبيحة الخطيئة لانها لم تؤكل) المكابيين الثاني2

 

( 18 وبعد فاذ كنا مزمعين ان نعيد عيد تطهير الهيكل في اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو راينا من الواجب ان نعلن اليكم ان تعيدوا انتم ايضا عيد المظال والنار التي ظهرت حين بنى نحميا الهيكل والمذبح وقدم الذبيحة 19  فانه حين اجلي اباؤنا الى فارس اخذ بعض اتقياء الكهنة من نار المذبح سرا وخبأوها في جوف بئر لا ماء فيها وحافظوا عليها بحيث بقي الموضع مجهولا عند الجميع 20  وبعد انقضاء سنين كثيرة حين شاء الله ارسل ملك فارس نحميا الى هنا فبعث اعقاب الكهنة الذين خباوا النار لالتماسها الا انهم كما حدثونا لم يجدوا نارا بل ماء خاثرا 21  فامرهم ان يغرفوا وياتوا به ولما احضرت الذبائح امر نحميا الكهنة ان ينضحوا بهذا الماء الخشب والموضوع عليه 22  فصنعوا كذلك ولما برزت الشمس وقد كانت محجوبة بالغيم اتقدت نار عظيمة حتى تعجب الجميع 23  وعند احراق الذبيحة كان الكهنة كلهم يصلون وكان يوناتان يبدأ والباقون يجيبونه) المكابيين الثاني1

 

ورد بالبخاري هذا الدعاء:

 

6368 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ

ورواه مسلم 589 وأحمد 7164 و(10408) 10413

 

قارن مع ما جاء في كتاب اليهود:

 

(10لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا، وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثامِنَا. 11لأَنَّهُ مِثْلُ ارْتِفَاعِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الأَرْضِ قَوِيَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى خَائِفِيهِ. 12كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا. 13كَمَا يَتَرَأَفُ الأَبُ عَلَى الْبَنِينَ يَتَرَأَفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ. 14لأَنَّهُ يَعْرِفُ جِبْلَتَنَا. يَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ.) المزمور103: 10-14

***

 

{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)} هود

 

هنا يسرد محمد القصة التي يشير إليها باختصار شديد غير واضح وهي كالتالي:

 

(22وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ.

23فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: «أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ 24عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ. أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ 25حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟» 26فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ». 27فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: «إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ. 28رُبَّمَا نَقَصَ الْخَمْسُونَ بَارًّا خَمْسَةً. أَتُهْلِكُ كُلَّ الْمَدِينَةِ بِالْخَمْسَةِ؟» فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ». 29فَعَادَ يُكَلِّمُهُ أَيْضًا وَقَالَ: «عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ». فَقَالَ: «لاَ أَفْعَلُ مِنْ أَجْلِ الأَرْبَعِينَ». 30فَقَالَ: «لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ ثَلاَثُونَ». فَقَالَ: «لاَ أَفْعَلُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ ثَلاَثِينَ». 31فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عِشْرُونَ». فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعِشْرِينَ». 32فَقَالَ: «لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ». فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ». 33وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ.) سفر التكوين من إصحاح 18

 

في الحقيقة لم يكن إبراهيم يجادل عن قوم لوط في الأسطورة، بل في عدم أخلاقية فكرة العقاب الجماعي، لاحتمال وجود صالحين وسطهم، وقد اتبع المفسرون والتابعون والصحابة وصية محمد ليسدوا ثغرات القرآن وعدم تفصيله ووضوحه:

 

روى البخاري:

 

3461 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ

 

رواه أحمد بن حنبل (10130) 10134و (11424) 11444

 

فيقول الطبري من منقولات المسلمين عن أهل الكتاب:

 

....ومعنى ذلك: "وجاءته البشرى يجادل رسلنا"، ولكنه لما عرف المراد من الكلام حذف "الرسل".

وكان جدالُه إيَّاهُم، كما:-

18341- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي قال، حدثنا جعفر، عن سعيد: (يجادلنا في قوم لوط) ، قال: لما جاء جبريل ومن معه قالوا لإبراهيم: إنَّا مهلكو أهل هذه القرية إنَّ أهلها كانوا ظالمين: قال لهم إبراهيم: أتهلكون قريةً فيها أربع مائة مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا! قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنًا؟ قالوا: لا! وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكتَ عنهم واطمأنت نفسه.

18342- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال، قال الملك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رُفع عنهم العذاب.

18343- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يجادلنا في قوم لوط) ، ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أمعذبوها أنتم؟ قالوا: لا! حتى صار ذلك إلى عشرة قال، أرأيتم إن كان فيها عشرة أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا! وهي ثلاث قرى فيها ما شاء الله من الكثرة والعدد.

18344- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يجادلنا في قوم لوط) ، قال: بلغنا أنه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين؟ قالوا: إن كان فيها خمسون لم نعذبهم. قال: أربعون؟ قالوا: وأربعون! قال: ثلاثون؟ قالوا: ثلاثون! حتى بلغ عشرة. قالوا: وإن كان فيهم عشرة! قال: ما قومٌ لا يكون فيهم عشرة فيهم خير = قال ابن عبد الأعلى، قال محمد بن ثور، قال معمر: بلغنا أنه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك.

18345- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى) ، قال: ما خطبُكم أيها المرسلون؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم لوط، فجادلهم في قوم لوط قال، أرأيتم إن كان فيها مائة من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا! فلم يزل يحُطَّ حتى بلغ عشرة من المسلمين، فقالوا: لا نعذبهم، إن كان فيهم عشرة من المسلمين، ثم قالوا: "يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين " هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله تعالى ذكره: (يجادلنا في قوم لوط) . فقالت الملائكة: (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنَّه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) .

 

وابن كثير ذكر قصة مشابهة وهي شبيهة ببعض ما أورده ابن جرير الطبري في تفسيرها.

 

مقارنة أدبية بخصوص بعض تعديلات محمد على أسطورة يوسف في سفر التكوين:

{قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14)}

 

هنا للحبكة الدرامية جعل محمد إخوة يوسف هم من يحتالون مع التخطيط المسبق للجريمة فيطلبون من أبيهم خروج يوسف معهم، لكن ما في خرافة التوراة بالنسخة الأصل أن أباه بالصدفة هو بنفسه من أرسل يوسف ليتفقد إخوته في رعيهم للغنم:

 

(12وَمَضَى إِخْوَتُهُ لِيَرْعَوْا غَنَمَ أَبِيهِمْ عِنْدَ شَكِيمَ. 13فَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «أَلَيْسَ إِخْوَتُكَ يَرْعَوْنَ عِنْدَ شَكِيمَ؟ تَعَالَ فَأُرْسِلَكَ إِلَيْهِمْ». فَقَالَ لَهُ: «هأَنَذَا». 14فَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ انْظُرْ سَلاَمَةَ إِخْوَتِكَ وَسَلاَمَةَ الْغَنَمِ وَرُدَّ لِي خَبَرًا». فَأَرْسَلَهُ مِنْ وَطَاءِ حَبْرُونَ فَأَتَى إِلَى شَكِيمَ. 15فَوَجَدَهُ رَجُلٌ وَإِذَا هُوَ ضَالٌّ فِي الْحَقْلِ. فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ قَائِلاً: «مَاذَا تَطْلُبُ؟» 16فَقَالَ: «أَنَا طَالِبٌ إِخْوَتِي. أَخْبِرْنِي «أَيْنَ يَرْعَوْنَ؟». 17فَقَالَ الرَّجُلُ: «قَدِ ارْتَحَلُوا مِنْ هُنَا، لأَنِّي سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: لِنَذْهَبْ إِلَى دُوثَانَ». فَذَهَبَ يُوسُفُ وَرَاءَ إِخْوَتِهِ فَوَجَدَهُمْ فِي دُوثَانَ.

18فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ مِنْ بَعِيدٍ، قَبْلَمَا اقْتَرَبَ إِلَيْهِمِ، احْتَالُوا لَهُ لِيُمِيتُوهُ. 19فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هُوَذَا هذَا صَاحِبُ الأَحْلاَمِ قَادِمٌ.) من إصحاح 37 من سفر التكوين

 

{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)}

 

هنا كذلك فرق بين القصتين فحسب التوراة يحدث هذا بعدما يصل يوسف إلى مكانهم وليس بتخطيط مسبق، وليس فيها طلبهم خروجه معهم.

 

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)} يوسف

 

يحب الشعبيون في مصر خاصة الأكثر وفرة في البلاهة كما رأيت قصة وسورة يوسف جدًّا، لدرجة تشغيلها وحدها دونًا عن كل القرآن ليلَ نهارَ. ربما حالة هوس جنسيّ نتاج كبت، قصة يوسف كالقصص والأغاني الشعبية تحث على الفضيلة ظاهريًّا فيما تنطوي على عنصر الإثارة الجنسية في تحرش المرأة بالرجل عكس المعتاد، وتمسك الرجل بالفضيلة ورفضه الإغراء. قصة السكين والتفاح لم ترد في الأسطورة الأصلية التوراتية بل في التوشيات الخرافية الهاجادية الأكثر جموحًا وخيالًا لأنها تستهدف جذب جمهور اليهود للحكايات أكثر، يوجد خلل في سياق القصة مقارنة مع التوراة والهاجادة لأن سيد البيت حسب القصة الأصلية رغم علمه ببراءة يوسف قام بسجنه فورًا بعد ظهور براءته تجنبًا للغط والكلام، أما قصة زائرات زليخة زوجة سيد المنزل فوطيفار وجرحهن أياديهن انبهارًا بالجمال الخارق الخرافي ليوسف فترد بشكل منطقيّ قبل أكثر محاولات زليخة جموحًا للتحرش بيوسف ومن ثم سجنه، فيأتي سجنه بعد قصة الزائرات وبعد محاولة التحرش ثم اتهامها له، وترتيب القرآن هاهنا غلط منطقيًّا كقصة مرتَّبة.

 

{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)}

 

يوجد كلام غير منطقي لاحظته حتى قبل إلحادي وتعقلني في هذا النص، ما علاقة كون يوسف يوفي بالكيل بتقديم أخ من إخوتهم له، ما الغرض وما العلاقة؟! كلام غير منطقي! قد يستنتج البعض ومنهم أخوة يوسف لو أخذنا بسرد القرآن للرواية الأسطورية أن الوزير (يوسف) غرضه "مش تمام" باستعارة من مسرحية ساخرة للفنان المصري محمد صبحي، في الحقيقة القصة التوراتية تزعم أنه ادعى أنه يظن أن بني يعقوب- إسرائيل جواسيس على مصر ليبرر طلبه أخاهم الآخر كبرهان على صدق المعلومات التي قدّموها عن أنفسهم وهويتهم:

 

(1فَلَمَّا رَأَى يَعْقُوبُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ، قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: «لِمَاذَا تَنْظُرُونَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ؟» 2وَقَالَ «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ. انْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ». 3فَنَزَلَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا مِنْ مِصْرَ. 4وَأَمَّا بَنْيَامِينُ أَخُو يُوسُفَ فَلَمْ يُرْسِلْهُ يَعْقُوبُ مَعَ إِخْوَتِهِ، لأَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّهُ تُصِيبُهُ أَذِيَّةٌ».

5فَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيلَ لِيَشْتَرُوا بَيْنَ الَّذِينَ أَتَوْا، لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. 6وَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الْمُسَلَّطَ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ الْبَائِعَ لِكُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ. فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ. 7وَلَمَّا نَظَرَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ عَرَفَهُمْ، فَتَنَكَّرَ لَهُمْ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ بِجَفَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟» فَقَالُوا: «مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا». 8وَعَرَفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ.

9فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ الأَحْلاَمَ الَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ» 10فَقَالُوا لَهُ: «لاَ يَا سَيِّدِي، بَلْ عَبِيدُكَ جَاءُوا لِيَشْتَرُوا طَعَامًا. 11نَحْنُ جَمِيعُنَا بَنُو رَجُل وَاحِدٍ. نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَيْسَ عَبِيدُكَ جَوَاسِيسَ». 12فَقَالَ لَهُمْ: «كَلاَّ! بَلْ لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ». 13فَقَالُوا: «عَبِيدُكَ اثْنَا عَشَرَ أَخًا. نَحْنُ بَنُو رَجُل وَاحِدٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. وَهُوَذَا الصَّغِيرُ عِنْدَ أَبِينَا الْيَوْمَ، وَالْوَاحِدُ مَفْقُودٌ». 14فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «ذلِكَ مَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ قَائِلاً: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! 15بِهذَا تُمْتَحَنُونَ. وَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ لاَ تَخْرُجُونَ مِنْ هُنَا إِلاَّ بِمَجِيءِ أَخِيكُمُ الصَّغِيرِ إِلَى هُنَا. 16أَرْسِلُوا مِنْكُمْ وَاحِدًا لِيَجِيءَ بِأَخِيكُمْ، وَأَنْتُمْ تُحْبَسُونَ، فَيُمْتَحَنَ كَلاَمُكُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ صِدْقٌ. وَإِلاَّ فَوَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ إِنَّكُمْ لَجَوَاسِيسُ!». 17فَجَمَعَهُمْ إِلَى حَبْسٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.

18ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: «افْعَلُوا هذَا وَاحْيَوْا. أَنَا خَائِفُ اللهِ. 19إِنْ كُنْتُمْ أُمَنَاءَ فَلْيُحْبَسْ أَخٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فِي بَيْتِ حَبْسِكُمْ، وَانْطَلِقُوا أَنْتُمْ وَخُذُوا قَمْحًا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ. 20وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ إِلَيَّ، فَيَتَحَقَّقَ كَلاَمُكُمْ وَلاَ تَمُوتُوا». فَفَعَلُوا هكَذَا. 21وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا الَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا اسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ. لِذلِكَ جَاءَتْ عَلَيْنَا هذِهِ الضِّيقَةُ». 22فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلاً: «أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلاً: لاَ تَأْثَمُوا بِالْوَلَدِ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ». 23وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُوسُفَ فَاهِمٌ؛ لأَنَّ التُّرْجُمَانَ كَانَ بَيْنَهُمْ. 24فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ وَبَكَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ شِمْعُونَ وَقَيَّدَهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ.

25ثُمَّ أَمَرَ يُوسُفُ أَنْ تُمْلأَ أَوْعِيَتُهُمْ قَمْحًا، وَتُرَدَّ فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى عِدْلِهِ، وَأَنْ يُعْطَوْا زَادًا لِلطَّرِيقِ. فَفُعِلَ لَهُمْ هكَذَا. 26فَحَمَلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَمَضَوْا مِنْ هُنَاكَ. 27فَلَمَّا فَتَحَ أَحَدُهُمْ عِدْلَهُ لِيُعْطِيَ عَلِيقًا لِحِمَارِهِ فِي الْمَنْزِلِ، رَأَى فِضَّتَهُ وَإِذَا هِيَ فِي فَمِ عِدْلِهِ. 28فَقَالَ لإِخْوَتِهِ: «رُدَّتْ فِضَّتِي وَهَا هِيَ فِي عِدْلِي». فَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ وَارْتَعَدُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَائِلِينَ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعَهُ اللهُ بِنَا؟».

29فَجَاءُوا إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُمْ قَائِلِينَ: 30«تَكَلَّمَ مَعَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْضِ بِجَفَاءٍ، وَحَسِبَنَا جَوَاسِيسَ الأَرْضِ. 31فَقُلْنَا لَهُ: نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَسْنَا جَوَاسِيسَ. 32نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَخًا بَنُو أَبِينَا. الْوَاحِدُ مَفْقُودٌ وَالصَّغِيرُ الْيَوْمَ عِنْدَ أَبِينَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. 33فَقَالَ لَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْضِ: بِهذَا أَعْرِفُ أَنَّكُمْ أُمَنَاءُ. دَعُوا أَخًا وَاحِدًا مِنْكُمْ عِنْدِي، وَخُذُوا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ وَانْطَلِقُوا. 34وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ إِلَيَّ فَأَعْرِفَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَوَاسِيسَ، بَلْ أَنَّكُمْ أُمَنَاءُ، فَأُعْطِيَكُمْ أَخَاكُمْ وَتَتَّجِرُونَ فِي الأَرْضِ». 35وَإِذْ كَانُوا يُفَرِّغُونَ عِدَالَهُمْ إِذَا صُرَّةُ فِضَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي عِدْلِهِ. فَلَمَّا رَأَوْا صُرَرَ فِضَّتِهِمْ هُمْ وَأَبُوهُمْ خَافُوا.

36فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: «أَعْدَمْتُمُونِي الأَوْلاَدَ. يُوسُفُ مَفْقُودٌ، وَشِمْعُونُ مَفْقُودٌ، وَبَنْيَامِينُ تَأْخُذُونَهُ. صَارَ كُلُّ هذَا عَلَيَّ». 37وَكَلَّمَ رَأُوبَيْنُ أَبَاهُ قَائِلاً: «اقْتُلِ ابْنَيَّ إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ. سَلِّمْهُ بِيَدِي وَأَنَا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ». 38فَقَالَ: «لاَ يَنْزِلُ ابْنِي مَعَكُمْ، لأَنَّ أَخَاهُ قَدْ مَاتَ، وَهُوَ وَحْدَهُ بَاق. فَإِنْ أَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَذْهَبُونَ فِيهَا تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ».

 

 الأصحَاحُ الثَّالِثُ والأَرْبَعُونَ

1وَكَانَ الْجُوعُ شَدِيدًا فِي الأَرْضِ. 2وَحَدَثَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَكْلِ الْقَمْحِ الَّذِي جَاءُوا بِهِ مِنْ مِصْرَ، أَنَّ أَبَاهُمْ قَالَ لَهُمُ: «ارْجِعُوا اشْتَرُوا لَنَا قَلِيلاً مِنَ الطَّعَامِ». 3فَكَلَّمَهُ يَهُوذَا قَائِلاً: «إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْنَا قَائِلاً: لاَ تَرَوْنَ وَجْهِي بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَخُوكُمْ مَعَكُمْ. 4إِنْ كُنْتَ تُرْسِلُ أَخَانَا مَعَنَا، نَنْزِلُ وَنَشْتَرِي لَكَ طَعَامًا، 5وَلكِنْ إِنْ كُنْتَ لاَ تُرْسِلُهُ لاَ نَنْزِلُ. لأَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَنَا: لاَ تَرَوْنَ وَجْهِي بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَخُوكُمْ مَعَكُمْ».

6فَقَالَ إِسْرَائِيلُ: «لِمَاذَا أَسَأْتُمْ إِلَيَّ حَتَّى أَخْبَرْتُمُ الرَّجُلَ أَنَّ لَكُمْ أَخًا أَيْضًا؟» 7فَقَالُوا: «إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَ عَنَّا وَعَنْ عَشِيرَتِنَا، قَائِلاً: هَلْ أَبُوكُمْ حَيٌّ بَعْدُ؟ هَلْ لَكُمْ أَخٌ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ بِحَسَبِ هذَا الْكَلاَمِ. هَلْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ: انْزِلُوا بِأَخِيكُمْ؟».

8وَقَالَ يَهُوذَا لإِسْرَائِيلَ أَبِيهِ: «أَرْسِلِ الْغُلاَمَ مَعِي لِنَقُومَ وَنَذْهَبَ وَنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ، نَحْنُ وَأَنْتَ وَأَوْلاَدُنَا جَمِيعًا. 9أَنَا أَضْمَنُهُ. مِنْ يَدِي تَطْلُبُهُ. إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ وَأُوقِفْهُ قُدَّامَكَ، أَصِرْ مُذْنِبًا إِلَيْكَ كُلَّ الأَيَّامِ. 10لأَنَّنَا لَوْ لَمْ نَتَوَانَ لَكُنَّا قَدْ رَجَعْنَا الآنَ مَرَّتَيْنِ».) من سفر التكوين الأصحاح 42 وجزء من 43

 

على الأرجح محمد رفض شكليًّا فكرة سجن نبيّ آخرين بتهمة زور وهم إخوته عدة أيام كنوع من إذلال بسيط، ربما لأن فكر محمد آنذاك في مكة كان لا يزال أقرب إلى التسامح لا العنف، مع أن الغرض كان جلب أخيه إليه، وهناك تغيير ثانٍ في الرواية أنه يبرِّر اضطرارهم لجلبه بأنه لم يعطهم كيلًا من الغذاء والقمح ومنعه عنهم، وهو ما لا تقوله التوراة، بل تقول أنه أحسن لهم لكنه أسر أخاهم يهوذا آخر الأمر حتى يأتوا ببنيامين أخيه من أمه وأبيه ولما انتهى ما لديهم من طعام اضطروا للعودة وجلب بنيامين معهم له.

 

الطبري حاول الخروج من هذا التناقض بالتفسير التالي:

 

القول في تأويل قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم= (قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل) ، يقول: منع منا الكيل فوق الكيل الذي كِيلَ لنا، ولم يكل لكل رجُلٍ منّا إلا كيل بعير- (فأرسل معنا أخانا) ، بنيامين يكتلَ لنفسه كيلَ بعير آخر زيادة على كيل أباعِرِنا= (وإنا له لحافظون) ، من أن يناله مكروه في سفره.

 

محاولة جيدة لرأب صدع نص اتسع خرقه على رتقه، لكن لو صح هذا التبرير فهم يحتاجون لجلب يعقوب العجوز وزوجاتهم ونسائهم وبناتهم وأولادهم وكامل أفرادهم لينالوا النصيب اللازم من الغلة.

{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)} يوسف

 

هنا محمد قام بتغيير كبير في القصة التوراتية يجعل من يوسف شخصًا قاسيًا جدًّا وأنانيًّا، غير مفهوم لي سبب تغيير كهذا، هل هو انعكاس لأنانية محمد نفسه وحبه لاتباع الجميع له وسيطرته على كل شيء يريده؟! القصة التوراتية تقول أنهم بمجرد أن توسلوا ليوسف لأجل أبيه العجوز انهار وبكي وأعطاهم الكيل وكشف عن نفسه حينها وأوصاهم بإحضار أبيهم والمعيشة في مصر بعيدًا عن المجاعة في الشام. اما القرآن فيقول أنه تحجّر قلبه ورفض وتسبَّب في عمى أبيه، وهو ما لا تقوله توراة اليهود في قصتها الأصلية.

 

بعض القصة من سفر التكوين:

 

(11فَقَالَ لَهُمْ إِسْرَائِيلُ أَبُوهُمْ: «إِنْ كَانَ هكَذَا فَافْعَلُوا هذَا: خُذُوا مِنْ أَفْخَرِ جَنَى الأَرْضِ فِي أَوْعِيَتِكُمْ، وَأَنْزِلُوا لِلرَّجُلِ هَدِيَّةً. قَلِيلاً مِنَ الْبَلَسَانِ، وَقَلِيلاً مِنَ الْعَسَلِ، وَكَثِيرَاءَ وَلاَذَنًا وَفُسْتُقًا وَلَوْزًا. 12وَخُذُوا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِيكُمْ. وَالْفِضَّةَ الْمَرْدُودَةَ فِي أَفْوَاهِ عِدَالِكُمْ رُدُّوهَا فِي أَيَادِيكُمْ، لَعَلَّهُ كَانَ سَهْوًا. 13وَخُذُوا أَخَاكُمْ وَقُومُوا ارْجِعُوا إِلَى الرَّجُلِ. 14وَاللهُ الْقَدِيرُ يُعْطِيكُمْ رَحْمَةً أَمَامَ الرَّجُلِ حَتَّى يُطْلِقَ لَكُمْ أَخَاكُمُ الآخَرَ وَبَنْيَامِينَ. وَأَنَا إِذَا عَدِمْتُ الأَوْلاَدَ عَدِمْتُهُمْ».

15فَأَخَذَ الرِّجَالُ هذِهِ الْهَدِيَّةَ، وَأَخَذُوا ضِعْفَ الْفِضَّةِ فِي أَيَادِيهِمْ، وَبَنْيَامِينَ، وَقَامُوا وَنَزَلُوا إِلَى مِصْرَ وَوَقَفُوا أَمَامَ يُوسُفَ. 16فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ بَنْيَامِينَ مَعَهُمْ، قَالَ لِلَّذِي عَلَى بَيْتِهِ: «أَدْخِلِ الرِّجَالَ إِلَى الْبَيْتِ وَاذْبَحْ ذَبِيحَةً وَهَيِّئْ، لأَنَّ الرِّجَالَ يَأْكُلُونَ مَعِي عِنْدَ الظُّهْرِ». 17فَفَعَلَ الرَّجُلُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ. وَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الرِّجَالَ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ.

18فَخَافَ الرِّجَالُ إِذْ أُدْخِلُوا إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ، وَقَالُوا: «لِسَبَبِ الْفِضَّةِ الَّتِي رَجَعَتْ أَوَّلاً فِي عِدَالِنَا نَحْنُ قَدْ أُدْخِلْنَا لِيَهْجِمَ عَلَيْنَا وَيَقَعَ بِنَا وَيَأْخُذَنَا عَبِيدًا وَحَمِيرَنَا». 19فَتَقَدَّمُوا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي عَلَى بَيْتِ يُوسُفَ، وَكَلَّمُوهُ فِي بَابِ الْبَيْتِ 20وَقَالُوا: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي، إِنَّنَا قَدْ نَزَلْنَا أَوَّلاً لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا. 21وَكَانَ لَمَّا أَتَيْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ أَنَّنَا فَتَحْنَا عِدَالَنَا، وَإِذَا فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي فَمِ عِدْلِهِ. فِضَّتُنَا بِوَزْنِهَا. فَقَدْ رَدَدْنَاهَا فِي أَيَادِينَا. 22وَأَنْزَلْنَا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِينَا لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا. لاَ نَعْلَمُ مَنْ وَضَعَ فِضَّتَنَا فِي عِدَالِنَا».

23فَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ، لاَ تَخَافُوا. إِلهُكُمْ وَإِلهُ أَبِيكُمْ أَعْطَاكُمْ كَنْزًا فِي عِدَالِكُمْ. فِضَّتُكُمْ وَصَلَتْ إِلَيَّ». ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيْهِمْ شِمْعُونَ. 24وَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الرِّجَالَ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَأَعْطَاهُمْ مَاءً لِيَغْسِلُوا أَرْجُلَهُمْ، وَأَعْطَى عَلِيقًا لِحَمِيرِهِمْ. 25وَهَيَّأُوا الْهَدِيَّةَ إِلَى أَنْ يَجِيءَ يُوسُفُ عِنْدَ الظُّهْرِ، لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُمْ هُنَاكَ يَأْكُلُونَ طَعَامًا.

26فَلَمَّا جَاءَ يُوسُفُ إِلَى الْبَيْتِ أَحْضَرُوا إِلَيْهِ الْهَدِيَّةَ الَّتِي فِي أَيَادِيهِمْ إِلَى الْبَيْتِ، وَسَجَدُوا لَهُ إِلَى الأَرْضِ. 27فَسَأَلَ عَنْ سَلاَمَتِهِمْ، وَقَالَ: «أَسَالِمٌ أَبُوكُمُ الشَّيْخُ الَّذِي قُلْتُمْ عَنْهُ؟ أَحَيٌّ هُوَ بَعْدُ؟» 28فَقَالُوا: «عَبْدُكَ أَبُونَا سَالِمٌ. هُوَ حَيٌّ بَعْدُ». وَخَرُّوا وَسَجَدُوا.

29فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ بَنْيَامِينَ أَخَاهُ ابْنَ أُمِّهِ، وَقَالَ: «أَهذَا أَخُوكُمُ الصَّغِيرُ الَّذِي قُلْتُمْ لِي عَنْهُ؟» ثُمَّ قَالَ: «اللهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ يَا ابْنِي». 30وَاسْتَعْجَلَ يُوسُفُ لأَنَّ أَحْشَاءَهُ حَنَّتْ إِلَى أَخِيهِ وَطَلَبَ مَكَانًا لِيَبْكِيَ، فَدَخَلَ الْمَخْدَعَ وَبَكَى هُنَاكَ.

31ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَخَرَجَ وَتَجَلَّدَ، وَقَالَ: «قَدِّمُوا طَعَامًا». 32فَقَدَّمُوا لَهُ وَحْدَهُ، وَلَهُمْ وَحْدَهُمْ، وَلِلْمِصْرِيِّينَ الآكِلِينَ عِنْدَهُ وَحْدَهُمْ، لأَنَّ الْمِصْرِيِّينَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ الْعِبْرَانِيِّينَ، لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ. 33فَجَلَسُوا قُدَّامَهُ: الْبِكْرُ بِحَسَبِ بَكُورِيَّتِهِ، وَالصَّغِيرُ بِحَسَبِ صِغَرِهِ، فَبُهِتَ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. 34وَرَفَعَ حِصَصًا مِنْ قُدَّامِهِ إِلَيْهِمْ، فَكَانَتْ حِصَّةُ بَنْيَامِينَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِهِمْ خَمْسَةَ أَضْعَافٍ. وَشَرِبُوا وَرَوُوا مَعَهُ.

الأصحَاحُ الرَّابعُ والأرْبَعُونَ

1ثُمَّ أَمَرَ الَّذِي عَلَى بَيْتِهِ قَائِلاً: «امْلأْ عِدَالَ الرِّجَالِ طَعَامًا حَسَبَ مَا يُطِيقُونَ حِمْلَهُ، وَضَعْ فِضَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي فَمِ عِدْلِهِ. 2وَطَاسِي، طَاسَ الْفِضَّةِ، تَضَعُ فِي فَمِ عِدْلِ الصَّغِيرِ، وَثَمَنَ قَمْحِهِ». فَفَعَلَ بِحَسَبِ كَلاَمِ يُوسُفَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ. 3فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ انْصَرَفَ الرِّجَالُ هُمْ وَحَمِيرُهُمْ. 4وَلَمَّا كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْتَعِدُوا، قَالَ يُوسُفُ لِلَّذِي عَلَى بَيْتِهِ: «قُمِ اسْعَ وَرَاءَ الرِّجَالِ، وَمَتَى أَدْرَكْتَهُمْ فَقُلْ لَهُمْ: لِمَاذَا جَازَيْتُمْ شَرًّا عِوَضًا عَنْ خَيْرٍ؟ 5أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ سَيِّدِي فِيهِ؟ وَهُوَ يَتَفَاءَلُ بِهِ. أَسَأْتُمْ فِي مَا صَنَعْتُمْ».

6فَأَدْرَكَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ هذَا الْكَلاَمَ. 7فَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ سَيِّدِي مِثْلَ هذَا الْكَلاَمِ؟ حَاشَا لِعَبِيدِكَ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ هذَا الأَمْرِ! 8هُوَذَا الْفِضَّةُ الَّتِي وَجَدْنَا فِي أَفْوَاهِ عِدَالِنَا رَدَدْنَاهَا إِلَيْكَ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ. فَكَيْفَ نَسْرِقُ مِنْ بَيْتِ سَيِّدِكَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا؟ 9الَّذِي يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِكَ يَمُوتُ، وَنَحْنُ أَيْضًا نَكُونُ عَبِيدًا لِسَيِّدِي». 10فَقَالَ: «نَعَمِ، الآنَ بِحَسَبِ كَلاَمِكُمْ هكَذَا يَكُونُ. الَّذِي يُوجَدُ مَعَهُ يَكُونُ لِي عَبْدًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَكُونُونَ أَبْرِيَاءَ». 11فَاسْتَعْجَلُوا وَأَنْزَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عِدْلَهُ إِلَى الأَرْضِ، وَفَتَحُوا كُلُّ وَاحِدٍ عِدْلَهُ. 12فَفَتَّشَ مُبْتَدِئًا مِنَ الْكَبِيرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الصَّغِيرِ، فَوُجِدَ الطَّاسُ فِي عِدْلِ بَنْيَامِينَ. 13فَمَزَّقُوا ثِيَابَهُمْ وَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِمَارِهِ وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ.

14فَدَخَلَ يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَهُوَ بَعْدُ هُنَاكَ، وَوَقَعُوا أَمَامَهُ عَلَى الأَرْضِ. 15فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «مَا هذَا الْفِعْلُ الَّذِي فَعَلْتُمْ؟ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَجُلاً مِثْلِي يَتَفَاءَلُ؟» 16فَقَالَ يَهُوذَا: «مَاذَا نَقُولُ لِسَيِّدِي؟ مَاذَا نَتَكَلَّمُ؟ وَبِمَاذَا نَتَبَرَّرُ؟ اللهُ قَدْ وَجَدَ إِثْمَ عَبِيدِكَ. هَا نَحْنُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِي، نَحْنُ وَالَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ جَمِيعًا». 17فَقَالَ: «حَاشَا لِي أَنْ أَفْعَلَ هذَا! الرَّجُلُ الَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ هُوَ يَكُونُ لِي عَبْدًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَاصْعَدُوا بِسَلاَمٍ إِلَى أَبِيكُمْ».

18ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَهُوذَا وَقَالَ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. لِيَتَكَلَّمْ عَبْدُكَ كَلِمَةً فِي أُذُنَيْ سَيِّدِي وَلاَ يَحْمَ غَضَبُكَ عَلَى عَبْدِكَ، لأَنَّكَ مِثْلُ فِرْعَوْنَ. 19سَيِّدِي سَأَلَ عَبِيدَهُ قَائِلاً: هَلْ لَكُمْ أَبٌ أَوْ أَخٌ؟ 20فَقُلْنَا لِسَيِّدِي: لَنَا أَبٌ شَيْخٌ، وَابْنُ شَيْخُوخَةٍ صَغِيرٌ، مَاتَ أَخُوهُ وَبَقِيَ هُوَ وَحْدَهُ لأُمِّهِ، وَأَبُوهُ يُحِبُّهُ. 21فَقُلْتَ لِعَبِيدِكَ: انْزِلُوا بِهِ إِلَيَّ فَأَجْعَلَ نَظَرِي عَلَيْهِ. 22فَقُلْنَا لِسَيِّدِي: لاَ يَقْدِرُ الْغُلاَمُ أَنْ يَتْرُكَ أَبَاهُ، وَإِنْ تَرَكَ أَبَاهُ يَمُوتُ. 23فَقُلْتَ لِعَبِيدِكَ: إِنْ لَمْ يَنْزِلْ أَخُوكُمُ الصَّغِيرُ مَعَكُمْ لاَ تَعُودُوا تَنْظُرُونَ وَجْهِي. 24فَكَانَ لَمَّا صَعِدْنَا إِلَى عَبْدِكَ أَبِي أَنَّنَا أَخْبَرْنَاهُ بِكَلاَمِ سَيِّدِي. 25ثُمَّ قَالَ أَبُونَا: ارْجِعُوا اشْتَرُوا لَنَا قَلِيلاً مِنَ الطَّعَامِ. 26فَقُلْنَا: لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْزِلَ، وَإِنَّمَا إِذَا كَانَ أَخُونَا الصَّغِيرُ مَعَنَا نَنْزِلُ، لأَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْظُرَ وَجْهَ الرَّجُلِ وَأَخُونَا الصَّغِيرُ لَيْسَ مَعَنَا. 27فَقَالَ لَنَا عَبْدُكَ أَبِي: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ لِي اثْنَيْنِ، 28فَخَرَجَ الْوَاحِدُ مِنْ عِنْدِي، وَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ قَدِ افْتُرِسَ افْتِرَاسًا، وَلَمْ أَنْظُرْهُ إِلَى الآنَ. 29فَإِذَا أَخَذْتُمْ هذَا أَيْضًا مِنْ أَمَامِ وَجْهِي وَأَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ، تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِشَرّ إِلَى الْهَاوِيَةِ. 30فَالآنَ مَتَى جِئْتُ إِلَى عَبْدِكَ أَبِي، وَالْغُلاَمُ لَيْسَ مَعَنَا، وَنَفْسُهُ مُرْتَبِطَةٌ بِنَفْسِهِ، 31يَكُونُ مَتَى رَأَى أَنَّ الْغُلاَمَ مَفْقُودٌ، أَنَّهُ يَمُوتُ، فَيُنْزِلُ عَبِيدُكَ شَيْبَةَ عَبْدِكَ أَبِينَا بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ، 32لأَنَّ عَبْدَكَ ضَمِنَ الْغُلاَمَ لأَبِي قَائِلاً: إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ أَصِرْ مُذْنِبًا إِلَى أَبِي كُلَّ الأَيَّامِ. 33فَالآنَ لِيَمْكُثْ عَبْدُكَ عِوَضًا عَنِ الْغُلاَمِ، عَبْدًا لِسَيِّدِي، وَيَصْعَدِ الْغُلاَمُ مَعَ إِخْوَتِهِ. 34لأَنِّي كَيْفَ أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَالْغُلاَمُ لَيْسَ مَعِي؟ لِئَلاَّ أَنْظُرَ الشَّرَّ الَّذِي يُصِيبُ أَبِي».

الأصحَاحُ الْخَامِسُ والأَرْبَعُونَ

1فَلَمْ يَسْتَطِعْ يُوسُفُ أَنْ يَضْبِطَ نَفْسَهُ لَدَى جَمِيعِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ فَصَرَخَ: «أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي». فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ عِنْدَهُ حِينَ عَرَّفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ بِنَفْسِهِ. 2فَأَطْلَقَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ الْمِصْرِيُّونَ وَسَمِعَ بَيْتُ فِرْعَوْنَ. 3وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «أَنَا يُوسُفُ. أَحَيٌّ أَبِي بَعْدُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِخْوَتُهُ أَنْ يُجِيبُوهُ، لأَنَّهُمُ ارْتَاعُوا مِنْهُ.

4فَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمُوا. فَقَالَ: «أَنَا يُوسُفُ أَخُوكُمُ الَّذِي بِعْتُمُوهُ إِلَى مِصْرَ. 5وَالآنَ لاَ تَتَأَسَّفُوا وَلاَ تَغْتَاظُوا لأَنَّكُمْ بِعْتُمُونِي إِلَى هُنَا، لأَنَّهُ لاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ أَرْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ. 6لأَنَّ لِلْجُوعِ فِي الأَرْضِ الآنَ سَنَتَيْنِ. وَخَمْسُ سِنِينَ أَيْضًا لاَ تَكُونُ فِيهَا فَلاَحَةٌ وَلاَ حَصَادٌ. 7فَقَدْ أَرْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الأَرْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً. 8فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. 9أَسْرِعُوا وَاصْعَدُوا إِلَى أَبِي وَقُولُوا لَهُ: هكَذَا يَقُولُ ابْنُكَ يُوسُفُ: قَدْ جَعَلَنِيَ اللهُ سَيِّدًا لِكُلِّ مِصْرَ. اِنْزِلْ إِلَيَّ. لاَ تَقِفْ. 10فَتَسْكُنَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَتَكُونَ قَرِيبًا مِنِّي، أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَنُو بَنِيكَ وَغَنَمُكَ وَبَقَرُكَ وَكُلُّ مَا لَكَ. 11وَأَعُولُكَ هُنَاكَ، لأَنَّهُ يَكُونُ أَيْضًا خَمْسُ سِنِينَ جُوعًا. لِئَلاَّ تَفْتَقِرَ أَنْتَ وَبَيْتُكَ وَكُلُّ مَا لَكَ. 12وَهُوَذَا عُِيُونُكُمْ تَرَى، وَعَيْنَا أَخِي بَنْيَامِينَ، أَنَّ فَمِي هُوَ الَّذِي يُكَلِّمُكُمْ. 13وَتُخْبِرُونَ أَبِي بِكُلِّ مَجْدِي فِي مِصْرَ وَبِكُلِّ مَا رَأَيْتُمْ، وَتَسْتَعْجِلُونَ وَتَنْزِلُونَ بِأَبِي إِلَى هُنَا».

14ثُمَّ وَقَعَ عَلَى عُنُقِ بَنْيَامِينَ أَخِيهِ وَبَكَى، وَبَكَى بَنْيَامِينُ عَلَى عُنُقِهِ. 15وَقَبَّلَ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ وَبَكَى عَلَيْهِمْ. وَبَعْدَ ذلِكَ تَكَلَّمَ إِخْوَتُهُ مَعَهُ.

16وَسُمِعَ الْخَبَرُ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ، وَقِيلَ: «جَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ». فَحَسُنَ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ عَبِيدِهِ. 17فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «قُلْ لإِخْوَتِكَ: افْعَلُوا هذَا: حَمِّلُوا دَوَابَّكُمْ وَانْطَلِقُوا، اذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. 18وَخُذُوا أَبَاكُمْ وَبُيُوتَكُمْ وَتَعَالَوْا إِلَيَّ، فَأُعْطِيَكُمْ خَيْرَاتِ أَرْضِ مِصْرَ وَتَأْكُلُوا دَسَمَ الأَرْضِ. 19فَأَنْتَ قَدْ أُمِرْتَ، افْعَلُوا هذَا: خُذُوا لَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ عَجَلاَتٍ لأَوْلاَدِكُمْ وَنِسَائِكُمْ، وَاحْمِلُوا أَبَاكُمْ وَتَعَالَوْا. 20وَلاَ تَحْزَنْ عُيُونُكُمْ عَلَى أَثَاثِكُمْ، لأَنَّ خَيْرَاتِ جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ لَكُمْ».

21فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هكَذَا. وَأَعْطَاهُمْ يُوسُفُ عَجَلاَتٍ بِحَسَبِ أَمْرِ فِرْعَوْنَ، وَأَعْطَاهُمْ زَادًا لِلطَّرِيقِ. 22وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَلَ ثِيَابٍ، وَأَمَّا بَنْيَامِينُ فَأَعْطَاهُ ثَلاَثَ مِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَخَمْسَ حُلَلِ ثِيَابٍ. 23وَأَرْسَلَ لأَبِيهِ هكَذَا: عَشَرَةَ حَمِيرٍ حَامِلَةً مِنْ خَيْرَاتِ مِصْرَ، وَعَشَرَ أُتُنٍ حَامِلَةً حِنْطَةً، وَخُبْزًا وَطَعَامًا لأَبِيهِ لأَجْلِ الطَّرِيقِ. 24ثُمَّ صَرَفَ إِخْوَتَهُ فَانْطَلَقُوا، وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَتَغَاضَبُوا فِي الطَّرِيقِ».

25فَصَعِدُوا مِنْ مِصْرَ وَجَاءُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ. 26وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «يُوسُفُ حَيٌّ بَعْدُ، وَهُوَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ». فَجَمَدَ قَلْبُهُ لأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ. 27ثُمَّ كَلَّمُوهُ بِكُلِّ كَلاَمِ يُوسُفَ الَّذِي كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَأَبْصَرَ الْعَجَلاَتِ الَّتِي أَرْسَلَهَا يُوسُفُ لِتَحْمِلَهُ. فَعَاشَتْ رُوحُ يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ. 28فَقَالَ إِسْرَائِيلُ: «كَفَى! يُوسُفُ ابْنِي حَيٌّ بَعْدُ. أَذْهَبُ وَأَرَاهُ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ».

 

الأصحَاحُ السَّادِسُ والأَرْبَعُونَ

1فَارْتَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ وَأَتَى إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ، وَذَبَحَ ذَبَائِحَ لإِلهِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ. 2فَكَلَّمَ اللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». 3فَقَالَ: «أَنَا اللهُ، إِلهُ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ مِنَ النُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. 4أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا. وَيَضَعُ يُوسُفُ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْكَ».

5فَقَامَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ، وَحَمَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ أَبَاهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ فِي الْعَجَلاَتِ الَّتِي أَرْسَلَ فِرْعَوْنُ لِحَمْلِهِ. 6وَأَخَذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَمُقْتَنَاهُمُ الَّذِي اقْتَنَوْا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَجَاءُوا إِلَى مِصْرَ. يَعْقُوبُ وَكُلُّ نَسْلِهِ مَعَهُ. 7بَنُوهُ وَبَنُو بَنِيهِ مَعَهُ، وَبَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَكُلُّ نَسْلِهِ، جَاءَ بِهِمْ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ.)

 

أما قرآن محمد فبتعديله يضيف رحلة رابعة وأراه أفسد جزءً كبيرًا من حبكة التوراة والهاجادة اضطر لتصحيحها بمعجزة إعادة البصر ليعقوب، وحل المشاكل والمآسي بالمعجزات والتدخل الخارق يضعف قيمة أي رواية وقصة، يسمونه في علم الأدب بأسلوب (الإله النازل في السَبَت) حيث في أردأ مسرحيات اليونان كان ينزل إله (ممثل في دوره إله طبعًا) ليحل المشاكل بعد تعقدها بشكل لا يمكن حله:

 

{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)} يوسف

***

 

{تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)} غافر

 

هذا وضعه محمد على لسان شخصية مؤمن آل فرعون التي اخترعها، قد ننتقد النص هنا بالتعليق بأنه لا أحد له علم بوجود الله كذلك، لكنْ على الأرجح ما نراه هنا هو اقتباس أعمى من نص التوراة وكتاب اليهود على الوصية لليهود بألا يعبدوا آلهة غريبة خاصة بأمم أخرى لم يعرفوها هم ولا آباؤهم، باعتبار يهوه كإله رمزًا لقوميتهم ودينهم، هذا الكلام لا ينطبق على المصريين القدماء ولا وثنيي العرب القدماء لأنهم على العكس يعرفون الآلهة الوثنية كتراث دينيّ لهم جيدًا.

 

(28وَاللَّعْنَةُ إِذَا لَمْ تَسْمَعُوا لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَزُغْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا الْيَوْمَ لِتَذْهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا.) التثنية11: 28

 

(1«إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلْمًا، وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً، 2وَلَوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي كَلَّمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا،) التثنية13: 1

 

(6«وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرًّا أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ، أَوْ صَاحِبُكَ الَّذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ) التثنية 13: 6

 

(12«إِنْ سَمِعْتَ عَنْ إِحْدَى مُدُنِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَسْكُنَ فِيهَا قَوْلاً: 13قَدْ خَرَجَ أُنَاسٌ بَنُو لَئِيمٍ مِنْ وَسَطِكَ وَطَوَّحُوا سُكَّانَ مَدِينَتِهِمْ قَائِلِينَ: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا. 14وَفَحَصْتَ وَفَتَّشْتَ وَسَأَلْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ وَأَكِيدٌ، قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي وَسَطِكَ،) التثنية13: 12-14

 

وغيرها، بعض النصوص تذكر الكلام بصيغة الآلهة الغريبة والآلهة الأجنبية...إلخ

****

 

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)} غافر

 

ولماذا لم يقص الله المزعوم كل قصص وخرافات أنبياء اليهود عليه، محمد لم يتمكن من الاطلاع على أو حفظ كل هذا الكم من قصص اليهود في كتابهم المكدس، فاكتفى ببعضها والأهم فقط. فاقتباسه لا ذكر شيئًا عن كثير من أنبياء اليهود وأساطيرهم كدانيال وإشعيا وإرميا وغيرهم.

 

تغيير وعبث في سياق قصة شاول وداوود

 

{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)}

 

وروى البخاري:

 

3957 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةٍ قَالَ الْبَرَاءُ لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ

 

3958 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةٍ

 

ورواه أحمد  18555.

 

هنا كان محمد يؤسس العقيدة الاستشهادية الفدائية للأتباع، وفكرة مواجهة المسلمين القليلين للوثنيين أو غير المسلمين الأكثر منهم في الحرب، وهي فكرة آتت ثمارها وأكلها كما نرى، لأن الحرب ليست عددًا فقط، بل حسن تخطيط، لذلك حكم اليونان (الجريكيون) وهم أمة صغيرة جزءً كبيرًا من العالم، ثم تلاهم الروم والفرس، وأقدم من كل هؤلاء المصريون والبابليون والآشوريون، ولاحقًا العرب والمسلمون. نلاحظ من باب النقد الأدبي القصصي المقارن أن محمدًا أخفق بدرجة كبيرة في سرد قصتي شاول (طالوت) وداوود وصراعاتهما مع الفلسطينيين التفصيلية ثم ضد بعضهما الآخر وهرب داوود منه وانتهاء الأمر بعد صراعات كثيرة وقصص أسطورية بوصوله للعرش بدلًا من شاول بعد مقتله في حرب مع الفلسطينيين، وقام محمد بتلبيس قصة لقصة، وأعطى عمة شخص لآخر، فما يحكيه عن النهر لا يقول كتاب اليهود أنه عن شاول (طالوت القرآن)، بل هو عن جدعون قبل شاول زمنيًّا:

 

(1فَبَكَّرَ يَرُبَّعْلُ، أَيْ جِدْعُونُ، وَكُلُّ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ وَنَزَلُوا عَلَى عَيْنِ حَرُودَ. وَكَانَ جَيْشُ الْمِدْيَانِيِّينَ شِمَالِيَّهُمْ عِنْدَ تَلِّ مُورَةَ فِي الْوَادِي. 2وَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «إِنَّ الشَّعْبَ الَّذِي مَعَكَ كَثِيرٌ عَلَيَّ لأَدْفَعَ الْمِدْيَانِيِّينَ بِيَدِهِمْ، لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ عَلَيَّ إِسْرَائِيلُ قَائِلاً: يَدِي خَلَّصَتْنِي. 3وَالآنَ نَادِ فِي آذَانِ الشَّعْبِ قَائِلاً: مَنْ كَانَ خَائِفًا وَمُرْتَعِدًا فَلْيَرْجعْ وَيَنْصَرِفْ مِنْ جَبَلِ جِلْعَادَ». فَرَجَعَ مِنَ الشَّعْبِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. وَبَقِيَ عَشَرَةُ آلاَفٍ. 4وَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «لَمْ يَزَلِ الشَّعْبُ كَثِيرًا. اِنْزِلْ بِهِمْ إِلَى الْمَاءِ فَأُنَقِّيَهُمْ لَكَ هُنَاكَ. وَيَكُونُ أَنَّ الَّذِي أَقُولُ لَكَ عَنْهُ: هذَا يَذْهَبُ مَعَكَ، فَهُوَ يَذْهَبُ مَعَكَ. وَكُلُّ مَنْ أَقُولُ لَكَ عَنْهُ: هذَا لاَ يَذْهَبُ مَعَكَ فَهُوَ لاَ يَذْهَبُ». 5فَنَزَلَ بِالشَّعْبِ إِلَى الْمَاءِ. وَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «كُلُّ مَنْ يَلَغُ بِلِسَانِهِ مِنَ الْمَاءِ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ فَأَوْقِفْهُ وَحْدَهُ. وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِلشُّرْبِ». 6وَكَانَ عَدَدُ الَّذِينَ وَلَغُوا بِيَدِهِمْ إِلَى فَمِهِمْ ثَلاَثَ مِئَةِ رَجُل. وَأَمَّا بَاقِي الشَّعْبِ جَمِيعًا فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ لِشُرْبِ الْمَاءِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «بِالثَّلاَثِ مِئَةِ الرَّجُلِ الَّذِينَ وَلَغُوا أُخَلِّصُكُمْ وَأَدْفَعُ الْمِدْيَانِيِّينَ لِيَدِكَ. وَأَمَّا سَائِرُ الشَّعْبِ فَلْيَذْهَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَكَانِهِ». 8فَأَخَذَ الشَّعْبُ زَادًا بِيَدِهِمْ مَعَ أَبْوَاقِهِمْ. وَأَرْسَلَ سَائِرَ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَى خَيْمَتِهِ، وَأَمْسَكَ الثَّلاَثَ مِئَةِ الرَّجُلِ. وَكَانَتْ مَحَلَّةُ الْمِدْيَانِيِّينَ تَحْتَهُ فِي الْوَادِي.) من القضاة 7

***

 

{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)} الرعد

 

أحد التأويلات العديدة الممكنة والمحتملة للنص، كما في تفسير الطبري:

 

20483- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ، يقول: هو الرجل يعمل الزمانَ بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموت على ضلاله، فهو الذي يمحو، والذي يثبتُ: الرجلُ يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت، وهو في طاعة الله، فهو الذي يثبت.

 

الأثر: 20483 - خرجه السيوطي في الدر المنثور 4: 65، وزاد في نسبته إلى ابن أبي حاتم. وفي المخطوطة مكان" فيموت على ضلاله"،" فيعود على ضلاله".

 

قارن مع سفر الخروج:

 (30وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى قَالَ لِلشَّعْبِ: «أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ خَطِيَّةً عَظِيمَةً، فَأَصْعَدُ الآنَ إِلَى الرَّبِّ لَعَلِّي أُكَفِّرُ خَطِيَّتَكُمْ». 31فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ، وَقَالَ: «آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. 32وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ». 33فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مَنْ أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي.) الخروج32: 30-33

 

(26لأَنَّ الَّذِي ضَرَبْتَهُ أَنْتَ هُمْ طَرَدُوهُ، وَبِوَجَعِ الَّذِينَ جَرَحْتَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ. 27اِجْعَلْ إِثْمًا عَلَى إِثْمِهِمْ، وَلاَ يَدْخُلُوا فِي بِرِّكَ. 28لِيُمْحَوْا مِنْ سِفْرِ الأَحْيَاءِ، وَمَعَ الصِّدِّيقِينَ لاَ يُكْتَبُوا.) المزمور69: 26-28

 

{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)} آل عمران

 

تقسيم الناس أي البشرية إلى يهود وأمميين أمر معتاد تقليديّ لمن طالع أدبيات التلمود وكتابات الأحبار اليهود، يسمون غير اليهود في كتاب اليهود المقدس أمم أو أجانب (جوييم)، وفي كتاب المسيحية المقدس العهد الجديد في سفر أعمال الرسل ورسائل بولس كان هذا تقسيمًا معتادًا في إطار صراع بولس مع بطرس وأشياعه على نزع التهويد والعناصر اليهودية من الممارسة اليهودية، وأن تكون الدعوة لكل البشر، وكانوا يسمون دعوة اليهود دعوة أهل الختان، بينما تخصص بولس في دعوة الأمميين، كانت فكرة بولس هي أن تكون الديانة لكل البشر وينمحي هذا التقسيم العنصري الاستعلائي الخاص بأدبيات دين اليهود المتعصب ويتم تسهيل دخول المسيحية عليهم بإلغاء التعقيدات التشريعية الخرافية غير الضرورية كالختان وتحريمات الأطعمة وطقوس قرابين الهيكل أيام وجوده في زمنه، محمد هنا اتبع نفس الفكرة فقسم البشر غير المسلمين ممن يدعوهم إلى الأقلية الكتابية العربية والأكثرية الوثنية وسمّاها الأميين أي من لا يعرفون القراءة والكتابة وهي صفة معظم عرب شبه الجزيرة في زمنه.

 

(35وَقُولُوا: خَلِّصْنَا يَا إِلهَ خَلاَصِنَا، وَاجْمَعْنَا وَأَنْقِذْنَا مِنَ الأُمَمِ لِنَحْمَدَ اسْمَ قُدْسِكَ، وَنَتَفَاخَرَ بِتَسْبِيحَتِكَ.) أخبار الأيام الأول 16

 

(14حَتَّى إِنَّ جَمِيعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشَّعْبِ أَكْثَرُوا الْخِيَانَةَ حَسَبَ كُلِّ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ، وَنَجَّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ الَّذِي قَدَّسَهُ فِي أُورُشَلِيمَ) أخبار الأيام الثاني 36

 

(1اِسْمَعُوا الْكَلِمَةَ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ. 2هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «لاَ تَتَعَلَّمُوا طَرِيقَ الأُمَمِ، وَمِنْ آيَاتِ السَّمَاوَاتِ لاَ تَرْتَعِبُوا، لأَنَّ الأُمَمَ تَرْتَعِبُ مِنْهَا. 3لأَنَّ فَرَائِضَ الأُمَمِ بَاطِلَةٌ. لأَنَّهَا شَجَرَةٌ يَقْطَعُونَهَا مِنَ الْوَعْرِ. صَنْعَةُ يَدَيْ نَجَّارٍ بِالْقَدُومِ.) إرميا 10

 

(16الرَّبُّ مَلِكٌ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. بَادَتِ الأُمَمُ مِنْ أَرْضِهِ.) المزمور 10

 

(6أَخْبَرَ شَعْبَهُ بِقُوَّةِ أَعْمَالِهِ، لِيُعْطِيَهُمْ مِيرَاثَ الأُمَمِ.) المزمور 111

 

قارن المفهوم اليهودي العنصري القائم على البغض مع المفهوم المسيحي المساوي بين البشر بالتناقض:

 

(28إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ. 29أَمِ اللهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ؟ أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا؟ بَلَى، لِلأُمَمِ أَيْضًا) رومية 3

 

(1ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدْتُ أَيْضًا إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا، آخِذًا مَعِي تِيطُسَ أَيْضًا. 2وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ، لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً. 3لكِنْ لَمْ يَضْطَرَّ وَلاَ تِيطُسُ الَّذِي كَانَ مَعِي، وَهُوَ يُونَانِيٌّ، أَنْ يَخْتَتِنَ. 4وَلكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَسًا لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا، 5اَلَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلاَ سَاعَةً، لِيَبْقَى عِنْدَكُمْ حَقُّ الإِنْجِيلِ. 6وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ شَيْءٌ ­ مَهْمَا كَانُوا، لاَ فَرْقَ عِنْدِي، اَللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ ­ فَإِنَّ هؤُلاَءِ الْمُعْتَبَرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ. 7بَلْ بِالْعَكْسِ، إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ. 8فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضًا لِلأُمَمِ. 9فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ، وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ.) غلاطية 2

***

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} الأنفال

 

قارن مع سفر اللاويين:

 

(7وَتَطْرُدُونَ أَعْدَاءَكُمْ فَيَسْقُطُونَ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ. 8يَطْرُدُ خَمْسَةٌ مِنْكُمْ مِئَةً، وَمِئَةٌ مِنْكُمْ يَطْرُدُونَ رَبْوَةً، وَيَسْقُطُ أَعْدَاؤُكُمْ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ.) اللاويين26

 

هذه منابع أفكار محمد إذن، فلا عجب من ميوله العنيفة اقتداءً بكتاب اليهود وتشريعاته الدموية، ومنه استلهم العنف ضد الوثنيين وقومه من قريش، وضد اليهود أنفسهم والمسيحيين.

 

مصطلح الربيون مأخوذ من كتاب اليهود أو كتابات الأحبار

 

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)} آل عمران

 

من الأدلة كذلك على اطلاع محمد بنفسه أو بمساعدة آخرين على نصوص وتعبيرات أسفار اليهود الدينية، فالكلمة (رِبِّيُّون) ليست عربية ولا من لغة العرب واشتقاقاتها، وهي إما من المصطلح العبري (ربوة، ربوات) والربوة معناها عندهم عشرة آلاف انظر مثلًا:

 

 (29لَوْ عَقَلُوا لَفَطِنُوا بِهذِهِ وَتَأَمَّلُوا آخِرَتَهُمْ. 30كَيْفَ يَطْرُدُ وَاحِدٌ أَلْفًا، وَيَهْزِمُ اثْنَانِ رَبْوَةً، لَوْلاَ أَنَّ صَخْرَهُمْ بَاعَهُمْ وَالرَّبَّ سَلَّمَهُمْ؟) التثنية 32

 

(7وَتَطْرُدُونَ أَعْدَاءَكُمْ فَيَسْقُطُونَ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ. 8يَطْرُدُ خَمْسَةٌ مِنْكُمْ مِئَةً، وَمِئَةٌ مِنْكُمْ يَطْرُدُونَ رَبْوَةً، وَيَسْقُطُ أَعْدَاؤُكُمْ أَمَامَكُمْ بِالسَّيْفِ.) اللاويين26

 

(6وَكَانَ عِنْدَ مَجِيئِهِمْ حِينَ رَجَعَ دَاوُدُ مِنْ قَتْلِ الْفِلِسْطِينِيِّ، أَنَّ النِّسَاءَ خَرَجَتْ مِنْ جَمِيعِ مُدُنِ إِسْرَائِيلَ بِالْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ لِلِقَاءِ شَاوُلَ الْمَلِكِ بِدُفُوفٍ وَبِفَرَحٍ وَبِمُثَلَّثَاتٍ. 7فَأَجَابَتِ النِّسَاءُ اللاَّعِبَاتُ وَقُلْنَ: «ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رِبْوَاتِهِ. 8فَاحْتَمى شَاوُلُ جِدًّا وَسَاءَ هذَا الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: «أَعْطَيْنَ دَاوُدَ رِبْوَاتٍ وَأَمَّا أَنَا فَأَعْطَيْنَنِي الأُلُوفَ! وَبَعْدُ فَقَطْ تَبْقَى لَهُ الْمَمْلَكَةُ».) صموئيل الأول 18

 

يقول قاموس Strong's Hebrew Bible Dictonary

 

7233  rbabah  reb-aw-baw' from 7231; abundance (in number), i.e. (specifically) a myriad (whether definite or indefinite):--many, million, X  multiply, ten thousand. see HEBREW for 07231

 

7231  rabab  raw-bab' a primitive root; properly, to cast together (compare 7241), i.e. increase, especially in number; also (as denominative from 7233) to multiply by the myriad:--increase, be many(-ifold), be more, multiply, ten thousands. see HEBREW for 07241 see HEBREW for 07233

 

الكلمة العبرية هي رِبابة (ربوة بالعربية) وتعني في العبرية عشرة آلاف أو عدد كثير، وجمعها رباب أو رَوْباب

 

برأيي هذا هو الاحتمال الأرجح لمعنى الكلمة، ومع ذلك ربما أخذ محمد الكلمة المعرَّبة من كلمة (رابي) Rabbi المستعملة للدلالة على الأحبار المعلمين للدين عند اليهود.

 

يقول قاموس Strong's Greek Bible Dictionary

 

4461  rhabbi  hrab-bee' of Hebrew origin (7227 with pronominal suffix); my master, i.e Rabbi, as an official title of honor:--Master, Rabbi. see HEBREW for 07227

 

7227  rab  rab by contracted from 7231; abundant (in quantity, size, age, number, rank, quality):--(in) abound(-undance, -ant, -antly), captain, elder, enough, exceedingly, full, great(-ly, man, one), increase, long (enough, (time)), (do, have) many(-ifold, things, a time), ((ship-))master, mighty, more, (too, very) much, multiply(-tude), officer, often(-times), plenteous, populous, prince, process (of time), suffice(-lent). see HEBREW for 07231

 

كلمة ها رابي تعني السيد أو الأستاذ، لقب رسمي للتشريف. وبمراجعة الاشتقاقات الأخرى فهي من راب أي بالعربية ربا، وتعني في العبرية زاد أو كبر  أو فاق في الرتبة أو قائد أو رئيس أو ربان سفينة أو عظيم أو ضابط أو أمير أو ازدحام أو مرور ومضي الوقت.

 

المفسرون المسلمون ميَّزوا الكلمة ككلمة غير عربية ومعرَّبة، قال الطبري:

 

وأما"الربيون"، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه.

فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم"رِبِّي".

* * *

وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا"رَبِّيون" بفتح"الراء"، ولكنه: العلماء، والألوف.

* * *

و"الربيون" عندنا، الجماعات الكثيرة، واحدهم"رِبِّي"، وهم الجماعة.

* * *

واختلف أهل التأويل في معناه. فقال بعضهم مثل ما قلنا.

*ذكر من قال ذلك:

7957- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: الربيون: الألوف.

 

7961- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله:"ربيون كثير"، قال: جموع كثيرة.

7962- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:"قاتل معه ربيون كثير" قال: جموع.

7963- حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" قال: الألوف.

* * *

وقال آخرون بما:-

7964- حدثني به سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت قال، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" قال: علماء كثير.

7965- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير"، قال: فقهاء علماء.

 

كلمة طاغوت

 

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)} الزمر

 

واضح أن الكلمة باستعمالها هكذا هي من أصل غير عربي، لو كانت عربية فكما أعرف لغتي كنا سنستعملها كمفرد حسب تركيب كلامنا وقواعد الصرف والبناء، الكلمة استعملها وعاملها محمد على أنها جمع، الجمع المؤنث في لغات كالعبرية التي أعرف القليل منها ينتهي بواو وتاء، أو واو وثاء، مثل كلمة هاجادوت أو أجادوت[قصص] وهالاكوت [تشريعات] وحيوت [ملائكة العرش]، يقول السيوطي في الإتقان في علوم القرآن أن أصلها حبشيّ، رجعت إلى كتاب Foreign Vocabularies in The Quran, by Arthur Jeffery  (الألفاظ الأجنبية في القرآن) وهو للعلامة المعروف الأمين المحقق آرثر جيفري، وللأسف ليس هذا من ضمن كتبه المترجمة إلى العربية، لكني أعرف الإنجليزية بشكل يمكنني من قراءة ما أريد منه، ابن المقفع زميلنا لم يترجم الكثير منه لأنه ترجمه حتى حرف الجيم تقريبًا، يقول آرثر جيفري عالم اللغات السامية وعلوم القرآن واللغة العربية أن أبراهام جيجر [في كتابه اليهودية والإسلام] اعتقد أن الكلمة مستمدة من الكلمة الربينية طعيوث، والتي تعني الخطأ، واستعملت أحيانًا للإشارة إلى الوثنية والأصنام، كما ورد في التلمود الأورشليمي بسنهدرين jerushalmi Sanhedrin 10: 28d: أوي لِهم ولطعيوثِم [الويل لهم ولطاغوتهم] وهي من العبرية طعا [طغى]، وفي الترجومات تستعمل كلمة طعيوتا أي الوثنية والأوثان، [هذه محاولتي لقراءة الحروف العبرية التي أوردها طيب الذكر جيفري، ولعلي أكون نجحت في ترجمتها لنطق وحروف عربية، لأني لا أحسن شكل هذه الحروف وأضطر لتهجئتها كطفل معوق بالمقارنة بينها وبين صور للحروف عندي]، آرثر جيفري ذكر في كتابه كلمات أخرى مشابهة في السريانية واللهجة الآرامية الفلسطينية والإثيوبية الأمهرية كمصدر مسيحي محتمل للكلمة من لغات هذه الثقافات، للأسف لا أعرف حروف هذه اللغات، [ابن المقفع يبدو أنه يعرف أبجدياتها بدرجة ما لأنه أورد النطق العربي فيما ترجم عدا الأمهرية ربما فليته كان ترجم باقي الكتاب] ويرى آخر الأمر أنها من الإثيوبية الحبشية كما قالت مصادر السيوطي، [خصوصًا مع بدء الهجرة الإسلامية للحبشة في هذه الفترة والسورة تشير لها في الآية10_لؤي] ،  وأن الكلمة الإثيوبية أصلها النهائيّ آراميّ. كيف يقال إذن_مع معلومة وجود الكثير من الألفاظ الأعجمية الأجنبية في القرآن، هذه إحداها كمثال فقط_ أنه عربي مبين، عربي بحت، أو تخيلهم للعربية كلغة نبوية تكلم بها إسماعيل أول شخص بفصاحة ممنوحة من الله؟! وتخيلهم لها كلغة جامدة لا تأخذ ولا تستعير وأنها لغة أهل الجنة! من الكتب المهمة كذلك اللغات في القرآن لأبي عمرو الداني ففيه يورد تعدد اللهجات العربية في القرآن، والفرقان لابن الخطيب، وكتاب لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام. والمعرَّب للجواليقي بتحقيق ف. عبد الرحيم الهندي، والألفاظ الفارسية المعرَّبة لأردشير.

***

كلمة جبت

 

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)} النساء

 

سبق وترجمت ما استطعت عن كلمة طاغوت، وكلمة جبت كذلك عليها كلام، من راجع تفسير الطبري سيرى تخبطًا لانهائيًّا في معنى الكلمتين، مما يؤكد أنهما غير عربيتين في الأصل، ومن ترجمة أخينا ابن المقفع لقطعة من (المفردات الأجنبية في القرآن) لآرثر جيفري نقتبس:

 

جِبت


النساء: 54



     
تظهر فقط برفقة الكلمة الإثيوبية "طاغوت" في عبارة "ويؤمنون بالجبت والطاغوت." لم يعرف المفسرون ما عساهم يفعلون بها, ونستطيع من أعمالهم أن نجمع عشرين نظرية حول معناها, فهي إما تعني صنما أو كاهنا أو ساحرا أو سحرا أو شيطانا أو غير ذلك. من المتفق عليه عموما أنها كلمة عربية, على سبيل المثل يدعي البيضاوي أنها تعني "جبس" بلهجة أخرى, وهي نظرية أخذها عنه الراغب في المفردات ص83, وآخرون 2 . إلا ان بعض القاموسيين اعترفوا بأنها كلمة أعجمية (أنظر الجواهري ورأيه في هذه المفردة في لسان العرب2 ص325) 3 , ومن السيوطي في كتابه الإتقان ص320 نتعلم أن بعضهم حتى عرفوا أنها مفردة إثيوبية

  اقترح مرگليوث في ERE, vi ص249 أنها نفسها الكلمة اليونانية glupte- γλυπτالمذكورة في الترجمة السبعينية والمشتقة من glufo - γλυφω بمعنى "ينحت أو ينقش" والمستخدمة لترجمة كلمة פסל في سفر اللاويين26: 1. هذا يعني بأن معناها قريب جدا من معنى كلمة طاغوت, ولهذه النظرية ثقل تمنحه شهادات تفضيل المفسرين لها. إلا أن من الصعب أن نرى كيف تدخل الكلمة اليونانية مباشرة إلى العربية من دون أن تترك أي أثر في السريانية. إن الأكثر احتمالا أن مرجعية السيوطي في هذا الشأن كانت مصيبة ولو لمرة, وأن الكلمة بالفعل كلمة حبشية.

 

لقد عرف ذلك دڤوراك في Fremdw ص50, ونولديكه في  New Beitrage ص48, والذي بين أن  አምላከ፡ግብት  (أ م ش ك – گ ب ت) مقابلة لعبارة θεός πρόφατυς أي إله مزيف, وفي مفردةግብት   (گ ب ت) نجد الصيغة التي نحتاجها.

 

قارن مع تخبط المفسرين كما نقل الطبري:

 

ثم اختلف أهل التأويل في معنى"الجبت" و"الطاغوت".

فقال بعضهم: هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله.

*ذكر من قال ذلك:

9764 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه قال:"الجبت" و"الطاغوت"، صنمان.

* * *

وقال آخرون:"الجبت" الأصنام، و"الطاغوت" تراجمة الأصنام.

*ذكر من قال ذلك:

9765 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت"،"الجبت" الأصنام، و"الطاغوت"، الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبّرون عنها الكذبَ ليضلوا الناس.

* * *

وزعم رجال أنّ"الجبت"، الكاهن، و"الطاغوت"، رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف، وكان سيِّد اليهود.

* * *

وقال آخرون:"الجبت"، السحر، و"الطاغوت"، الشيطان.

*ذكر من قال ذلك:

9766 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد قال: قال عمر رحمه الله:"الجبت" السحر، و"الطاغوت" الشيطان.

9767 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العبسي، عن عمر مثله. (2)

9768 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عمن حدثه، عن مجاهد قال:"الجبت" السحر، و"الطاغوت" الشيطان.

9769 - حدثني يعقوب قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا زكريا، عن الشعبي قال:"الجبت"، السحر، و"الطاغوت"، الشيطان.

9770 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"، قال:"الجبت" السحر، و"الطاغوت"، الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.

9771 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد قال:"الجبت" السحر، و"الطاغوت"، الشيطان والكاهن.

وقال آخرون:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الشيطان.

*ذكر من قال ذلك:

9772 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان أبي يقول:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الشيطان.

* * *

وقال آخرون:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الكاهن.

*ذكر من قال ذلك:

9773 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"الجبت والطاغوت"، قال:"الجبت" الساحر، بلسان الحبشة، و"الطاغوت" الكاهن.

9774 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن رفيع قال:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الكاهن.

9775 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي العالية أنه قال:"الطاغوت" الساحر، و"الجبت" الكاهن.

9776 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن داود، عن أبي العالية، في قوله:"الجبت والطاغوت"، قال: أحدهما السحر، والآخر الشيطان.

* * *

وقال آخرون:"الجبت" الشيطان، و"الطاغوت" الكاهن.

*ذكر من قال ذلك:

9777 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"، كنا نحدَّث أن الجبت شيطان، والطاغوت الكاهن.

9778 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.

9779 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:"الجبت" الشيطان، و"الطاغوت" الكاهن.

* * *

وقال آخرون:"الجبت" الكاهن، و"الطاغوت" الساحر.

*ذكر من قال ذلك:

9780 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير قال:"الجبت" الكاهن، و"الطاغوت" الساحر.

9781 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا حماد بن مسعدة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال في الجبت والطاغوت، قال:"الجبت" الكاهن، والآخر الساحر.

 

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)} آل عمران

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)} البقرة

 

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} النساء

 

قارن التثنية 11:

 

(4«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. 5فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ. 6وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، 7وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ، 8وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، 9وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ.)

 

وشبهها ونظيرها في التثنية 6: 7

 

والمزمور 149:

 

(5لِيَبْتَهِجِ الأَتْقِيَاءُ بِمَجْدٍ. لِيُرَنِّمُوا عَلَى مَضَاجِعِهِمْ. 6تَنْوِيهَاتُ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَسَيْفٌ ذُو حَدَّيْنِ فِي يَدِهِمْ. 7لِيَصْنَعُوا نَقْمَةً فِي الأُمَمِ، وَتَأْدِيبَاتٍ فِي الشُّعُوبِ.)

 

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)} الصفّ

 

لم يتمكن المسلمون بعد موت محمد من معرفة مقصده من هذا النص، لأنهم حرّموا على أنفسهم دراسة كتاب اليهود والاطلاع عليه، كتهرب من عدم الاعتراف بحاجتهم له وأن دينهم مبني عليه، وبالتناقض كانوا ينقلون من اليهود والمسيحيين ومن أسلم منهم شفويًّا، فبعضهم نقل لهم على نحو جيد متقن أساطيرهم، وآخرون تلاعبوا بهم وأعطوهم هراء نرى الكثير منه في كتب تفسير القرآن وكتب قصص الأنبياء.

 

وهنا كان محمد يشير إما إلى خرافة نزاع قورح وبنيه مع موسى وهارون لادعائهما النبوة (العدد16)، أو نقد هارون ومريم لموسى لزواجه من حبشية كوشية ضمن زوجاته (العدد12)، أو طلبهم حسب الأسطورة للطعام (العدد11) ثم للماء في الصحراء من موسى وخوفه أن يرجموه (الخروج17)، أو مما جاء في الهاجادة عن اتهامه بالعلاقات الغير أخلاقية مع نساء متزوجات افتراءً عليه. عرضت ذلك كله في كتاب أصول أساطير الإسلام من الهاجادة. ولم يجد بعض فقيري العقول من أتباع محمد بعد موته سوى تأليف قصة غير معقولة كهذه، كما في البخاري:

 

3404 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}

ورواه أحمد:

 

(8173) 8158- وقَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا ، إِلاَّ أَنَّهُ آدَرُ قَالَ : فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ ، قَالَ : فَجَمَحَ مُوسَى بِأَثَرِهِ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرُ ، ثَوْبِي حَجَرُ . حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ ، فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ نَدَبًا سِتَّةً ، أَوْ سَبْعَةً ، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ.

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (278) ، ومسلم (339) وص 1841، وأَبو عوانة 1/281، وابن حبان (6211) ، والبيهقي 1/198. ورواه أحمد من طريق الحسن برقم (9091) ، ومن طريق خلاس ومحمد بن سيرين برقم (10678) ، ومن طريق الحسن أيضاً مرسلاً برقم (10678) .

 

بعض المسلمين كالشيخ عبد الوهاب النجَّار من شيوخ الأزهر القدماء المتعقلنين في كتابه (قصص الأنبياء) انتقد على نحوٍ لاذع هذه القصة، وفي هامش كتابه نقاشه مع شيوخ الأزهر الآخرين المحافظين بحيث تضمن اختلافهم معه ونقاشاتهم، فقد قال أن الأدرة (انتفاخ الخصية) من عدمه لا علاقة لها بوظيفة النبوة والرسالة، وما معناه أن تبرئة موسى بطريقة كهذه هي فضيحة في حد ذاتها، حجر يجري بثوب، وموسى يجري وراءه ببلاهة عاريًا، تصورات غير منطقية وخرافية بلهاء، كانت ستثير غثيان محمد نفسه. وما وجه المعجزة والغرابة في وجود آثار في حجر من ضرب أحدهم عليه؟! وأنا شخصيًّا أعتبره من منكرات أحاديث البخاري وأسخفها. ولا أدل على ذلك أن الطبري وابن كثير في تفسيريهما لم يذكرا هذه السخافة واستبعدوها تمامًا. إن القرآنيين ومتعقلني السنة اليوم وبعض الناقدين الشيعة اليوم وقبلهم المعتزلة في الزمن القديم كابن النظام أصابوا حينما وصفوا أبا هريرة بأنه فقير العقلية ومنتحل للكثير من الأحاديث عن محمد. فهل نعتبر هذه قصة لرجل قالها في خرف شيخوخته، أم من الأدبيات الجنسية عن المثلية الجنسية للإثارة؟!

 

تشريع اللعان مقتبس جزئيًّا من التوراة

 

تشريع اللعان ناسخ ومبطل لتشريع عقوبة القاذف المتهم لامرأة في حق الزوج، وعيوب التشريعين

 

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)} النور

 

نموذج للتخبط الذي كان يتعرض له محمد، فهو أولًا بسبب قصة اتهام زوجته بالباطل من أشخاص كارهين له وآخرين كارهين لها كحمنة بنت جحش أخت ضرتها، وبسبب الشك الذي حدث له من جهة زوجته بحيث كاد أن يطلقها أو يعذبها، مع كونها بريئة كما يظهر وكون التهمة خسيسة وبلا دليل، فأي شخص قد ينقطع به الطريق ويحتاج شخصًا يوصله ويخرجه من الصحراء القاحلة، بسبب ذلك شرع محمد تشريعًا لعقوبة من يتهمون النساء في عفتهن افتراءً بالباطل، أي يقذفونهن بالتهم بلا دليل ولا شهود، وهذا التشريع وجدته في تشريعات حمورابي القديمة، فلعل لليهود نسخة منه في التلمود وكتابات الرابيين ولكني لم أطلع على هذه المسألة، أو مارسه بعض العرب كورثة لتقليد بابل وحمورابي، التشريع الذي شرعه محمد لا يصلح لدولة متمدنة لأنه ينطوي على عقوبة جسدية، ولا عقوبة جسدية في قانون مدني متحضر، لأنها أسلوب همجي، ولو ثبت لاحقًا بأي صورة براءة المتهم فلن يمكن عمل شيء، عكس قضاء عقوبة في السجن، فعلى الأقل قد يخرج قبل انقضاء كل مدة عقوبته التي حُكِم عليه فيها ظلمًا وخطأ، أما أسلوب التعذيب فبعد وقوعه بالشخص لا شيء يمكن تعويضه أو عكسه، وهو أسلوب غير أخلاقي، فلا يوجد تعذيب "أخلاقي مشروع" ولا مبرر في الكون لتعذيب إنسان أو كائن حي. اعترض بعض أتباع محمد على مسألة إذا ما دخلوا بيوتهم ووجدوا رجلًا مع الزوجة، فهل ينتظرون لإحضار أربع شهود غير الزوج فيعطي الفرصة للخائن بالهرب، وإذا وجدوا مصيبة خيانة كهذه هل مطلوب منهم السكوت إذا لم يكن لهم شهود والمعيشة مع زوجة خائنة أو تطليقها وإعطاؤها حقوقًا لا تستحقها من النفقة، وأنهم إذا تكلموا يعاقَبون بالجلد، فيكونون نالوا خيانة زوجاتهم وجلد ظهورهم وأجسادهم؟! وسرعان ما صار الاستشكال الذي طرحه البعض حقيقة واقعة لدى شخص آخر بالنسبة لزوجته! فاقتبس محمد من التوراة جزئيًّا (العدد5) تشريع اللعان بين الزوج والزوجة إذا شكَّك الرجل في إخلاص زوجته أو اتهمها بأنه شاهدها في وضع جنسيّ أو ما شابه مع رجل غيره، فهذا كان تعديلًا واستثناءً على التشريع الأول لمحمد بسبب اقتراحات أصحابه، لكن في تشريع محمد اختلافات عن تشريع التوراة فهو أسوأ، ففي تشريع محمد بتطبيقه العمليّ حكم مسبَّق على المرأة، فحتى لو لم يستطع الرجل جلب شهود زور، وتلاعنا وفقًا للنص، ونجت هي من حكم الرجم أو في روايات جلد مئة ثم الرجم حتى الموت على نحوٍ بشع، فإن تشريع محمد يجرِّدها من كل حقوقها وحقوق ابنها إن كان لها ابن من جهة النفقات والحقوق لها وللطفل ومؤخر الصداق الخاص بها، ويجرد الابن من حقه في الانتساب إلى أبيه، فيصير نسبه إلى أمه، ابن فلانة! وفقًا للمفاهيم الدينية الشرقية المتخلفة في مجتمعات محافظة يعتبر هذا إلحاقًا للعار بالأم والابن وتدميرًا كبيرًا لحياتيهما، رغم أن الزوج لم يثبت أي شيء مما ادعاه ضد الزوجة، لذلك في حدود علمي لكون ذلك التشريع ظالمًا وغير دستوريّ ولا عادل نبذه المسلمون بكل أشكاله منذ زمن طويل جدًّا، ربما منذ زمن الخلافات الإسلامية الأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية حتى، وصار مجرد كلام نظري للفقهاء لا يتم تطبيقه كقانون لعيوبه. عيوب التشريع وفساده وتحيزه هنا ضد المرأة وعدم دستوريته دليل من أدلة بطلان الإسلام وتشريعاته وعدم إلهية مصدره، ظل تشريع كهذا حتمًا رغم ذلك طوال فترة الحكم الديني الإسلامي سيفًا مسلّطًا ضد أي زوجة تختلف مع زوجها، فهو وسيلة ممتازة لتدميرها وتطليقها دون أي تكلفة مالية ولا نفقات وليس على الرجل إثبات أي شيء، عليه فقط اتهامها بنطاعة وبرود وهو ضامن أنه لن يناله عقاب على تشويه السمعة وقذفها! فهذه مجتمعات كانت_ولا تزال بطرق مشابهة_تقدّس وتعلي شأن الذكور وتحقِّر النساء. وعلى حد علمي فإن دولة متشددة فيها كل البلاهات والتشدد والتعذيب وتبني الشرائع الفاسدة الباطلة للإسلام لم تطبِّق تشريعًا كهذا في حدود ما أعلم، فهو سيثير استشكالات ومشاكل كثيرة، لاحتوائه على حكم متحيز مسبق، يعاقب الزوجة بمجرد اتهام زوجها، مهما كان غرضه هو من الاتهام. من عيوب هذا التشريع كذلك أنه لا يجوز للمرأة فعل نفس الشيء: أن تتهم زوجها وتلاعنه، لم نسمع عن حالة معاكسة قط، يمكنها أن تدعي عليه فقط فلو اعترف يُرجَم وفق التشريع الوحشي، أو أن تأتي بشهود أربعة، أما لو لم تفعل ذلك فكتمييز عنصري بين الرجل والمرأة ستتعرض هي للجلد لأنها اتهمته بدون دليل! ميزان الإسلام له كفة مائلة ورمانته مغشوشة متحيزة.

 

قارن مع سفر العدد: أصحاح 5

 

(11وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 12«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً، 13وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ، 14فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً، 15يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا. 16فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ وَيُوقِفُهَا أَمَامَ الرَّبِّ، 17وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ، 18وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ. 19وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ. 20وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ، وَجَعَلَ مَعَكِ رَجُلٌ غَيْرُ رَجُلِكِ مَضْجَعَهُ. 21يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا. 22وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ. 23وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعْنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ، 24وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرَّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ. 25وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ تَقْدِمَةَ الْغَيْرَةِ، وَيُرَدِّدُ التَّقْدِمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيُقَدِّمُهَا إِلَى الْمَذْبَحِ. 26وَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنَ التَّقْدِمَةِ تَذْكَارَهَا وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَسْقِي الْمَرْأَةَ الْمَاءَ. 27وَمَتَى سَقَاهَا الْمَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا، يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ، فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا، فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا. 28وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً، تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ.

29«هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ، 30أَوْ إِذَا اعْتَرَى رَجُلاً رُوحُ غَيْرَةٍ فَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ، يُوقِفُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَعْمَلُ لَهَا الْكَاهِنُ كُلَّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ. 31فَيَتَبَرَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ تَحْمِلُ ذَنْبَهَا».)

 

ربما التشابه مع الإسلام هو فكرة تهديد المرأة بطريقة خرافية بلعنة وعذاب، وأنه تشريع يسمح للرجل فقط بالادعاء والاتهام، ولا يوجد فيه سماح للزوجة بأن تتهم هي الزوج وتدعوه لشرب ماء اللعنة الخرافي.

 

ومن راجع كتاب (شريعة حمورابي وأصل التشريع في الشرق القديم) سيجد تشابهات مع الإسلام واليهودية، لأن تشريع اليهودية تأثر به، لا وقت عندي للمقارنة والنقل من تشريعات آشور الوسطى وتشريعات الحثيين بخصوص اتهام الزوجة وعقوبة قذف امرأة زورًا، وسأكتفي بنقل تشريع حمورابي:

 

المادة (127): اذا تسبب رجل في ان يشار بالاصبع الى كاهنه الاينتوم أو على زوجة رجل، ولكنه لم يثبت (اتهامه) فعليهم ان يجلدوا هذا الرجل امام القضاة ويحلقوا نصف( شعر رأسه).

المادة ( 128): إذا اتخذ رجل زوجة (له) ولم يدون عقدها (أي عقد الزواج)، فإن هذه المرأة ليست زوجة (شرعية).

المادة ( 129): إذا ضبطت زوجة رجل مضطجعة مع رجل اخر ، فعليهم ان يربطوهما معا ويرموهما في الماء ، فاذا رغب الزوج في الابقاء على حياة زوجته ، فالملك يبقي على حياة خادمه (أي الرجل الاخر).

المادة (130): اذا باغت رجل زوجة رجل اخر ، لم تكن قد تعرفت عليه (بعد) على رجل وهي لا تزال (تعيش) في بيت ابيها ، واضطجع في حجرها وقبض عليه (أثناء) ذلك، فأن هذا الرجل يقتل ويخلى سبيل تلك المرأة.

المادة (131): إذا اتهمت زوجة رجل من قبل زوجها ؛ولكنها لم تضبط وهي تضاجع رجلا اخر ؛فعليها ان تؤدي القسم بحياة الاله (بخصوص براءتها )وترجع الى بيتها.

المادة(132): إذا اشر بالاصبع على زوجة رجل بسبب رجل ثان ،ولكنها لم تضبط وهي تضاجع الرجل الثاني، فعليها ان تلقي بنفسها في النهر (لاثبات براءتها ) لأجل زوجها.

المادة (133):

( أ ) اذا تاخر رجل وكان في بيته الطعام (الكافي)، فعلى زوجته ان تحافظ على نفسها (عفتها خلال مدة غياب زوجها ولا يحق لها دخول بيت رجل ثاني.

( ب ) فإذا لم تحافظ تلك المراة على عفتها ودخلت بيت رجل ثاني ، فعليهم ان يثبتوا هذا على تلك المراة ويلقوها في الماء.

المادة (134): إذا أسر رجل ولم يكن في بيته الطعام (الكافي)، ودخلت زوجته بيت رجل ثاني، فإن هذه المرأة لا ذنب لها.

 

العنصرية ضد المرأة

 

روى البخاري:

 

3411 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ

 

ورواه أحمد 19523 والبخاري 3769 و3433 ومسلم 2431

 

هذا القول العنصري مقتبس في معظمه من كتاب اليهود فيما يُنسب إلى الملك سليمان:

 

(25دُرْتُ أَنَا وَقَلْبِي لأَعْلَمَ وَلأَبْحَثَ وَلأَطْلُبَ حِكْمَةً وَعَقْلاً، وَلأَعْرِفَ الشَّرَّ أَنَّهُ جَهَالَةٌ، وَالْحَمَاقَةَ أَنَّهَا جُنُونٌ. 26فَوَجَدْتُ أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ: الْمَرْأَةَ الَّتِي هِيَ شِبَاكٌ، وَقَلْبُهَا أَشْرَاكٌ، وَيَدَاهَا قُيُودٌ. الصَّالِحُ قُدَّامَ اللهِ يَنْجُو مِنْهَا. أَمَّا الْخَاطِئُ فَيُؤْخَذُ بِهَا. 27اُنْظُرْ. هذَا وَجَدْتُهُ، قَالَ الْجَامِعَةُ: وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً لأَجِدَ النَّتِيجَةَ 28الَّتِي لَمْ تَزَلْ نَفْسِي تَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا. رَجُلاً وَاحِدًا بَيْنَ أَلْفٍ وَجَدْتُ، أَمَّا امْرَأَةً فَبَيْنَ كُلِّ أُولئِكَ لَمْ أَجِدْ! ) الجامعة7: 25-28 

 

لا شك يوجد كثير من النساء أكثر حكمة من رجال كثيرين، وهذه مقولة عنصرية جوفاء يخالفها الواقع الملاحَظ. وبالنسبة لمقولة محمد فلا أدري كيف يقارن هؤلاء بجهلهن وترويجهن للخرافات ومشاركتهن في الإجرام المحمدي وفي بعض الفتن كمعركة الجمل بنساء عالمات عظيمات في الفيزياء والطب والأحياء والكيمياء والعطاء العلمي والإنساني لرفاه البشرية وتنويرها وتحريرها.

 

خرافة احتلال أريحا عند اليهود وخرافة احتلال روما عند المسلمين

 

وروى مسلم:

 

[ 2920 ] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني بن محمد عن ثور وهو بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها قال ثور لا أعلمه إلا قال الذي في البحر ثم يقولوا الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون

 

الحديث طبعًا مستوحى من الخرافة اليهودية في سفر يشوع 6 من التاناخ (الكتاب المقدس العبراني) عن احتلال اليهود لأريحا الفلسطينية.

 

1وَكَانَتْ أَرِيحَا مُغَلَّقَةً مُقَفَّلَةً بِسَبَبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. لاَ أَحَدٌ يَخْرُجُ وَلاَ أَحَدٌ يَدْخُلُ. 2فَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «انْظُرْ. قَدْ دَفَعْتُ بِيَدِكَ أَرِيحَا وَمَلِكَهَا، جَبَابِرَةَ الْبَأْسِ. 3تَدُورُونَ دَائِرَةَ الْمَدِينَةِ، جَمِيعُ رِجَالِ الْحَرْبِ. حَوْلَ الْمَدِينَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً. هكَذَا تَفْعَلُونَ سِتَّةَ أَيَّامٍ. 4وَسَبْعَةُ كَهَنَةٍ يَحْمِلُونَ أَبْوَاقَ الْهُتَافِ السَّبْعَةَ أَمَامَ التَّابُوتِ. وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ تَدُورُونَ دَائِرَةَ الْمَدِينَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَالْكَهَنَةُ يَضْرِبُونَ بِالأَبْوَاقِ. 5وَيَكُونُ عِنْدَ امْتِدَادِ صَوْتِ قَرْنِ الْهُتَافِ، عِنْدَ اسْتِمَاعِكُمْ صَوْتَ الْبُوقِ، أَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ يَهْتِفُ هُتَافًا عَظِيمًا، فَيَسْقُطُ سُورُ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانِهِ، وَيَصْعَدُ الشَّعْبُ كُلُّ رَجُل مَعَ وَجْهِهِ». 6فَدَعَا يَشُوعُ بْنُ نُونٍ الْكَهَنَةَ وَقَالَ لَهُمُ: «احْمِلُوا تَابُوتَ الْعَهْدِ. وَلْيَحْمِلْ سَبْعَةُ كَهَنَةٍ سَبْعَةَ أَبْوَاقِ هُتَافٍ أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ». 7وَقَالُوا لِلشَّعْبِ: «اجْتَازُوا وَدُورُوا دَائِرَةَ الْمَدِينَةِ، وَلْيَجْتَزِ الْمُتَجَرِّدُ أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ». 8وَكَانَ كَمَا قَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ. اجْتَازَ السَّبْعَةُ الْكَهَنَةُ حَامِلِينَ أَبْوَاقَ الْهُتَافِ السَّبْعَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَضَرَبُوا بِالأَبْوَاقِ. وَتَابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ سَائِرٌ وَرَاءَهُمْ، 9وَكُلُّ مُتَجَرِّدٍ سَائِرٌ أَمَامَ الْكَهَنَةِ الضَّارِبِينَ بِالأَبْوَاقِ. وَالسَّاقَةُ سَائِرَةٌ وَرَاءَ التَّابُوتِ. كَانُوا يَسِيرُونَ وَيَضْرِبُونَ بِالأَبْوَاقِ. 10وَأَمَرَ يَشُوعُ الشَّعْبَ قَائِلاً: «لاَ تَهْتِفُوا وَلاَ تُسَمِّعُوا صَوْتَكُمْ، وَلاَ تَخْرُجْ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ كَلِمَةٌ حَتَّى يَوْمَ أَقُولُ لَكُمُ: اهْتِفُوا. فَتَهْتِفُونَ». 11فَدَارَ تَابُوتُ الرَّبِّ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ دَخَلُوا الْمَحَلَّةَ وَبَاتُوا فِي الْمَحَلَّةِ.

12فَبَكَّرَ يَشُوعُ فِي الْغَدِ، وَحَمَلَ الْكَهَنَةُ تَابُوتَ الرَّبِّ، 13وَالسَّبْعَةُ الْكَهَنَةُ الْحَامِلُونَ أَبْوَاقَ الْهُتَافِ السَّبْعَةَ أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ سَائِرُونَ سَيْرًا وَضَارِبُونَ بِالأَبْوَاقِ، وَالْمُتَجَرِّدُونَ سَائِرُونَ أَمَامَهُمْ، وَالْسَّاقَةُ سَائِرَةٌ وَرَاءَ تَابُوتِ الرَّبِّ. كَانُوا يَسِيرُونَ وَيَضْرِبُونَ بِالأَبْوَاقِ. 14وَدَارُوا بِالْمَدِينَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَحَلَّةِ. هكَذَا فَعَلُوا سِتَّةَ أَيَّامٍ. 15وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ أَنَّهُمْ بَكَّرُوا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَدَارُوا دَائِرَةَ الْمَدِينَةِ عَلَى هذَا الْمِنْوَالِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ فَقَطْ دَارُوا دَائِرَةَ الْمَدِينَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. 16وَكَانَ فِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ عِنْدَمَا ضَرَبَ الْكَهَنَةُ بِالأَبْوَاقِ أَنَّ يَشُوعَ قَالَ لِلشَّعْبِ: «اهْتِفُوا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الْمَدِينَةَ. 17فَتَكُونُ الْمَدِينَةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا مُحَرَّمًا لِلرَّبِّ. رَاحَابُ الزَّانِيَةُ فَقَطْ تَحْيَا هِيَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهَا قَدْ خَبَّأَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلْنَاهُمَا. 18وَأَمَّا أَنْتُمْ فَاحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرَامِ لِئَلاَّ تُحَرَّمُوا، وَتَأْخُذُوا مِنَ الْحَرَامِ وَتَجْعَلُوا مَحَلَّةَ إِسْرَائِيلَ مُحَرَّمَةً وَتُكَدِّرُوهَا. 19وَكُلُّ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ تَكُونُ قُدْسًا لِلرَّبِّ وَتَدْخُلُ فِي خِزَانَةِ الرَّبِّ». 20فَهَتَفَ الشَّعْبُ وَضَرَبُوا بِالأَبْوَاقِ. وَكَانَ حِينَ سَمِعَ الشَّعْبُ صَوْتَ الْبُوقِ أَنَّ الشَّعْبَ هَتَفَ هُتَافًا عَظِيمًا، فَسَقَطَ السُّورُ فِي مَكَانِهِ، وَصَعِدَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَدِينَةِ كُلُّ رَجُل مَعَ وَجْهِهِ، وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. 21وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 22وَقَالَ يَشُوعُ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَجَسَّسَا الأَرْضَ: «ادْخُلاَ بَيْتَ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ وَأَخْرِجَا مِنْ هُنَاكَ الْمَرْأَةَ وَكُلَّ مَا لَهَا كَمَا حَلَفْتُمَا لَهَا». 23فَدَخَلَ الْغُلاَمَانِ الْجَاسُوسَانِ وَأَخْرَجَا رَاحَابَ وَأَبَاهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا وَكُلَّ مَا لَهَا، وَأَخْرَجَا كُلَّ عَشَائِرِهَا وَتَرَكَاهُمْ خَارِجَ مَحَلَّةِ إِسْرَائِيلَ. 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا، إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. 25وَاسْتَحْيَا يَشُوعُ رَاحَابَ الزَّانِيَةَ وَبَيْتَ أَبِيهَا وَكُلَّ مَا لَهَا، وَسَكَنَتْ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهَا خَبَّأَتِ الْمُرْسَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْسَلَهُمَا يَشُوعُ لِكَيْ يَتَجَسَّسَا أَرِيحَا.

26وَحَلَفَ يَشُوعُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: «مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِي يَقُومُ وَيَبْنِي هذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا. بِبِكْرِهِ يُؤَسِّسُهَا وَبِصَغِيرِهِ يَنْصِبُ أَبْوَابَهَا». 27وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يَشُوعَ، وَكَانَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ الأَرْضِ.

 

ذبح محمد كبشًا عن الأمة

 

روى مسلم:

 

[ 1967 ] حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب قال قال حيوة أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتى به ليضحى به فقال لها يا عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به

 

ورواه أحمد 24491 وأخرجه البيهقي في "السنن" 9 / 286 من طريق الإمام أحمد ، بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم (1967) عن هارون بن معروف ، به . وأخرجه أبو داود (2792) - ومن طريقه أبو عوانة 5 / 208 ، والبيهقي في "السنن" 9 / 267 ، وفي "السنن الصغير" (1803) - وأبو عوانة 5 / 208 ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/176 ، وابن حبان (5915) ، والبيهقي في "السنن" 9 / 272 و286 ، وفي "معرفة السنن" 14 / 23 من طرق عن عبد الله بن وهب ، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4 / 176 - 177 من طريق أبي زرعة ، وهو وهب الله بن راشد ، عن حيوة بن شريح ، به

 

[ 1679 ] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال لما كان ذلك اليوم قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه فقال أتدرون أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقال أليس بيوم النحر قلنا بلى يا رسول الله قال فأي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال أليس بذي الحجة قلنا بلى يا رسول الله قال فأي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس بالبلدة قلنا بلى يا رسول الله قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب قال ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا

 

[ 1962 ] وحدثني يحيى بن أيوب وعمرو الناقد وزهير بن حرب جميعا عن بن علية واللفظ لعمرو قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال يا رسول الله هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر هنة من جيرانه كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقه قال وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم أفأذبحها قال فرخص له فقال لا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا قال وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال فتجزعوها

 

وروى أحمد:

 

25046 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مُوْجَيَيْنِ"

 

صحيح لغيره ، وهذا سند فيه ضعف لاضطراب عبد الله بن محمد بن عقيل فيه .

 

11051 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ ، وَقَالَ: " هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي "

 

حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف خفيف، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ربيح بن عبد الرحمن، فقد روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات" ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" 1/113 بإثر حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه: منكر الحديث. سعيد بن منصور: هو الخراساني المروزي. وأخرجه البزار (1209) (زوائد) عن يوسف بن سليمان، وابن عدي في "الكامل" 3/1034 من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/178 من طريق إبراهيم الترجماني، والحاكم 4/228 من طريق ابن وهب، والدارقطني 4/284 من طريق عبد الرحمن بن يونس السراج، خمستهم عن الدراوردي، به. ولفظه عند البزار: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي يوم النحر بكبشين أملحين، فذبح أحدهما فقال: "هذا عن محمد وأهل بيته" ، وذبح الآخر، وقال: "هذا عمن لم يضح من أمتي" . وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/19 (5970) ، وقال: رواه البزار وهذا لفظه، وأحمد باختصار، ورجاله ثقات. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى (1792) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/177، والبيهقي 9/268 وسنده حسن، وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/22، ونسبه إلى أبي يعلى، وحسن إسناده. وله طريق آخر عن جابر عند أبي داود (2810) ، والترمذي (1521) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/177 - 178، والبيهقي 9/246، والدارقطني 4/285 من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر، ورجاله ثقات، وسيرد في "المسند" 3/362، وصححه الحاكم 4/229، ووافقه الذهبي، وقول الترمذي بإثره: والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر يرده التصريح بسماعه منه عند الطحاوي والحاكم وغيرهما، وقول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/359: يشبه أنه أدركه. وآخر أيضاً عند أبي داود (2795) ، والطحاوي 4/177، والدارمي 2/75، والبيهقي 9/285 من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، وهذا سند حسن في المتابعات، أبو عياش -وهو المعافري المصري- روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي في "المجرد" ص105: شيخ، وباقي رجاله ثقات. وآخر من حديث أنس عند أبي يعلى (3118) ، والدارقطني 4/285، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. وثالث من حديث حذيفة عند الطبراني في "الكبير" (3059) ، وفي إسناده يحيى بن نصر بن حاجب، وهو ضعيف. ورابع من حديث أبي طلحة الأنصاري عند أبي يعلى (1417) ، والطبراني في "الكبير" (4736) ، وإسناده منقطع. وخامس من حديث أبي رافع رواه الطبراني في "الأوسط" (246) عن عمارة بن غزية، حدثني المعتمر بن أبي رافع، عن أبيه قال: ذبح رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كبشاً ثم قال: "هذا عني وعن أمتي" . وسادس عن عائشة عند مسلم (1967) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به... وأخذه فأضجعه، ثم قال: "باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" ، ثم ضحى به. فهذه الأطراف والشواهد يشد بعضها بعضاً، فيتقوى الحديث ويصح.

 

تنبيه: ما جاء في هذا الحديث من تضحيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمن لم يضح من أمته إنما هو من خصائصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كما ذكر الحافظ في "الفتح" 9/595، إذ لا يجوز في أضحية الشاة أن يضحى بها عن أكثر من واحد.

 

وروى أبو داوود:

 

2795 - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال ثنا عيسى قال ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي صلى الله عليه و سلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجئين فلما وجههما قال " إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر " ثم ذبح .

 

قال الأباني: ضعيف

 

موجئين: منزوعي الأنثيين خصيين.

 

ترك المسلمون هذه الشعيرة منذ زمن طويل، ربما منذ موت محمد، وهي مشابهة ومتطابقة مع تشريع ذبح الكاهن الأكبر اليهودي في زمن المعبد السليماني لتيس عن كل خطايا أمة اليهود (إسرائيل).

 

(16وَأَمَّا تَيْسُ الْخَطِيَّةِ فَإِنَّ مُوسَى طَلَبَهُ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَرَقَ. فَسَخِطَ عَلَى أَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ، ابْنَيْ هَارُونَ الْبَاقِيَيْنِ، وَقَالَ: 17«مَا لَكُمَا لَمْ تَأْكُلاَ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ؟ لأَنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ، وَقَدْ أَعْطَاكُمَا إِيَّاهَا لِتَحْمِلاَ إِثْمَ الْجَمَاعَةِ تَكْفِيرًا عَنْهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ. 18إِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ بِدَمِهَا إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلاً. أَكْلاً تَأْكُلاَنِهَا فِي الْقُدْسِ كَمَا أَمَرْتُ».) اللاويين 10

 

(1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى بَعْدَ مَوْتِ ابْنَيْ هَارُونَ عِنْدَمَا اقْتَرَبَا أَمَامَ الرَّبِّ وَمَاتَا. 2وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ هَارُونَ أَخَاكَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلَ الْحِجَابِ أَمَامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى التَّابُوتِ لِئَلاَّ يَمُوتَ، لأَنِّي فِي السَّحَابِ أَتَرَاءَى عَلَى الْغِطَاءِ. 3بِهذَا يَدْخُلُ هَارُونُ إِلَى الْقُدْسِ: بِثَوْرِ ابْنِ بَقَرٍ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشٍ لِمُحْرَقَةٍ. 4يَلْبَسُ قَمِيصَ كَتَّانٍ مُقَدَّسًا، وَتَكُونُ سَرَاوِيلُ كَتَّانٍ عَلَى جَسَدِهِ، وَيَتَنَطَّقُ بِمِنْطَقَةِ كَتَّانٍ، وَيَتَعَمَّمُ بِعِمَامَةِ كَتَّانٍ. إِنَّهَا ثِيَابٌ مُقَدَّسَةٌ. فَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَيَلْبَسُهَا. 5وَمِنْ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَأْخُذُ تَيْسَيْنِ مِنَ الْمَعْزِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا لِمُحْرَقَةٍ. 6وَيُقَرِّبُ هَارُونُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ، وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ. 7وَيَأْخُذُ التَّيْسَيْنِ وَيُوقِفُهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 8وَيُلْقِي هَارُونُ عَلَى التَّيْسَيْنِ قُرْعَتَيْنِ: قُرْعَةً لِلرَّبِّ وَقُرْعَةً لِعَزَازِيلَ. 9وَيُقَرِّبُ هَارُونُ التَّيْسَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ لِلرَّبِّ وَيَعْمَلُهُ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. 10وَأَمَّا التَّيْسُ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ لِعَزَازِيلَ فَيُوقَفُ حَيًّا أَمَامَ الرَّبِّ، لِيُكَفِّرَ عَنْهُ لِيُرْسِلَهُ إِلَى عَزَازِيلَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ.

11«وَيُقَدِّمُ هَارُونُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ، وَيَذْبَحُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ، 12وَيَأْخُذُ مِلْءَ الْمَجْمَرَةِ جَمْرَ نَارٍ عَنِ الْمَذْبَحِ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ، وَمِلْءَ رَاحَتَيْهِ بَخُورًا عَطِرًا دَقِيقًا، وَيَدْخُلُ بِهِمَا إِلَى دَاخِلِ الْحِجَاب 13وَيَجْعَلُ الْبَخُورَ عَلَى النَّارِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَتُغَشِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ فَلاَ يَمُوتُ. 14ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَيَنْضِحُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى وَجْهِ الْغِطَاءِ إِلَى الشَّرْقِ. وَقُدَّامَ الْغِطَاءِ يَنْضِحُ سَبْعَ مَرَّاتٍ مِنَ الدَّمِ بِإِصْبَعِهِ.

15«ثُمَّ يَذْبَحُ تَيْسَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لِلشَّعْبِ، وَيَدْخُلُ بِدَمِهِ إِلَى دَاخِلِ الْحِجَابِ. وَيَفْعَلُ بِدَمِهِ كَمَا فَعَلَ بِدَمِ الثَّوْرِ: يَنْضِحُهُ عَلَى الْغِطَاءِ وَقُدَّامَ الْغِطَاءِ، 16فَيُكَفِّرُ عَنِ الْقُدْسِ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ. وَهكَذَا يَفْعَلُ لِخَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الْقَائِمَةِ بَيْنَهُمْ فِي وَسَطِ نَجَاسَاتِهِمْ. 17وَلاَ يَكُنْ إِنْسَانٌ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ دُخُولِهِ لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ إِلَى خُرُوجِهِ، فَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ وَعَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ. 18ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي أَمَامَ الرَّبِّ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ. يَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَمِنْ دَمِ التَّيْسِ وَيَجْعَلُ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. 19وَيَنْضِحُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ بِإِصْبَعِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَيُطَهِّرُهُ وَيُقَدِّسُهُ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

20«وَمَتَى فَرَغَ مِنَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْقُدْسِ وَعَنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَعَنِ الْمَذْبَحِ، يُقَدِّمُ التَّيْسَ الْحَيَّ. 21وَيَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ الْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ، وَيُرْسِلُهُ بِيَدِ مَنْ يُلاَقِيهِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، 22لِيَحْمِلَ التَّيْسُ عَلَيْهِ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ، فَيُطْلِقُ التَّيْسَ فِي الْبَرِّيَّةِ. 23ثُمَّ يَدْخُلُ هَارُونُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَيَخْلَعُ ثِيَابَ الْكَتَّانِ الَّتِي لَبِسَهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ وَيَضَعُهَا هُنَاكَ. 24وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ، ثُمَّ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَيَخْرُجُ وَيَعْمَلُ مُحْرَقَتَهُ وَمُحْرَقَةَ الشَّعْبِ، وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الشَّعْبِ. 25وَشَحْمُ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ يُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ. 26وَالَّذِي أَطْلَقَ التَّيْسَ إِلَى عَزَازِيلَ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ إِلَى الْمَحَلَّةِ. 27وَثَوْرُ الْخَطِيَّةِ وَتَيْسُ الْخَطِيَّةِ اللَّذَانِ أُتِيَ بِدَمِهِمَا لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ يُخْرِجُهُمَا إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، وَيُحْرِقُونَ بِالنَّارِ جِلْدَيْهِمَا وَلَحْمَهُمَا وَفَرْثَهُمَا. 28وَالَّذِي يُحْرِقُهُمَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ إِلَى الْمَحَلَّةِ.) اللاويين16

 

وفي الإسلام لا يصح عندهم الآن ذبح الذبيحة طقسيًّا عن أكثر من واحد وزوجته وأطفاله فقط.

 

خرافة عن قوس قزح

 

روى الطبراني في المعجم الكبير ج10:

 

10591- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ هِرَقْلَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : إِنْ كَانَ بَقِيَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ فَسَيُخْبِرُنِي عَمَّا أَسْأَلُهُمْ عَنْهُ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَالْقَوْسِ ، وَعَنِ الْبُقْعَةِ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلاَّ سَاعَةً وَاحِدَةً ، قَالَ : فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ الْكِتَابُ وَالرَّسُولُ قَالَ : إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ مَا كُنْتُ أُرَاهُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا ، مَنْ لِهَذَا ؟ قِيلَ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَطَوَى مُعَاوِيَةُ كِتَابَ هِرَقْلَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْقَوْسَ أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ ، وَالْمَجَرَّةَ بَابُ السَّمَاءِ الَّذِي تَنْشَقُّ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَالْبَحْرُ الَّذِي أُفْرِجَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

 

خرافة معروفة وردت في التوراة وهي تفسير خرافي جاهل لظاهرة تحلل الضوء بانكساره في الماء إلى الألوان السبعة. قارن مع سفر التكوين 9:

 

(8وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ مَعهُ قَائِلاً: 9«وَهَا أَنَا مُقِيمٌ مِيثَاقِي مَعَكُمْ وَمَعَ نَسْلِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ، 10وَمَعَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلِّ وُحُوشِ الأَرْضِ الَّتِي مَعَكُمْ، مِنْ جَمِيعِ الْخَارِجِينَ مِنَ الْفُلْكِ حَتَّى كُلُّ حَيَوَانِ الأَرْضِ. 11أُقِيمُ مِيثَاقِي مَعَكُمْ فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضًا بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا طُوفَانٌ لِيُخْرِبَ الأَرْضَ». 12وَقَالَ اللهُ: «هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا وَاضِعُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ إِلَى أَجْيَالِ الدَّهْرِ: 13وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ مِيثَاق بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ. 14فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ سَحَابًا عَلَى الأَرْضِ، وَتَظْهَرِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ، 15أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ. فَلاَ تَكُونُ أَيْضًا الْمِيَاهُ طُوفَانًا لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ. 16فَمَتَى كَانَتِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ، أُبْصِرُهَا لأَذْكُرَ مِيثَاقًا أَبَدِيًّا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ». 17وَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا أَقَمْتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ ذِي جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ».)

 

وهذا يدل على وجود منقولات كتابية وترجمات كتابية في عصر الصحابة ومعاوية.

 

نماذج من اقتباسات محمد من الأناجيل والعهد الجديد

 

{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا} الأعلى

 

هذا يذكّرني نوعًا ما بما في الأناجيل:

 

(6  لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم) متى7: 6

 

{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9)} المدثر

 

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)} الأنعام

 

{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)} الكهف

 

بشكل عام الآيات التي تتحدّث عن صور أو بوق متأثِّرة بسفر رؤيا يوحنا اللاهوتيّ آخر أسفار العهد الجديد كتاب المسيحيين، وفيها يُذكَر في الأسطورة أن الملاك يعلن عن كل كارثة تحل على البشر في آخر الزمان الأسطوريّ بنفخ البوق، وكنت قلت في كتابي (نقد العهد الجديد) أن هذا بدوره كان تأثُّرًا من المسيحية بالبوق اليهوديّ المستخدَم في المعابد لإعلان حلول وقت الصلوات، قبل أن تنفصل انفصالًا تامًّا عن كيان الدين اليهودي بنفسها بعد الحادث الفاصل بينهما سنة 70 م وهو هدم الرومان الوثنيين لهيكل اليهود، حيث فرح المسيحيون بذلك واعتبروا أن المسيح بزعمهم تنبَّأ به. قبل ذلك كانت المسيحية المبكِّرة هي ما يعرف بالمسيحية اليهودية أو المتهوِّدة، ومن رؤوسها كان_كما نعلم من كتب العهد الجديد نفسه كأعمال الرسل_بطرس ويعقوب في القدس، قبل أن يأتي بولس كمدرسة وتيار تغلَّب عليهم بعد معارضتهم.

 

ونقرأ من رؤيا يوحنا 8:

 

(1وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّابِعَ حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ. 2وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق. 3وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ. 4فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ. 5ثُمَّ أَخَذَ الْمَلاَكُ الْمِبْخَرَةَ وَمَلأَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا إِلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَزَلْزَلَةٌ.

6ثُمَّ إِنَّ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الأَبْوَاقُ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا. 7فَبَوَّقَ الْمَلاَكُ الأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى الأَرْضِ، فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ الأَشْجَارِ، وَاحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ.

8ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيمًا مُتَّقِدًا بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا. 9وَمَاتَ ثُلْثُ الْخَلاَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ الَّتِي لَهَا حَيَاةٌ، وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ.

10ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ، فَسَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ مُتَّقِدٌ كَمِصْبَاحٍ، وَوَقَعَ عَلَى ثُلْثِ الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيع الْمِيَاهِ. 11وَاسْمُ الْكَوْكَبِ يُدْعَى «الأَفْسَنْتِينُ». فَصَارَ ثُلْثُ الْمِيَاهِ أَفْسَنْتِينًا، وَمَاتَ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْمِيَاهِ لأَنَّهَا صَارَتْ مُرَّةً.

12ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ النُّجُومِ، حَتَّى يُظْلِمَ ثُلْثُهُنَّ، وَالنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ، وَاللَّيْلُ كَذلِكَ. 13ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّلاَثَةِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا!».)

 

وكما نرى فهذه النصوص مشابهة جدًّا لنصوص القرآن التي عرضناها في باب الأخطاء العلمية عن انشقاق السماء (انظر مثلًا سورتي الانشقاق والانفطار في القرآن) وقول القرآن: وإذا النجوم انكدرت، وقوله: وإذا الكواكب انتثرت، وقوله وإذا السماء انشقت، وغيرها، مما انتقدناه في الباب المذكور.

 

(14وَالسَّمَاءُ انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفّ، وَكُلُّ جَبَل وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا.) رؤيا يوحنا6: 14

 

قارن:

 

{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)} الأنبياء

 

{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)} النبأ

{(104) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108)} طه

 

{يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)} المعارج

 

{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)} الانفطار

 

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)} التكوير

 

{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10)} المرسلات

 

{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6)} الواقعة

 

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47)} الكهف

 

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)} النمل

***

 

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)} السجدة

 

هذا نمط من التسويف لمماطلة جمهور المؤمنين الذين وعدهم بوعود وهمية كثيرة، ومثل قصة اقتراب الساعة الخرافية. ويوجد مثله في رسالة بطرس الثانية3: ( 7 وأما السماوات والأرض الكائنة الآن فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين و هلاك الناس الفجار 8 ولكن لا يُخفَ عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء أن يوما واحدا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد)

 

{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} السجدة

 

وروى البخاري:

 

4779 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } و حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللَّهُ مِثْلَهُ قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ

4780 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ

 

ورواه مسلم 2824 وأحمد 8143

 

قارن:

 

(9بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ».) رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس، من إصحاح1

 

وقد ذكرت في بحثي (نقد العهد الجديد) أن بولس اقتبس النص من سفر ضائع لم يعد ضمن مجموعة الأسفار المعترَف بها عند اليهود والمسيحيين.

 

{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} المائدة

روى البخاري:

 

4620 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتْ الْفَضِيخُ وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ الْبِيكَنْدِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ لِي اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا قَالَ فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا }

 

ورواه مسلم 1980

 

العجيب أن هذا النص موجود داخل آخر سورة قالها محمد ففيما قال المسلمون هي آخر ما "نزل" من القرآن، وقد يساء فهم هذه الآية تمامًا، وهي مشابهة ومقتبسة من قول بولس:

 

(20لاَ تَنْقُضْ لأَجْلِ الطَّعَامِ عَمَلَ اللهِ. كُلُّ الأَشْيَاءِ طَاهِرَةٌ، لكِنَّهُ شَرٌّ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَأْكُلُ بِعَثْرَةٍ. 21حَسَنٌ أَنْ لاَ تَأْكُلَ لَحْمًا وَلاَ تَشْرَبَ خَمْرًا وَلاَ شَيْئًا يَصْطَدِمُ بِهِ أَخُوكَ أَوْ يَعْثُرُ أَوْ يَضْعُفُ. 22أَلَكَ إِيمَانٌ؟ فَلْيَكُنْ لَكَ بِنَفْسِكَ أَمَامَ اللهِ! طُوبَى لِمَنْ لاَ يَدِينُ نَفْسَهُ فِي مَا يَسْتَحْسِنُهُ. 23وَأَمَّا الَّذِي يَرْتَابُ فَإِنْ أَكَلَ يُدَانُ، لأَنَّ ذلِكَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ.) رومة 14

 

(13هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ. فَلِهذَا السَّبَبِ وَبِّخْهُمْ بِصَرَامَةٍ لِكَيْ يَكُونُوا أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ، 14لاَ يُصْغُونَ إِلَى خُرَافَاتٍ يَهُودِيَّةٍ، وَوَصَايَا أُنَاسٍ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ. 15كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ. 16يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ.) تيتُس (تيطس) 1

 

قول محمد هنا هو اقتباس أعمى غير متبصر لأن الإسلام بعكس المسيحية فيه تحريمات أطعمة ومشروبات، وليس في المسيحية سوى تحريم الدم وما ذُبح للأوثان. وقد أدى فعلًا كما هو معروف تاريخيًا إلى إساآت فهم، روى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه:

 

29000- حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : شَرِبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَ ، وَعَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَالُوا : هِيَ لَنَا حَلاَلٌ ، وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ : {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآيَةَ ، قَالَ : فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ : أَنَ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلِكَ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ ، اسْتَشَارَ فِيهِمَ النَّاسَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ ، وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، فَاضْرِبْ رِقَابَهُمْ ، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهِمْ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ ، فَإِنْ تَابُوا جَلَدْتَهُمْ ثَمَانِينَ لِشُرْبِهم الْخَمْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهِمْ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ ، وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا ، فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ.

 

وروى عبد الرزاق في مصنفه:

 

17076 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة وكان أبوه شهد بدرا أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين وهو خال حفصة وعبد الله بن عمر فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين فقال يا أمير المؤمنين إن قدامة شرب فسكر ولقد رأيت حدا من حدود الله حقا علي أن أرفعه إليك فقال عمر من يشهد معك قال أبو هريرة فدعا أبا هريرة فقال بم اشهد قال لم أره يشرب ولكني رأيته سكران فقال عمر لقد تنطعت في الشهادة قال ثم كتب إلى قدامة أن يقدم إليه من البحرين فقال الجارود لعمر أقم على هذا كتاب الله عز و جل فقال عمر أخصم أنت أم شهيد قال بل شهيد قال فقد أديت شهادتك قال فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر فقال أقم على هذا حد الله فقال عمر ما أراك إلا خصما وما شهد معك إلا رجل فقال الجارود إني أنشدك الله فقال عمر لتمسكن لسانك أو لأسوءنك فقال الجارود أما والله ما ذاك بالحق أن شرب بن عمك وتسوءني فقال أبو هريرة إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها وهي امرأة قدامة فأرسل عمر إلى هند ابنة الوليد ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها فقال عمر لقدامة إني حادك فقال لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني فقال عمر لم قال قدامة قال الله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا} الآية فقال عمر أخطأت التأويل إنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك قال ثم أقبل عمر على الناس فقال ماذا ترون في جلد قدامة قالوا لا نرى أن تجلده ما كان مريضا فسكت عن ذلك أياما واصبح يوما وقد عزم على جلده فقال لأصحابه ماذا ترون في جلد قدامة قالوا لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفا فقال عمر لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن يلقاه وهو في عنقي ائتوني بسوط تام فأمر بقدامة فجلد فغاضب عمر قدامة وهجره فحج وقدامة معه مغاضبا له فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا نام ثم استيقظ من نومه قال عجلوا علي بقدامة فائتوني به فوالله إني لأرى آت أتاني فقال سالم قدامة فإنه أخوك فعجلوا إلي به فلما أتوه أبى أن يأتي فأمر به عمر إن أبى أن يجروه إليه فكلمه عمر واستغفر له فكان ذلك أول صلحهما

 

وروى الحاكم في المستدرك:

 

8132 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا يحيى ابن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا يحيى بن فليح أبو المغيرة الخزاعي ثنا ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال  إن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه أكثر منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحوا مما كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر رضي الله عنه يجلدهم أربعين حتى توفي ثم قام من بعده عمر فجلدهم كذلك أربعين حتى أتى برجل من المهاجرين الأولين وقد كان شرب فأمر به أن يجلد فقال : لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله عز وجل ؟ فقال : عمر رضي الله عنه : في أي كتاب الله تجد أني لا أجلدك ؟ فقال : إن الله تعالى يقول في كتابه { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا والحديبية والخندق والمشاهد فقال عمر رضي الله عنه : ألا تردون عليه ما يقول ؟ فقال ابن عباس : إن هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين لأن الله عز وجل يقول { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى {ومن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} فإن الله عز وجل قد نهى أن يشرب الخمر فقال عمر رضي الله عنه : صدقت فماذا ترون ؟ فقال علي رضي الله عنه : نرى أنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر عمر رضي الله عنه فجلد ثمانين

 هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

 

قال الذهبي: صحيح

 

شرب الخمور هو حرية شخصية طالما لا يقود الشخص أثناء سكره سيارة أو مركبة ولا يعربد أو يؤذي أحدًا، هذه قيم بالية تصادر الحريات الشخصية للناس ولا مكان لها في مجتمع متحضر يحترم حقوق وحريات أفراده الشخصية، ليس لدولة ولا مجتمع أن يسطو على حقوق وحرية الفرد وحياته الشخصية وسلوكياته الخاصة.

 

مثل الزراع

 

{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37)} الأنفال

 

قارن:

 

(24قَدَّمَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ قِائِلاً:«يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَانًا زَرَعَ زَرْعًا جَيِّدًا فِي حَقْلِهِ. 25وَفِيمَا النَّاسُ نِيَامٌ جَاءَ عَدُوُّهُ وَزَرَعَ زَوَانًا فِي وَسْطِ الْحِنْطَةِ وَمَضَى. 26فَلَمَّا طَلَعَ النَّبَاتُ وَصَنَعَ ثَمَرًا، حِينَئِذٍ ظَهَرَ الزَّوَانُ أَيْضًا. 27فَجَاءَ عَبِيدُ رَبِّ الْبَيْتِ وَقَالُوا لَهُ:يَا سَيِّدُ، أَلَيْسَ زَرْعًا جَيِّدًا زَرَعْتَ فِي حَقْلِكَ؟ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ زَوَانٌ؟. 28فَقَالَ لَهُمْ: إِنْسَانٌ عَدُوٌّ فَعَلَ هذَا. فَقَالَ لَهُ الْعَبِيدُ: أَتُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ وَنَجْمَعَهُ؟ 29فَقَالَ: لاَ! لِئَلاَّ تَقْلَعُوا الْحِنْطَةَ مَعَ الزَّوَانِ وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ. 30دَعُوهُمَا يَنْمِيَانِ كِلاَهُمَا مَعًا إِلَى الْحَصَادِ، وَفِي وَقْتِ الْحَصَادِ أَقُولُ لِلْحَصَّادِينَ: اجْمَعُوا أَوَّلاً الزَّوَانَ وَاحْزِمُوهُ حُزَمًا لِيُحْرَقَ، وَأَمَّا الْحِنْطَةَ فَاجْمَعُوهَا إِلَى مَخْزَني».) متى 13

 

روى البخاري:

 

79 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتْ الْمَاءَ قَاعٌ يَعْلُوهُ الْمَاءُ وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِى مِنْ الْأَرْضِ

 

ورواه أحمد (19573) 19802 ومسلم 2282

 

قارن:

 

(1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ، 2فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِئِ. 3فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال قَائِلاً:«هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ، 4وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَأَكَلَتْهُ. 5وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. 6وَلكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. 7وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الشَّوْكِ، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. 8وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَرًا، بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ. 9مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ»

10فَتَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ وَقَالُوا لَهُ:«لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال؟» 11فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. 12فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. 13مِنْ أَجْلِ هذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. 14فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. 15لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْب قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ. 16وَلكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. 17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.

18«فَاسْمَعُوا أَنْتُمْ مَثَلَ الزَّارِعِ:

19كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ. 20وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَحَالاً يَقْبَلُهَا بِفَرَحٍ، 21وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي ذَاتِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ. فَإِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ فَحَالاً يَعْثُرُ. 22وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. 23وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ».) متى 13

 

خرافة اقتراب الساعة، زعم محمد أن يوم القيامة قريب الحدوث

 

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)} الأنبياء

 

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)} القمر

 

في هذه النصوص المسماة آيات وغيرها، زعم محمد أن القيامة الخرافية قريبة، ومنذ 1400 سنة لم يحدث شيء مما زعم!

 

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)} النحل

 

{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)} النحل

 

{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)} محمد

 

قال الطبري:

 

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) قد دنت الساعة ودنا من الله فراغ العباد.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) قال: أشراطها: آياتها.

 

وروى البخاري:

 

6505 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ

 

رواه مسلم 2951 وأحمد 12245 و12322 و13010 و13287 و13908 و14014 و12334 و13319 و13950 و13336 و13483

 

ومما روى أحمد:

 

22809 - وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ " . وَفَرَّقَ بَيْنَ إِصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرَسَيْ رِهَانٍ " . ثُمَّ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ " . ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا ذَلِكَ ".

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (347) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10237) من طريق أنس بن عياض، به . وقد أورد هذا الحديث السيوطيُّ في "الجامع الصغير" دون قوله: "مثلي ومثل الساعة كهاتين"، ورمز لحُسْنه، وأخطأ الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله فأورده في "ضعيف الجامع الصغير" (5256) .

قوله: "ألاَح بثوبه" أي: أشار إليهم به .  "أُتِيتُم أُتِيتم" أي: جاءكم العدوُّ، جاءكم العدوُّ

 

22796 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ"

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين . سفيان: هو ابن عينية، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار . وسيأتي مكرراً برقم (22834). وأخرجه الحميدي (925) ، والبخاري (5301) ، وأبو يعلى (7523) ، وأبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" 6/127، والطبراني في "الكبير" (5912) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (4936) و (6503) ، ومسلم (2950) ، وأبو عوانة، وابن حبان (6642) ، والطبراني في "الكبير" (5873) و (5884) و (5988) من طرق عن أبي حازم، به. وسيأتي برقم (22862) من طريق محمد بن مطرِّف عن أبي حازم، ونحوه برقم (22809م) عن أنس بن عياض عن أبي حازم . وفي الباب عن أنس، سلف برقم (12245) ، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: بعثتُ أنا والساعة . الساعة بالنصب مفعول معه، وبالرفع عطف على ضمير بعثتُ.

وقوله: "كهذه من هذه" يريد السبَّابة والوُسطى .

 

هنا محمد كرَّر زعمه باقتراب يوم القيامة والدين (الدينونة والحساب) الخرافي، وهذا مما يستحق وضعه بباب التناقضات فقد مرت أكثر من 1400 سنة، ذكرت في (نقد العهد الجديد) أن النصوص تدل على أن أوائل المسيحيين اعتقدوا كذلك باقتراب اليوم الخرافي وأنهم سيرون المسيح خلال حيواتهم عائدًا على سحابة!

 

(27حَقًّا أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ».) من لوقا 9

 

ومثله في مرقس9: 1 ومتى 16: 28

 

(51هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ.) من كورنثوس الأولى 15

 

 

مفهوم الرجاء

 

{قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)} الجاثية

 

{إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)} النبأ

 

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)} البقرة

 

{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)} النساء

 

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7)} يونس

 

{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)} يونس

 

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)} يونس

 

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37)} العنكبوت

 

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)} فاطر

 

وغيرها، ربما يجب دراسة هذه الكلمة (يرجون) في النص، وتخمين مصدرها، كدارس للأناجيل بعمق أراها مشابهة جدًّا أو مطابقة أو حتى مأخوذة من مفهوم وكلمة الرجاء كما وردت في العهد الجديد المسيحي.

 

سأكتفي هنا باقتباس مادة (رجاء) من دائرة المعارف الكتابية لوليم وهبة، فهم كمسيحيين أفضل من يوضِّح مفاهيم ومصطلحات خاصة بهم في الأصل، ويمكنكم دومًا الاطلاع على النصوص التي يشير لها في أصولها بالعهد الجديد:

 

الرجا هو الأمل ، هو توقع الخير وانتظاره ، هو رغبة او شوق يتمنى الانسان تحقيقه . والرجاء ضرورة سيكولوجية للإنسان فى مواجهة المستقبل ، سواء كان لهذا الرجاء او الأمل ما يبرره أو كان مجرد خيال وأوهام . ويقول الرسول بولس : " لأنه ينبغى للحراث أن يحرث على رجاء وللدارس على رجاء  أن يكون شريكا فى رجائه " ( 1 كو 9 : 10 ) فالرجاء فى الجزاء هو الذى يعطى للتعب طعما .

لكن الرجاء الذى يُعنى به الكتاب المقدس كثيراً هو شئ مختلف عن ذلك تماماً ، وأمام هذا الرجاء يتضاءل كل رجاء آخر . وكان الفلاسفة والمفكرون الوثنيون فى العالم القديم لا يعتبرون الرجاء فضيلة ، بل مجرد وهم خادع . وقد وصفهم الرسول بولس وصفا دقيقا عندما وصف الوثنين بانهم " لا رجاء لهم " ( أف 2 : 12 ، 1 تس 4 : 13 ) والسبب الأساسى لذلك هو أنهم  " بلا إله " ( اف 2 : 12 ) .

فحيثما يوجد إيمان بالله الحى المهيمن على حياة  البشر وعلى كل الخليقة والذى يمكن الاتكال عليه لاتمام كل مواعيده ، ويصبح الرجا ء بمعناه الكتابى ممكنا . وهذا الرجاء ليس أمر مزاج ، وليس محكوماً بالظروف السائدة أو الامكانات البشرية كما لا يتوقف على ما يمتلكه الانسان او على ما يستطيع ان  يقوم به غيره له . فمثلا لم يكن  فى ظروف ابراهيم ما يبرر رجاءه فى أن تلد له سارة ابنا ولكن لأنه آمن بالله . استطاع " على خلاف الرجاء " أن يؤمن " على الرجاء " ( رو 5 : 18 )  فالرجاء فى الكتاب المقدس لا ينفصل اطلاقا عن الايمان بالله . فبناء على ما فعله الله فى الماضى وبخاصة فى ارسال ابنه ليقدم نفسه فدية عن الانسان وكل ما  فعله ومازال يفعله فى المسيح ، يستطيع المؤمن أن يتطلع بكل ثقة ويقين إلى بركات المستقبل رغم انه لا يراها الآن ( 2 كو 1 : 10 ) فلا يمكن ان ينضب صلاح  الله وجوده بالنسبة له ، فالمستقبل سيأتى بالأفضل ، ورجا ؤه يزداد كلما تفكر فى معاملات الله فى الكتاب المقدس ( رو 12 : 12 ، 15 : 4 ) والمسيح فيه هو ( رجاء المجد " ( كو 1 : 27 ) ، وخلاصة النهائى يستند على هذا الرجاء ( رو 8 : 24 ) . و " رجاء الخلاص " هذا هو " خوذة  " وهى  قطعة جوهرية فى سلاح مصارعتنا مع قوى الشر ( أف 6 : 12 و 17 ، 1 تس 5 : 8 ) وهذا الرجاء ليس ريشة فى مهب الرياح ولكنه " مرساة للنفس مؤتمنة وثابتة " تدخل إلى أعماق العالم الأبدى غير المنظور ( عب 6 : 19 ) .

وبالإيمان يستطيع المؤمن أن يتيقن بأن ما يرجوه هو حقيقة ثابتة ( عب 11 : 1 ) وأن رجا ءه لا يخزى ( رو 5 : 5 ) .

وإن كان الرب يسوع لم يتحدث كثيرا عن الرجاء ، لكنه يقول لتلاميذه ألا يهتموا بالغد لن هذا الغد فى يد الآب المحب . كما يقول لهم إنهم بعد قيامته وصعوده إلى الآب ، سينالون قوة بها يستطيعون أن يعملوا أعمالاً اعظم مما عمل هو ( يو 14 : 12 ) ، وبهذه القوة

ينتصرون على الخطية والموت ، ويتطلعون إلى مقاسمة الرب مجده الأبدى . وقد أحيت قيامة الرب يسوع رجاءهم ، فقد كانت القيامة أعظم أعمال الله فى كل التاريخ 0 فامام القيامة هر ب الرعب واليأس . وإيمان المؤمن هو ايمان فى الله الذى اقام يسوع من الاموات ( 1 بط 21 ) . والله الذى نؤمن به هو " إله الرجاء " الذى يملأ المؤمن " كل سرور وسلام فى الايمان " ويجعله يزداد فى الرجاء ( رو 15 : 13 ) ولأن المسيح قد قام ، لم يعد رجاء المؤمن قاصرا على هذه الحياة فقط ( 1 كو 15 : 19 ) بل أصبح المسيح رجاءه الآن وإلى الابد ( 1 تى 1 : 1 ، كو 1 : 27 ) فهو " رجاء الحياة الأبدية " ( تى 1 : 2 ) وهو " رجاء حى " ( 1 بط 1 : 3 ) ، " ورجاء أفضل   " مما كان فى العهد القديم ( عب 7 : 19 ) ودعوة التلمذة للمسيح تحمل معها رجاء مقاسمته مجده ( أف 1 : 18 ، فى 1 : 20 ) . ورجاء المؤمن موضوع له فى السموات ( كو 1 : 5 ) وسيتحقق عند استعلان الرب يسوع المسيح ( 1 بط 1 : 13 ) .

ووجود هذا الرجاء يجعل من المستحيل على المؤمن أن يشبع بأفراح زائلة ( عب 13 : 14 ) كما أنه يعمل على تطهير الحياة ( 1 يو 3 : 2 و 3 ) ويجعله على استعداد دائم لمجاوبة من يسأله عن سبب الرجاء الذى فيه بوداعة وخوف ( 1 بط 3 : 15 ) كما أنه به يستطيع المؤمن أن يفرح فى الضيقات . ومن الجدير بالملاحظة أن العهد الجديد كثيرا ما يربط  الرجاء بالصبر والثبات . وهذا الصبر يختلف تماما عن مفهوم الرواقيين الذين  كانوا يجعلون من اللامبالاة الأسلوب المنطقى للحياة ، لأنه صبر يرتبط برجاء  لا يعرف عنه الرواقيون شيئا ( انظر 1 تس 1 : 3 ، رو 5 : 3 5 ) .

وفى ضوء ما سبق لا غرو أن يُذكر الرجاء كثيراً ملازما للإيمان فأبطال الايمان فى الاصحاح الحادى عشر من الرسالة إلى العبرانيين هم أيضا أبطال الرجاء ( عب 11 : 10 و 13 و 16 و 27 و 39 ) . ولكن لعل أكثر ما يستلفت النظر هو ارتباط الرجاء بالمحبة مثلما بالايمان ، فكثيراً ما نجد هذه الثلاثية : " الايمان والرجاء والمحبة " ( 1 كو 13 : 13 ، غل 5 : 5 و 6 ، ا تس 1 : 3 ، 5 : 8 ، عب 6 : 10 12 ، بط 1 : 21 و 22 ) ولارتباط الرجاء بالمحبة ، كان رجاء المؤمن خاليا من الانانية فالمؤمن لا يرجو لنفسه بركات لا يرجوها اللآخرين فاذ يحب أقرانه من البشر ، فأنه يتمنى ان يحظوا بنفس الأشياء الطيبة التى يعلم ان الله يريد ان يمنحها لهم . وقد دلل الرسول بولس على رجائه مثلما دلل على محبته وإيمانه ، عندما أرسل العبد الهارب أنسيمس إلى سيده فليمون . ولايمكن أن يوجد رجاء منفصلا عن الايمان ، ولايمكن ممارسة المحبة بغير رجاء فهذه الثلاثة هى الأشياء الثابتة الراسخة _ 1 كو 13 : 13 ) وهى معاً تشكل الطريق المسيحى للحياة . فعلى المؤمن أن ينكر الفجور والشهوات العالمية ويعيش بالتعقل والبر والتقوى فى العالم الحاضر ، فى انتظار الرجاء المبارك وظهور  مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح ( تى 2 : 12 و 13 ) .

 

كل ما قاله أستاذ وليم وهبة مفهوم، لكن كما وردت كلمة (يرجون) بالنسبة لسورة الجاثية مرتبطة  بكلمة (أيام الله)، فيبدو لي أنها مرتبطة أكثر بالفهم اليهودي الأول الأصلي لمعنى (الرجاء) بمعنى النصر العسكري والدنيوي، في مقابل الفهم الآخر للرجاء كموعد ووعد أخرويّ خاصة في المسيحية، مثلا إرميا 14: 8 (يا رجاء اسرائيل مخلصه في زمان الضيق، لماذا تكون كغريب في الارض و كمسافر يميل ليبيت) و17: 13 (ايها الرب رجاء اسرائيل كل الذين يتركونك يخزون، الحائدون عني في التراب يكتبون لانهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية) وفي زكريا 9: 11-12 (11  وأنتِ أيضا فإني بدم عهدكِ قد أطلقت أسراكِ من الجبِّ الذي ليس فيه ماء 12  ارجعوا إلى الحصن يا أسرى الرجاء اليوم أيضا أصرح أني أرد عليك ضعفين)، ويمكننا البحث عن كلمتي رجاء فكلمة الرجاء في نسخة قابلة للبحث من الكتاب المكدس دومًا، مثلًا نسخة بصيغة chm أو exe، وفي هذا يقول قاموس المحيط الجامع في الكتاب المقدس وشعوب الشرق القديم:

 

رجاء، (الـ)

1) العهد القديم. في اليونانية، إلبيس : هي انتظار السعادة وتخوّف من الشقاء. في العبرية تدل "ت ق و هـ " دومًا على انتظار الخير. فالرجاء يلعب في الحياة الدينيّة دورًا هامًا لدى شعب الله كما لدى الأفراد، لأن ديانة العهد القديم ترتكز على عهد يتضمّن الوعد. لهذا، فالرجاء في التوراة هو بشكل عام انتظار مليء بالثقة، بحماية الرب وبركته، وهي ثقة تكلفها مواعيد العهد. إذن، يرتبط الرجاء ارتباطًا وثيقًا بالايمان ويتوازى معه (مز 78 :22) [22 لانهم لم يؤمنوا بالله و لم يتكلوا على خلاصه]. إن الموضوع الرئيسي في الرجاء حتى احتلال كنعان، هو أرض الموعد (تك 15 :7؛ 17 :8؛ خر 3 :8؛ 6 :4؛ تث 1 :8). بعد ذلك، وبقدر ما كانت الاخطار تهدّد وجود الشعب في أرضه، صار الرجاء طلبًا لحماية الربّ. كانوا ينتظرون من يوم الربّ النجاة النهائيّة من كل شرّ وبداية عهد من السعادة والازدهار. وقد حارب الأنبياء هذا الرجاء المتهوّر : يستحقّ اسرائيل، بسبب خطاياه، لعنة يهوه لا بركته. وبازاء هذا التهديد بالعقاب الالهيّ، نما في الشعب أمل نجاة وقيامة اسرائيل أو أقله بقية اسرائيل. بعد دمار مملكة اسرائيل ومملكة يهوذا، وصل الرجاء إلى الذروة مع إرميا (31 :31-34؛ 32 :38-39) وحزقيال (16 :59-63؛ 36 :25-29) وإشعيا الثاني (55 :3؛ 59 :8؛ (6 :8). قدّم هؤلاء الأنبياء إعادة بناء الشعب كعهد جديد وتدشين نهائي لملك يهوه على اسرائيل وعلى العالم. ولهذا نال رجاء اسرائيل طابعًا اسكاتولوجيًا. هكذا تطوّر مفهوم الرجاء في اسرائيل. فما هو لاهوت هذا الرجاء؟ الحياة في نظر الانسان تقوم في الأمل والرجاء. فإن غاب الرجاء غاب كل شيء (جا 9 :4؛ مرا 3 :18؛ أي 6 :11؛ 7 :6). عند ذاك نشبه ميتًا لم يَعُد له أمل بالحياة (إش 38 :18؛ حز 37 :11؛ أي 17 :15). فالانسان النقيّ له مستقبل ورجاء (أم 23 :18؛ 24 :14)، له أمل لا يخيب لأنه يرتكز على الله (مز 25 :2؛ 28 :7؛ 31 :7؛ 119 :116). وهو يستطيع أن يدعو الله "رجاءه" (إر 17 :7؛ مز 61 :4؛ 71 :5). إن الرجاء يستبعد القلق، ولكنه يترافق مع مخافة الله (إش 7 :4؛ 12 :2؛ 32 :11؛ مز 33 :18؛ 40 :4؛ 46 :3؛ أم 23 :17؛ 28 :1). والانسان التقيّ حين يكون فقيرًا أو متضايقًا، يرجو بثقة كبيرة بأن ينال حماية الله وعونه (مز 13 :6؛ 33 :18، 22؛ 119 :81، 123)، وأن يعود إليه حقّه (مز 9 :19؛ 10 :17-18؛ 12 :6، 8؛ 72 :2، 4؛ 94 :15). والخاطئ التائب يرجو أن ينال غفران خطاياه (مز 5 :9؛ 103 :1-8). ويتّخذ رجاؤه بعض المرات طابعًا اسكاتولوجيًا (إش 51 :5؛ إر 29 :11؛ مز 16 :10-11؛ 17 :15؛ 75 :5-8). وهذا يُصبح واضحًا في العالم اليهوديّ اللاحق. فالحكيم، أي الانسان التقي، يرجو الخلود (حك 3 :4) وقيامة الجسد (2حك 7 :11، 14، 20) والخلاص لدى الله (4مك 11 :7). أما الخاطئ، فلا رجاء له (حك 3 :18)، وإن كان من رجاء فهو باطل وغشّاش (حك 3 :11؛ 5 :14؛ 16 :29؛ 2مك 7 :34). 2) العهد الجديد. تظهر اللفظة "إلبيس" مرارًا في العهد الجديد مع محتوى لاهوتي في الرسائل البولسيّة، في عب، 1بط، أع، 1يو، لا في الأناجيل ولا في رؤ. وفعل "أمل" (البيزاين) يرد في الأصل مع محتوى لاهوتيّ. أولاً : الأناجيل الإزائية. لا تعليم واضحًا في الأناجيل الازائيّة عن الرجاء. غير أن تعليم يسوع هو تعليم مليء بالرجاء : فالانجيل الذي هو الخبر الصالح عن الخلاص الذي حمله يسوع وحقّقه، هو كرازة ملكوت الله المقبل، وهو ملكوت في جوهره اسكاتولوجيّ، مع أنه حاضر منذ الآن وفاعل في شخص يسوع (مت 12 :28 زو؛ لو 7 :28؛ 16 :16). فالمساكين والمتواضعون والمضايقون الذين يضعون رجاءهم في الله وحده (مز 10 :10، 18؛ 12 :6، 8؛ 18 :3)، يعدهم يسوع بامتلاك خيرات الخلاص من ملكوت الله (مت 5 :3-13؛ لو 6 :21-26). فالتطويبات تعدهم بتحقيق مقبل لرجائهم. إن المسيح جاء يلبّي رجاء ويخيّب آخر. لبّى انتظار سمعان الشيخ الذي أكّد له الروح بأنه لا يموت قبل أن يرى المسيح المنتظر (لو 2 :26-32)، الذي تماهى في نظر التلاميذ الاولين مع الماسيا الذي وعد به موسى (يو 1 :45)، فعرفوه كذلك مع أنه ما أراد أن يعلنه الرسل (مر 8 :29-30). غير أن الرجاء الذي جاء يلبّيه يختلف عن انتظار عدد كبير من معاصريه الذين لا يحتملون بصبر نير الوثنيين، ويتوقون إلى الخلاص من هذا النير. لهذا طُرح سؤال حول الجزية التي تُدفع أو لا تُدفع لقيصر (مر 12 :13-14). كما طُرح سؤال عن انتظار الرسل في ساعة الصعود، حول زمن إقامة الملك في اسرائيل (أع 1 :6). ثانيًا : الرسائل البولسيّة. صوّر بولس الرسول في رو 8 :24-25 الرجاء كانتظار واثق وصابر لما لا يُرى (رج عب 11 :21)، لأشياء غير منظورة، لأنها تنتمي إلى المستقبل، ولأنها تتعدّى عالم المحسوس (2كور 4 :18). الرجاء هو انتظار وثقة وصبر. هذه المواقف الثلاثة لا تنفصل أبدًا، مع أن بولس يشدّد بالاحرى على الثقة تارة (1كور 15 :19؛ 2كور 1 :10؛ 3 :12؛ فل 1 :20؛ عب 3 :6)، وطورًا على الانتظار والصبر (رو 5 :4-5؛ 15 :4؛ 1تس 1 :3؛ 5 :8). في العهد الجديد، يفترق الرجاء عمّا في العهد القديم لأنه يستند إلى الفداء الذي حقّقه المسيح. فالمسيحي الذي هو (أو : يحيا) في الروح (روم 5 :5؛ 8 :9)، يمتلك منذ الآن خيرات الخلاص : الفداء من عبودية البدن (اللحم والدم) والخطيئة (رو 8 :2-3)، البنوّة الالهيّة والحقّ بالميراث (روم 8 :14-17؛ غل 4 :7)، التبرير الذي يحمل الحياة والمجد (رو 5 :9، 17-18؛ 8 :30؛ 2كور 3 :18)، الروح الذي يعطي الحياة الأبدية ويكفل قيامة الجسد (رو 8 :6، 8، 11، 21-22؛ غل 6 :8)، عربون الميراث الالهيّ في المجد الأبديّ (رو 8 :17-18؛ 2كور 1 :22؛ 3 :18؛ 5 :5؛ أف 1 :13-14). إذن، يستند رجاء المسيحيّ إلى امتلاك الخيرات التي تخصّ ملكوت الله، والتي هي حاضرة ومقبلة، شأنها شأن هذا الملكوت. فهو "مخلّص في الرجاء" (رو 8 :24)، وهو ينتظر من المستقبل ملء وحي البنوّة الالهيّة والمجد (رو 5 :2؛ 8 :18-19؛ 2كور 4 :17؛ غل 5 :5). لهذا يضع المسيحيّ رجاءه في ملكوت الله (1كور 6 :9-10 :15؛ غل 5 :21)، في مجيء المسيح (1كور 1 :7؛ فل 3 :20؛ 1تس 1 :3، 10؛ عب 9 :28 : يع 5 :7-8)، في القيامة (1تس 4 : 13-14)، في الحياة الأبديّة (تي 1 :2؛ 3 :7)، في المشاركة في مجد المسيح (رو 8 :17؛ 2كور 3 :18؛ فل 3 :20)، وفي جميع خيرات الخلاص التي أعلنها الانجيل والتي تُنتظر في السماء (عب 6 :18-19؛ 1بط 1 :21). إذن موضوع الرجاء هو الله ذاته (1بط 1 :21؛ 1تم 4 :10) الذي هو أمين لمواعيده (1كور 1 :9؛ 1تس 5 :24). هو يرتبط بالمسيح الذي هو رجاء المسيحيّ (1تم 1 :1) ورجاء مجده الأبديّ (كو 1 :27). لهذا، مثلُ هذا الرجاء لا يخيّب المؤمن، بل يصير ينبوع فرح ويقين ومجد (رو 5 :2، 5؛ 2كور 3 :12؛ 11 :7)؛ عب 3 :6). مع الايمان والمحبّة اللذين بهما يرتبط الرجاء ارتباطًا وثيقًا (1كور 13 :13؛ كو 1 :4-5؛ 1تس 1 :4؛ 5 :8)، يكون الرجاء كل حياة المسيحيّ الباطنيّة (رو 15 :13). بهذه العلامة يتميّز المسيحي عن الذين لا رجاء لهم، عن الوثنيين (أف 2 :12؛ 1تس 4 :13؛ 1بط 3 :15). ثالثًا : الكتابات اليوحناوية. لا تذكر الكتابات اليوحناويّة الرجاء سوى مرة واحدة (1يو 3 :3) : فهي تشدّد بالأحرى على الامتلاك الحاليّ للحياة الأبديّة، التي تتمّ في المؤمن بالايمان فتنقله من الموت إلى الحياة (يو 3 :15-16، 18؛ 5 :24؛ 8 :51؛ 11 :25-26؛ 1يو 3 :14). ولكن بما أن الحياة الأبديّة تُعطى لكل انسان، يبقى عليه أن يقوم في اليوم الأخير (يو 5 :28-29؛ 6 :39-40، 54). ومع أن المؤمن هو منذ الآن ابن الله، فلم يظهر بعد ما هو عليه الآن. عندئذ يصبح شبيهًا بالله الذي سيشاهده (هذا المؤمن) كما هو (يو 1 :12؛ 1يو 3 :1-3؛ رج 2كور 3 :18؛ فل 3 :21؛ كو 3 :24). إذن، ليس الرجاء غائبًا من الكتابات اليوحناويّة، بل هو أساس التنقية التي يمرّ فيها المؤمن إذا أراد أن يكون طاهرًا مثل الله.

 

مصطلح الفرقان

 

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48)} الأنبياء

 

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)} الفرقان

 

{وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)} البقرة

 

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)} البقرة

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} الأنفال

 

{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)} الأنفال

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4)} آل عمران

 

اختلف المفسرون في معنى كلمة فرقان وتخبطوا، فيقول الفراء في معاني القرآن:

 

وقوله : {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)} البقرة

ففيه وجهان :

أحدهما - أن يكون أراد وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعنى التوراة ، ومحمدا صلى اللّه عليه وسلّم الْفُرْقانَ ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وقوله : «وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ» كأنّه خاطبهم فقال : قد آتيناكم علم موسى ومحمد عليهما السلام «لعلكم تهتدون» لأن التوراة أنزلت جملة ولم تنزل مفرّقة كما فرّق القرآن فهذا وجه.

والوجه الآخر - أن تجعل التوراة هدى والفرقان كمثله ، فيكون : ولقد آتينا موسى الهدى كما آتينا محمّدا صلى اللّه عليه وسلّم الهدى. وكلّ ما جاءت به الأنبياء فهو هدى ونور. وإنّ العرب لتجمع بين الحرفين وإنّهما لواحد إذا اختلف لفظاهما، كما قال عدىّ بن زيد :

و قدّمت الأديم لراهشيه وألفى قولها كذبا ومينا

و قولهم: بعدا وسحقا ، والبعد والسّحق واحد ، فهذا وجه آخر. وقال بعض المفسّرين : الكتاب التّوراة ، والفرقان انفراق البحر لبنى إسرائيل. وقال بعضهم : الفرقان الحلال والحرام الذي فى التّوراة.

 

وفي سورة الأنفال قال:

 

وقوله : {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً (29)} الأنفال، يقول : فتحا ونصرا. وكذلك قوله يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يوم الفتح والنصر.

 

وقال الطبري في تفسيره للبقرة: 53

 

القول في تأويل قوله تعالى {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) }

قال أبو جعفر: يعني بقوله: (وإذ ءاتينا موسى الكتاب) : واذكروا أيضا إذ آتينا موسى الكتاب والفرقان. ويعني ب"الكتاب": التوراة، وب"الفرقان": الفصل بين الحق والباطل، كما:-

928 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: (وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان) ، قال: فرق به بين الحق والباطل.

929 - حدثني محمد بن عمرو الباهلي قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان) ، قال: الكتاب: هو الفرقان، فرقان بين الحق والباطل

 

... 932 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال، وقال ابن عباس:"الفرقان": جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.

وقال ابن زيد في ذلك بما: -

933 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب. قال: سألته -يعني ابن زيد- عن قول الله عز وجل: (وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان) فقال: أما"الفرقان" الذي قال الله جل وعز: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) [الأنفال: 41] ، فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه وأنجاه، فرق بينهم بالنصر. فكما جعل الله ذلك بين محمد صلى الله عليه وسلم والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية، ما روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد: من أن الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع، هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ: وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل.

فيكون"الكتاب" نعتا للتوراة أقيم مقامها، استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه ب"الفرقان"، إذ كان من نعتها.

 

وفي تفسيره للأنفال:

 

القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، إن تتقوا الله بطاعته وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، وترك خيانته وخيانة رسوله وخيانة أماناتكم= يجعل لكم فرقانًا"، يقول: يجعل لكم فصلا وفرْقا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم المشركين، بنصره إياكم عليهم، وإعطائكم الظفر بهم

 

الكلمة (فرقان) مستمدة من السريانية الآرامية كما قال آرثر جيفري (The foreign vocabularies in Quran) كما في ترجمة الترجوم (ربما ترجمة وتفسير من العبرية إلى العبرية الآرامية إذن) لصموئيل الأول11: 13 (13فَقَالَ شَاوُلُ: «لاَ يُقْتَلْ أَحَدٌ فِي هذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ صَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا فِي إِسْرَائِيلَ».)، من كلمة يوم الخلاص (يوم فورقَنا). واختلف المسلمون والمحللون اللغويون في معناها بالعربية مما يدل على أن أصلها أجنبي، وهو كلمة (فورقن)، وهو نفس رأي أبراهام جيجر  Abraham Geigerالحبر اليهودي من المذهب الإصلاحي في كتابهJudaism and Islam  كما أشار جيفري. وأشار إلى رأي البعض بأن محمدًا ربط بين الخلاص (فورقن) وبين الوحي والكتب المقدسة كوسيلة لهذا الخلاص. كما في قوله في هذه الآية أعلاه. ويختتم جيفري بأن محمدًا استعار الكلمة كمصطلح من المسيحيين المتحدثين بالآرامية كلغة أولى لهم وأعطاه معانيه الخاصّة. أشار جيفري لكلمات سريانية ونظيرتها الحبشية والأرمينية وأن الكلمات الشبيهة بالكلمة الواردة في الترجوم في السريانية الآرامية هي ما استعار منه محمد على الأرجح من الدوائر المسيحية، للأسف مجمل كتاب جيفري يكتب كل لغة بحروفها، ولا علم لي بالحروف غير العربية والعبرية والكلام الإنجليزي لجيفري الذي يعلق به ويحلل. لكن هذه إشارة كافية عن الموضوع لغير المتخصصين في علم اللغات الساميّة، سمعت متخصصي السريانية ينطقونها فُرقَانا في برنامج صندوق الإسلام للعقلاني الملحد (حامد عبد الصمد) المتحالف المتعاون مع المسيحيين والذي مالأهم قليلًا ليفتحوا له منبرًا للتعبير. المعاني التي استعمل محمد بها الكلمة متعددة منها الخلاص، غفران الذنوب، أو التفرقة بين الحق والباطل، أو التوراة، أو الوحي [المزعوم] عمومًا والقرآن نفسه.

 

روى أحمد:

 

5635- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي خَادِمًا يُسِيءُ وَيَظْلِمُ أَفَأَضْرِبُهُ ، قَالَ : تَعْفُو عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً.

 

5899- حَدَّثَنَا مُوسَى ، يَعْنِي ابْنَ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ الْحَجْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَمْ يُعْفَى عَنِ الْمَمْلُوكِ ؟ قَالَ : فَصَمَتَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَ ، فَصَمَتَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَ ، فَقَالَ : يُعْفَى عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً.

 

وروى أبو داوود:

 

5164 - حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح وهذا حديث الهمداني وهو أتم قالا ثنا ابن وهب قال أخبرني أبو هانىء الخولاني عن العباس بن جليد الحجري قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم ؟ فصمت ثم أعاد عليه الكلام فصمت فلما كان في الثالثة قال "اعفوا عنه [ في ] كل يوم سبعين مرة".

 

قال الألباني: صحيح. ورواه الترمذي 1949.

 

قارن مع إنجيل متى، من أصحاح 18:

 

(21حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ:«يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟» 22قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ. 23لِذلِكَ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَانًا مَلِكًا أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ عَبِيدَهُ. 24فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي الْمُحَاسَبَةِ قُدِّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مَدْيُونٌ بِعَشْرَةِ آلاَفِ وَزْنَةٍ. 25وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ، وَيُوفَي الدَّيْنُ. 26فَخَرَّ الْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ. 27فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ. 28وَلَمَّا خَرَجَ ذلِكَ الْعَبْدُ وَجَدَ وَاحِدًا مِنَ الْعَبِيدِ رُفَقَائِهِ، كَانَ مَدْيُونًا لَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَأَمْسَكَهُ وَأَخَذَ بِعُنُقِهِ قَائِلاً: أَوْفِني مَا لِي عَلَيْكَ. 29فَخَرَّ الْعَبْدُ رَفِيقُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ قَائِلاً: تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ. 30فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ. 31فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا. وَأَتَوْا وَقَصُّوا عَلَى سَيِّدِهِمْ كُلَّ مَا جَرَى. 32فَدَعَاهُ حِينَئِذٍ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ، كُلُّ ذلِكَ الدَّيْنِ تَرَكْتُهُ لَكَ لأَنَّكَ طَلَبْتَ إِلَيَّ. 33أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟. 34وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ حَتَّى يُوفِيَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. 35فَهكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَّلاَتِهِ».)

 

الوصية بعدم اكتناز الأموال والذخائر والثراء

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} التوبة

 

تتضمن هذه الآية تحريضًا على تمويل الإرهاب، ونهيًا للناس عن اكتناز الذهب والفضة، والتبرع بها لحروب محمد وإرهابه وشروره بدعوى أنه من باب أفعال الخير والإحسان، لم يعمل أحد من الأثرياء المعروفين عمومًا في زمنه كعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان بتعاليم كهذه ولم يصيروا فقراء، ادعى البعض أن هذه آية منسوخة، لكن هذا باطل لأنها في إحدى أواخر السور التي قالها محمد، سنة 9ه، ورأى فيها البعض تناقضًا مع الآيات المحددة لنصيب معين كنسبة من أموال الأثرياء:

 

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)}

 

لكن كما نعلم من كتب السيرة وتأريخ القرآن، ففرض تشريع الزكاة كان سنة 2 ه بعد موقعة بدر، قال ابن كثير في السيرة:

 

... قُلْتُ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فُرِضَتِ الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ: كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ.

 

.... وَفِيهَا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، عَلَى مَا سَلَفَ.

وَفِيهَا فُرِضَ الصِّيَامُ، صِيَامُ رَمَضَانَ، كَمَا تَقَدَّمَ.

وَفِيهَا فُرِضَتِ الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ.

وَفِيهَا خَضَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْيَهُودِ الَّذِينَ هُمْ بِهَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَبَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ وَيَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ وَصَانَعُوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ مُنَافِقُونَ، مِنْهُمْ مَنَ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنِ انْحَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَقِيَ مُذَبْذَبًا لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.

 

ولدينا أحاديث تحدد نصابًا معينًا محددًا للزكاة على الأموال والأغنام والتمر عن محمد، ما يكشف تناقضًا وأن غرضه كان التشديد والتخويف فقط ليُسقطوا بعض أمواله في كيسه لتمويل حروبه ونفقاته، وأحاديث تقول بنسخ هذه الآية وهو غير صحيح، لأنها من آخر ما صاغه محمد، روى البخاري:

 

1404 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا  فَوَيْلٌ لَهُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ


1405 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ

 

وفي الأحاديث الشهيرة الطويلة في مسند أحمد مثل 72 و4634، ومصنف عبد الرزاق في أوله، تحدد نسب معينة على عدد الأغنام والمواشي للزكاة، وعند البخاري 1454 و1448.

 

وعلى النقيض بعض الوعّاظ الزاهدين ذوي الميول الاشتراكية تمسكوا بنصها، لذلك تعرض أحدهم للنفي والتكدير وعزله عن الناس على يد عثمان لفساده هو وحاشيته وعشيرته، وهو أبو ذر الغفاري:

 

1406 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا قَالَ كُنْتُ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قَالَ مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُلْتُ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْكُونِي فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ اقْدَمْ الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ

 

ومن تعاليم الزهد المبكرة الملغية لاحقًا والتي تمسك بها بعض أصحاب محمد روى أحمد:

 

23711 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ سَلْمَانُ بَكَى وَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا فَتَرَكْنَا مَا عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ بُلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ " قَالَ: ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا تَرَكَ فَإِذَا قِيمَةُ مَا تَرَكَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، أَوْ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا

 

حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل، الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لا يعرف له سماع من سلمان، وقد توبع. منصور: هو ابن زاذان.

وهو عند الإمام أحمد بن حنبل في "الزهد" ص28-29.

وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (10397) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.

وأخرجه وكيع في "الزهد" (67) ، وعبد الرزاق (20632) ، وابن سعد في "الطبقات" 4/91، وحسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (966) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/196 و2/237، والبيهقي في "الشعب" (10394) من طرق عن الحسن البصري، به.

وأخرجه ابن ماجه (4104) ، والطبراني في "الكبير" (6069) ، وأبو نعيم 1/197 من طريق أنس بن مالك، عن سلمان.

وأخرجه ابن حبان (706) ، والطبراني في الكبير" (6182) ، وأبو نعيم 1/197 من طريق عامر بن عبد الله، عن سلمان.

وأخرجه أحمد في "الزهد" ص152، وابن سعد 4/90-91، وابن أبي شيبة 13/220، وهنَّاد في "الزهد" (566) ، والحاكم 4/317، وأبو نعيم 1/195-196، والبيهقي في "الشعب" (10395) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة ابن نافع عن بعض أشياخه، عن سلمان.

وأخرجه أبو نعيم 1/195 من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، عن سلمان.

وأخرجه البيهقي في "الشعب" (10396) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن سلمان - ليس بينهما أحد.

وأخرجه مختصراً ومطولاً ابن سعد 4/91، وابن أبي عاصم في "الزهد" (169) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/78-79، والطبراني في "الكبير" (6160) ، وأبو نعيم 1/196-197، والقضاعي في "مسند الشهاب" (728) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ص262-263 من طريق سعيد بن المسيب، عن سلمان.

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (169) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/78-79، والطبراني في "الكبير" (6160) ، وأبو نعيم 1/196 و2/237، والقضاعي (728) من طريق مورِّق العِجْلي، عن سلمان.

وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (967) من طريق مورِّق العِجْلي، عن بعض أصحابه، عن سلمان.

وفي الباب عن خباب بن الأرت: أخرجه الحميدي (151) ، وابن أبي عاصم في "الزهد" (170) ، وأبو يعلى (7214) ، والطبراني في "الكبير" (3695) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/360، والبيهقي في "الشعب" (10400) و (10401) .

وعن عائشة: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 8/76، والترمذي (1780) ، والحاكم 4/312، والبيهقي في "الشعب" (6181) و (10398) ، والبغوي في "شرح السنة" (3115) . والبكري في "الأربعين" ص92.

وانظر "مجمع الزوائد" 10/253 و254.

 

قارن:

 

(16وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». 18قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. 19أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». 20قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُني بَعْدُ؟» 21قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». 22فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ.

23فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ! 24وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!». 25فَلَمَّا سَمِعَتَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدًّا قَائِلِينَ:«إِذًا مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» 26فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ».) من متّى 19

 

(5هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً:«إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. 7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. 8اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. 9لاَ تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، 10وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصًا، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌ طَعَامَهُ.) من متى 10

 

(7 وَدَعَا الاثْنَيْ عَشَرَ وَابْتَدَأَ يُرْسِلُهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْوَاحِ النَّجِسَةِ، 8 وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصًا فَقَطْ، لاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزًا وَلاَ نُحَاسًا فِي الْمِنْطَقَةِ. 9 بَلْ يَكُونُوا مَشْدُودِينَ بِنِعَال، وَلاَ يَلْبَسُوا ثَوْبَيْنِ.) من مرقس6

 

لكن غرض المسيحية المبكرة كان الإخاء ونوع من الاشتراكية وعدم استغلال الدين لتكديس المال والثروات، أما محمد فكان غرضه تكديس المال لتمويل حروبه وحياته والإنفاق على نفسه وعلى زوجاته الكثيرات.

 

عقيدة إجماع الأمة كمصدر معصوم

 

روى أحمد:

 

3600 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ "

 

إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابن عياش-، فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في "المقدمة". وأخرجه البزار (130) (زوائد) ، والطبراني في "الكبير" (8582) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. قال البزار: رواه بعضهم عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/177-178، ونسبه إلى أحمد والبزار والطبراني، وقال: رجاله موثقون. وأخرجه بنحوه الطيالسي (246) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 1/375-376، والطبراني في "الكبير" (8583) ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" 1/166-167، والبغوي في "شرح السنة" (105) ، من طرق عن المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (8593) من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. وقوله: "فما رأى المسلمون حسناً..." أخرجه الخطيب بنحوه في "الفقيه والمتفقه" 1/167، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله. وأورد طرقه الدارقطني في "العلل" 5/66-67.

 

وروى الترمذي:

 

2167 - حدثنا ابو بكر بن نافع البصري حدثني المعتمر بن سليمان حدثنا سليمان المدني عن عبد اللقه بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلى الله عليه و سلم على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار

 قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه و سليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان وقد روى عنه أبو داود الطيالسي و أبو عامر العقدي وغير واحد من أهل العلم

 قال ابو عيسى وتفسير الجماعة عند أهل العلم هو أهل الفقه والعلم والحديث قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت علي بن الحسين يقول سألت عبد الله بن المبارك من الجماعة ؟ فقال ابو بكر و عمر قيل له قد مات أبو بكر و عمر قال فلان وفلان قيل له قد مات فلان وفلان فقال عبد الله بن المبارك أبو حمزة الشكري جماعة

 قال أبو عيسى و أبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخا صالحا وإنما قال هذا في حياته عندنا

 

قال الألباني: صحيح دون ومن شذ

 

ورواه الحاكم في مستدركه 1/116. وله شاهد من حديث كعب بن عاصم الأشعري عند ابن أبي عاصم في "السنة" (82) و (92) . وآخر عن ابن عباس عند الحاكم 1/116. وعن الحسن مرسلاً بسند رجاله ثقات عند الطبري (13373) . وعن ابن مسعود موقوفاً عند ابن أبي عاصم (85) بسند جيد.

 

وروى الحاكم في مستدركه:

 

8664 - حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا محمد بن أحمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا أبو إسحاق الشيباني أنبأ بشير بن عمرو  أنه قال لأبي مسعود إنه كان لي صاحبان كان مفزعي إليهما حذيفة وأبو موسى وإني أنشدك الله إن كنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا في الفتن ألا حدثتني وألا اجتهدت لي رأيك قال : فحمد الله أبو مسعود وأثنى عليه ثم قال : عليك بعظم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله لم يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة أبدا واصبر حتى يستريح برا ويستراح من فاجر

 هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد كتبناه بإسناد عجيب عال

 

قال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم

 

399 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن هارون ثنا العباس بن عبد العظيم ثنا عبد الرزاق ثنا إبراهيم بن ميمون العدني ـ وكان يسمى قريش اليمن وكان من العابدين المجتهدين ـ قالت : قلت لأبي جعفر : والله لقد حدثني ابن طاوس عن أبيه قال : سمعت ابن عباس يقول  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا ويد الله على الجماعة

 قال الحاكم : فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدله عبد الرزاق وأثنى عليه وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة وقد روي هذا الحديث عن أنس بن مالك

 

إبراهيم عدله عبد الرزاق ووثقه ابن معين

 

8665 - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الواعظ ثنا الحسين بن داود بن معاذ ثنا مكي بن إبراهيم ثنا أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي رضي الله عنه قال  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم بطاعة الله وهذه الجماعة فإن الله تعالى لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة أبدا وعليكم بالصبر حتى يستريح برا ويستراح من فاجر

 هذا حديث لم نكتب من حديث أيمن بن نابل المكي إلا بهذا الإسناد والحسين بن داود ليس من شرط هذا الكتاب

 

وروى الطبري في تفسيره للأنعام: 65

 

13373 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربّي أربعًا، فأعطيت ثلاثًا ومنعت واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يسلط عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأعطيتهن وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض، فمنعتُ.

 

رجاله ثقات

 

وروى ابن أبي عاصم في السنة من كلام عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه:

 

85  ثنا أبو بكر ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو وقال سمعت أبا مسعود يقول‏: عليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة‏.‏

إسناده جيد موقوف رجاله رجال الشيخين‏.‏

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من كلام عبد الله بن مسعود:

 

38346- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهِ ، فَقَالُوا لَهُ : أَقِمْ لاَ تَخْرُجْ ، فَنَحْنُ نَمْنَعُك ، لاَ يَصِلُ إلَيْك مِنْهُ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ ، لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَنَا أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهَا وَلَهُ عَلَيَّ طَاعَةٌ ، قَالَ : فَرَدَّ النَّاسَ وَخَرَجَ إلَيْهِ.

 

38347- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : شَيَّعْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ حِينَ خَرَجَ ، فَنَزَلَ فِي طَرِيقِ الْقَادِسِيَّةِ فَدَخَلَ بُسْتَانًا ، فَقَضَى الْحَاجَةَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لَيَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ ، فَقُلْنَا لَهُ : اعْهَدْ إلَيْنَا فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ وَلاَ نَدْرِي هَلْ نَلْقَاك أَمْ لاَ قَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلاَلَةٍ.

 

يعتبر فقهاء المسلمين أن الإجماع أحد مصادر التشريع، والسؤال أي شيء هذا الذي يمكن إثبات إجماع أمة كاملة دون استثناء أفراد عليه، ومن قال أن أمتهم معصومة من تبني أمور خاطئة باطلة، فمنذ قرون أجمعوا في كتب فقههم على أن الأرض مسطحة ثابتة وأن الشمس تأتي عليها ثم ترحل لتسجد تحت عرش إلهي خرافي، وهناك إجماع بين الفقهاء مؤسسي المذاهب الأربعة على ختان وتشويه النساء جنسيًّا، وهناك إجماع على الإرهاب والقتال والعدوان، وما أكثر التشريعات الباطلة التي أنتقدها في هذا الكتاب وهي من دينهم وأجمعوا عليها، لا يختلف هذا المبدأ عن مبدأ العصمة البابوية عند الكاثوليك، الفارق الوحيد أن فكرة عصمة الأمة تؤدي إلى شمولية الحكم والحاكم والشمولية الاجتماعية، بينما تؤدي العصمة البابوية إلى انفراد البابا كما كان في العصور الوسطى بالحكم والقضاء فرديًّا، وهذه الفكرة ليس الإسلام أول من اخترعها بوضوح، قارن:

 

(18اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ. 19وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، 20لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ».) متى 18: 18-20

 

(1أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ الظَّالِمِينَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْقِدِّيسِينَ؟ 2أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ، أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟ 3أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هذِهِ الْحَيَاةِ! 4فَإِنْ كَانَ لَكُمْ مَحَاكِمُ فِي أُمُورِ هذِهِ الْحَيَاةِ، فَأَجْلِسُوا الْمُحْتَقَرِينَ فِي الْكَنِيسَةِ قُضَاةً!) رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس6: 1-3

 

هذا التكبر والتغطرس وعدم تغليط الذات والتراجع عن الأحكام المخطئة الفاسدة والخرافات مألوف لدى العقل الديني المستكبر. وكان المسلمون يستعملون خرافة الإجماع لحل أي مشاكل تواجههم ما نسي محمد أن يذكره أو استجد لإضفاء شرعية زائفة على أحكام وأفكار معظمها متخلف رجعيّ.

 

وروى البخاري كذلك:

 

1367 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ

 

وروى مسلم:

 

[ 949 ] وحدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي كلهم عن بن علية واللفظ ليحيى قال حدثنا بن علية أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت قال عمر فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض

 

وانظر أحمد 7545 و7552 و10471 و10836.

 

قارن مع قول بولس:

 

(1أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ الظَّالِمِينَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْقِدِّيسِينَ؟ 2أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ، أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟ 3أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هذِهِ الْحَيَاةِ! 4فَإِنْ كَانَ لَكُمْ مَحَاكِمُ فِي أُمُورِ هذِهِ الْحَيَاةِ، فَأَجْلِسُوا الْمُحْتَقَرِينَ فِي الْكَنِيسَةِ قُضَاةً!) رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس 6

 

اليهود كانوا يقترحون على محمد والمسلمين بانتقاداتهم لتحسين العقائد والتعبيرات من وجهة نظر لاهوتية

 

روى أحمد:

 

(27093) 27633- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ قَالَتْ : أَتَى حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : تَقُولُونَ إِذَا حَلَفْتُمْ وَالْكَعْبَةِ ، قَالَتْ : فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ قَدْ قَالَ : فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ ، قَالَ : فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ قَدْ قَالَ ، فَمَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلْيَفْصِلْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ شِئْتَ. (6/371)

 

إسناده صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- وإن كان اختلط، رواية يحيى بن سعيد القطان عنه صحيحة، فقد حمل عنه قبل اختلاطه، ثم إن المسعودي متابَعٌ. معبد بن خالد: هو الجَدَلي. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 8/309، والطبراني في "الكبير" 25/ (5) و (6) ، والحاكم 4/297 من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد. وصحح  الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" 7/6، وفي "عمل اليوم والليلة" (986) ، والطبراني 25/ (7) من طريق مسعر بن كِدام، عن معبد بن خالد، به. وصحح هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 8/79. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (987) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة بن مقسم، عن معبد بن خالد، عن قتيلة. فأسقط منه عبد الله بن يسار. وسلف مختصراً من حديث حذيفة برقم (23265) من طريق منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة.

 

وروى النسائي في المجتبى:

 

3773 - أخبرنا يوسف بن عيسى قال حدثنا الفضل بن موسى قال حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن عبد الله بن يسار عن قتيلة امرأة من جهينة أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: إنكم تنددون وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة ويقولون ما شاء الله ثم شئت

 

قال الألباني: صحيح

 

وروى الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار:

 

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنً أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّا مُشْرِكُونَ وَأَنْتُمْ مُشْرِكُونَ؛ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهَا؛ فَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ قَوْلٌ آخَرُ خِلَافُ الْأَوَّلِ.

 

وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتِ الْيَهُودُ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ قَوْمُ مُحَمَّدٍ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ؛ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ.

 

ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (987) كالتالي:

 

987 - أخبرنَا أَحْمد بن حَفْص قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي إبراهيم بن طهْمَان عَن مُغيرَة عَن معبد بن خَالِد عَن قتيلة امْرَأَة من الْمُهَاجِرَات من جُهَيْنَة قَالَ دخلت يَهُودِيَّة على عَائِشَة فَقَالَت إنكم تشركون وسَاق الحَدِيث

 

القاسم بن مالك وثقه ابن معين وقال أبو حاتم ليس بالقوي أخرج له الستة خلا أبا داوود، وتفرد النسائي بحديثه هنا من حديث جابر وقد خالف القاسم فيه عيسى بن يونس.

 

هنا روايات مختلفة هل القائل مجموعة من اليهود أم فرد يهودي عادي أم حبر يهودي رابي/ رباني أم يهودية، ولمن كان الحديث..إلى محمد نفسه أم أتباعه أم أحد أتباعه من الرجال أم عائشة.

 

وعلى النقيض جعلته روايات حلم لشخص مسلم وليس اقتراحًا ليهوديّ أو يهود على محمد أو انتقاد مباشر للمسلمين ومحمد، فروى أحمد:

 

(20694) 20970- حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، وَعَفَّانُ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ ، أَخِي عَائِشَةَ لأُمِّهَا ، أَنَّهُ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، كَأَنَّهُ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ الْيَهُودُ ، قَالَ : إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللهِ ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ، ثُمَّ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ النَّصَارَى ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ النَّصَارَى ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ، قَالُوا : وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : هَلْ أَخْبَرْتَ بِهَا أَحَدًا ؟ قَالَ عَفَّانُ : قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا صَلَّوْا ، خَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ طُفَيْلاً رَأَى رُؤْيَا فَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ ، وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنُعُنِي الْحَيَاءُ مِنْكُمْ ، أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا ، قَالَ : لاَ تَقُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ.

 

حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه، فلم يرو له غير ابن ماجه. وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 3/78 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (2743) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/50، والحاكم 3/463، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/22، والخطيب في "موضح الأوهام" 1/303، والحازمي في "الاعتبار" ص 242-243، والمزي في ترجمة طفيل بن سخبرة من "تهذيب الكمال" 13/391 من طرق عن حماد بن سلمة، به. ورواية الخطيب مختصرة بالمرفوع: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد". وأخرجه بنحوه مطولاً ومختصراً الدارمي (2699) ، والبخاري معلقاً في "التاريخ الكبير" 4/363-364، وابن قانع 2/50، والطبراني في "الكبير" (8214) ، والخطيب في "الموضح" 1/303، والمزي 13/391 من طريق شعبة بن الحجاج، وابن ماجه (2118) من طريق أبي عوانة، وابن قانع 2/50 من طريق زياد بن عبد الله، والطبراني (8215) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والحاكم 3/462-463 من طريق عبيد الله بن عمرو، البخاري في "التاريخ الكبير" 4/364، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (984) ، وابن ماجه (2118) ، والحازمي في "الاعتبار" 243-244، وسيأتي 5/393 في مسند حذيفة. ورواه من طرق عن شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة أبو داود (4980) ، والنسائي في "اليوم والليلة" (985) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236) ، والبيهقي 3/216 مختصراً بالمرفوع منه. ولفظه: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" وإسناده صحيح وسيأتي 5/384. ورواه من طرق عن المسعودي، عن معبد الجهني، عن عبد الله بن يسار، عن قُتيلة بنت صيفي، ابنُ سعد 8/309، والطبراني 52/5 و6، والطحاوي (238) و (239) ، والحاكم 4/297، والبيهقي 3/216 بلفظ: أن حبراً أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت. وسيأتي 6/371-372، وتابع المسعودي عليه مسعر عند النسائي في "لمجتبى" 3/6، وفي "عمل اليوم والليلة" (986) . وإسناده صحيح. ورواه النسائي في "اليوم والليلة" (987) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة، عن معبد بن خالد، عن قتيلة قالت: دخلت يهودية على عائشة فقالت: إنكم تشركون... ولم يسق لفظه. ورواه معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة، كما عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237) ، وابن حبان (5725) . ورواه هانئ بن يحيى، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن عبد خير، عن عائشة أنها قالت: قالت اليهود: نعم القوم قوم محمد...إلخ. وهو عند الحازمي في "الاعتبار" ص 243.

 

(23339) 23728- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي لَقِيتُ بَعْضَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ ، لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهَا مِنْكُمْ ، فَقُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ.(5/393).

 

حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على عبد الملك -وهو ابن عمير-، فرواه سفيان بن عيينة عنه هكذا، ورواه معمر عنه عن جابر بن سمرة، ورواه جمعٌ غفيرٌ عنه عن ربعي، عن الطفيل بن سَخْبرة أخي عائشة كما سلف مفصلاً برقم (20694) ، وهو المحفوظ الذي رجحه البخاري في "التاريخ الكبير" 4/363-364، والبزار في "مسنده" 7/253. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" 4/364، وابن ماجه (2118) ، والبزار في "مسنده" (2830) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (984) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 143، والحازمي في "الاعتبار" ص 243 و243-244 من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد .

وروى ابن حبان في صحيحه:

 

5725 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ الْبَرِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ، فَقَالَ: انكم لقوم لولا انكم تقولون عزير بن اللَّهِ فَقَالُوا وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ قَالَ: وَلَقِيَ قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ قوم لولا انكم تقولون: المسيح بن اللَّهِ، فَقَالُوا: وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: ما شاء الله وما شاء مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَصَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذُونَنِي، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد".

 

حديث صحيح، الحسن بن علي بن بحر بن البري، دكره المؤلف في "ثقاته" 8/468،والمزي في"تهذيب الكمال" وابن ماكولا في "الإكمال"1/400 فيمن روى عن أبيه علي بن بحر، وقد تابعه أبو أمية الطرسوسي ـ واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي ـ عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" "237" بتحقيقنا وهو حافظ صدوق، وقوله "ابن البري" كذا الأصل، وهو كذلك في "الإكمال" قال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه": وغير الأمير يقوله بالتنكير "بري" وهو الأشهر، وباقي رجاله ثقات، إلا أن عبد الملك بن عمير قد تغير حفظه، وقد اختلف عليه فيه، فرواه معمر عنه هكذا، ورواه سفيان بن عيينة عنه، عن حذيفة، أخرجه أحمد5/393،وابن ماجه "2118"،والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "984" وراه شعبة عنه، عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة. أخرجه الدارمي 2/259، وتابعه أبو عوانة ن عبد الملك به عند ابن ماجه"2118"،وتابعه أيضاً حماد بن سلمة عنه به، عند أحمد5/72،فاتفاق هؤلاء يرجح أنه عن ربعي، عن الطفيل، وليس عن حذيفة وانظر "الفتح" 11/549.

وأخرجه أحمد5/384/394و398،وأبو داود"4980"،والنسائي في "اليوم والليلة""985"،والطحاوي في"مشكل الآثار""236"،والبيهقي 3/216من طرق عن شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء فلان"،وهذا سند صحيح.

وفي الباب عن ابن عباس، أخرجه أحمد 1/214و224و283و247، وابن ماجة "2117"، والنسائي في "اليوم والليلة" "988"، والبخاري في "الأدب المفرد" "783"، والبيهقي 3/217، والخطيب في "تاريخه" 8/105، وأبو نعيم في "الحلية" 4/99 من طرق عن الأجلح ـ وهو يحيى بن عبد الله ـ عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حلف أحدكم، فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل. ما شاء الله ثم شئت" لفظ ابن ماجة، وهذا سند حسن.

وعن قتيلة بنت صيفي الجهنية، أخرجه أحمد6/371 ـ372، وابن سعد 8/309، والطبراني 25/"5"و"6"،والحاكم 4/297،والبيهقي 3/216،والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" "238"و"239" من طرق عن المسعودي، حدثني مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يسار، عن قتيلة بنت صيفي الجهنية قالت: أتى حبر من الأحبار رسول الله صلى عليه وسلم، فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون، قال: "سبحان الله، وما ذاك "؟ قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قالت: فأمهل رسول الله صلى الله علنه وسلم شيئاً، ثم قال: "إنه يقال، فمن حلف منكم فليحلف برب الكعبة"، ثم قال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تجعلون لله نداً"، قال "سبحان الله! " قال تقولون: ما شاء الله وشاء فلان، فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئاً، ثم قال: "إنه قد قال من قال، فمن قال: ما شاء الله، فليقل معها ثم شئت".وقد تابع المسعودي عليه مسعر عند النسائي في "سننه"7/6، وفي"اليوم والليلة""986" وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "الإصابة"4/378.

 

تلميح إلى قصة الخلق التوراتية الأصلية

 

وروى أحمد:

 

2037 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ الطَّحَّانُ الصَّغِيرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ فِيمَا أُرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَرَكَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ طَلَبِهِنَّ، فَلَيْسَ مِنَّا، مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ"

 

إسناده صحيح، موسى بن مسلم الطحان الصغير روى له أبو داود حيح. والنسائي وابن ماجه، ووثقه ابن معين، وقال أحمد: ما أرى به بأساً، وذكره ابن حبان في، الثقات". وأخرجه أبوداود (5250) ، والطبراني (11801) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3254) .

 

3254 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ - قَالَ: كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَيَقُولُ: " مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ، أَوْ مَخَافَةَ تَأْثِيرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا "

قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ الْجَانَّ مَسِيخُ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ"

 

إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجال البخاري، ومن سواه من رجال الشيخين. وهو في "المصنف" (19617) ، ومن طريقه أخرجه البزار (1232- كشف الأستار) ، والطبراني (11846) ، والبغوي في "شرح السنة" (3265) . وانظر ما بعده، وما سلف برقم (2037) . ويشهد للمرفوع منه حديث ابن مسعود في "المسند" 1/420، وحديث أبي هريرة فيه أيضاً 2/432و 520.

قوله: "إن الجان مَسيخ الجن"، قال ابن الأثير 4/328: الجان: الحيات الدقاق، ومَسيخ: فعيل بمعنى مفعول، من المَسْخ، وهو قلب الخِلْقة من شيء إلي شيء.

 

7366 - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ " يَعْنِي الْحَيَّاتِ

 

إسناده جيد.

وأخرجه الحميدي (1156) ، وابن حبان (5644) من طريق سفيان بن عيينة، به - وزاد فيه: "ومن ترك قتل شيء منهن خيفة، فليس منا"، واللفظ لابن حبان.

وسيأتي مع هذه الزيادة برقم (9588) و (10741) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ليس فيه بكير بن عبد الله.

 

في القصة الأصلية في التوراة لم يكن هناك ذكر للشيطان، بل للحية، الثعبان، لاحقًا فقط في الهاجادة والأبوكريفا وكذلك في سفر  رؤيا يوحنا اللاهوتي 12 و20 ستظهر فكرة الشيطان كمغوٍ لآدم الخرافي بدلًا من الحية أو أن الحية كانت هي نفسها الشيطان التنين والثعبان القديم وهو ما يقوله سفر رؤيا يوحنا، أو أن تنكر بداخلها كما يقول سفر حياة آدم وحواء، ولعلي ناقشت هذه المسائل بتفصيل أكثر في بحث (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة) وفكرة الشيطان اكتسبها اليهود في عصر متأخر من تعاملهم مع الفرس الزردشتيين كأصدقاء وحلفاء، ففي كتابهم الزردشتي يوجد الشيطان أهريمان والكثير من الشياطين الأخرى.

 

خلق الله آدم على صورته

 

روى مسلم:

 

[ 2612 ] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثني أبي حدثنا المثنى ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته

 

[ 2841 ] حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله قال فزادوه ورحمة الله قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن

 

وروى البخاري:

 

6227 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ

 

رواه أحمد (7323) و(7420) و9962 و8573 و10423 و10732.

 

قارن مع لاهوت الفكر اليهودي في تعظيمه ورفعه لمكانة الإنسان:

 

(26وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.) من سفر التكوين 1

 

لكن الرأي عندي رغم كل التقدير لقيمة الإنسان وعقله ووعيه وعلمه، فإننا يجب أن نحمل نفس التقدير بالتساوي لكل الكائنات.

 

خرافة أن منابع الأنهار من الجنة

 

روى مسلم:

 

[ 2839 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة

 

[ 164 ] حدثنا محمد بن المثنى حدثنا بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك لعله قال عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا قال قتادة فقلت للذي معي ما يعني قال إلى أسفل بطنه فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق فوق الحمار ودون البغل يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد بعث إليه قال نعم قال ففتح لنا وقال مرحبا به ولنعم المجيء جاء قال فأتينا على آدم صلى الله عليه وسلم وساق الحديث بقصته وذكر أنه لقي في السماء الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم قال ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة فأتيت على موسى عليه السلام فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما جاوزته بكى فنودي ما يبكيك قال رب هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي قال ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة فأتيت على إبراهيم وقال في الحديث وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار قال أما النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ثم أتيت بإنائين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فاخترت اللبن فقيل أصبت أصاب الله بك أمتك على الفطرة ثم فرضت علي كل يوم خمسون صلاة ثم ذكر قصتها إلى آخر الحديث

 

وروى البخاري:

 

3207 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ ح و قَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ وَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قِيلَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى فَقِيلَ مَا أَبْكَاكَ قَالَ يَا رَبِّ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلَاثِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَجَعَلَهَا خَمْسًا فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ جَعَلَهَا خَمْسًا فَقَالَ مِثْلَهُ قُلْتُ سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا

 

ورواه أحمد 7544 و7886 و9674 و7886 و9674 و17833 وغيرها

 

وروى أحمد:

 

7544 - حدثنا ابن نمير، ويزيد، قالا: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان"

 

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 1/54 و8/185 من طريق يزيد بن هارون. وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (1163) عن سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (5921) من طريق أبي أسامة، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي الحديث من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة برقم (7886) و (9674) بلفظ "سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة" . وخرجه بهذا اللفظ مسلم (2839 . وانظر ما يأتي في مسند أنس بن مالك 3/164، وفي مسند مالك بن صعصعة 4/207-208 و208-210.

سيحان وجيحان: نهران في جنوب تركيا، يقع على الأول المصيصة، وعلى الثاني أضنة.

 

(12673) 12702- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ وَوَرَقُهَا ، مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَانِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. (3/164).

 

منابع الأنهار معروفة ليس فقط في العصر الحالي، بل منذ عصور قديمة، المصريون القدماء عملوا رحلات لمعرفة منابع النيل، ولاحقًا قام المستكشفون في عصر الملوك من نسل محمد علي رحلات مماثلة، ولكل نهر منابع معروفة، مثلا نهر النيل الأفريقي منبعه أمطار غزرة تسقط على جبال إثيوبيا، وكذلك أنهار العراق وسوريا لها أصول، مثلا بعضها في تركيا، وهكذا. خرافة أن هذه الأنهار منبعها الجنة الخرافية نجد أصله في سفر التكوين من التوراة

 

(10وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: 11اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ. 12وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْضِ جَيِّدٌ. هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ. 13وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِى جِيحُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ. 14وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ.) التكوين 2: 10- 14

 

أما خرافة أنها تنبع وتخرج من شجرة في الجنة (شجرة الحياة) فمصدره أسطورة في سفر رؤيا وصعود بولس الأبوكريفي وقد ذكرتها في (أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية).

 

إذ يغشى السدرة ما يغشى

 

{وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)} النجم

 

تلميحة محمد في القرآن لم يفهم المفسرون اللاحقون معناها وذكروا كلامًا متناقضًا متضاربًا عجيبًا للتفسير، مثلما روى مسلم:

 

[ 163 ] وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء الدنيا افتح قال من هذا قال هذا جبريل قال هل معك أحد قال نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم قال فأرسل إليه قال نعم ففتح قال فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة قال فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت يا جبريل من هذا قال هذا آدم صلى الله عليه وسلم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح قال فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح فقال أنس بن مالك فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال فلما مر جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس صلوات الله عليه قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قال ثم مر فقلت من هذا فقال هذا إدريس قال ثم مررت بموسى عليه السلام فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قال قلت من هذا قال هذا موسى قال ثم مررت بعيسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال هذا عيسى بن مريم قال ثم مررت بإبراهيم عليه السلام فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قال قلت من هذا قال هذا إبراهيم قال بن شهاب وأخبرني بن حزم أن بن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام قال بن حزم وأنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض الله على أمتي خمسين صلاة قال فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى عليه السلام ماذا فرض ربك على أمتك قال قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى عليه السلام فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فوضع شطرها قال فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته قال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي قال ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك

رواه البخاري 349  و3342 في حديث مطول

 

[ 173 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن مغول ح وحدثنا بن نمير وزهير بن حرب جميعا عن عبد الله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال { إذ يغشى السدرة ما يغشى }  قال فراش من ذهب قال فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات

 

رواه أحمد 3665 و4011

 

لكن كما ذكرت في (أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية) أن أصل خرافة معراج محمد هو سفر رؤيا وصعود بولس وفيه خرافة أن منبع أنهار الجنة والعالم من شجرة الحياة والخلود الخرافية وأن قوة دوران الأنهار وجريانها ليست بقانون المد والجزر وجاذبية القمر مثلًا، بل بحلول روح الله نفسه، روح القدس على الشجرة، وهو مقصود محمد من النص، ولعل الأشبه بهذا المعنى ولو أنه غامض قليلًا وغير واضح هو ما رواه أحمد:

 

12301 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ ، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الْجِرَارِ ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا، تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا ، أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ "

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الطبري في "تفسيره" 27/53 من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد.

وسيأتي ضمن حديث الإسراء الطويل من طريق ثابت برقم (12505) ، وضمن حديث قتادة برقم (12673) ، كلاهما عن أنس.

قوله: "إلى السدرة" قال السندي: أي: سدرة المنتهى.

"فإذا نبقها" بفتح فكسر أو بكسر فسكون، أي: ثمرها.

"مثل الجرار" بكسر الجيم، وقد جاء: كقلال هجر.

 

من حديث  رقم 12505: ....... ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا " .....

 

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.

وأخرجه مسلم (162) (259) ، وأبو يعلى (3375) و (3450) و (3451) و (3499) ، وأبو عوانة 1/126-128، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/382-384، والبغوي (3753) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد -وهو في المواضع الثلاثة الأولى عند أبي يعلى مقطع.

وأخرجه أبو عوانة 1/125-126 من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس.

وقوله: "أُعطي يوسف شطر الحسن" سيأتي عن عفان، عن حماد بن سلمة برقم (14050) .

وقصة البيت المعمور ستأتي عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة برقم (12558) .

وقصة سدرة المنتهى ستأتي من طريق قتادة، عن أنس برقم (12673) .           

 

هناك تناقض آخر بخصوص تعريف روح القدس هل هي جبريل أم شيء آخر (روح الله نفسه للوحي وقوته العاملة وحلوله على البشر)، راجع موضوع روح القدس في بحثي أصول أساطير الإسلام من الهاجادة.

 

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)} الشورى

 

في هذا النص وغيره لا يكون معنى الروح أو روح القدس جبريل على الإطلاق. بل مفهوم آخر عن الوحي بالروح الإلهيّ.

 

وروى البخاري:

 

6151 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ يَعْنِي بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

6152 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح و حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ

 

6153 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانَ اهْجُهُمْ أَوْ قَالَ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ

 

وانظر أحمد 7644 و18689 و18650 مسلم 2486

 

محمد كان يسأل ويقتبس من حتى أطفال ومراهقي اليهود

 

روى أحمد:

 

11002 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ"

 

رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الجريري -واسمه سعيد بن إياس- قد اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده، ويرجح في هذه الرواية أنه مما رواه عنه بعد الاختلاط، فإن الرواية الثانية التي تنص على أن السائل هو ابن صائد، والمسئول هو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أظهر وأقرب إلى الصواب، فقد رواها عن الجريري أبو أسامة حماد بن أسامة، -وهي في صحيح مسلم- وهو أوثق من حماد بن سلمة.

وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (876) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو يعلى (1218) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، به

وأخرجه ابن أبي شيبة 13/96، ومن طريقه مسلم (2928) (93) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (158) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (285) من طريق أبي أسامة، عن الجريري، به. وفيه: أن ابن صائد هو الذي سأل النبى-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تربة الجنة؟ فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص" . وذكر النووي في "شرحه" 18/52 عن القاضي عياض قوله: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية (يعني هذه) أظهر.

وأخرجه مسلم (2928) (92) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (287) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن صائد: ما تربة الجنة... قال الأبي في "شرح مسلم" : وحديث ابن أبي شيبة ومسلم وغيرهما الذي فيه أن السائل هو ابن صياد أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصر بن علي هذا.

وسيأتي برقم (11193) و (11194) و (11389) .

وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيرد 3/361.

قال السندي: قوله: "درمكة بيضاء" ، هو الدقيق الحوارى، من "النهاية" . يريد أنها في البياض والنعومة درمكةً، وفي الطيْب مسْك.

 

ورواه مسلم:

 

[ 2928 ] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر يعني بن مفضل عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صائد ما تربة الجنة قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال صدقت

 

وعلى العكس توجد رواية تعكس الخبر بأن ابن صائد/ صياد هو من سأل محمدًا:

 

[ 2928 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص

 

ولمن لا يعلم فكما قلنا في باب (الخرافات) فهذا الإنسان المسكين ابن صياد كان طفلًا فمراهقًا فرجلًا مولودًا بتشوه ما في الشكل وراثيًّا، وبسبب انتشار خرافة الأبوكريفا المسيحية عن المسيح الكاذب الدجال الأعور مشوه الخلقة تعرض هذا الطفل هو وأسرته لإزعاج واضطهاد وهوس وأفعال إجرامية وتلصص وتسلل إلى منزله وغيرها من أفعال عجيبة جنونية هوسية لمحمد وأتباعه ضد مجرد طفل مسكين.

 

اقتباسات ومنقولات من الأبوكريفا والهاجادة

 

هناك نماذج أخرى في بحث (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة) كخرافة عذاب القبر وخرافة الثور والحوت في الجنة الخرافية كنت قد أثبت من الأحاديث هناك أن محمدًا اقتبسها مباشرة من اليهود بوضوح كما تدل عليه نصوص الأحاديث، وللتذكير فقط بدون إيراد النصوص الهاجادية المترجمة هناك نقول روى البخاري:

 

6520 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ بَلَى قَالَ تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ قَالَ إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ قَالُوا وَمَا هَذَا قَالَ ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا

 

رواه مسلم 2792

 

إنكار محمد للخرافة اليهودية عن عذاب القبر ونعيمه، ثم ضمه إياها ضمن معتقدات ديانته

 

روى مسلم:

 

[ 584 ] حدثنا هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى قال هارون حدثنا وقال حرملة أخبرنا بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنما تفتن يهود قالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر

 

[ 585 ] وحدثني هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد قال حرملة أخبرنا وقال الآخران حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر

 

[ 586 ] حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة بهذا الحديث وفيه قالت وما صلى صلاة بعد ذلك إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر

 

وروى أحمد:

 

24520 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ: " لَا، وَعَمَّ ذَاكَ ؟ " قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ اللهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: " كَذَبَتْ يَهُودُ (1) ، وَهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكْذَبُ (2) ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ (3) كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ " (4)

 

(1) في (ق) : اليهودية .

(2) في النسخ الخطية : كُذب ، وضُبب فوقها في (ظ 8) ، والمثبت من هامش كل من (ظ8) و (هـ) وعليها علامة الصحة في (هـ) .

(3) في (م) : لبكيتم .

(4) إسناده صحيح على شرط الشيخين . هاشم : هو ابن القاسم أبو النضر ، وإسحاق بن سعيد : هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي. وأورده الهيثمي في "المجمع" 3 / 54 - 55 ، وقال : هو في الصحيح باختصار ، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وذكره الحافظ في "الفتح" 3 / 236 ، وذكر أن إسناده على شرط البخاري. وسلف مختصراً برقم (24178) ، وليس فيه إنكار رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اليهودية.

 

24582 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَهِيَ تَقُولُ لِي: أَشَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، فَارْتَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا تُفْتَنُ (2) الْيَهُودُ "، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ، (3) ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؟ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (4)

 

(2) في (ظ8) : يفتن.

(4) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو اليمان : هو الحكم بن نافع البهراني ، وشعيب : هو ابن أبي حمزة. وأخرجه مختصراً ابْن أبي عاصم في "السنة" (871) من طريق بقية ، عن  شعيب، به، بلفظ : إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتعوَّذُ في الصلاة من عذاب القبر .

وأخرجه إسحاق بن راهويه (878) من طريق ابن أبي الأخضر ، وابن أبي عاصم (873) من طريق الزبيدي ، كلاهما عن الزهري ، به. وسيرد بالأرقام (26008) و (26105) و (26333) .

وفي هذه الرواية أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنكر على اليهودية ، وفي رواية أبي وائل الآتية برقم (25706) زيادة قول عائشة حين دخلت عليها اليهودية : فكذبتُها، وجاء في الرواية (24178) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقرَّ اليهودية ، قال الحافظ 3 / 236: وبين هاتين الروايتين مخالفة . ثم قال : قال النووي تبعاً للطحاوي وغيره : هما قصتان، فأنكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قول اليهودية في القصة الأولى ، ثم أُعلم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك ، ولم يُعلم عائشة ، فجاءت اليهودية مرة أخرى ، فذكرتْ لها ذلك، فأنكرتْ عليها مستندة إلى الإنكار الأول ، فأعلمها النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن الوحي نزل بإثباته. انتهى.

 

وروى البخاري:

 

1049 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ 1050 - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

 

وسرعان ما ضم محمد هذه العقيدة لدينه كربط لفكرة التخويف الأخروي بخوف الناس من الموت، وهذا كان له تأثير عظيم على اتباعهم الأعمى له لأن الذعر يجعل الإنسان الغير مفكر والبدائي لا يفكر ويخاف حتى من مجرد التفكير! لذلك تبنى محمد سريعًا اقتراح أو تعاليم اليهود الهاجادية الربينية الخاصة بالأحبار مما لم يرد في التوراة، وأحاديث خرافة عذاب ونعيم القبر أوردتها مطولة في بحث (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة) وفي آخر إصداراتي زودته بهوامش تشير إلى موضع الخرافة في كتاب بحار الأنوار الشيعي الجامع لتراثهم كذلك.

 

ولمداراة الفضيحة روى البعض القصة بأن محمدًا صادق على خرافة اليهود من الأول، روى مسلم:

 

[ 586 ] حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا علي فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم قالت فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر

 

وروى البخاري:

 

6366 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

 

1372 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

 

وروى أحمد:

 

24178 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيْهَا (1) يَهُودِيَّةٌ اسْتَوْهَبَتْهَا طِيبًا، فَوَهَبَتْ لَهَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِلْقَبْرِ عَذَابًا ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ " (2)

 

(1) في (ظ 2) و (ق) : علينا.

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشَقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن الأَجْدع. وأخرجه ابن أبي شيبة 3/373، وابن راهوية (1418) ، وهناد في "الزهد" (348) ، والنسائي في "المجتبى" 4/105، وفي "الكبرى" (2193) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن راهوية (1415) ، والبخاري (6366) ، ومسلم (586) (125) ، والنسائي في "المجتبى" 4/105، وفي "الكبرى" (2194) ، والآجري في "الشريعة" ص359-360، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (2135) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (174) من طريق جريج، عن منصور، عن أبي وائل شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخلت عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة... فذكر نحوه، وفي آخره: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا تعوَّذ من عذاب القبر.

 

25089 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ، فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي، أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ . قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا (1) حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ ؟ قَالَ: " وَمَا تَقُولُ ؟ " قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ: فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكُمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ . فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ: فَبِي تُفْتَنُونَ ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ ، (2) ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ ؟ فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ . وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا (1) ، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا، فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ (2) بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، كُنْتَ عَلَى الشَّكِّ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ " . (3)

 

(1) في (ظ 8) : معسوفاً.

(2) في (ظ 8) : تحطم.

(3) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابنُ أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وذكوان: هو أبو عمرو مولى عائشة. وأخرجه ابن راهويه (1170) عن رَوْج بن عُبادة، وابنُ منده في "الإيمان" (1067) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (29) من طريق يحيى بن أبي بُكير، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. وأورده المنذري فى "الترغيب والترهيب" 4/267-269، وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح. ونسبه الهيثمي في "المجمع" 3/48 لأحمد كذلك.

وسلف مختصراً بقصة اليهودية فقط برقم (24178) ، وفيه التعوذ من عذاب القبر فحسب.

وسلف حديث عائشة في الدجال برقم (24467) .

 

(24268) 24772- حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : جَاءَتْنِي يَهُودِيَّةٌ تَسْأَلُنِي ، فَقَالَتْ : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنُعَذَّبُ فِي الْقُبُورِ ؟ قَالَ : عَائِذٌ بِاللَّهِ ، فَرَكِبَ مَرْكَبًا ، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَخَرَجْتُ ، فَكُنْتُ بَيْنَ الْحُجَرِ مَعَ النِّسْوَةِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَرْكَبِهِ ، فَأَتَى مُصَلاَّهُ ، فَصَلَّى النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَقَامَ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ سَجَدَ ، فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ قَامَ أَيْسَرَ مِنْ قِيَامِهِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ أَيْسَرَ مِنْ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَامَ أَيْسَرَ مِنْ قِيَامِهِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ أَيْسَرَ مِنْ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ أَيْسَرَ مِنْ سُجُودِهِ الأَوَّلِ ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، فَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ : إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

 

المسرحية سخيفة ولا يمكن أن يحضرها سوى جمهور لا يلاحظ حقيقة التناقضات.

 

25419 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ: " نَعَمْ، عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةً بَعْدُ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأشعث بن سُليم: هو ابن الأسود ابن حنظلة، ويقال له: أشعث بن أبي الشعثاء، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (874) ، والنسائي في "المجتبى" 3/56، وفي "الكبرى" (1231) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (1411) ، وابن راهويه (1476) ، والبخاري (1372) ، والبيهقي في "الاعتقاد والهداية" ص149، وفي "إثبات عذاب القبر" (175) و (176) من طرق عن شعبة، به. قال البخاري عقبه: زاد غندر: عذاب القبر حق. وأخرجه هنَّاد في "الزهد" (346) ، ومسلم (586) (126) ، والآجري في "الشريعة" ص 359، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (173) من طريق أبي الأحوص، عن أشعث، به. وسقط من مطبوع الآجري: عن أبيه، من الإسناد. وسلف من طريق شقمِق بن سلمة، عن مسروق، برقم (24178). وانظر (24301) .

 

25706 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ يَهُودِيَّةٌ فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ فَكَذَّبْتُهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ ؟ فَقَالَ: صَدَقَتْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى تَسْمَعَ أَصْوَاتَهُمُ الْبَهَائِمُ ".

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن راهويه (1416) ، وهنَّاد في "الزُّهد" (347) ، عن وكيع، بهذا الإسناد. وسلف برقم (24178) .

 

يقول المثل المصري الشعبي: الكذب "مالوش رجلين" أو ليس له رجلان، وأضيف عليه: ولو كان له فهما عرجاوان كسيحان.

 

إذن فالفكرة استوحاها محمد من تراث اليهود ذكرت النصوص  الهاجادية الأصلية والأبوكريفية كذلك عن هذه العقيدة في الكتاب المذكور، وعلى النقيض توجد أخبار مناقضة كاذبة بأنه وافق من أول مرة لسماعه بهذه الخرافة عليها وليس أنه رفضها في البدء ثم قبلها.

 

ومن خرافات الموتى الأحياء في القبور روى أحمد:

17225 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَمْلَةَ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَعْلَمُ " . قَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ ".

 

إسناده حسن، ابن أبي نملة- وذكر في بعض الروايات أن اسمه نملة-: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/485 في إحدى النسخ، ولم يطلع المزي ولا الحافظ على هذه النسخة، فلم يشيرا إلى وروده في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أبي نملة فلم يخرج له سوى أبي داود. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وعقيل - بضم العين- هو ابن خالد الأيلي.

وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5198) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي (5197) ، والطبراني في "الكبير" 22/ (879) من طريق سلامة بن روح، عن عُقيل، به.

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (10160) و (19214) و (20059) ، وأبو داود (3644) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/380، والدولابي في "الكنى" 1/58، والطبراني في "الكبير" 22/ (874) و (875) و (876) و (877) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5206) ، والبغوي في "شرح السنة" (124) ، وفي "التفسير" 5/196، وابن الأثير في "أسد الغابة" 6/315، والمزي في "تهذيب الكمال" 34/354 من طرق عن الزهري، به.

وسيرد في الحديث بعده.

وللقسم الأول- يعني كلام الجنازة- شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11372) بلفظ: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان

لصعق". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وللقسم الثاني شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (4485) ولفظه: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (آمنَّا بالله وما أنزل ...) الآية [البقرة: 136] ".

قال السندي: قوله: فلا تصدقوهم، أي: لا عبرة بأخبارهم لفسقهم بل كفرهم، نبقي ما أخبروا به على الشك والاحتمال، فلا يستحق التصديق ولا التكذيب.

قلنا: إن أخبار أهل الكتاب هي على ثلاثة أقسام:

أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما يَشْهدُ له بالصدقِ، فذاك صحيح.

والثاني: ما علما كذبه بما عندنا مما يُخالفه.

والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته، لما أخرج البخاري في "صحيحه" برقم (3461) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "بلغوا عني ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدَه مِن النار".

قال الحافظ ابن كثير: وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ولهذا يختلف علماءُ أهل الكتاب في مثل هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل أسماء أهل الكهف، ولَوْنِ كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي شجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيلَ مِن البقرة، ونوع الشجرة التي كلم الله موسى عندها... إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدةَ في تعيينه، تعود على المكلفين في دنياهُم ولا دينهم، لكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) [الكهف: 22] إلى آخر الآية.

وقد علق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على كلمة ابن كثير هذه، فقال: إن إباحةَ التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه، ولا كذبه شيءٌ وذِكْرُ ذلك في تفسير القرآن وجعلُه قولاً أو روايةً في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يُعين فيها أو في تفصيل ما أُجمل فيها، شيء آخر لأن في إثبات مثلِ ذلك بجوارِ كلام الله، ما يُوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مُبَيِّنٌ لمعنى قولِ الله سبحانه، ومُفَصَّل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أَذِنَ بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نُصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلِهم أقوى من أن نَقْرِنَها بكتاب الله، ونضعَها منه موضع التفسير أو البيان؟ ! اللهم غفراً.

 

سرعان ما تبنى محمد هذه الفكرة فروى البخاري:

 

1314 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ

1316 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لِأَهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَ الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ

 

ورواه أحمد 11372

 

وروى أحمد:

 

7914 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: لَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ، وَأَسْرِعُوا بِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ السُّوءُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: يَا وَيْلَهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي ؟"

 

صحيح لِغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، وروى له مسلم حديثاً واحداً في فضل المساجد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.

المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد.

وأخرجه البيهقي 4/21 من طريق سعدان بن نصر، عن يزيد، به.

وأخرجه الطيالسي (2336) ، ومن طريقه المزي في "التهذيب" 17/444، وأخرجه النسائي 4/40-41 من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (3111) من طريق يحيى بن آدم، ثلاثتهم (الطيالسي وابن المبارك ويحيى) عن ابن أبي ذئب، به.

وسيأتي حديث أبي هريرة برقم (10137) و (10493) .

وقد روى هذا الحديث بأتم منه الليثُ بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد  المقبري، فجعله عن أبية، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه من هذا الطريق البخاري (1314) و (1316) و (1380) ، وسيأتي كذلك في مسند أبي سعيد 3/41.

قال ابنُ حبان بإثر الحديث (3111) بعد أن أشار إلى الطريقين: فالطريقان جميعاً محفوظان.

وانظر ما سلف برقم (7267) .

 

وأي شخص عاقل سيعتبر هذه الأساطير كوميديا وكلام جنوني مثير للسخرية، جثث تتكلم ولها وعي!

 

شدة الانشغال والهوس بأساطير قبيلة قديمة بدوية صغيرة

 

روى أحمد:

 

19922 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ، لَا يَقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ "

 

إسناده صحح، رجاله ثقات رجال الصحيح. علي: هو ابن المديني، ومعاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو حسان: هو مسلم بن عبد الله الأعرج، وعبد الله بن عمرو: هو ابن العاص الصحابي المشهور.

وأخرجه أبو داود (3663) عن محمد بن المثنى، وابن خزيمة (1342)

عن محمد بن بشار المعروف ببُنْدار، كلاهما عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن حبان (6255) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن قتادة، به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

قوله: " عظم الصلاة" قال السندي: ضبط بضم فسكون، وقيل: المراد إلا إلى فريضة، فإن عظم الشيء أكبره.

 

يهولك كيف يملأ المسلمون أدمغتهم ككبار ويملؤون أدمغة أطفالهم بالهراء والخرافات، بدلًا من العلوم المفيدة النافعة العلمية البحتة والتاريخية والسياسية والفلسفية، لذلك يندر أن تجد عربيًّا ومسلمًا متميز الفكر ليس مجرد نسخة مكررة من حشد وحشر الخرافات في الرؤوس، من الشخصيات الكثيرة بلا حصر من العامة الذين لا يفكرون تفكيرًا علميًّا ولا منطقيًّا ولا يعلمون أي شيء في العلوم والتاريخ، أمة العرب والمسلمين متأخرة بكثير للغاية عن تحضر وتمدن الغربيين في أوربا وأمِرِكا وأستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، لا يوجد اهتمام بالعلوم والقراءة، وليست القراءة عادة عامة شائعة عند العرب، ربما عدا قراءة الجرائد إلى حدٍّ ما. لذلك فإن الإنسان العربي_لكن بدون تعميم_في أغلب الحالات ليس برقي ثقافة وتقاليد الإنسان الغربي، لا لعلة أصيلة في الأجناس العربية والشرقية بل بسبب الثقافة والفكر المتوارث وأوضاع الاقتصاد و/ أو السياسة.

 

خرافة وقوف الشمس ليشوع وحروبه الإجرامية

 

واقتبس الرواة في الصحيحين ومسند أحمد بن حنبل وغيرهما خرافة سفر يشوع (إصحاحي 7 و10 مع ملاحظة خلط الحديث المحمدي لترتيب الخرافات اليهودية) من كتاب اليهود التي تقول بأن الشمس تتحرك على أرض مسطحة:

 

[ 1747 ] وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا بن المبارك عن معمر ح وحدثنا محمد بن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها ولما يبن ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها قال فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه قال فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قال فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول أنتم غللتم قال فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب قال فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا

 

ورواه البخاري:

 

3124 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا فَغَزَا فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ فَجَاءَتْ يَعْنِي النَّارَ لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا

 

ورواه البخاري 5157 وأحمد 8238 و8315.

 

هذه التفاصيل كلها من الأسطورة المذكورة، وحتى ما ذكره عن عدم مشاركة من لم يتزوج وغيره في الجيش كتشريع غريب موجود في كتاب اليهود كذلك بسفر التثنية إصحاح 20.

 

وعند الشيعة نفس خرافة رجوع الشمس، وأنها هي التي تتحرك، ونسبوها كذلك إلى عليٍّ (وقد فصلت أسماء الكتب بجوار رموزها المختصرة قدر الإمكان):

 

8 – الإرشاد للمفيد شا : مما أظهره الله تعالى من الاعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الاخبار ورواه علماء السير والآثار ونظمت فيه الشعراء الاشعار رجوع الشمس له عليه السلام مرتين : في حياة النبي صلى الله عليه وآله مرة وبعد وفاته اخرى ، وكان من حديث رجوعها عليه المرة الاولى ( 1 ) ما روته أسماء بنت عميس وأم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وجابر بن عبدالله الانصاري وأبوسعيد الخدري في جماعة ( 2 ) من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه ، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غربت الشمس ، فاصطبر ( 3 ) أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى صلاة العصر ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام جالسا يؤمئ بركوعه وسجوده إيماء ، فلما أفاق من غشيته قال لامير المؤمنين عليه السلام : أفاتتك صلاة العصر ؟ قال : لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي ، فقال له : ادع الله حتى يرد عليك الشمس لتصليها قائما في وقتها كما فاتتك ، فإن الله تعالى يجيبك لطاعتك لله ورسوله ( 4 ) ، فسأل أمير - المؤمنين عليه السلام الله في رد الشمس ، فردت ( 5 ) حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت ، فقالت أسماء : أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب .
وكان رجوعها ( 6 ) بعد النبي صلى الله عليه وآله أنه لما أراد يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم ، فصلى ( 7 ) عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : في المرة الاولى .
( 2 ) في المصدر و ( ت ) : وجماعة .
( 3 ) : فاضطر .
( 4 ) : ولرسوله .
( 5 ) : فردت عليه .
( 6 ) : وكان رجوعها عليه .
( 7 ) : وصلى .
 

فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيرا منهم ، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه ، فتكلموا في ذلك ، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه لتجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله تعالى في ردها عليه ، وكانت في الافق على الحال التي تكون عليه وقت العصر ، فلما سلم القوم غابت الشمس ، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، فأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة التي ظهرت فيهم ، وسار خبر ذلك في الآفاق ، وانتشر ذكره في الناس ، وفي ذلك يقول السيد بن محمد الحميري : " ردت الشمس " إلى آخر ما سيأتي من الابيات ( 1 ) .


9 - شى  تفسير العياشي: عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : دخل علي عليه السلام على رسوله صلى الله عليه وآله في مرضه وقد أغمي عليه ، ورأسه في حجر جبرئيل وجبرئيل في صورة دحية الكلبي ، فلما دخل علي عليه السلام قال له جبرئيل : دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني ، لان الله يقول في كتابه " واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 2 ) فجلس علي عليه السلام وأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره ، فلم يزل رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره حتى غابت الشمس ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علي عليه السلام فقال : يا علي أين جبرئيل ؟ فقال : يا رسول الله ما رأيت إلا دحية الكلبي دفع إلي رأسك قال : يا علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني لان الله يقول في كتابه : " واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أفصليت العصر ؟ فقال : لا ، قال : فما منعك أن تصلي ؟ فقال : قد أغمي عليك فكان رأسك في حجري ، فكرهت أن أشق عليك يا رسول الله ، وكرهت أن أقوم وأصلى وأضع رأسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر ، *

_________________________________________________________
( 1 ) الارشاد للمفيد : 163 و 164 .
( 2 ) سورة الانفال : 75 .
سورة الاحزاب : 6 .
 

اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها ، قال : فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية ، ونظر إليها أهل المدينة ، وإن عليا قام وصلى فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب ( 1 ) .
10 - قب : روى أبوبكر بن مردويه في المناقب ، وأبوإسحاق الثعلبي في تفسيره ، وأبوعبدالله بن منده في المعرفة ، وأبوعبدالله النطنزي في الخصائص ، والخطيب في الاربعين ، وأبوأحمد الجرجاني في تاريخ جرجان : رد الشمس لعلي عليه السلام ، ولابي بكر الوراق كتاب طرق من روى رد الشمس ، ولابي عبدالله الجعل مصنف في جواز رد الشمس ولابي القاسم الحسكاني مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ( 2 ) ولابي الحسن شاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أبوبكر الشيرازي في كتابه بالاسناد عن شعبة ، عن قتادة عن الحسن البصري ، عن أم هائئ هذا الحديث مستوفى ثم قال : قال الحسن عقيب هذا الخبر : وأنزل الله عزوجل آيتين في ذلك : قوله تعالى : " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " ( 3 ) يعني هذا يخلف هذا لمن أراد أن يذكر فرضا نسيه أو نام عليه أو أراد شكورا ، وأنزل أيضا " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل " ( 4 ) وذكر أن الشمس ردت عليه مرارا : الذي رواه سلمان ، ويوم البساط ، ويوم الخندق ، ويوم حنين ، ويوم خيبر ، ويوم قرقيسينا ويوم ببراثا ( 5 ) ، ويوم الغاضرية ، ويوم النهروان ، ويوم بيعة الرضوان ، ويوم صفين *

_________________________________________________________
( 1 ) تفسير العياشى : ج 2 ص 70 .
وقد رواه في البرهان 2 : 98 .
( 2 ) بضم الشين والميم وسكونها جمع الشموس : الذى يكون عسرا في عداوته شديد الخلاف على من عانده .
( 3 ) سورة الفرفان : 62 .
( 4 ) سورة الزمر : 5 .
( 5 ) في المصدر " قرقيساء ويوم براثا " وقال في المراصد ( 3 : 1080 ) : قرقيساء بلد على الخابور عند مصبه وهى على الفرات ، جانب منها على الخابور وجانب على الفرات فوق رحبة مالك بن طوق .
وبراثا محلة كانت في طرف بغداد ، بنى بها جامع تجتمع بها الشيعة ، وآثاره باقية إلى الان .

وفي النجف ، وفي بني مازر ، وبوادي العقيق ، وبعد أحد ، وروى الكليني في الكافي أنها رجعت بمسجد الفضيح ( 1 ) من المدينة ؟ وأما المعروف فمرتان في حياة النبي صلى الله عليه وآله بكراع الغميم وبعد وفاته ببابل .
فأما في حال حياته صلى الله عليه وآله فما روته ( 2 ) أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الانصاري وأبوذر وابن عباس والخدري وأبوهريرة والصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بكراع الغميم ، فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء علي عليه السلام وهو على ذلك الحال ، فأسنده إلى ظهره ، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس ، والقرآن أن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله ، فلما تم الوحي قال : يا علي صليت ؟ قال : لا ، وقص عليه ، فقال : ادع ليرد الله عليك الشمس ، فسأل الله فردت عليه الشمس بيضاء نقية .
وفي رواية أبي جعفر الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فردت ، فقام وصلى علي ( 3 ) عليه السلام ، فما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت ( 4 ) الكواكب .
وفي رواية أبي بكر مهرويه قالت أسماء : أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب .
قال : وذلك بالضهيا في غزاة خيبر ، وروي أنه صلى إيماء ، فلما ردت الشمس أعاد الصلاة بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله .
وأما بعد وفاته صلى الله عليه وآله ما روى جويرية بن مسهر وأبورافع والحسين بن علي عليهما السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما عبر الفرات ببابل صلى بنفسه في طائفة معه العصر ، ثم لم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفات صلاة العصر الجمهور ، فتكلموا في ذلك ، فسأل الله تعالى رد الشمس عليه فردها عليه ، فكانت في الافق ، فلما سلم القوم غابت ، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، وأكثروا التهليل والتسبيح والتكبير ، ومسجد الشمس بالصاعدية من أرض بابل شائع ذائع .
وعن ابن عباس بطرق كثيرة أنه لم ترد الشمس إلا لسليمان وصي داود ، وليوشع وصي موسى ، ولعلي بن أبي طالب وصي محمد صلوات الله عليهم أجمعين .

_________________________________________________________
 ( 1 ) في المصدر : الفضيخ .
( 2 ) : ماروت .
( 3 ) : فقام على عليه السلام وصلى .
( 4 ) : بدرت .

 

[مهج الدعوات] روي عن جماعة يسندون الحديث إلى الحسين بن علي ( ع ) قال كنت مع علي بن أبي طالب ( ع ) في الطواف في ليلة ديجوجية قليلة النور و قد خلا الطواف و نام الزوار و هدأت العيون إذ سمع مستغيثا مستجيرا مسترحما بصوت حزين محزون من قلب موجع و هو يقول: ...إلخ..... يا من نصر ذا القرنين على الملوك الجبابرة يا من أعطى الخضر الحياة و رد ليوشع نور الشمس بعد غروبها.......

 

17 - كنز : محمد بن العباس ، عن محمد بن سهل العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي زرعه عبدالله بن عبدالكريم ، عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان بن يحيى ، عن جابر بن عبدالله قال : لقيت عمارا في بعض سكك المدينة ، فسألته عن النبي صلى الله عليه وآله فأخبر أنه في مسجده في ملاء من قومه ، وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ، ثم قال : يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك ، فقام أهل المسجد وقالوا : أترى عين الشمس تكلم عليا ؟ وقال بعض : لا زال ( 1 ) يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه ( 2 ) ! إذ خرج علي عليه السلام فقال للشمس : كيف أصبحت يا خلق الله ؟ فقالت : بخير يا أخا رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو لكل شئ عليم ، فرجع علي عليه السلام إلى النبي فتبسم النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا علي تخبرني أو أخبرك ؟ فقال : منك أحسن يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما قولها لك : يا أول ، فأنت أول من آمن بالله ، وقولها : يا آخر فأنت آخر من يعاينني علي مغسلي ، وقولها : يا ظاهر فأنت آخر من يظهر على مخزون سري وقولها : يا باطن فأنت المستبطن لعلمي ، وأما العليم بكل شئ فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والاحكام ، التنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم ، فلولا ( 3 ) أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به ، قال جابر : فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان فقال عمار : وهذا سلمان كان معنا فحدثني سلمان كما حدثني عمار ( 4 ) .

_________________________________________________________
( 1 ) في ( م ) : لا يزال .
( 2 ) الحسيسة : الصوت الخفى .
ونوهه ونوه باسمه أى دعاه برفع الصوت ورفع ذكره .
( 3 ) في ( م ) : ولولا .
( 4 ) ( مخطوط .
وأوردهما في البرهان 4 : 287 .
 

18 - كنز : محمد بن العباس ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا عن علي بن حكيم ، عن الربيع بن عبدالله ، عن عبدالله بن حسن ، عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليهما قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام إذنام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن علي عليه السلام صلى العصر ، فقامت الشمس تغرب ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته ، فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها في وقعت العصر ، وذكر حديث رد الشمس فقال : يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فإنها ستكلمك ، فقال له : يا رسول الله كيف أسلم عليها ؟ قال : قل : السلام عليك يا خلق الله ، فقالت : وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من ينجي محبيه ويوبق مبغضيه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله ماردت عليك الشمس وكان علي كاتما عنه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : قل ما قالت لك الشمس ، فقال له ما قالت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت ، أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين ، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي ، وأنت الظاهر على أعدائك ، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه ، ولا فوقك فيه أحد ، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي ، وأولادك خير الاولاد ، وشيعتك هم النجباء يوم القيامة ( 1 ) .
19 – الكافي كا : العدة ، عن سهل عن موسى بن جعفر ، عن عمرو بن سعيد ( 2 ) ، عن الحسن بن صدقة [ عن عمرو بن صدقة ] ( 3 ) عن عمار بن موسى قال : دخلت أنا وأبوعبدالله عليه السلام مسجد فضيح ( 4 ) فقال : يا عمار ترى هذه الوهدة ؟ قلت : نعم قال : كانت امرأة جعفر ( 5 ) التي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا الموضع و *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) مخطوط .
وأردهما في البرهان 4 : 387 ، .
( 2 ) في المصدر : عن عمر بن سعيد .
( 3 ) يوجد في ( ك ) فقط والظاهر أنه سهو .
( 4 ) في المصدر " الفضيخ " وقال في المراصد ( 3 : 1015 ) : فاضح موضع قرب مكه عند أبى قبيس كان الناس يخرجون إليه لحاجتهم ، وقيل : جبل قرب ريم وهو واد بالمدينة .
( 5 ) هى أسماء بنت عميس رضى الله عنها : وقوله " خلف عليها " اى كان قائما في الزوجية مقامه .

معها ابناها من جعفر ، فبكت فقالا لها ابناها : ما يبكيك يا أمه ؟ قالت : بكيت لامير المؤمنين عليه السلام فقالا لها : تبكين لامير المؤمنين ولا تبكين لابينا ؟ قالت : ليس هذا لهذا ( 1 ) ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الموضع فأبكاني قالا : وما هو ؟ قالت : كنت وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي : ترى ( 2 ) هذه الوحدة ؟ قلت : نعم ، قال : كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر ، فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ذهب الوقت وفاتت [ الصلاة ] فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي صليت ؟ فقلت : لا ، فقال : ولم ذاك ؟ قلت : كرهت أن اوذيك ، قال : فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال : اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي ، فرجعت الشمس إلى وقعت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب ( 3 ) .
ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن موسى بن جعفر البغدادي مثله ( 4 ) .
بيان : غطيط النائم : نخيره .
20 - ما : ابن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق الغمشاني ( 5 ) ، عن يحيى بن العلاء الرازي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النهروان وطعنوا في أول أرض بابل حين دخل وقت العصر فلم يقطعوها حتى غابت الشمس ، فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون إلا الاشتر وحده ، فإنه قال : أصلي حتى أرى أمير المؤمنين قد نزل يصلي ، قال : فلما نزل قال : يا مالك إن هذه أرض سبخة *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : ليس هذا هكذا .
( 2 ) ء ترين .
( 3 ) فروع الكافى ( الجزء الرابع من الطبعة الحديثة ) 561 و 562 .
( 4 ) مخطوط .
( 5 ) قال في جامع الرواة ( 1 : 50 ) : احمد بن رزق الغمشانى بجلى ثقة ، له كتاب يرويه جماعة منهم عباس بن عامر .

 

ولا تحل الصلاة فيها ( 1 ) فمن كان صلى فليعد الصلاة ، ثم قال : استقبل القبلة فتكلم بثلاث كلمات ماهن بالعربية ولا بالفارسية فإذا هو بالشمس بيضاء نقية حتى إذا صلى بنا سمعنا لها حين انقضت خريرا كخرير المنشار ( 2 ) .

[ 21 - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم : عن عمرو بن سعد ، عن عبدالله بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ، عن عبد خير قال : كنت مع علي عليه السلام أسير في أرض بابل قال : وحضرت الصلاة صلاة العصر ، قال : فجعلنا لانأتي مكانا إلا رأيناه أقبح من الآخر ، قال : حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا ، وقد كادت الشمس أن تغيب ، فنزل علي عليه السلام ونزلت معه ، قال : فدعا لله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر ، قال فصلينا العصر ثم غابت الشمس ( 3 ) ] .
22 - يف : روى ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده أن خبر رد الشمس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي عليه السلام فلم يصل العصر حتى فات وقت الفضيلة - وقيل : حتى غربت الشمس - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رب إن عليا عليه السلام كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فرأيتها غربت ثم رأيتها قد طلعت بعد ما غابت .
وفي ابن المغازلي أيضا عن أبي رافع قال : فردت الشمس على علي بعد ما غابت حتى رجعت صلاة العصر في الوقت ، فقام علي عليه السلام فصلى العصر فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس .
وهذا ممكن من طرق كثيرة عند الله تعالى ، منها أن يخلق مثل الشمس في الموضع الذي أعادها الله إليه ابتداء ، أو يهبط بعض الارض فتظهر الشمس ، أو يخلق مثل الشمس في صورتها ويجعل حكمها في صلاة علي كحكم تلك الشمس وغير ذلك من مقدوراته يعلمها سبحانه ، وقد رووا أيضا أن الشمس حبست لبعض *

_________________________________________________________
( 1 ) عدم جواز الصلاة فيها ليس لكونها سبخة أى غير معمروة لم يحرث فيها ، بل لا جل كونها ملعونة معذبة ومن احدى المؤتفكات كما مر عن بصائر تحت الرقم 13 .
( 2 ) أمالى ابن الشيخ : 64 .
( 3 ) مخطوط .
والرواية مذكورة في ( ك ) فقط .

 

الانبياء فيما سلف ( 1 ) .
أقول : قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح البائية للسيد الحميري حيث قال : ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب ويروى " حين تفوته " ، هذا خبر مشهور عن رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله لانه روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام فلما جاز ( 2 ) وقت صلاة العصر كره عليه السلام أن ينهض لادائها فيزعج النبي صلى الله عليه وآله من نومه ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي صلى الله عليه وآله دعا الله بردها فردها عليه ، فصلى عليه السلام الصلاة في وقتها ، فإن قال قائل ( 3 ) : هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة قلنا : عن هذا جوابان : أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إدا ترك ( 4 ) بغير عذر ، وإزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة ، فإن قيل : الاعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل والتمييز كالنوم والاغماء وما شاكلهما ، ولم يكن عليه السلام في تلك الحال بهذه الصفة ، فأما الاعذار التي يكون معها العقل والتمييز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد والمرض الشديد واشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة وليس بعذر في تركها أصلا ، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته ولو بالايماء ، قلنا : غير منكر أن يكون صلى الله عليه وآله صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه ( 5 ) صلى الله عليه وآله وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لافعال الصلاة ، وتكون ( 6 ) أيضا فضيله له ودلالة على عظم شأنه ، والجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها ، وإنما فاته ما فيه *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الطرائف : 21 .
( 2 ) في المصدر : فلما حان .
( 3 ) : فان قيل .
( 4 ) : إذا ترك الصلاة اه .
( 5 ) : من ازعاجه النبى صلى الله عليه وآله .
( 6 ) : وليكون .
 

الفضل والمزية من أول وقتها ، ويقوي هذا الوجه شيئان : أحدهما الرواية الاخرى لان قوله " حين تفوته " صريح في أن الفوت لم يقع وإنما قارب وكاد ، الامر الآخر قوله : " وقد دنت للمغرب " يعني الشمس وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما دنت وقاربت الغروب .
فإن قيل : إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت وهو قد صلى فيه ؟ قلنا : الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ، ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله وجلالة قدره في خرق العادة من أجله .
فإن قيل : إذا كان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعي بردها له فالعادة إنما اخرقت للنبي صلى الله عليه وآله لا لغيره ، قلنا : إذا كان النبي صلى الله عليه إنما دعا بردها لاجل أمير المؤمنين عليه السلام ليدرك ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة والفضيلة تنقسم بينهما عليهما السلام .

 

بصائر الدرجات: محمد بن الحسين ، عن عبدالله بن جبلة ، عن أبي الجارود قال : سمعت جويرية يقول : أسرى علي بنا من كربلاء إلى الفرات ، فلما صرنا ببابل قال لي : أي موضع يسمى هذا يا جويرية ؟ قلت : هذه بابل يا أمير المؤمنين ، قال : أما إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلى بأرض قد عذبت مرتين ، قال : قلت : هذه العصر يا أمير المؤمنين فقد وجبت الصلاة يا أمير المؤمنين ، قال : قد أخبرتك أنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثالثة ، إذا طلع كوكب الذنب وعقد جسر بابل قتلوا عليه مائة ألف تخوضه الخيل إلى السنابك، قال جويرية : والله لاقلدن صلاتي اليوم أمير المؤمنين عليه السلام ، وعطف علي عليه السلام برأس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الدلدل حتى جاز سوراء قال لي : أذن بالعصر يا جويرية فأذنت ، وخلا علي ناحية فتكلم بكلام له سرياني أو عبراني ، فرأيت للشمس صريرا وانقضاضا حتى عادت بيضاء نقية قال : ثم قال : أقم ، فأقمت ثم صلى بنا فصلينا معه ، فلما سلم اشتبكت النجوم فقلت : وصي نبي ورب الكعبة.

 

ويوجد في بحار الأنوار ج13 ص 170 نقل مباشر للقصة من التراث اليهودي (الكتاب المقدس، الإسرائيليات) فلا يمكن احتسابه كشاهد وكذلك ص 374 قصة مشابهة عن موسى من التوراة.

سرد من إحدى الخرافات عن داوود في الكتاب المقدس العبري

 

روى أحمد:

 

18940 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ، لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ، تَفْعَلُهُ فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ ؟ قَالَ: " إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ (2) كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ (3) عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ ، أَوِ (4) الْجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ، حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمْ،: اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ ، وَبِكَ أُقَاتِلُ " (5)

 

(2) في (ظ 13) : أعجبه.

(3) في (ق) : أسلط.

(4) في (ق) : وإما.

(5) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث (18933) ، إلا أن شيخ أحمد في هذا الإسناد هو عفَان بن مسلم الصَّفَّار.

قال السندي: قوله: فما هذا الذي يحرك شفتيك: هو بالياء التحتانية والضمير للموصول، أو بالتاء الفوقانية، والعائد إلى الموصول مقدر، أي: به، والمراد فما هذا الكلام.

 

18937 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَطِنْتُمْ لِي ؟ " قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ " أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ، شَكَّ سُلَيْمَانُ، قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ " قَالَ: " فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا " قَالَ: " فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ " قَالَ: " وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ " قَالَ: " فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ " قَالَ: " فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللهُمَّ يَا رَبِّ، بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ".

 

إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة: وهو القيسي من رجاله، وقد أخرج له البخاري مقروناً وتعليقاً، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه ابن أبي شيبة 10/319-320، والبزار في "مسنده" (2089) ، والنسائي في "الكبرى" (10450) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (614) - والبيهقي في "السنن" 9/53 من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.

وقد سلف برقم (18933) .

قال السندي: "فطنتم" في القاموس: فطن به وإليه وله، كفرح ونصر وكرم.

"وكانوا يفزعون إلخ..."، أي: وكانوا إذا فزعوا يفزعون إلى الصلاة، أي عادتهم الاشتغال بالصلاة في الشدائد

 

23927 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا لَا أَفْهَمُهُ وَلَا يُخْبِرُنَا بِهِ، قَالَ: " أَفَطِنْتُمْ لِي ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ . قَالَ: " إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ ؟ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْكَلَامِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنْ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ، فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، نَكِلُّ ذَلِكَ إِلَيْكَ، خِرْ لَنَا، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَانُوا إِذَا فَزِعُوا، فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ "، قَالَ: " ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللهُمَّ بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "

 

إسناده صحيح على شرط مسلم. ثابت: هو ابن أسلَم البُناني.

وأخرجه ابن حبان (1975) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.

وسلف برقم (18937) عن عفان عن سليمان بن المغيرة، وبرقم (18933) و (18938) و (18940) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت.

 

وقع في رواية المسند رقم 18933 (فَمَاتَ فِي ثَلَاثٍ سَبْعُونَ أَلْفًا) لكن هذا لفظ شاذ لم يرد في باقي الروايات ويناقض الخرافة الواردة في كتاب اليهود فداوود لم تقل عنه الأسطورة أنه مات حينذاك.

 

قارن مع سِفْر أخبار الأيام الأول 21:

 

(1وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ، وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ. 2فَقَالَ دَاوُدُ لِيُوآبَ وَلِرُؤَسَاءِ الشَّعْبِ: «اذْهَبُوا عِدُّوا إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ، وَأْتُوا إِلَيَّ فَأَعْلَمَ عَدَدَهُمْ». 3فَقَالَ يُوآبُ: «لِيَزِدِ الرَّبُّ عَلَى شَعْبِهِ أَمْثَالَهُمْ مِئَةَ ضِعْفٍ. أَلَيْسُوا جَمِيعًا يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ عَبِيدًا لِسَيِّدِي؟ لِمَاذَا يَطْلُبُ هذَا سَيِّدِي؟ لِمَاذَا يَكُونُ سَبَبَ إِثْمٍ لإِسْرَائِيلَ؟» 4فَاشْتَدَّ كَلاَمُ الْمَلِكِ عَلَى يُوآبَ. فَخَرَجَ يُوآبُ وَطَافَ فِي كُلِّ إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. 5فَدَفَعَ يُوآبُ جُمْلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلَى دَاوُدَ، فَكَانَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِئَةَ أَلْفِ رَجُل مُسْتَلِّي السَّيْفِ، وَيَهُوذَا أَرْبَعَ مِئَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ رَجُل مُسْتَلِّي السَّيْفِ، 6وَأَمَّا لاَوِي وَبَنْيَامِينُ فَلَمْ يَعُدَّهُمْ مَعَهُمْ لأَنَّ كَلاَمَ الْمَلِكِ كَانَ مَكْرُوهًا لَدَى يُوآبَ. 7وَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ اللهِ هذَا الأَمْرُ فَضَرَبَ إِسْرَائِيلَ. 8فَقَالَ دَاوُدُ لِلهِ: «لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدًّا حَيْثُ عَمِلْتُ هذَا الأَمْرَ. وَالآنَ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي سَفِهْتُ جِدًّا».

9فَكَلَّمَ الرَّبُّ جَادَ رَائِي دَاوُدَ وَقَالَ: 10«اذْهَبْ وَكَلِّمْ دَاوُدَ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: ثَلاَثَةً أَنَا عَارِضٌ عَلَيْكَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَاحِدًا مِنْهَا فَأَفْعَلَهُ بِكَ». 11فَجَاءَ جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اقْبَلْ لِنَفْسِكَ: 12إِمَّا ثَلاَثَ سِنِينَ جُوعٌ، أَوْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ هَلاَكٌ أَمَامَ مُضَايِقِيكَ وَسَيْفُ أَعْدَائِكَ يُدْرِكُكَ، أَوْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ فِيهَا سَيْفُ الرَّبِّ وَوَبَأٌ فِي الأَرْضِ، وَمَلاَكُ الرَّبِّ يَعْثُو فِي كُلِّ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ. فَانْظُرِ الآنَ مَاذَا أَرُدُّ جَوَابًا لِمُرْسِلِي». 13فَقَالَ دَاوُدُ لِجَادٍ: «قَدْ ضَاقَ بِيَ الأَمْرُ جِدًّا. دَعْنِي أَسْقُطْ فِي يَدِ الرَّبِّ لأَنَّ مَرَاحِمَهُ كَثِيرَةٌ، وَلاَ أَسْقُطُ فِي يَدِ إِنْسَانٍ». 14فَجَعَلَ الرَّبُّ وَبَأً فِي إِسْرَائِيلَ، فَسَقَطَ مِنْ إِسْرَائِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُل. 15وَأَرْسَلَ اللهُ مَلاَكًا عَلَى أُورُشَلِيمَ لإِهْلاَكِهَا، وَفِيمَا هُوَ يُهْلِكُ رَأَى الرَّبُّ فَنَدِمَ عَلَى الشَّرِّ، وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ: «كَفَى الآنَ، رُدَّ يَدَكَ». وَكَانَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَِِنْدَ بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ.

16وَرَفَعَ دَاوُدُ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ وَمَمْدُودٌ عَلَى أُورُشَلِيمَ. فَسَقَطَ دَاوُدُ وَالشُّيُوخُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مُكْتَسِينَ بِالْمُسُوحِ. 17وَقَالَ دَاوُدُ ِللهِ: «أَلَسْتُ أَنَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِإِحْصَاءِ الشَّعْبِ؟ وَأَنَا هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ وَأَسَاءَ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ الْخِرَافُ فَمَاذَا عَمِلُوا؟ فَأَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَيَّ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي لاَ عَلَى شَعْبِكَ لِضَرْبِهِمْ». 18فَكَلَّمَ مَلاَكُ الرَّبِّ جَادَ أَنْ يَقُولَ لِدَاوُدَ أَنْ يَصْعَدَ دَاوُدُ لِيُقِيمَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ فِي بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ. 19فَصَعِدَ دَاوُدُ حَسَبَ كَلاَمِ جَادَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ بِاسْمِ الرَّبِّ. 20فَالْتَفَتَ أُرْنَانُ فَرَأَى الْمَلاَكَ. وَبَنُوهُ الأَرْبَعَةُ مَعَهُ اخْتَبَأُوا، وَكَانَ أُرْنَانُ يَدْرُسُ حِنْطَةً. 21وَجَاءَ دَاوُدُ إِلَى أُرْنَانَ. وَتَطَلَّعَ أُرْنَانُ فَرَأَى دَاوُدَ، وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْدَرِ وَسَجَدَ لِدَاوُدَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ. 22فَقَالَ دَاوُدُ لأُرْنَانَ: «أَعْطِنِي مَكَانَ الْبَيْدَرِ فَأَبْنِيَ فِيهِ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ. بِفِضَّةٍ كَامِلَةٍ أَعْطِنِي إِيَّاهُ، فَتَكُفَّ الضَّرْبَةُ عَنِ الشَّعْبِ». 23فَقَالَ أُرْنَانُ لِدَاوُدَ: «خُذْهُ لِنَفْسِكَ، وَلْيَفْعَلْ سَيِّدِي الْمَلِكُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ. اُنْظُرْ. قَدْ أَعْطَيْتُ الْبَقَرَ لِلْمُحْرَقَةِ، وَالنَّوَارِجَ لِلْوَقُودِ، وَالْحِنْطَةَ لِلتَّقْدِمَةِ. الْجَمِيعَ أَعْطَيْتُ». 24فَقَالَ الْمَلِكُ دَاوُدُ لأُرْنَانَ: «لاَ! بَلْ شِرَاءً أَشْتَرِيهِ بِفِضَّةٍ كَامِلَةٍ، لأَنِّي لاَ آخُذُ مَا لَكَ لِلرَّبِّ فَأُصْعِدَ مُحْرَقَةً مَجَّانِيَّةً». 25وَدَفَعَ دَاوُدُ لأُرْنَانَ عَنِ الْمَكَانِ ذَهَبًا وَزْنُهُ سِتُّ مِئَةِ شَاقِل. 26وَبَنَى دَاوُدُ هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ، وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، وَدَعَا الرَّبَّ فَأَجَابَهُ بِنَارٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ.)

وبنحوه في صموئيل لثاني 24

 

قصة كتابية عن سليمان

 

روى البخاري:

 

6769 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ وَقَالَتْ الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ

 

رواه البخاري 3427 ومسلم 1720 وأحمد 8280 و8480.

 

القصة معروفة بأصلها من سفر الملوك إصحاح 3:

 

(5فِي جِبْعُونَ تَرَاءَى الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ فِي حُلْمٍ لَيْلاً، وَقَالَ اللهُ: «اسْأَلْ مَاذَا أُعْطِيكَ». 6فَقَالَ سُلَيْمَانُ: «إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَعَ عَبْدِكَ دَاوُدَ أَبِي رَحْمَةً عَظِيمَةً حَسْبَمَا سَارَ أَمَامَكَ بِأَمَانَةٍ وَبِرّ وَاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ مَعَكَ، فَحَفِظْتَ لَهُ هذِهِ الرَّحْمَةَ الْعَظِيمَةَ وَأَعْطَيْتَهُ ابْنًا يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّهِ كَهذَا الْيَوْمِ. 7وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي، أَنْتَ مَلَّكْتَ عَبْدَكَ مَكَانَ دَاوُدَ أَبِي، وَأَنَا فَتىً صَغِيرٌ لاَ أَعْلَمُ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ. 8وَعَبْدُكَ فِي وَسَطِ شَعْبِكَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ، شَعْبٌ كَثِيرٌ لاَ يُحْصَى وَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ. 9فَأَعْطِ عَبْدَكَ قَلْبًا فَهِيمًا لأَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ وَأُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لأَنَّهُ مَنْ يَقْدُِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ الْعَظِيمِ هذَا؟» 10فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، لأَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ هذَا الأَمْرَ. 11فَقَالَ لَهُ اللهُ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تَسْأَلْ لِنَفْسِكَ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَلاَ سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ غِنًى، وَلاَ سَأَلْتَ أَنْفُسَ أَعْدَائِكَ، بَلْ سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ تَمْيِيزًا لِتَفْهَمَ الْحُكْمَ، 12هُوَذَا قَدْ فَعَلْتُ حَسَبَ كَلاَمِكَ. هُوَذَا أَعْطَيْتُكَ قَلْبًا حَكِيمًا وَمُمَيِّزًا حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ قَبْلَكَ وَلاَ يَقُومُ بَعْدَكَ نَظِيرُكَ. 13وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ أَيْضًا مَا لَمْ تَسْأَلْهُ، غِنًى وَكَرَامَةً حَتَّى إِنَّهُ لاَ يَكُونُ رَجُلٌ مِثْلَكَ فِي الْمُلُوكِ كُلَّ أَيَّامِكَ. 14فَإِنْ سَلَكْتَ فِي طَرِيقِي وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ، كَمَا سَلَكَ دَاوُدُ أَبُوكَ، فَإِنِّي أُطِيلُ أَيَّامَكَ». 15فَاسْتَيْقَظَ سُلَيْمَانُ وَإِذَا هُوَ حُلْمٌ. وَجَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَقَفَ أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَقَرَّبَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، وَعَمِلَ وَلِيمَةً لِكُلِّ عَبِيدِهِ.

16حِينَئِذٍ أَتَتِ امْرَأَتَانِ زَانِيَتَانِ إِلَى الْمَلِكِ وَوَقَفَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ. 17فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. إِنِّي أَنَا وَهذِهِ الْمَرْأَةُ سَاكِنَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَلَدْتُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ. 18وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ وِلاَدَتِي وَلَدَتْ هذِهِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا، وَكُنَّا مَعًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا غَرِيبٌ فِي الْبَيْتِ غَيْرَنَا نَحْنُ كِلْتَيْنَا فِي الْبَيْتِ. 19فَمَاتَ ابْنُ هذِهِ فِي اللَّيْلِ، لأَنَّهَا اضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ. 20فَقَامَتْ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ وَأَخَذَتِ ابْنِي مِنْ جَانِبِي وَأَمَتُكَ نَائِمَةٌ، وَأَضْجَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَأَضْجَعَتِ ابْنَهَا الْمَيْتَ فِي حِضْنِي. 21فَلَمَّا قُمْتُ صَبَاحًا لأُرَضِّعَ ابْنِي، إِذَا هُوَ مَيْتٌ. وَلَمَّا تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي الصَّبَاحِ، إِذَا هُوَ لَيْسَ ابْنِيَ الَّذِي وَلَدْتُهُ». 22وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الأُخْرَى تَقُولُ: «كَلاَّ، بَلِ ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ». وَهذِهِ تَقُولُ: «لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». وَتَكَلَّمَتَا أَمَامَ الْمَلِكِ. 23فَقَالَ الْمَلِكُ: «هذِهِ تَقُولُ: هذَا ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ، وَتِلْكَ تَقُولُ: لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». 24فَقَالَ الْمَلِكُ: «اِيتُونِي بِسَيْفٍ». فَأَتَوْا بِسَيْفٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. 25فَقَالَ الْمَلِكُ: «اشْطُرُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطُوا نِصْفًا لِلْوَاحِدَةِ وَنِصْفًا لِلأُخْرَى». 26فَتَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي ابْنُهَا الْحَيُّ لِلْمَلِكِ، لأَنَّ أَحْشَاءَهَا اضْطَرَمَتْ عَلَى ابْنِهَا، وَقَالَتِ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ». وَأَمَّا تِلْكَ فَقَالَتْ: «لاَ يَكُونُ لِي وَلاَ لَكِ. اُشْطُرُوهُ». 27فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ: «أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ فَإِنَّهَا أُمُّهُ». 28وَلَمَّا سَمِعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحُكْمِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ خَافُوا الْمَلِكَ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا حِكْمَةَ اللهِ فِيهِ لإِجْرَاءِ الْحُكْمِ.)

 

الأنبياء الصغار أو الذين بدون رسالة ووحي تشريع خرافي

 

وروى البخاري:


3469 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

 

وروى مسلم:

 

[ 2398 ] حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح حدثنا عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم

قال بن وهب تفسير محدثون: ملهمون

 

يعني رفعه رواة الأحاديث إلى رتبة نبي من أنبياء كتاب اليهود ذوي الدرجات الصغرى الذي يتنبؤون ويشعوذون ممن نقرأ أساطيرهم في كتاب اليهود. يعني يأمر بما شاء ويخالف نصوص محمد ويخالف القيم الإنسانية هو ومحمد بلا مشكلة، هذه هي عقلية التقديس الأعمى، نهايته الرجل مات قتيلًا على يد أحد من استعبدهم وخطفهم جيشه العربي من إيران/ فارس إلى يثرب.

 

من سفر عزرا الرابع (المعروف باللاتيني حيث لم يعد يتوفر له أصل سوى اللاتيني)

 

روى الطبراني في المعجم الكبير ج10

 

10606- حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لأُطِعْتَ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لاَ تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : إِنِّي لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ , فَانْتَهَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ . فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عُزَيْرًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا كَانَ قَدْ رَفَعَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى قَالَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ ابْنُ اللهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لأُطِعْتَ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لاَ تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : إِنِّي لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ.

فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، لَوْ شِئْتَ أَنْ لاَ تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ : إليه : إِنِّي لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ . فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا ، فَقَالَ : أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُرَّ صُرَّةً مِنَ الشَّمْسِ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِكْيَالٍ مِنْ رِيحٍ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِثْقَالٍ مِنْ نُورٍ ؟ قَالَ : لاَ ، أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِقِيرَاطٍ مِنْ نُورٍ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : فَهَكَذَا لاَ تَقْدِرُ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ ، إِنِّي لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، أَمَا إِنِّي لاَ أَجْعَلُ عُقُوبَتَكَ إِلاَّ أَنْ أُمْحِيَ اسْمَكَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَلاَ تُذْكَرُ فِيهِمْ ، فَمَحَا اسْمَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَلَيْسَ يُذْكَرُ فِيهِمْ وَهُوَ نَبِيٌّ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَرَأَى مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَعَلَّمَهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى ، وَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ تُطَاعَ لأُطِعْتَ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لاَ تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : إِنِّي لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُكَ إِلَى مَرْيَمَ ، وَرَوْحٌ مِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ : كُنْ فَكُنْتَ ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَفْعَلَنَّ بِكَ كَمَا فَعَلْتُ بِصَاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، إِنِّي لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، فَجَمَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَبِعَتَهُ فَقَالَ : الْقَدَرُ سِرُّ اللهِ ؛ فَلاَ تَكَلَّفُوهُ.

 

قصة ملفقة لمواجهة مقولات المعتزلة وغيرهم من مذاهب ومقولات إسلامية مخالفة لمذهب السنة، والذي في أسطورة سفر عزرا الأبوكريفي لمن درسه في ترجمته العربية حسب ترجمة (كتابات ما بين العهدين) العربية أن الله الخرافي شرح له حكمته المزعومة من دمار الهيكل وسبي اليهود بتفسيرات وهمية خرافية غير منطقية طبعًا، عكس زعم من لفق القصة ونسبها إلى عبد الله بن عباس وليس لها أصل في الأبوكريفا بهذا الشكل، ورغم أنه رسميًّا لا يعتبر عزرا عند اليهود والمسيحيين نبيًّا فإن سفر عزرا الأبوكريفي قال بأنه نبي وأن الله كلمه وأوحى إليه وأنزل عليه التوراة وكتاب اليهود من جديد بإلهام وهو زعم لعله كان محاولة لتخبئة حقيقة كتابته لها كلها من جديد ربما مما تبقى في أيدي اليهود من مخطوطات قديمة جمعها منها.

 

الإجراآت الخرافية للهرب من المسيح الدجال الخرافي

 

روى مسلم:

 

[ 2945 ] حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخبرتني أم شريك أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليفرن الناس من الدجال في الجبال قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم قليل

 

[ 2937 ] حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثني محمد بن مهران الرازي واللفظ له حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فأثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة

 

وروى أحمد:

 

19875 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ ؛ مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَالِ، فَلْيَنْأً مِنْهُ مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَالِ، فَلْيَنْأً مِنْهُ، (1) فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَلَا يَزَالُ (2) بِهِ لِمَا مَعَهُ مِنَ الشُّبَهِ حَتَّى يَتَّبِعَهُ " (3)

 

(1) العبارة ذكرت في (م) مرة واحدة.

(2) في (م) : يزل!

(3) إسناده صحيح على شرط مسلم، حميد بن هلال- وهو العدوي البصري- وأبو الدهماء- واسمه قِرفة بن بُهَيس العدوي- من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.

وأخرجه الحاكم 4/531 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.

وأخرجه البزار في "مسنده " (3590) من طريق يحيى بن سعيد، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 15/129، وأبو داود (4319) ، والدولابي في "الكنى" 1/170، والطبراني في "الكبير" 18/ (550) و (551) من طريق جرير ابن حازم، عن حميد بن هلال، به.

وسيأتي عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان برقم (19968) .

قوله: "فلينأ منه" أي: فليبتعد منه.

 

19968 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي دَهْمَاءَ الْعَدَوِىِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ، ثَلَاثًا يَقُولُهَا، ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ "

إسناده صحيح على شرط مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وهشام بن حسان: هو القردوسي، وأبو الدهماء: هو قِرفة بن بُهَيس العدوي.

وأخرجه الطبراني في "الكبير" 18/ (552) ، والحاكم 4/531 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (19875) .

 

(27620) 28172- حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، يَقُولُ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ قَالَتْ : أُمُّ شَرِيكٍ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : هُمْ قَلِيلٌ.

 

إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزُّبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- من رجاله، وقد صرَّح بسماعه من جابر، فانتفت شبهة تدليسه، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قد صرح بالتحديث كذلك، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. رَوْحٌ: هو ابنُ عُبادة.

وأخرجه ابن الأثير في "أُسْد الغابة" 7/352 من طريق أحمد، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن سعد 8/157، ومسلم (2945) ، والترمذي (3930) ، وابن حبان (6797) من طرق عن ابن جريج، به.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

وأخرجه ابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3326) ، والطبرانى في "الكبير" 25/ (249) من طريق وَهْب بن مُنَبِّه، عن جابر، به.

 

قارن مع إنجيل متى من إصحاح 24:

 

(15«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ ­لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ­ 16فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، 17وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، 18وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. 19وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! 20وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ، 21لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. 22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. 26فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 28لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ.

29«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. 31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا. 32فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. 33هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذَا كُلَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ.)

 

سمات عصر قدوم المسيح ( ها مشيا أو المسيا)

 

روى أحمد:

 

9270 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَإنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ"

 

حديث صحيح، عبد الرحمن بن آدم -وهو مولى أم بُرثُن- صدوق حسن الحديث، روى له مسلم حديثاً واحداً متابعةً وأبو داود، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، إلا أن قتادة مدلس وقد عنعن، وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (633) عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال: لم يسمع قتادة من عبد الرحمن مولى أم بُرثُن. فعلى هذا يكون الإسناد منقطعاً، ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن حجري في "الفتح" 6/493، وقال الحافظ ابن كثير في "نهاية البداية" 1/188: هذا إسناد جيد قوي! وأخرجه الحاكم 2/595 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (4324) ، وابن حبان (6821) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، به. ورواية أبي داود مختصرة. وأخرجه عبد الرزاق (20845) وعنه ابن راهويه (44) عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة. والرجل المجهول هو عبد الرحمن بن آدم نفسه، فالحديث لا يحفظ عن أبي هريرة إلا من طريقه. وسيأتي برقم (9632) و (9633) و (9634) . وقوله: "الأنبياء إخوة لعَلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولي الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي"، سلف نحوه برقم (7529) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وذكرنا هناك بقية طرقه في "المسند". وقصة نزول عيسى ابن مريم وكسره الصليب، وقتله الخنزير، ووضعه الجزية سلفت برقم (7269) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وأحلنا هناك إلى بقية طرقه. وقوله: "ثم تقع الأمنة على الأرض... الخ"، سيأتي من طريق آخر برقم (10261) بسند حسن في الشواهد. ويشهد لما وقع في هذا الحديث من أن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض أربعين سنة حديث عائشة الذي سيأتي في مسندها 6/75، وصححه ابن حبان (6822) ، وإسناده قوي، وأما ما وقع في "صحيح مسلم" (2940) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن مدة مكث عيسى عليه السلام تكون سبع سنين، ففي إسناده يعقوب بن عاصم بن عروة، لم يوثقه غير ابن حبان، وهو رجل غير مشهور، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول، أي: عند المتابعة والا فهو لين، ولم يتابعه على هذا أحد فيما نعلم، والله تعالى أعلم.

قوله: "المربوع": هو المعتدل القامة. "ثوبان ممصران"، أي: فيهما صُفْرة.

 

10261 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ إِمَامًا عَادِلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيُرْجِعُ السَّلْمَ، وَيَتَّخِذُ السُّيُوفَ مَنَاجِلَ ، وَتَذْهَبُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ ، وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، حَتَّى يَلْعَبَ الصَّبِيُّ بِالثُّعْبَانِ، فَلَا يَضُرُّهُ، وَيُرَاعِي الْغَنَمَ الذِّئْبُ، فَلَا يَضُرُّهَا، وَيُرَاعِي الْأَسَدُ الْبَقَرَ، فَلَا يَضُرُّهَا "

 

حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، زياد بن سعد: وهو المدني الأنصاري، روى عنه ابنه سعد- وهو شيخ ليس بذاك المعروف- والحارث بن فضيل، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 3/357، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/533، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" 4/255، وأما فليح- وهو ابن سليمان- فحديثه حسن في المتابعات والشواهد. وأورده ابن كثير في "النهاية" 1/185 وقال: تفرد به أحمد، وإسناده جيد قوي صالح. وانظر ما سلف برقم (9270) .

قوله: "وُيرجع السلم" ، أي: الإسلام، كما قال في الحديث السالف (9270) : "ويدعو الناس إلى الإسلام" ، ومنه قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخُلوا في السلْم كافةً) [البقرة: 208] ويمكن أن يكون المراد به: الصلح، كما قال السندي، أي: يُرجِع إلى الناس الصلحَ آخراً كما كان فيهم الصلح أولًا.  قوله: "ويتخذ السيوف مناجل" ، قال السندي: أراد أن الناس يتركون الجهاد ويشتغلون بالحرث والزراعة. قوله: "حُمَة" بضم ففتح مخفف: السُّم، وهو المراد من قوله: "حتى يلعب الصبي بالثعبان فلا يضره".

 

9632 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ: دِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطٌ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُعَطِّلُ الْمِلَلَ، حَتَّى تَهْلِكَ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْإِبِلُ مَعَ الْأُسْدِ جَمِيعًا، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ وَالْغِلْمَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ ".

 

حديث صحيح، وفي هذا الإسناد انقطاع، فلم يثبت سماع قتادة من عبد الرحمن بن آدم، وهو مولى أم بُرثُن. وابن أبي عروبة -واسمه سعيد- اختلط بأخرة، لكن يحيى القطان روى عنه قبل الاختلاط، وكذا من تابعه في مصادر التخريج الآتية. وانظر (9270). وأخرجه ابن أبي شيبة 15/158-159 عن محمد بن بِشر، والطبري في "تفسيره" 6/22 من طريق يزيدَ بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.

السبِط، والسبَطُ، والسبْطُ: هو الشعر المسترسل، وهو نقيض الجَعْدِ.

 

وروى مسلم:

 

[ 155 ] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لينزلن بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد

 

قارن مع كتاب اليهود:

 

 

(1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 2وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ.

6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. 8وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. 9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا.

11وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ. 12وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 13فَيَزُولُ حَسَدُ أَفْرَايِمَ، وَيَنْقَرِضُ الْمُضَايِقُونَ مِنْ يَهُوذَا. أَفْرَايِمُ لاَ يَحْسِدُ يَهُوذَا، وَيَهُوذَا لاَ يُضَايِقُ أَفْرَايِمَ. 14وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا.) من إشعيا 11

 

اقتباس من خرافة المسيح اليهودي المنتظر من سبط يهوذا

 

روى أحمد:

 

684 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، هَدِبَ الْأَشْفَارِ ، مُشْرَبَ الْعَيْنِ بِحُمْرَةٍ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ "

 

إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فإن حديثه من قبيل الحسن.

محمد بن علي: هو ابن الحنفية وهو خالُ عبد الله بن محمد بن عقيل.

وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1315) ، والبزار (660) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/210 و217 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

وأخرجه البزار (645) ، وأبو يعلى (370) من طريق سالم المكي، عن محمد بن الحنفية، به. وسيأتي برقم (796) ، وانظر (744) .

 

796 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، هَدِبَ الْأَشْفَارِ - قَالَ حَسَنٌ: الشِّفَارِ - مُشْرَبَ الْعَيْنِ بِحُمْرَةٍ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ، قَالَ حَسَنٌ: تَكَفَّأَ -، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا "

 

إسناده حسن. حماد: هو ابن سلمة، ومحمد بن علي: هو ابن الحنفية.

وأخرجه ابن سعد 1/410 عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقرن بالحسن يزيدَ بن هارون ويحيى بن عباد. وانظر (684) .

 

لكن واضح أن هناك تحريفًا مقصودًا للرواية لأنها في الأصل كانت هكذا:

 

746 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، مُشْرَبٌ وَجْهُهُ حُمْرَةً، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

 

حسن لغيره ، وسماع وكيع من المسعودي قبل الاختلاط.

وأخرجه الترمذي في "السنن" (3637) ، وفي "الشمائل" (5) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (171) ، وابن سعد 1/411، والترمذي أيضاً، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" 1/160، والبيهقي في "الدلائل" 1/244، والبغوي (3641) من طرق عن المسعودي، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (944) و (946) و (947) و (1053) ، وانظر (1122) ، وما تقدم برقم (684) .

والكراديس: رؤوس العظام، وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء.

 

• 944 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ ، أَبْيَضَ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ ، كَثِيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ رَجْلَهُ، يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ ، لَا طَوِيلٌ، وَلا قَصِيرٌ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ: فِي حَدِيثِهِ وَصَفَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " كَانَ ضَخْمَ الْهَامَةِ حَسَنَ الشَّعَرِ رَجِلَهُ "

حسن لغيره، شريك النخعي فد توبع . وهو في "مصنف ابن أيي شيبة" 11/514.

ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى (369) ، وابن حبان (6311) .

وأخرجه البزار (474) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/245 من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد . وقد تقدم برقم (744) .

 

نستنتج بالتالي أن الحديث الأول ملفق لأجل جعله منطبقًا ومتطابقًا مع خرافة سفر التكوين 49:

 

10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. 11رَابِطًا بِالْكَرْمَةِ جَحْشَهُ، وَبِالْجَفْنَةِ ابْنَ أَتَانِهِ، غَسَلَ بِالْخَمْرِ لِبَاسَهُ، وَبِدَمِ الْعِنَبِ ثَوْبَهُ. 12مُسْوَدُّ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الْخَمْرِ، وَمُبْيَضُّ الأَسْنَانِ مِنَ اللَّبَنِ.

 

اقتباس من سفر إشعيا في وصفه لشعب اليهود برأيه

 

روى البخاري:

 

2125 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا

 

4838 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا

وروى أحمد:

 

8352 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْعَتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كَانَ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ، أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، يُقْبِلُ جَمِيعًا، وَيُدْبِرُ جَمِيعًا، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ، وَلَا مُتَفَحِّشًا ، وَلَا صَخَّابًا (2) فِي الْأَسْوَاقِ " (3)

 

(2) وقع في (ظ3) بالسين، وهما بمعنى واحد: وهو الصياح.

(3) إسناده حسن، وسماع ابن أبي ذئب من صالح مولى التوأمة قديم قبل اختلاطه.

وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 1/244 من طريق آدم بن أبي إياس وعاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد - دون قوله: "يقبل جميعاً... الخ".

وسيأتي برقم (9787) .

قال السندي: "شَبحْ الذراعين" بفتح معجمة وسكون موحدة وإهمال حاء، أي: طويلهما، وقيل: عريضهما."أهدب أشفار"، أي : طويل شعر الأجفان.

 

وهذا الهراء المتأسلم مقتبس من النص الأدبي الديني الذي يقول فيه إشعيا (إشعياهو) في إشعيا 42 هكذا:

 

(1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».

5هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا: 6«أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، 7لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ.

8«أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. 9هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا».

10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.

14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 15أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!

18«أَيُّهَا الصُّمُّ اسْمَعُوا. أَيُّهَا الْعُمْيُ انْظُرُوا لِتُبْصِرُوا. 19مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ عَبْدِي، وَأَصَمُّ كَرَسُولِي الَّذِي أُرْسِلُهُ؟ مَنْ هُوَ أَعْمَى كَالْكَامِلِ، وَأَعْمَى كَعَبْدِ الرَّبِّ؟ 20نَاظِرٌ كَثِيرًا وَلاَ تُلاَحِظُ. مَفْتُوحُ الأُذُنَيْنِ وَلاَ يَسْمَعُ». 21 شاء الرب لبره أن يجعل الشريعة معظمة ممجدة. 22وَلكِنَّهُ شَعْبٌ مَنْهُوبٌ وَمَسْلُوبٌ. قَدِ اصْطِيدَ فِي الْحُفَرِ كُلُّهُ، وَفِي بُيُوتِ الْحُبُوسِ اخْتَبَأُوا. صَارُوا نَهْبًا وَلاَ مُنْقِذَ، وَسَلَبًا وَلَيْسَ مَنْ يَقُولُ: «رُدَّ!».

23مَنْ مِنْكُمْ يَسْمَعُ هذَا؟ يَصْغَى وَيَسْمَعُ لِمَا بَعْدُ؟ 24مَنْ دَفَعَ يَعْقُوبَ إِلَى السَّلَبِ وَإِسْرَائِيلَ إِلَى النَّاهِبِينَ؟ أَلَيْسَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْلُكُوا فِي طُرُقِهِ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِشَرِيعَتِهِ. 25فَسَكَبَ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ وَشِدَّةَ الْحَرْبِ، فَأَوْقَدَتْهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ، وَأَحْرَقَتْهُ وَلَمْ يَضَعْ فِي قَلْبِهِ.)

 

ملاحظة: يرد في الترجمة اليهودية كما في النسخة الماسورية لـ Jewish Publication society ونسخة راشي نص العدد 21 هكذا ( 21 شاء الرب لبره أن يجعل الشريعة معظمة ممجدة) 42:21 The LORD was pleased, for His righteousness' sake, to make the teaching great and glorious.

 

أما في سائر الترجمات المسيحية فهي (الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا.)  The LORD is well pleased for his righteousness’ sake; he will magnify the law, and make [it] honourable.

   

أما ترجمة السبعينية المترجمة إلى الإنجليزية التي عندي فنصها مختلف للغاية: الرب قد أخذ مشورةً أن يجعله مبرراً، وأن يعظِّم تسبيحه his praise

 

أما عن تفنيد هذا الزعم وشرح المقصد النصي اليهودي من النص فراجع كتابي (تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع) والخلاصة أن النص في سياقه كما شرحت هناك يتكلم عن شعب اليهود الإسرائيليين.

 

صفات عصر المسيح المنتظر اليهودي الأسطوري هي نفسها صفات عصر المهديّ المنتظر الإسلامي

روى مسلم:

 

[ 2937 ] حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثني محمد بن مهران الرازي واللفظ له حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فأثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة

 

ورواه أحمد 17629 وأبو داود (4321) ، والترمذي (2240) ، والنسائي في "الكبرى" (8024) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (947) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/163-164وابن ماجه (4075) و(4076)، والحاكم 4/492 من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، والبزار (3381)

 

(9270) 9259- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ : رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلاَمِ ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَمَ ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، ثُمَّ تَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإِبِلِ ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ ، لاَ تَضُرُّهُمْ ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.

 

حديث صحيح، عبد الرحمن بن آدم -وهو مولى أم بُرثُن- صدوق حسن الحديث، روى له مسلم حديثاً واحداً متابعةً وأبو داود، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، إلا أن قتادة مدلس وقد عنعن، وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (633) عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال: لم يسمع قتادة من عبد الرحمن مولى أم بُرثُن. فعلى هذا يكون الإسناد منقطعاً،

ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن حجري في "الفتح" 6/493، وقال الحافظ ابن كثير في "نهاية البداية" 1/188: هذا إسناد جيد قوي!

وأخرجه الحاكم 2/595 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه، ووافقه الذهبي.

وأخرجه أبو داود (4324) ، وابن حبان (6821) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، به. ورواية أبي داود مختصرة.

وأخرجه عبد الرزاق (20845) وعنه ابن راهويه (44) عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة. والرجل المجهول هو عبد الرحمن بن آدم نفسه، فالحديث لا يحفظ عن أبي هريرة إلا من طريقه.

وسيأتي برقم (9632) و (9633) و (9634) .

وقوله: "الأنبياء إخوة لعَلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولي الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي"، سلف نحوه برقم (7529) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وذكرنا هناك بقية طرقه في "المسند".

وقصة نزول عيسى ابن مريم وكسره الصليب، وقتله الخنزير، ووضعه الجزية سلفت برقم (7269) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وأحلنا هناك إلى بقية طرقه.

وقوله: "ثم تقع الأمنة على الأرض... الخ"، سيأتي من طريق آخر برقم (10261) بسند حسن في الشواهد.

ويشهد لما وقع في هذا الحديث من أن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض أربعين سنة حديث عائشة الذي سيأتي في مسندها 6/75، وصححه ابن حبان (6822) ، وإسناده قوي، وأما ما وقع في "صحيح مسلم" (2940) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن مدة مكث عيسى عليه السلام تكون سبع سنين، ففي إسناده يعقوب بن عاصم بن عروة، لم يوثقه غير ابن حبان، وهو رجل غير مشهور، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول، أي: عند المتابعة والا فهو لين، ولم يتابعه على هذا أحد فيما نعلم، والله تعالى أعلم.

 

10261 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ إِمَامًا عَادِلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيُرْجِعُ السَّلْمَ، وَيَتَّخِذُ السُّيُوفَ مَنَاجِلَ ، وَتَذْهَبُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ ، وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، حَتَّى يَلْعَبَ الصَّبِيُّ بِالثُّعْبَانِ، فَلَا يَضُرُّهُ، وَيُرَاعِي الْغَنَمَ الذِّئْبُ، فَلَا يَضُرُّهَا، وَيُرَاعِي الْأَسَدُ الْبَقَرَ، فَلَا يَضُرُّهَا "

 

حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، زياد بن سعد: وهو المدني الأنصاري، روى عنه ابنه سعد- وهو شيخ ليس بذاك المعروف- والحارث بن فضيل، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 3/357، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/533، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" 4/255، وأما فليح- وهو ابن سليمان- فحديثه حسن في المتابعات والشواهد.

وأورده ابن كثير في "النهاية" 1/185 وقال: تفرد به أحمد، وإسناده جيد قوي صالح.

وانظر ما سلف برقم (9270) .

قوله: "وُيرجع السلم" ، أي: الإسلام، كما قال في الحديث السالف (9270) : "ويدعو الناس إلى الإسلام" ، ومنه قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخُلوا في السلْم كافةً) [البقرة: 208] ويمكن أن يكون المراد به: الصلح، كما قال السندي، أي: يُرجِع إلى الناس الصلحَ آخراً كما كان فيهم الصلح أولًا.

قوله: "ويتخذ السيوف مناجل" ، قال السندي: أراد أن الناس يتركون الجهاد ويشتغلون بالحرث والزراعة.   قوله: "حُمَة" بضم ففتح مخفف: السُّم، وهو المراد من قوله: "حتى يلعب الصبي بالثعبان فلا يضره".

 

قارن مع نصوص كتاب اليهود:

(1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 2وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ.

6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. 8وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. 9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا.

11وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ. 12وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 13فَيَزُولُ حَسَدُ أَفْرَايِمَ، وَيَنْقَرِضُ الْمُضَايِقُونَ مِنْ يَهُوذَا. أَفْرَايِمُ لاَ يَحْسِدُ يَهُوذَا، وَيَهُوذَا لاَ يُضَايِقُ أَفْرَايِمَ. 14وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا. 15وَيُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ، وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ بِقُوَّةِ رِيحِهِ، وَيَضْرِبُهُ إِلَى سَبْعِ سَوَاق، وَيُجِيزُ فِيهَا بِالأَحْذِيَةِ. 16وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ، كَمَا كَانَ لإِسْرَائِيلَ يَوْمَ صُعُودِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.) إشعيا 11

 

(17«لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ تَخْطُرُ عَلَى بَال. 18بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ، لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا. 19فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي، وَلاَ يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلاَ صَوْتُ صُرَاخٍ. 20لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ، وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. لأَنَّ الصَّبِيَّ يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَالْخَاطِئُ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ. 21وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَيَسْكُنُونَ فِيهَا، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 22لاَ يَبْنُونَ وَآخَرُ يَسْكُنُ، وَلاَ يَغْرِسُونَ وَآخَرُ يَأْكُلُ. لأَنَّهُ كَأَيَّامِ شَجَرَةٍ أَيَّامُ شَعْبِي، وَيَسْتَعْمِلُ مُخْتَارِيَّ عَمَلَ أَيْدِيهِمْ. 23لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ، لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ، وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ. 24وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ. 25الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ يَرْعَيَانِ مَعًا، وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ. أَمَّا الْحَيَّةُ فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا. لاَ يُؤْذُونَ وَلاَ يُهْلِكُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، قَالَ الرَّبُّ».) إشعيا 65

(1اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ:

2وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. 3وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. 4فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ.) إشعيا 2

 

(1وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ شُعُوبٌ. 2وَتَسِيرُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، وَإِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ، وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. 3فَيَقْضِي بَيْنَ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ. يُنْصِفُ لأُمَمٍ قَوِيَّةٍ بَعِيدَةٍ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا، وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. 4بَلْ يَجْلِسُونَ كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ كَرْمَتِهِ وَتَحْتَ تِينَتِهِ، وَلاَ يَكُونُ مَنْ يُرْعِبُ، لأَنَّ فَمَ رَبِّ الْجُنُودِ تَكَلَّمَ. 5لأَنَّ جَمِيعَ الشُّعُوبِ يَسْلُكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ بِاسْمِ إِلهِهِ، وَنَحْنُ نَسْلُكُ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِنَا إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ.

6«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْمَعُ الظَّالِعَةَ، وَأَضُمُّ الْمَطْرُودَةَ، وَالَّتِي أَضْرَرْتُ بِهَا 7وَأَجْعَلُ الظَّالِعَةَ بَقِيَّةً، وَالْمُقْصَاةَ أُمَّةً قَوِيَّةً، وَيَمْلِكُ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. 8وَأَنْتَ يَا بُرْجَ الْقَطِيعِ، أَكَمَةَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ إِلَيْكِ يَأْتِي. وَيَجِيءُ الْحُكْمُ الأَوَّلُ مُلْكُ بِنْتِ أُورُشَلِيمَ».) ميخا 4

 

أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ

 

روى مسلم:

 

[ 2263 ] حدثنا محمد بن أبي عمر المكي حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث المرء نفسه فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس

قال وأحب القيد وأكره الغل والقيد ثبات في الدين فلا أدري هو في الحديث أم قاله بن سيرين

 

رواه أحمد 7642 وعبد الرزاق 20352 وأبو داوود 5019 والترمذي 2270 و2291 والطبراني في الأوسط 2078 (2057) و395 (393) وابن ماجه 3917

 

قارن مع سفر يوئيل حيث وردت الأسطورة اليهودية:

 

(28« وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. 29وَعَلَى الْعَبِيدِ أَيْضًا وَعَلَى الإِمَاءِ أَسْكُبُ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، 30وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، دَمًا وَنَارًا وَأَعْمِدَةَ دُخَانٍ. 31تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ.) يوئيل2

 

ختم الوحش وختم الدابة

 

روى أحمد:

 

22308 - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيِّ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يَغْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ فَيَقُولُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهُ ؟ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُخَطَّمِينَ " وقَالَ يُونُسُ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ يَعْمُرُونَ (1) فِيكُمْ، وَلَمْ يَشُكَّ، قَالَ: فَرَفَعَهُ (2)

 

(1) في (م) و (ق) و (ر) : يغمرون بالغين المعجمة، وهو خطأ، إذ لا فرق حينئذ بينها وبين رواية حجين، وما أثبتناها من نسخة (ظ 5) فقد جاءت فيها مضبوطة مجوَّدة .

(2) إسناده صحيح، عمر بن عبد الرحمن بن عطية، روى عنه جمع ووثقه علي ابن المديني كما في "سؤالات" محمد بن أبي شيبة (114) ، وابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين . عبد العزيز: هو ابن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون .

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 6/172، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/124 من طريق عبد الله بن صالح، والبغوي في "الجعديات" (3027) عن بشر بن الوليد، كلاهما عن عبد العزيز الماجشون، بهذا الإسناد مرفوعاً دون شكٍّ .

قوله: "يغمرون فيكم" من الغَمْرة: وهي الزحمة من الناس، والجمع غِمار .

وغمرة الناس: جماعتهم ولفيفهم وزحمتهم . انظر "لسان العرب" (غمر) .

قوله: "يعمَّرون" في رواية يونس، أي: تطول أعمارهم .

وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7937) .

 

وفي القرآن:

 

{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)} النمل

 

أما جاء في سفر رؤيا يوحنا فهو هكذا:

 

(11ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، 12وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ، 13وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، 14وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. 16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. 18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.) من رؤيا يوحنا 13

 

ربما الفارق الرئيسي بين دابة محمد العجيبة في القرآن وبين الوحش حليف الدجال في سفر ؤيا يوحنا من الإنجيل هو أن دابة محمد مرسلة من الله ونصيرة له على العكس من الوحش عدو المؤمنين حسب خرافة المسيحية. ولقد تخبط المسيحيون في العديد من التفاسير لهراء وخرافات سفر رؤيا يوحنا، ويلوح لي أن الخرافة ربما مستوحاة من خرافة مسيحية ما إما من هذه أو مما لم أطلع عليه من الأبوكريفا، ربما نص مفقود الآن مما كان متوفرًا في زمن محمد. وذكرت أقرب ما وجدت في بحث (أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية) ص 144 من ترجمتي لأجزاء من سفر وصية الرب من الأسفار الأبوكريفية متأخرة التلفيق والغير معترف بها رسميًّا من الكنائس المسيحية، وفيه ذكر ميلاد "تنانين" وحيوانات من البشر ورضع متكلمين وغيرها في آخر الزمان الأسطوري.

خرافة الخطف والرفع على السحب وإلى السماء

 

روى البخاري:

 

7121 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي بِهِ وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ يَعْنِي آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ { لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا

 

رواه البخاري 6506 ومسلم 2954 وأحمد 8824.

 

هذا متشابه إلى حد ما مع خرافة المسيحية عن الرفع في السحب:

 

(13ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. 18لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.) تسالونيكي الأولى 4

 

(36«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ. 37وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 38لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ، 39وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 40حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. 41اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى، تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى.

42«اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ. 43وَاعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأْتِي السَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ. 44لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ.

45فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ 46طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا! 47اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ. 48وَلكِنْ إِنْ قَالَ ذلِكَ الْعَبْدُ الرَّدِيُّ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ. 49فَيَبْتَدِئُ يَضْرِبُ الْعَبِيدَ رُفَقَاءَهُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ السُّكَارَى. 50يَأْتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا، 51فَيُقَطِّعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْمُرَائِينَ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.) متى 24

 

إبليس الشيطان كحارس لجهنم ورئيس لهاوية الجحيم

 

روى أحمد:

 

11154 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: " إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ: بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا ؟ قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْقَرْيَةِ (1) الصَّالِحَةِ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ: فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: " فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَلَكًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ، قَالَ: فَقَالَ: " انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا "، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: " لَمَّا عَرَفَ الْمَوْتَ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرَّبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ " (2)

 

(1) في (س) : الأرض، وفي هامشها: القرية، وعليها علامة الصحة، وفي هامش (ص) : الأرض، نسخة.

(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو بن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السًدُوسي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو.

وأخرجه ابن ماجه (2622) من طريق يزيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (3470) ، ومسلم (2766) (47) (48) ، وابن حبان (615) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/102 من طريق شعبة، ومسلم (2766) (46) ، وابن حبان (611) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، كلاهما عن قتادة، به.

وقوله: "فبعث الله عز وجل له ملكاً فاختصموا إليه" ، مرسل من رواية أبي رافع وهو نفيع الصائغ، وقد جاء مرفوعاً عند مسلم من طريق هشام، عن قتادة، به، بلفظ: "فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم" .

وقوله: لما عرف الموت احتفز بنفسه... الخ من مراسيل الحسن البصري، وقد جاء مرفوعاً عند البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، به، ولفظه عند البخاري: "فأدركه الموت، فناء يصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال : قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب، فغفر له" .

وسيأتي برقم (11687) .

قال السندي: قوله: "ثم عرضت له التوبة" ، أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى.

قوله: "على رجل" من أهل العبادة دون العلم.

قوله: "قال بعد قتل..." الخ: استبعاداً لأن يكون له توبة بعد قتله هذا المقدار.

قوله: " فانتضي" بالضاد المعجمة، أي: أخرجه من غمده.

 

حديث فيه فكرة نادرة وغير شائعة في الإسلام، تصور الشيطان عزازيل (إبليس الإسلام) أو سامائيل كملاك للموت وحارس وملك على هاوية الجحيم هو تصور يرد كفكرة شعبية في الكتابات الأبوكريفية المسيحية ولعلي ترجمت نماذج  عديدة منها في (أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية) ومن ضمنها رؤيا برثولماوس وسفر آخر قبطي ترجمه والاس بدج بعنوان (كتاب قيامة المسيح الذي كتبه برثولماوس الرسول) فراجعهما، وفي (أصول أساطير الإسلام من الهاجادة) في ترجمتي للخرافة الهاجادية عن موت موسى كان سامائيل (إبليس الشيطان الأول) حسب تصورها هو ذاته ملاك الموت، وقد ألمحت رسالة يهوذا في العهد الجديد المسيحي إلى هذه القصة الهاجادية:

 

(9وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ:«لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!».)

 

محمد اختار اثني عشر نقيبًا له من اليثاربة الخزرج والأوس تيمنًا واقتداءً بأسطورة أو خبر اختيار يسوع الناصري اثني عشر تلميذًا حواريًّا

 

روى أحمد:

 

15798 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، أَنَّ أَخَاهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْأَنْصَارِ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ كَعْبٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، قَالَ: خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا: يَا هَؤُلَاءِ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ وَاللهِ رَأْيًا، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي تُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَدَعَ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مِنِّي بِظَهْرٍ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا: وَاللهِ مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لَا نَفْعَلُ، فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ أَخِي: وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَأَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَإِنَّهُ وَاللهِ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنَّا لَا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ ؟ قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّهُ ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ، كَانَ لَا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا، قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَ الْعَبَّاسِ، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا، ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: " هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أَبَا الْفَضْلِ ؟ " قَالَ: نَعَمْ هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الشَّاعِرُ ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: " لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا " قَالَ: فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ، قَالَ: وَأَهْلُهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا، نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ، فَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَعَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فَكَلَّمْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا جَابِرٍ، إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا، ثُمَّ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقَبَةَ، وَكَانَ نَقِيبًا ، قَالَ: فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ الْقَطَا حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلِمَةَ، وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ، وَيَتَوَثَّقُ لَهُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا، إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ، وَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ، وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَلَا وَدَعَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: " أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ " قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا ، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ، وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ، وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا ، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا - يَعْنِي الْعُهُودَ - فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ، ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ، وَتَدَعَنَا ؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " بَلِ الدَّمَ الدَّمَ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ أَنَا مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ مِنِّي أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ "، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ "، فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ - وَأَمَّا مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثُمَّ تَتَابَعَ الْقَوْمُ، فَلَمَّا بَايَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...إلخ

 

حديث قوي، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق- وإن كان مدلساً- صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وقد رواه عنه سلمةُ بنُ الفضل- كما سنذكر- وقد قال فيه جرير- فيما نقله عنه ابنُ معين-: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.

وأخرجه الطبري في "التاريخ" 2/360-362، وابن حبان (7011) من طريق سلمة بن الفضل، والطبراني في "الكبير" 19/ (175) من طريق جرير، و (174) ، والحاكم 3/441 مختصراً، والبيهقي في "الدلائل" 2/444-4447 من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وتحرف اسم عبيد الله بن كعب عند الطبري وابن حبان والبيهقي إلى: عبد الله بن كعب.

وأخرجه ابن خزيمة مختصراً (429) من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن معبد، عن كعب، به، ولم يذكر أخاه عبيد الله.

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/45، وقال: رواه أحمد والطبراني بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.

وأورده ابن هشام في "السيرة" 1/439-443.

قال السندي: قوله: "وقد صلَّينا"، أي : كنا مسلمين نُصَلِّي.   "وفقهنا" بضم القاف، أي: صرنا فقهاء.   "عبْنَا" بكسر العين.  "انطلق" بصيغة المتكلم أو بصيغة الأمر، أي: معي.   "فأسأله" بصيغة المتكلم، بالنصب على الثاني، والرفع على الأول.  "فواعَدنا" بصيغة المتكلم والغائب، والفاعل على الثاني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذا قوله: وعدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.  "وإنا نرغب بك عما أنت فيه" الباء للتعدية، أو بمعنى في، أي: نرغبك عن دين الشرك، أو نرغب في شأنك عن دين الشرك، أي: بقاؤك فيه، أي: لا نحبه.   "أن تكون " خشية أن تكون.   "القَطا" بفتح القاف، طائر.   "نُسَيبة" بالتصغير، هي غير أم عطية من بني هاشم.   "حيثُ قد علمتُم " أي: في المنزلة التي قد علمتموها.   "أُزُرنا" بضمتين أو سكون الثاني، جمع إزار، أي: [نساءنا وأهلنا] .   "فاعترض القول" بالنصب، الفاعل أبو الهيثم، بفتح فسكون.   "والهدم الهدم" بفتحتين أو سكون الثاني، رُوي بهما، وهو القبر، أي: أُقبر حيث تُقْبرون، وقيل: المنزل، أي: منزلكم، نحو: المحيا محياكم والممات  والممات مماتكم، أي: لا أفارقكم. و"الهَدْمُ " بالفتح والسكون أيضاً: إهدارُ دم القتيل، يقال: دماؤهم بينهم هَدْم، أي: مهدرة، أي: طالبُ دمكم طالب دمي، أي: إن طلب أحدٌ دمكم طلبَ دمي، وإن هدر دمكم فقد هدر دمي، لاستحكام الألفة بيننا.   "الجباجب" بجيمين، ويأتي بموحدتين، وفي "المجمع": هي جمع جُبجب بالضم، وهو المستوي من الأرض ليس بحزن، وهم اسم لمنازل بمنىً، سُمِّيت به، لأن كروش الأضاحي تُلقى فيها، والجبجبة: الكرش مع اللحم يُتَزَوَّدُ في السفر.

 

وأصل الخبر والنص في السيرة لابن إسحاق برواية ابن هشام.

 

الاقتصاص بين الحيوانات يوم القيامة

 

روى مسلم:

 

[ 2582 ] حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل يعنون بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء

 

وروى أحمد:

 

7204 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ نَطَحَتْهَا "

وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ -: " يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ".

 

إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه ابن حبان (7363) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.

وأخرجه الترمذي (2420) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال: حسن صحيح.

وسيأتي برقم (7996) و (8288) و (8847) و (9333) ، وانظر (8756) و (9072) .

وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (520) ، وهو من زيادات عبد الله على "المسند" .

وعن أبي ذر، سيأتي 5/172 حديث 21511.

وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (185) من طريق زرارة بن أوفى، و (186) من طريق عبد الله بن شقيق، كلاهما عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "من ضرب ضربا ظلما، اقتص منه يوم القيامة" .

قوله: "لتؤدن"، قال السندي: على بناء المفعول، بيان لعدله تعالى، وفيه حث على ترك الظلم وأداء الحقوق إلى أهلها في الدنيا.

والجماء، قال: بفتح فتشديد، التي لا قرن لها.

قال النووي في "شرح مسلم" 16/137: القصاص من القرناء للجلحاء ليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص

 مقابلة.

 

عقيدة عجيبة ومخالفة لظاهر وواضح نص القرآن وأساطيره ولاهوته، فحسب القرآن المكلفون هم الكائنات العاقلة بصورة قوية كالبشر وكائنات خرافية مزعومة ووهمية هي ما يسمونه بالجن وهذا يظهر في سورة الرحمن {فبأي آلاء ربكما تكذبان} {سنفرغ لكم أيها الثقلان} وفي آيات أخرى {يا معشر الجن والإنس...} مثل الأنعام: 130، أما الحديث عن قيامة للحيوانات وحساب لها ليقتص ممن نطحت الأخرى أو من قطة سرقت طعام زميلتها أو كلب عض الكلب الآخر أو طارد قطة لتبتعد عن منطقته أو حيوان ذكر استولى على منطقة وإناث الذكر الآخر فهذا يبدو عبثيًّا وغير عادل لمحدودية عقول الحيوانات وتحركها بالغرائز. أما حديث النووي عن قصاص مقابلة لا قصاص تكليف فبلا معنى فكيف تقتص من كائن ذي عقل بسيط ليس عنده مجمل مفاهيم البشر الأخلاقية، والأحاديث نفسها نصت على أنه لا حساب إلهي على الطفل والمجنون والنائم، ففي البخاري:

 

وَقَالَ عَلِيٌّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَقَالَ عَلِيٌّ وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ

 

وروى أحمد:

 

1183- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، أَرَادَ أَنْ يَرْجُمَ مَجْنُونَةً ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا لَكَ ذَلِكَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، أَوْ يَعْقِلَ، فَأَدْرَأَ عَنْهَا عُمَرُ.

 

1328- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَتْ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَذَهَبُوا بِهَا لِيَرْجُمُوهَا ، فَلَقِيَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا : زَنَتْ فَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجْمِهَا ، فَانْتَزَعَهَا عَلِيٌّ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَرَدَّهُمْ ، فَرَجَعُوا إِلَى عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا رَدَّكُمْ ؟ قَالُوا : رَدَّنَا عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : مَا فَعَلَ هَذَا عَلِيٌّ إِلاَّ لِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ فَجَاءَ وَهُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ رَدَدْتَ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَعْقِلَ قَالَ : بَلَى ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَإِنَّ هَذِهِ مُبْتَلاةُ بَنِي فُلانٍ فَلَعَلَّهُ أَتَاهَا وَهُوَ بِهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لاَ أَدْرِي ، قَالَ : وَأَنَا لاَ أَدْرِي . فَلَمْ يَرْجُمْهَا.

 

(24694) 25201- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ.

وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ : وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ.

 

وفي الفقه اشترطت كل المذاهب عامة لصحة الإسلام أن يكون الشخص عاقلًا، فلا اعتبار لإسلام ولا لردة المجنون وخروجه عن الإسلام ولا تسري عليه أحكامه القديمة كالتفريق عن الزوجة إلا إذا شاءت ذلك لجنونه ولا حكم القتل الإرهابي القديم، وكذلك حتى لو ارتكب جريمة قتل أو سرقة وغيره وهذا معمول به عمومًا في كل الدول المتحضرة المعروفة كقانون عام، ولا أحد يحاسب حيوانًا وفق تشريع أي دولة معقولة متحضرة. بل وجاء في الحديث نفسه أنه لا دية على جرح وقتل بسبب بهيمة (عجماء)، لفظ البخاري:

1499 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ

 

وفي الأصل كان اقتباس محمد أو صائغ الأحاديث من نص من أدبيات كتاب اليهود فيه تشبيه مجازي لاقتصاص الله الخرافي وقضائه بين الظالم والمظلوم من البشر، كما في حزقيال 34:

 

(17وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ، بَيْنَ كِبَاشٍ وَتُيُوسٍ. 18أَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَكُمْ أَنْ تَرْعَوْا الْمَرْعَى الْجَيِّدَ، وَبَقِيَّةُ مَرَاعِيكُمْ تَدُوسُونَهَا بِأَرْجُلِكُمْ، وَأَنْ تَشْرَبُوا مِنَ الْمِيَاهِ الْعَمِيقَةِ، وَالْبَقِيَّةُ تُكَدِّرُونَهَا بِأَقْدَامِكُمْ؟ 19وَغَنَمِي تَرْعَى مِنْ دَوْسِ أَقْدَامِكُمْ، وَتَشْرَبُ مِنْ كَدَرِ أَرْجُلِكُمْ!

20« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لَهُمْ: هأَنَذَا أَحْكُمُ بَيْنَ الشَّاةِ السَّمِينَةِ وَالشَّاةِ الْمَهْزُولَةِ. 21لأَنَّكُمْ بَهَزْتُمْ بِالْجَنْبِ وَالْكَتِفِ، وَنَطَحْتُمُ الْمَرِيضَةَ بِقُرُونِكُمْ حَتَّى شَتَّتْتُمُوهَا إِلَى خَارِجٍ. 22فَأُخَلِّصُ غَنَمِي فَلاَ تَكُونُ مِنْ بَعْدُ غَنِيمَةً، وَأَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ. 23وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا عَبْدِي دَاوُدُ، هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا. 24وَأَنَا الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسْطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ.) حزقيال34:  17-24

 

لكن يصعب جدًّا من الناحية الدينية والأدبية ضمن السياق فهم نص كهذا حرفيًّا.

 

القربان أو الأضحية يجب أن تكون بلا عيب

 

روى أحمد:

 

18510 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْبَرَاءَ عَنِ الْأَضَاحِيِّ، مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَرِهَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ: "أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي" . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ أَوْ قَالَ: فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، قَالَ: "مَا كَرِهْتَ، فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ".

 

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن عبد الرحمن، وهو ابن عيسى المصري الدمشقي الكبير أبو عمرو- ويقال أبو عمر- وعبيد بن فيروز، فمن رجال أصحاب السنن، وكلاهما ثقة، وقال أحمد في سليمان : ما أحسن حديثه عن البراء في الضحايا. قلنا: وقد صرّح بسماعه من عبيد بن فيروز في هذه الرواية وغيرها، وهذا يدفع قول الليث- فيما سيأتي- إنه سمعه منه بواسطة. عفان : هو ابن مسلم الصفار.

وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 20/166، وفي "الاستذكار" 15/124 من طريق عفان بن مسلم الصفار، بهذا الإسناد. وقرن بعفّان عاصمَ بنَ علي.

وأخرجه الطيالسي (749) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" 9/274- والدارمي (1950) ، وأبو داود (2802) ، والترمذي (1497) ، والنسائي في "المجتبى" 7/214-215، وفي "الكبرى" (4459) و (4460) ، وابن ماجه (3144) ، وابن الجارود (907) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" 2/15، وابن خزيمة (2912) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (876) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة عبيد بن فيروز) - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/168، وابن حبان (5922) ، والحاكم 1/467-468، والبيهقي في "السنن" 5/242، وفي "شعب الإيمان" (7329) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 20/165 من طرق، عن شعبة، به.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن  فيروز، عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر عليُّ ابن المديني فضائله وإتقانه.

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 2/6 عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري، والنسائي في "المجتبى" 7/215-216، وفي "الكبرى" (4461) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/168، وابن عبد البر في "التمهيد" 20/165 من طريق ابن وهب، وابن حبان (5919) من طريق أبي

الوليد، والبيهقي في "السنن" 9/274 من طريق يحيي بن عبد الله بن بكير، أربعتهم عن ليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبيد بن فيروز، به. وقرن ابنُ وهب بالليث عمرَو بنَ الحارث، وابنَ لهيعة، إلا أن النسائي أبهم ابنَ لهيعة في روايته.

وخالف عثمانُ بن عمر:

فرواه- عند البخاري في "التاريخ الكبير" 6/1، والبيهقي 9/274- عن الليث، عن سليمان ، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، عن عبيد بن فيروز، فزاد في الإسناد القاسم مولى خالد بن يزيد. قال عثمان بن عمر: فقلت لليث بن سعد: يا أبا الحارث، إن شعبة يروي هذا الحديث عن سليمان ابن عبد الرحمن، سمع عبيد بن فيروز. قال: لا، إنما حدثنا به سليمان ، عن القاسم مولى خالد، عن عبيد بن فيروز. قال عثمان بن عمر: فلقيت شعبة، فقلت: إن ليثاً حدثنا بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن عبيد بن فيروز، وجعل مكان "الكسير التي لا تُنقي": "العجفاء التي لا تُنقي". قال: فقال شعبة: هكذا حفظتُه كما حدثت به.

وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" 20/66 ا-167: أدخل عثمان بن عمر في هذه الرواية بين سليمان وبين عبيد بن فيروز القاسمَ، وهذا لم يذكره غيره...

وشعبةُ موضعهُ من الإتقان والبحث موضعه، وابنُ وهب أثبت في الليث من عثمان بن عمر، ولم يذكر ما ذكر عثمان بق عمر، فاستدللنا بهذا أن عثمان بن عمر وهم في ذلك، والله أعلم.

وقال البخاري- فيما نقله الترمذي عنه في "العلل" 2/645-: وكان علي ابن عبد الله- وهو المديني- يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصح، وما أرى هذا الشيء، لأن عمرو بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب رويا عن سليمان ابن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، وهذا عندنا أصح.

قلنا: رواية يزيد بن أبي حبيب عند البخاري في "التاريخ الكبير" 6/1، والترمذي (1497) ، و"العلل الكبير" له 2/644، وأما رواية عمرو بن الحارث فإنما رواها البخاري في "التاريخ" 6/1، والبيهقي 9/274 من طريق أسامة بن زيد، عنه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبيد بن فيروز، به وأسامة بن زيد - وهو الليثي- صدوق يهم.

وسيرد من طريق عثمان بن عمر، عن مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، به، برقم (18675) ، سقط منه سليمان بن عبد الرحمن بين عمرو وعبيد، وسيأتي الكلام فيه.

وسيرد أيضا بالأرقام: (18542) و (18543) و (18667) .

وفي الباب عن علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُضحَّى بعضباء القرن والأذن، سلف برقم (633) .

وعنه أيضاً: أمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء. سلف برقم (851) .

وعن عتبة بن عبد السلمي: إنما نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المصفرة والمستأصلة قرنها من أصلها... سلف (17652) .

 

633 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ "

 

إسناده حسن، جُري بن كليب هو السدوسي البصري صاحب قتادة روى عنه قتادة، وكان يثني عليه خيراً، وحسن الترمذي حديثه هذا، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيحين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.

وأخرجه أبو داود (2805) عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (791) و (1048) و (1066) و (1157) و (1158) و (1293) و (1294) .

ويأتي أيضاً بسند حسن عن علي قال: أمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نستشرفَ العين والأذن، وفيه: أن رجلاً سأله عن مكسورة القرن، فقال: لا يضرك.

وقال في "المغني" 5/462: أما العضباء- وهي ما ذهب نصف أذنها أو قرنها- فلا تجزئ، وبه قال أبو يوسف ومحمد في عضباء الأذن، وعن أحمد: لا تجزىء ما ذهب ثلت أذنها، وبه قال أبو حنيفة، وزوي عن علي وعمار وسعيد بن المسيب والحسن: تجزئ المكسورة القرنِ، لأن ذهاب ذلك لا يؤثر في اللحم، فأجزأت، كالجماء، وقال مالك: إن كان يدمي لم يجز، وإلا جاز، ثم احتج للرأي الأول بحديث علي هذا. قلنا: والعضباء: المكسورة القرن، قال ابن الأثير في "النهاية": وقد يكون العضب في الأذن أيضاً إلا أنه في القرن أكثر.

734- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنِ الْبَقَرَةِ ، فَقَالَ : عَنْ سَبْعَةٍ . فَقَالَ : مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ ؟ فَقَالَ : لاَ يَضُرُّكَ . قَالَ : الْعَرْجَاءُ ؟ قَالَ : إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسَكَ فَاذْبَحْ ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ.

 

إسناده حسن.

 

قارن مع سفر اللاويين 1:

 

(1وَدَعَا الرَّبُّ مُوسَى وَكَلَّمَهُ مِنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاً: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا قَرَّبَ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ تُقَرِّبُونَ قَرَابِينَكُمْ. 3إِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مُحْرَقَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبْهُ. إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ يُقَدِّمُهُ لِلرِّضَا عَنْهُ أَمَامَ الرَّبِّ.

 

....10«وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مِنَ الْغَنَمِ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ مُحْرَقَةً، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبُهُ.)

 

الاغتسال من (يعني بعد، وبسبب) تغسيل جثة الميت وترك المسلمين له

 

روى أحمد:

 

7689 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ غُسْلِهَا الْغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهَا الْوُضُوءُ ".

 

قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه 2: 424 (من مخطوطة الإحسان)، من طريق إبراهيم بن الحجاج السام، عن حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد، مرفوعًا، بلفظ: "من غسَّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ". وأشار البخاري في الكبير 1/ 1/ 397 إلى رواية حمّاد بن سلمة هذه. ورواه الترمذي 2: 132، عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، بهذا الإِسناد، بلفظ: "مِنْ غُسْله الغسل، ومن حمله الوضوء". ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1: 300 - 301، من طريق محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، مثل رواية الترمذي. وروى ابن ماجة: 1463 شطره الأول، عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، بمثل إسناد الترمذي، بلفظ: "من غسل ميتاً فليغتسل". وقال البيهقي بعد روايته كرواية الترمذي: "وكذلك رواه ابن جُريج، وحماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة". فهؤلاء ثلاثة ثقات: ابن جُريج، هنا في المسند، وحماد بن سلمة، عند ابن حبان، وعبد العزيز بن المختار، عند الترمذي، والبيهقي، وابن ماجة -: رووه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وإسناد المسند هنا صحيح على شرطي الشيخين، والأسانيد الآخر صحيحة على شرط مسلم. ومع ذلك يقول الترمذي عقب روايته: "حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً"! كأنه يريد إعلال المرفوع بالموقوف. وما هذه بعلة، فالرفع زيادة من ثقة - بل من ثقات، فهي مقبولة دون تردد. ثم أعله بعض الأئمة بعلة أخرى، هي زيادة رجل في الإِسناد، بين أبي صالح وأبي هريرة: فرواه أبو داود: 3162، عن حامد بن يحيى، عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، عن أبي هريرة، مرفوعًا - "بمعناه". ورواه البخاري في الكبير 1/ 396 - 397، موجزًا كعادته، عن عمران بن ميسرة، عن ابن علية، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، عن أبي هريرة. ثم قال: "وتابعه ابن عيينة عن سهيل". وما هذه بعلة أيضاً، فلعل أبا صالح سمعه من أبي هريرة، ومن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة. وأيا ما كان فالحديث صحيح. فإن "إسحق مولى زائدة": هو "إسحق أبو عبد الله"، الذي مضى توثيقه وبيانه، في: 7673. فلن تضر زيادته في الإِسناد شيئًا. بل لعله يزيده صحة وتوثيقًا. ثم إن سهيلاً لم ينفرد بروايته عن أبيه، بل تابعه عليه القعقاع بن حكيم: فرواه أيضاً البيهقي 1: 300، من طريق محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمَّد بن عجلان، عن

القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وأشار البخاري أيضاً إلى هذه الرواية 1/ 1/ 397. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم للحديث إسناد آخر صحيح، ليست له علة: فرواه ابن حزم في المحلى 1: 250، و 23:2 - من طريق الحجاج بن المنهال، عن حمّاد بن سلمة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، مرفوع. وهذا الإِسناد ذكره البخاري أيضاً إشارة 1/ 1/ 397، قال: "وقال لنا موسى، عن حمّاد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله". وهذا إسناد كالشمس، لا شك في صحته.

ومع هذا فإن البخاري الإِمام، رضي الله عنه، أعقبه بقوله: "ولا يصح"! لماذا؟ قال: "وقال لي الأديسي، عن الدراوردي، عن محمَّد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قوله" - يعني أنه رواه الدراوردي موقوفًا من قول أبي هريرة، غير مرفوع، مخالفًا في ذلك حمّاد ابن سلمة، الذي رواه مرفوع. وهذا هو التعليل الذي قلده فيه الترمذي، كعادته في اتباع شيخه البخاري. وقد بينا آنفًا أن المرفوع لا يعل بالموقوف، إذا كان الراويه مرفوعاً ثقة.

وللحديث أسانيد أخر، فيها ضعف، سيأتي بعضها: 7757، 7758، 9599، 9862، 10112. وغيرها في السنن الكبرى - في بحث طويل هناك 1: 299 - 307، وفي الكبير للبخاري 1/ 1/ 396 - 397. ولم نر حاجة إلى الإطالة بذكرها في ذا الموضع. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: 759، 807، 1074، 1093. وانظرفى وجوب الوضوء من حمل الميت، والغسل من غسله - المحلى لابن حزم 1: 250 - 251، و 2: 23 - 25. وانظر أيضاً التلخيص الحبير، ص: 50، 138.

 

قال محمد بن عبد المحسن التركي في تحقيقه لمسند الطيالسي برقم 2433 : والحديث حسنه الترمذي والبغوي والحافظ [ابن حجر] وصححه ابن حبان وابن حزم وقواه الذهبي وابن القبم، وله شواهد من حديث ابن عمر وغيره. انظر الخلافيات للبيهقي3/ 291، وتهذيب سنن البيهقي1/ 302 وتهذيب السنن لابن القيم 4/ 306 والتلخيص الحبير1/ 137 وجنة المرتاب ص237، ومن صحح الحديث فلا يحمله إلا على الاستحباب، وما قال بالوجوب أحد من الفقهاء بعد  التابعين سوى ابن حزم، وانظر معالم سنن أبي داوود للخطابي، والمحلى لابن حزم2/ 25، وشرح السنة للبغوي.

 

قال فريق محققي طبعة الرسالة للمسند: رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، لكن اختلف في رفعه ووقفه كما سيأتي بيان ذلك في التعليق الآتي. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/279 من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (1463) ، والترمذي (993) ، والبيهقي 1/300-301 من طريق عبد العزيز بن المختار، وابن حبان (1161) من طريق حماد بن سلمة، والطبراني في "الأَوسط" (989) من طريق زهير بن محمد، ثلاثتهم عن سهيل ابن أبي صالح، به. ولم يذكر فيه ابنُ ماجه الوضوء من الحمل. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه عبد الرزاق (6111) فقال: عن غيره (يعني عن غير معمر) ، عن سهيل بن أبي صالح (زاد الأعظمي بين معقوفين: عن أبيه) ، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه الوضوء من الحمل.

وأخرجه أبو داود (3162) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 1/301، وفي "معرفة السنن والآثار" (2115) من طريق سفيان بن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة. فأدخل سهيل هنا إسحاق بين أبيه وبين أبي هريرة، وإسحاق ثقة.

وتابع سفيانَ إسماعيلُ ابن عُلية عند البخاري في "التاريخ الكبير" 1/396-397، إلا أنه جعله موقوفاً على أبي هريرة.

وأخرجه البيهقي 1/301 من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل، عن أبيه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة مرفوعاً. والحارث مجهول.

وقال الدارقطني في "العلل" 3/ورقة 154 بعد أن أشار إلى روايات سهيل هذه: ويشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه.

وأخرجه البيهقي 1/300 من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً.

وأخرجه ابن أبي شيبة 3/269 عن عبدة بن سليمان، و369 عن يزيد بن هارون، والبيهقي 1/302 من طريق عبد الوهَّاب عطاء، والبخاري في "التاريخ الكبير" 1/397 من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أربعتهم عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفاً. قال البخاري: وهذا أشبه. قلنا: يعني من المرفوع، ومحمد بن عمرو حسن الحديث، وباقي رجال هذه الأسانيد ثقات.

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/397، وابن حزم في "المحلى" 1/250 و2/23 من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، به مرفوعاً.

قلنا: والوقف في حديث محمد بن عمرو أصحُّ، وقد خطَّأَ أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه 1/351- رواية حماد بن سلمة هذه، وقال: إنما هو موقوف عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات.

وأخرجه البيهقي 1/302 من طريق ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم، عن أبي سلمة، به مرفوعاً. وقال: ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم لا يحتج بهما، والمحفوظ من حديث أبي سلمة، ما أشار إليه البخاري أنه موقوف من قول أبي هريرة.

وأخرجه أبو داود (3161) ، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" 2/23، والبيهقي 1/303 من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو ابن عمير، عن أبي هريرة مرفوعاً. وعمرو بن عمير مجهول، تفرد بالرواية عنه القاسم بن عباس، ولم يوثقه أحد.

وأخرجه البيهقي 1/303 من طريق عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفاً: من غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ.  وأورده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/137 من هذا الطريق، وقال: ذكره الدارقطني، وقال: فيه نظر.

وأخرج البيهقي 1/303 من طريق الوليد بن مسلم، حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة رفعه، قال: "من أراد أن يحمل ميتاً فليتوضأ". وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.

قلنا: وسيأتي الحديث في "المسند" برقم (9862) من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. وصالح مختلف فيه.

وسيأتي برقم (7770) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ يُقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة مرفوعاً؛ بالأمر بالاغتسال من غسله فقط. وإسناده ضعيف لجهالة أبي إسحاق هذا.

 

وفي باب الاغتسال من غسل الميت، عن المغيرة بن شعبة، سيرد 4/246، وفي إسناده جهالة. وعن عائشة، سيرد 6/152، واسناده ضعيف. وعن حذيفة عند الطبراني في "الأَوسط" (2781) ، والبيهقي 4/301، وفي إسناده جهالة. وقال الحافظ في "التلخيص" 1/137: ذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في "العلل"، وقالا: إنه لا يثبت، وأعله كذلك أبو بكر بن إسحاق الصبغي، نقله عنه البيهقي. وعن أبي سعيد الخدري عند البيهقي 1/301، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته. ونحوه عن علي بن أبي طالب سلف في مسنده برقم (807) ، وإسناده ضعيف.

 

قلنا: وقد اختلف أهل العلم في حديث أبي هريرة، فمنهم من صحح وقفه: كالبخاري وأبي حاتم والبيهقي والرافعي، ومنهم من صحح رفعه كالترمذي وابن حزم وابن حبان والذهبي وابن حجر، وقال أحمد وعلي ابن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وبنحوه قال محمد بن يحيى الذهلي وابن المنذر، وضعفه النووي، وقال الشافعي: إن صحَّ قلتُ به. انظر "التلخيص الحبير"1/136-137.

 

قال البغوي في "شرح السنة" 2/169: واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرُهم إلى أَنه غيرُ واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسلٌ.

ورُوي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين تُوفي، فسألت مَنْ حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا. (وهو في الموطأ 1/223، وسنده منقطع) .

وقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب.

قلنا: ويؤيد قول من حمل الأمر في الحديث على الاستحباب ما رواه الخطيب [في تاريخ بغداد] في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي من "تاريخه" 5/424 من طريق عبد الله بن الإِمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبتَ حديثَ عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" 1/138.

وأخرج الحاكم 1/386، والبيهقي 3/398 من حديث ابن عباس: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ". وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح.

 

وروى الترمذي:

 

993 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشواب حدثنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعني الميت

قال وفي الباب عن علي و عائشة

 

قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن وقد روي هذا عن أبي هريرة موقوفا وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم إذا غسل ميتا فعليه الغسل وقال بعضهم عليه الوضوء وقال مالك بن أنس استحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبا وهكذا قال الشافعي وقال أحمد من غسل ميتا أرجوا أن لا يجب عليه الغسل وأما الوضوء فأقل ما قيل فيه وقال إسحق لابد من الوضوء قال وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت

 

قال الألباني: صحيح

قال الدكتور بشار عواد معروف في تحقيقه لسنن الترمذي: قد أعل بعض الحفاظ هذا الحديث بانقطاعه فقالوا: إن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، وقد رواه أبو صالح عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، وهو ثقة، لكن قال أبو حاتم الرازي: "هذا خطأ. إنما هو موقوف عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات" (العلل1035)، وقال الذهبي في مختصر البيهقي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاءُ ولم يعلّوها بالوقوف، بل قدَّمُوا الرفع". قلتُ: وقد صححه ابن حبان والعلامة الألباني.

أخرجه عبد الرزاق6111 وأحمد2/ 272 وابن ماجه1463 وابن حبان1161 والطبراني في الأوسط989 والبيهقي في الكبرى1/ 300و301 وتحفة الأشراف 9/ 414 والمسند الجامع17/ 9-10 حديث13218 وإرواء الغليل للألباني1/ 173، وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير1/ الترجمة1162 وأبو داوود3162 وابن حزم 1/ 250 والبيهقي في الكبرى1/ 301 من طريق أبي صالح عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.

وأخرجه الطيالسي2314 وابن أبي شيبة3/ 269 و369 وأحمد2/ 433 و454 و472 والبيهقي1/ 3030 والبغوي 339 من طريق صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به، وانظر المسند الجامع17/ 10 حديث 13220.

وأخرجه عبد الرزاق6110 وأحمد2/ 280 من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل يقال له أبو إسحاق، عن أبي هريرة به. وانظر المسند الجامع17/ 10 حديث 13221.

 

تعليق من لؤي: تعليق البيهقي وانتقاده يدل على ذاتية ومزاجية خرافة الإسناد فهم يصححون على هواهم ويضعفون ويتركون ما شاؤوا على هواهم، لا توجد موضوعية أو مقياس محايد حقيقي للموضوع.

 

وروى أبو داوود:

 

3162 - حدَّثنا حامدُ بن يحيى، عن سفيانَ، عن سُهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن إسحاقَ مولى زائدةَ عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، بمعناه.

 

قال أبو داود: هذا منسوخٌ، سمعتُ أحمد بن حنبل سُئِلَ عن الغُسل من غَسلِ الميت، فقال: يجزئُه الوضوءُ.

قال أبو داود: أدخلَ أبو صالحٍ بينه وبين أبي هُريرةَ في هذا الحديث إسحاقَ مولى زائدةَ.

 

قال الألباني: صحيح.

قال شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قروبللي: رجاله ثقات، وقد اختلف في رفعه ووقفه كما سلف بيانه في الطريق السالف قبله.

وأخرجه ابن ماجه (1463)، والترمذي (1014) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. دون ذكر إسحاق مولى زائدة.

وهو في "مسند أحمد" (7689) من طريق ابن جريج، و"صحيح ابن حبان" (1161) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.

وليس هذا الاختلاف بضارٍّ لأن إسحاق مولى زائدة ثقة. فسواء صح وجوده في الإسناد أو لم يصح، لا يضر ذلك، وإنما الشأن في الاختلاف في الوقف والرفع كما أسلفنا.

 

3161 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثني ابنُ أبي ذئب، عن القاسم بن عبَّاس، عن عَمرو بن عُمير عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "مَنْ غَسَّلَ الميتَ فليغتسِل، ومن حَمَلَهُ فليتوضأ".

 

قال الألباني: صحيح [ربما يقصد لغيره؟ لأن عمرو بن عمير قال محققون آخرون لم يوثقه أحد_لؤي]

قال شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قروبللي: إسناده ضعيف لجهالة عَمرو بن عُمير، وقد روي الحديث من وجوه أخرى عن أبي هريرة منها الطريق الآتي عند المصنف بعده، لكن اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه، فممن صحح وقفه البخاريُّ وأبو حاتم والرافعي والبيهقي، وممن صحح رفعه الترمذيُّ وابنُ حبان وابن حزم والبغوي والذهبي وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن حجر. وقال أحمد وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وبنحوه قال محمد بن يحيى الذهلي وابن المنذر، وضعفه ابن القطان الفاسي والنووي، وقال عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" 3/ 177: اختلف في إسناد هذا الحديث، وقال الشافعي: إن صح قلت به. انظر "شرح السنة" للبغوي (339)، و "بيان الوهم والإيهام" لابن القطان 3/ 283 - 285، و"البدر المنير" لابن الملقن 2/ 524 - 536، و"التلخيص الحبير" لابن حجر 1/ 136 - 137.

وأخرجه ابن حزم في "المحلى" 2/ 23، والبيهقي 1/ 303 من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.

وانظر تفصيل طرقه وشواهده والكلام عنها في "مسند أحمد" (7689)، و"البدر المنير" لابن الملقن 2/ 524 - 543.

قال البغوي في "شرح السنة" 2/ 169: واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسل.

وروي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين توفي، فسألَت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ غسل؟ فقالوا: لا (وهو في "الموطا"1/ 223، وسنده منقطع).

وقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب.

قلنا: ويؤيد قول من حمل الأمر في الحديث على الاستحباب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي من "تاريخه" 5/ 424 من طريق عبد الله بن الإِمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب، فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" 1/ 138. والحديث أخرجه أيضاً الدارقطني (1820)، والبيهقي 1/ 306.

وأخرج الحاكم 1/ 386، والبيهقي 3/ 398 من حديث ابن عباس: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" وسنده جيد. وهو عند الحاكم مرفوعاً وصححه، وعند البيهقي موقوفاً، ورواية الوقف أصح.

 

وروى ابن ماجه:

 

1463 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ".

 

قال الألباني: صحيح.

قال شعيب الأرنوؤط: رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، فممن صحيح وقفَه البخاريُّ وأبو حاتم والرافعي والبيهقي، وممن صحح رفعَه الترمذي وابنُ حبان وابنُ حزم وابنُ حجر، وقال أحمد وعلي ابن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وبنحوه قال محمَّد بن يحيى الذهلي وابن المنذر، وضغَفه النووي، وقال الشافعي: إن صح قلتُ به. انظر "التلخيص الحبير" 1/ 136 - 137. وأخرجه الترمذي (1014) عن محمَّد بن عبد الملك، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود (3162) من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسحاق هذا ثقة.

وأخرجه أبو داود (3161) من طريق عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وهو في "مسند أحمد" (7689) و (7771)، و"صحيح ابن حبان" (1161).

وفي الباب عن غير واحد من الصحابة ذكرناهم في "المسند"، وأسانيد أحاديثهم ضعيفة.

قال البغوي في "شرح السنة" 2/ 169: اختلف أهل العلم في الغُسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غيرُ واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسل ... وقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب.

 

وروى أحمد:

 

759 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ نَاجِيَةَ بْنَ كَعْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذْهَبْ فَوَارِهِ "، فَقَالَ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا . فَقَالَ: " اذْهَبْ فَوَارِهِ " قَالَ: فَلَمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: " اغْتَسِلْ "

 

صححه الألباني.

 

وقال محمد بن عبد المحسن التركي في تحقيقه لمسند الطيالسي برقم 122: حديث صحيح، وناجية بن كعب ثقة، وثقه العجلي وقال ابن معين: صالح.

 

قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح. ناجية بن كعب: هو الأسدي، وهو تابعي كوفى ثقة، ترجم له البخاري في الكبير 4/ 2 / 107 ولم يذكرفيه جرحاً، وخلط بعضهم بينه وبين "ناجية بن خفاف أبى خفاف العنزي" الراوي عن عمار بن ياسر، وهما اثنان قطعاً، فرق بينهما البخاري في الكبير، فترجم لكل منهما وحده، وفرق بينهما أيضا مسلم وأبو حاتم، كما حقق ذلك الحافظ في التهذيب. والحديث رواه أبو داود 3: 206 والنسائى 1: 282 - 283. وسيأتي مطولا 1093 وانظر 807 و 1074.

 

قال فريق شعيب الأرنؤوط المحقق لطبعة الرسالة للمسند: إسناده ضعيف، ناجية بن كعب: هو الأسدي كما حققه الحافظ في "التهذيب"، قال ابنُ المديني: لا أعلم أحداً روى عنه غيرَ أبي إسحاق وهو مجهول، ولم يوثقه غير العجلي، وقد وَهِمَ الحافظُ في "التقريب" فقال عنه: ثقة! وأما قوله في "التهذيب": إن ابن حبان ذكره في "الثقات" فهو وَهَم منه أيضاً فإنه ليس فيه، وإنما ذكره  في "المجروحين" 3/57 وقال: ناجية بن كعب من أهل الكوفة، وهو الأسدي، يروي عن علي، روى عنه أبو إسحاق وأبو حسان الأعرج، كان شيخاً صالحاً، إلا أن في حديثه تخليطاً لا يشبه حديثَ أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد، وفيما وافق الثقاث، فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك.

قلنا: وقد ضعف الحديث البيهقي في "السنن"، وتبعه النووي في "المجموع" 5/144 فضعفه، ونقل البيهقي عن علي بن المديني أنه قال: في إسناده بعض الشيء.

وأخرجه النسائي في المجتبى 1/110 حديث 190عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (120) ، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/348 عن شعبة، به.

وأخرجه الشافعي في "مسنده" 1/207 عن عمرو بن الهيثم، وابن الجارود (550) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 3/347 عن أبي الأحوص، وأبو يعلي (423) من طريق إبراهيم بن طهمان، والبيهقي في "السنن" 1/304 من طريق إسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به. زاد أبو يعلى: وعلمني دعواتٍ هن أحب إلي من حُمر النعَم، ولفظ الزيادة عند البيهقي: ثم دعا لي بدعوات ولا يسرني بها ما على الأرض من شيء، ولم يذكر ابن أبي شيبة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر عليا بالغسل، وزاد: ثُم رجعت إليه وعلى أثر التراب والغبار، فدعا لي بدعوات... مثل رواية البيهقي.

وأخرجه عبد الرزاق (9936) عن معمر والثوري، عن ناجية بن كعب الأسدي: أن أبا طالب لما مات... فذكر الحديث مرسلاً، وأسقط منه أبا إسحاق بين معمر والثوري وبين ناجية، وهو خطأ والصواب إثباته، فلعله من النساخ. وسيأتي الحديث برقم (1093) .

وللحديث طريق أخرى سيأتي الكلام عليها برقم (807) عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي.

وأورد له البيهقي في "السنن" 1/305 طريقين آخرين، وهما معلولان، وأعلهما البيهقي نفسه.

 

قال أسامة بن إبراهيم بن محمد في تحقيقة لمصنف ابن أبي شيبة عند رقم11259: إسناده ضعيف، فيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس، وناجية بن كعب قال ابن المديني: مجهول، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخٌ، أي: يُكتَب حديثه ولا يُحتَج به.

 

كما ترى تناقض ولا موضوعية ومرواغة وكذب تام، بعضهم يصححه وبعضهم يضعفه، كلٌّ حسب هواه، الإسناد دجل وليس علمًا.

 

807 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الْأَصَمُّ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ إِسْمَاعِيلَ، يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ قَدْ مَاتَ . قَالَ: " اذْهَبْ فَوَارِهِ ، ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي " قَالَ: فَوَارَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ، ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي " . قَالَ: فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمْرَ النَّعَمِ وَسُودَهَا قَالَ: " وَكَانَ عَلِيٌّ، إِذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ اغْتَسَلَ "

 

صححه الألباني

قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح. وسيأتي معناه في 1074، 1093، الحسن بن يزيد الأصم: وثقة أحمد والدارقطني وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير1/ 2/ 306فلم يذكر فيه جرحاً.

إسمعيل السدي: هو السدي الكبير، واسمه إسمعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة، وهو ثقة, وثقه أحمد وغيره، وقال البخاري في الكبير1/ 1/ 361: "قال على: وسمعت يحيى يقول: ما رأيت أحداً يذكر السديَّ إلا بخير، وماتركه أحد" وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، وعاب بعضهم على مسلم إخراج حديثه، فقال الحاكم: "تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر". وانظر 759، 1074.

 

وقال فريق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، الحسن بن يزيد الأصم- وإن كان وُثًق- قال ابن عدي في "الكامل" 2/738: عن السدي ليس بالقوي، وحديثه عنه ليس بالمحفوظ، ثم ذكر له ثلاثة أحاديث هذا منها وقال: وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرته، وهذا أنكر ما رأيت له عن السُّدي، ونقل البيهقي 1/304 عن الإمام أحمد أنه ضعفه من هذا الوجه. والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب. وأخرجه البزار (592) عن حاتم بن الليث، عن إبراهيم بن ابي العباس، بهذا الإسناد. إلا أنه زاد فيه سعد بن عبيدة بين إسماعيل السدي وبين ابي عبد الرحمن السلمي، قال الدارقطني فى "العلل" 4/159: وهو وهم، والقول الأول اصح. يعني بإسقاط سعد بن عبيدة من السند. وأخرجه البيهقي 1/304 و305 من طريق سعيد بن منصور، به بإسقاط سعد بن عبيدة. وسيأتي برقم (1074) ، وانظر (759) .

 

• 1074 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زحْمَوَيْهِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو مَعْمَرٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الْأَصَمُّ، قَالَ: أَبُو مَعْمَرٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السُّدِّيُّ، وَقَالَ زَحْمَوَيْهِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ قَدْ مَاتَ . قَالَ: " اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلا تُحْدِثْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي " فَوَارَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ . فَقَالَ: " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ وَلا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي " فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ حُمْرُ النَّعَمِ وَسُودُهَا

وقَالَ ابْنُ بَكَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ السُّدِّىُّ: " وَكَانَ عَلِيٌّ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا غَسَلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ "

 

صححه الألباني

صححه حسين سليم أسد في تحقيقه لمسند أبي يعلى في حديث رقم 423

قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سبق الكلام عليه 807، ولكن هذا من زيادات عبد الله بن أحمد.

 قال فريق شعيب الأرونؤوط: إسناده ضعيف، الحسن بن يزيد بن الأصم تقدم الكلام فيه برقم (807) . وأخرجه أبو يعلى (424) عن زكريا بن يحيى، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابنُ عدي 2/738 عن صدقة بن منصور، عن أبي معمر، به. وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن السدي غير الحسن هذا، ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السبيعي، عن ناجية بن كعب، عن علي رضي الله عنه.

 

وروى أبو داوود:

 

3214 - حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان حدثني أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي [ عليه السلام ] قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات قال " اذهب فوار أباك ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني " فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي .

 

قال الألباني: صحيح

 

وروى النسائي:

 

2006 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال: قلت للنبي صلى الله عليه و سلم إن عمك الشيخ الضال مات فمن يواريه قال اذهب فوار أباك ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني فواريته ثم جئت فأمرني فاغتسلت ودعا لي وذكر دعاء لم أحفظه

 

قال الألباني: صحيح

 

ومن آراء من قالوا بوجوب الغسل بعد تغسيل جثة الميت، روى ابن أبي شيبة:

 

11260- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ كَيْفَ أَصْنَعُ ، قَالَ اغْسِلْهُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَإِذَا فَرَغْت فَاغْتَسِلْ.

 

مرسل فمكحول لم يسمع من حذيفة كما قال البزار وغيره.

 

11262- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ مِنَ السُّنَّةِ ، مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ.

 

مرسل، سعيد بن المسيب من التابعين.

 

11263- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ غَسَّلاَ مَيِّتًا فَاغْتَسَلَ الَّذِي مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَتَوَضَّأَ الَّذِي مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ.

 

وروى عبد الزراق:

 

6108 - عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال من غسل ميتا فليغتسل وبه نأخذ

 

6112 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب قال من غسل ميتا فليغتسل ومن دلاه في حفرته فليتوضأ

 

6113 - عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بن شهاب قال السنة أن يغتسل الذي يغسل الميت

 

6114 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أن بن سيرين كان إذا غسل ميتا اغتسل

 

ومن آراء من قالوا بالوضوء فقط بعدها روى ابن أبي شيبة:

 

11254- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيّ ، قَالَ : غَسَّلَ أَبَاك أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا زَادُوا عَلَى أَنْ كَفُّوا أَكْمَامَهُمْ وَأَدْخَلُوا قُمُصَهُمْ فِي حُجَزِهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ غُسْلِهِ تَوَضَّؤُوا وُضُوءَهُمْ لِلصَّلاَةِ.

 

صحيح

11255- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَوْفٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي خُزَاعِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ أَوْصَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنْ لاَ يَحْضُرَهُ ابْنُ زِيَادٍ وَأَنْ يَلِيَنِي أَصْحَابِي فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي بَرْزَةَ وَأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَمَا زَادُوا عَلَى أَنْ كَفُّوا أَكِمَّتَهُم وَجَعَلُوا مَا فَضَلَ منْ قُمُصِهِمْ فِي حُجَزِهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغُوا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْوُضُوءِ.

 

في إسناده خزاعي بن زياد وهو مجهول الحال، لا أعلم له توثيقا يعتد به، ولا أدري أدرك ذلك من جده أم لا. [لكن يشهد له السابق_لؤي].

 

11265- حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.

 

صالح بن التوأمة مختلف فيه، قال بعضهم لا يحتج به لاختلاطه، إلا أن ابم عين ذكر أن رواية ابن أبي ذئب عنه قبل اختلاطه، ورد ذلك البخاري فقال: ما أرى أنه سمع منه قديمًا، يروي عنه مناكير، كما أورد الترمذي في علل الترمذي الكبير عند حديث رقم 537.

 

11263- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ غَسَّلاَ مَيِّتًا فَاغْتَسَلَ الَّذِي مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَتَوَضَّأَ الَّذِي مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ.

 

11266- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ.

 

وروى عبد الرزاق:

 

6101 - عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال سئل بن عباس أعلى من غسل ميتا غسل قال لا قد إذن نجسوا صاحبهم ولكن وضوء

 

ليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر ابن عباس للوضوء

 

6102 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم أنه سئل هل يغتسل من غسل الميت قال إن كان نجسا فاغتسلوا وإلا فإنما يكفي أحدكم الوضوء

 

ليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر إبراهيم النخعي للوضوء

 

6103 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن بكر بن عبد الله المزني قال أخبرني علقمة المزني قال غسل أباك أربع من أصحاب الشجرة فما زادوا على أن احتجزوا على ثيابهم فلما فرغوا توضؤوا وصلوا عليه قال وسمعت أبا الشعثاء يقول ألا تتقون الله تغتسلون من موتاكم أأنجاس هم

 

6107 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل وإلا إنما يكفيك الوضوء

 

أخرجه البيهقي في الكبرى 1/ 306 من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن العمري.

 

ومن آراء من قالوا بعدم الغسل بعد تغسيل جثة الميت، قال البخاري في صحيحه:

 

بَاب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسَّدْرِ وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا وَقَالَ سَعِيدٌ لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ

 

وروى ابن أبي شيبة:

 

11246- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لاَ تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجِسٍ حَيًّا ، وَلاَ مَيِّتًا.

 

صحيح

 

11248- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لاَ تُنَجِّسُوا مَيِّتُكُمْ يَعْنِي لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ.

 

يشهد له الإسناد السابق

 

11251- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنِ الْجَعْدِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ أُوذِنَ سَعْدٌ بِجِنَازَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ ، ثُمَّ أَتَى دَارِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : إنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غُسْلِهِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا غَسَّلْتُهُ وَلَكِنِّي اغْتَسَلْت مِنَ الْحَرِّ.

 

صحيح

 

11253- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَلَى الَّذِي يُغَسِّلُ الْمُتَوَفِّينَ غُسْلٌ ؟ قَالَتْ : لاَ.

 

إسناده لا بأس به

 

11256- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَفَّنَ مَيِّتًا وَحَنَّطَهُ ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.

 

صحيح

 

11250- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ نَجِسًا فَاغْتَسِلُوا مِنْهُ.

 

مرسل منقطع، إبراهيم النخعي لم يدرك عبد الله بن مسعود، وقد اختلفوا في قبول مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود خاصةً.

 

11257- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ نَجِسًا فَاغْتَسَلُوا مِنْهُ.

 

11258- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ نَجِسًا فَاغْتَسَلُوا مِنْهُ.

 

وروى عبد الرزاق:

 

6105 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن مسعود وعائشة كانا لا يريان على من غسل ميتا غسلا وقالا إن كان صاحبكم نجسا فاغتسلوا

 

6106 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير قال سألت بن عمر أغتسل من الميت قال أمؤمن هو قلت أرجو قال فتمسح من المؤمن ولا تغتسل منه

 

وأخرجه البيهقي في الكبرى1/ 306 من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ولفظه في آخره: فتمسح بالمؤمن ما استطعت.

 

يفهم من هذا السابق أنه يغتسل من غسل جثة غير المسلم فقط لأن بعض المسلمين اعتبروا غيرهم أنجاسًا! وورد نحوه عن علي بن أبي طالب عن محمد لما دفن علي أباه وهو عم محمد. وكما لك أن تتوقع لا وجود لهذا الحديث عند الشيعة لتقديسهم لأسرة محمد.

 

6115 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن بن عمر حنط سعيد بن زيد ثم صلى عليه وحمله ثم دخل المسجد يصلي ولم يتوضأ وبه يأخذ عبد الرزاق

 

أخرجه البيهقي في الكبرى1/ 307 من حديث شعيب قال قال نافع،وأخرجه ابن أبي شيبة4/ 94 بمعناه عن طريق هشام عن أبيه عن ابن عمر.

 

6116 - أخبرنا عبد الرزاق عن مالك عن نافع أن بن عمر حنط سعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد يصلي ولم يتوضأ

 

فكما ترى بعض الأحاديث قالت بوجوب اغتسال من غسل جثة ميت والوضوء على من حملها أو حمل النعش في الجنازة، واختلف الصحابة على الغسل والوضوء أم الوضوء فقط أم عدم فعل أي من ذلك. وقد حاول اللاحقون التهرب من هذا الحديث لتطور العقيدة والتصورات البشرية الإسلامية أعلى وأبعد من هذه الأفكار التابوهية الخرافية كما سنشرح مصدرها القديم، إن بعض صحب محمد قالوا بوجوب الاغتسال تبعًا للتقاليد القديمة الوثنية واليهودية والزردشتية، وقال آخرون من صحابته بوجوب الوضوء فقط كأه حكم تخفيفي رمزي لحكم الغسل، ورأى مالك والشافعي وأحمد استحباب الاغتسال وتحبيذه لا وجوبه وقال أحمد وإسحاق بوجوب الوضوء منه. من بعد عصر الصحابة وتابعيهم لم يعد أحد من الفقهاء يقول بوجوب الغسل من تغسيل الميت إلا فقهاءُ نادرون، وزعم كتبة كتب الفقه كما ترى من الهوامش أنه لا أحد من بعد الصحابة والتابعين قال بوجوب ذلك سوى ابن حزم الظاهري في كتابه المحلى بالآثار:

 

مَسْأَلَةٌ: وَحَمْلُ الْمَيِّتِ فِي نَعْشٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ.

حدثنا عبد الله بن ربيع, حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الأَسَدِيُّ, حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ, حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ, حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهَا فَلْيَتَوَضَّأْ" . قال أبو محمد: " يَعْنِي الْجِنَازَةَ.

وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ ثِقَةٌ مَدَنِيٌّ وَتَابِعِيٌّ, وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ وَغَيْرُهُ, وَرَوَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَرُوِّينَاهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي جِنَازَةٍ, فَلَمَّا جِئْنَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ, فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْتَهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي: أَمَا تَوَضَّأْتَ قُلْت: لاَ, فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ إذَا صَلَّى أَحَدُهُمْ عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ تَوَضَّأَ, حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَدْعُو بِالطَّشْتِ فَيَتَوَضَّأُ فِيهَا.

قال أبو محمد: " لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُمْ, رضي الله عنهم,, لإِنَّ الصَّلاَةَ عَلَى الْجِنَازَةِ حَدَثٌ, وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ إلاَّ إتْبَاعُ السُّنَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا, وَالسُّنَّةُ تَكْفِي. وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ الَّتِي لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ كَثِيرًا, كَالأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ بِبَابَيْنِ, وَكَنَقْضِ الْوُضُوءِ بِمِلْءِ الْفَمِ مِنْ الْقَلْسِ دُونَ مَا لاَ يَمْلَؤُهُ مِنْهُ, وَسَائِرُ الأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ, لَمْ يَتَعَلَّقُوا فِيهَا بِقُرْآنٍ, وَلاَ سُنَّةٍ, وَلاَ بِقِيَاسٍ, وَلاَ بِقَوْلِ قَائِلٍ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

 

وفي باب القطع في الدراهم:

 

... قال أبو محمد رحمه الله: وروينا من طريق سعيد بن المسيب أنه قال : وددت أني رأيت الأيدي تقطع في قرض الدنانير والدراهم ؟ قال أبو محمد رحمه الله: معنى هذا : أنه كانت الدراهم يتعامل بها عددا دون وزن , فكان من عليه دراهم أو دنانير يقرض بالجلم من تدويرها , ثم يعطيها عددا , ويستفضل الذي قطع من ذلك.

قال أبو محمد رحمه الله: فهذا عمل ابن الزبير - وهو صاحب - لا يعرف له مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم - والحنفيون يجعلون نزحه زمزم من زنجي وقع فيها حجة وإجماعا لا يجوز خلافه في نصر باطلهم , في أن الماء ينجسه ما وقع فيه - وإن لم يغيره - وليس في خبرهم : أن زمزم لم تكن تغيرت , ولعلها قد كانت تغيرت , ولعل الماء كان فيها قدر أقل من قلتين كما يقول الشافعي . وكيف , وقد صح أن المؤمن لا ينجس , وهم يحتجون بهذا , وإسقاطهم السنة الثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل ميتا فليغتسل" فهم يحتجون بأن المؤمن لا ينجس حيث لا مدخل له فيه , وليس الغسل من غسل الميت تنجيسا من الميت , ولا كرامة , بل هو طاهر - إن كان مؤمنا - لكنها شريعة , كالغسل من الإيلاج - وإن كان كلا الفرجين طاهرا - وكالغسل من الاحتلام .

 

وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار:

 

2116 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ , سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْغُسْلِ، مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ , فَقَالَ: يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ.

 

2109 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ:  «وَأَوْلَى الْغُسْلِ عِنْدِي أَنْ يُعْمَلَ بَعْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ , وَلَا أُحِبُّ تَرْكَهُ بِحَالٍ» 2110 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّ فِيَ إِسْنَادِهِ رَجُلًا لَمْ أَقَعْ مِنْ مَعْرِفَةِ ثَبْتِ حَدِيثِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا عَلَى مَا يُقْنِعُنِي 2111 - فَإِنْ وَجَدْتُ مَنْ يُقْنِعُنِي مِنْ مَعْرِفَةِ ثَبْتِ حَدِيثِهِ أَوْجَبْتُهُ , وَأَوْجَبْتُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْمَيِّتِ مُفْضِيًا إِلَيْهِ , فَإِنَّهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ،

 

2112 - وَقَالَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقْوَ عِنْدِي أَنْ يُرْوَى عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَيُدْخِلَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بَيْنَ أَبِي صَالِحٍ. وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ , فَدُلَّ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،2113 - وَلَيْسَ مَعْرِفَتِي بِإِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي بِأَبِي صَالِحٍ , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً

2131 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْهَيْثَمِ الثِّقَةِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ»، قُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا , قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ». فَوَارَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ , قَالَ: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ»

 

2133 - وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ هَذَا , لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، 2134 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَضْعَفَ مِنْ ذَلِكَ،

 

2135 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيٌّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ.

 

2136 - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِّينَا تَرْكَ إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ

 

2137 - وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

 

 وقال ابن قدامة:

 

[مَسْأَلَة الْوُضُوء مِنْ غَسْل الْمَيِّت]

(268) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَغَسْلُ الْمَيِّتِ. اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ؛ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ بِوُجُوبِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْسُولُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَالنَّخَعِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَأْمُرَانِ غَاسِلَ الْمَيِّتِ بِالْوُضُوءِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَقَلُّ مَا فِيهِ الْوُضُوءُ. وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ. وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَنْ تَقَعَ يَدُهُ عَلَى فَرْجِ الْمَيِّتِ، فَكَانَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ حَقِيقَتِهِ، كَمَا أُقِيمَ النَّوْمُ مَقَامَ الْحَدَثِ.

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا وُضُوءَ فِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ. وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا نَصٌّ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ. وَلِأَنَّهُ غَسْلُ آدَمِيٍّ. فَأَشْبَهَ غَسْلَ الْحَيِّ. وَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِيجَابِ؛ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي نَفْيَ الْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.

فَإِذَا لَمْ يُوجِبْ الْغَسْلَ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَأَنْ لَا يُوجِبَ الْوُضُوءَ بِقَوْلِهِ، مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ، أَوْلَى وَأَحْرَى.

 

وقال الشوكاني في نيل الأوطار:

 

باب الغسل من غسل الميت

متن:

 

بَابُ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ 317 - ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ الْوُضُوءَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مَنْسُوخٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ حَمْلَهُ وَمُتَابَعَتَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ) . 

 

شرح:

 

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ الْأَشْبَهُ مَوْقُوفٌ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ وَهَكَذَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ : لَيْسَ فِيمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ الذُّهْلِيُّ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا يَرْفَعُهُ الثِّقَاتُ إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مَرْفُوعًا . قَالَ الْحَافِظُ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ . وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثُ أَيْضًا ابْنُ حَزْمٍ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثُ قَالَ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِسْنَادُهَا حَسَنٌ إلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا ، فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ مُعْتَرَضٌ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : هُوَ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ : لَا يَثْبُتُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ خَرَّجَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِائَةً وَعِشْرِينَ طَرِيقًا . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَالْوُضُوءِ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَحَدِ قَوْلَيْ النَّاصِرِ وَالْإِمَامِيَّةِ أَنَّ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعِتْرَةِ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَحَمَلُوا الْأَمْر عَلَى النَّدْبِ لِحَدِيثِ : { إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ } أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ . وَلِحَدِيثِ { كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ } أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَصَحَّحَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْضًا إسْنَادَهُ . وَلِحَدِيثِ أَسْمَاءَ الْآتِي . وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِحَدِيثِ { لَا غُسْلَ عَلَيْكُمْ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ وَقَالَ : لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ . وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ : { لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ يَنْجُسُ حَيًا وَلَا مَيِّتًا } ، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَوَرَدَ أَيْضًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ ) أَيْ لَا تَقُولُوا هُمْ نَجَسٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ { الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ } وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَهَذَا لَا يَقْصُر عَنْ صَرْفِ الْأَمْرِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْوُجُوبُ إلَى مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ أَعْنِي الِاسْتِحْبَابَ يَكُونُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ هُوَ الْحَقّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِوَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : الْجَمْعُ حَاصِلٌ بِغَسْلِ الْأَيْدِي فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالِاغْتِسَالِ لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَمَا وَقَعَ مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فَمَجَازٌ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ عَلَيْهِ بَلْ الْوَاجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ ، وَلَكِنَّهُ يُمْكِنُ تَأْيِيدُهُ بِمَا سَلَفَ مِنْ حَدِيثِ : { فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ } . 318 - ( وَعَنْ مُصْعَبِ بْن شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَنَابَةِ ، وَالْحِجَامَةِ ، وَغَسْلِ الْمَيِّتِ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا بِالْحَافِظِ ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَمُصْعَبٌ الْمَذْكُورُ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ مَشْرُوعٌ لِهَذِهِ الْأَرْبَع . أَمَّا الْجُمُعَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الْجَنَابَةُ فَظَاهِرٌ . وَأَمَّا الْحِجَامَةُ فَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : ( الْغُسْلُ مِنْ الْحِجَامَةِ سُنَّةٌ وَإِنْ تَطَهَّرْتَ أَجْزَأَك ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ } وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَأَمَّا غَسْلُ الْمَيِّتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا . 319 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ : إنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ قَالُوا : لَا . رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْهُ ) . الْحَدِيثُ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَضَعُفَتْ فَاسْتَعَانَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَكُلُّهَا مَرَاسِيلُ وَهُوَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ دُونَ وُجُوبِهِ ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْقَرَائِنِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ غَايَةَ الْبَعْدِ أَنْ يَجْهَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الْجَمْعِ الَّذِينَ هُمْ أَعْيَانُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاجِبًا مِنْ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَعَلَّ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ جُلَّهُمْ وَأَجَلَّهُمْ ؛ لِأَنَّ مَوْتَ مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ حَادِثٌ لَا يُظَنُّ بِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَتَفَرَّقُوا كَمَا تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدُ . 

 

أصل شعيرة الاغتسال بعد دفن الميت أو مسه عند اليهود والزردشتيين وغيرهم:

 

ما جاء في التوراة أن كل من مس أو حمل جثة ميتة أو كان متواجدًا في نفس الحجرة التي مات فيها الفقيد فيجب عليه الغسل

 

(4كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ وَهُوَ أَبْرَصُ أَوْ ذُو سَيْل، لاَ يَأْكُلْ مِنَ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَطْهُرَ. وَمَنْ مَسَّ شَيْئًا نَجِسًا لِمَيْتٍ، أَوْ إِنْسَانٌ حَدَثَ مِنْهُ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ، 5أَوْ إِنْسَانٌ مَسَّ دَبِيبًا يَتَنَجَّسُ بِهِ، أَوْ إِنْسَانًا يَتَنَجَّسُ بِهِ لِنَجَاسَةٍ فِيهِ، 6فَالَّذِي يَمَسُّ ذلِكَ يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ، وَلاَ يَأْكُلْ مِنَ الأَقْدَاسِ، بَلْ يَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ. 7فَمَتَى غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَكُونُ طَاهِرًا، ثُمَّ يَأْكُلُ مِنَ الأَقْدَاسِ لأَنَّهَا طَعَامُهُ.) اللاويين 22: 4-7

(9فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 10«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيل قَائِلاً: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ أَجْيَالِكُمْ كَانَ نَجِسًا لِمَيْتٍ، أَوْ فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ، فَلْيَعْمَلِ الْفِصْحَ لِلرَّبِّ. 11فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فِي الْيَوْمِ الرَّابعَ عَشَرَ بَيْنَ الْعَشَاءَيْنِ يَعْمَلُونَهُ. عَلَى فَطِيرٍ وَمُرَارٍ يَأْكُلُونَهُ.) العدد9: 0-11

 

(11«مَنْ مَسَّ مَيْتًا مَيْتَةَ إِنْسَانٍ مَا، يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 12يَتَطَهَّرُ بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَكُونُ طَاهِرًا. وَإِنْ لَمْ يَتَطَهَّرْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ لاَ يَكُونُ طَاهِرًا. 13كُلُّ مَنْ مَسَّ مَيْتًا مَيْتَةَ إِنْسَانٍ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَتَطَهَّرْ، يُنَجِّسُ مَسْكَنَ الرَّبِّ. فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ إِسْرَائِيلَ. لأَنَّ مَاءَ النَّجَاسَةِ لَمْ يُرَشَّ عَلَيْهَا تَكُونُ نَجِسَةً. نَجَاسَتُهَا لَمْ تَزَلْ فِيهَا.

14«هذِهِ هِيَ الشَّرِيعَةُ: إِذَا مَاتَ إِنْسَانٌ فِي خَيْمَةٍ، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ الْخَيْمَةَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْخَيْمَةِ يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 15وَكُلُّ إِنَاءٍ مَفْتُوحٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سِدَادٌ بِعِصَابَةٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ. 16وَكُلُّ مَنْ مَسَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ قَتِيلاً بِالسَّيْفِ أَوْ مَيْتًا أَوْ عَظْمَ إِنْسَانٍ أَوْ قَبْرًا، يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 17فَيَأْخُذُونَ لِلنَّجِسِ مِنْ غُبَارِ حَرِيقِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مَاءً حَيًّا فِي إِنَاءٍ. 18وَيَأْخُذُ رَجُلٌ طَاهِرٌ زُوفَا وَيَغْمِسُهَا فِي الْمَاءِ وَيَنْضِحُهُ عَلَى الْخَيْمَةِ، وَعَلَى جَمِيعِ الأَمْتِعَةِ وَعَلَى الأَنْفُسِ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ، وَعَلَى الَّذِي مَسَّ الْعَظْمَ أَوِ الْقَتِيلَ أَوِ الْمَيْتَ أَوِ الْقَبْرَ. 19يَنْضِحُ الطَّاهِرُ عَلَى النَّجِسِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالْيَوْمِ السَّابعِ. وَيُطَهِّرُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ، فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ بِمَاءٍ، فَيَكُونُ طَاهِرًا فِي الْمَسَاءِ. 20وَأَمَّا الإِنْسَانُ الَّذِي يَتَنَجَّسُ وَلاَ يَتَطَهَّرُ، فَتُبَادُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ لأَنَّهُ نَجَّسَ مَقْدِسَ الرَّبِّ. مَاءُ النَّجَاسَةِ لَمْ يُرَشَّ عَلَيْهِ. إِنَّهُ نَجِسٌ. 21فَتَكُونُ لَهُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. وَالَّذِي رَشَّ مَاءَ النَّجَاسَةِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ، وَالَّذِي مَسَّ مَاءَ النَّجَاسَةِ يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 22وَكُلُّ مَا مَسَّهُ النَّجِسُ يَتَنَجَّسُ، وَالنَّفْسُ الَّتِي تَمَسُّ تَكُونُ نَجِسَةً إِلَى الْمَسَاءِ».) العدد 19: 11-22

 

أما في الزردشتية فمن خلال قرائتي للترجمة العربية للأﭬستا ترجمة دكتُر خليل عبد الرحمن منذ فترة ألخص القول بدون تفصيل لمواضع النصوص بأن عندهم هناك فئة من الكهنة مخصصة للتعامل مع جثث الموتى ودفنها لدرجة أن هذه الفئة تكون معزولة عن باقي جماعة الزردشتيين، ولا يزال لهم بقية في إيران والهند، وكتابهم ينص على أن ممارستهم كانت تتضمن أن على من مس جثة إنسان أو غيره من الكائنات يجب عليه عمل اغتسال طقسيّ، ومن لم يقم به واكتُشِف أمره يتعرض للإعدام!

 

(1 إذا مات إنسان أو والدته فكم ستطول فترة حداد الابن على والده، والابنة على والدتها؟ كم تطول للتقي؟ وكم تطول للآثم؟

أجاب آهورامازدا: "يجب عليهم أن يظلوا ثلاثين يومًا [للأتقياء]، وستين يومًا [للآثمين]".

2 يا خالف العالم الدنيوي، أيها المقدس! كيف سأطهِّر المنزلَ؟

أجاب آهورامازدا: "يجب عليك أن تغسل جسدك ثلاثَ مراتٍ، تغسل ملابسك ثلاث مرات، تنشد الجات ثلاث مرات، تقدم القرابين لناري، تحزم باقات البارسمان، وتقدم القرابين للمياه الفاضلة، ثم يصير المنزل طاهرًا، وتستطيع إدخال الماء والنار وآميشا سـﭙينتا إليه يا زردشت سـﭙيتاما!") فارجارد 12: 1-2 (عن ترجمة د. عبد الرحمن وفريقه).

 

من فارجارد 8:

 

97- أيها الصادق وخالق العالم الدنيوي! هل يستطيع الرجلان أن يتطهرا بعد أن اصطدما بجثة في غابة في مكان موحش؟

‏98- أجاب آهورامازدا: يستطيعان يا زر ادشت الصالح!.

"وكيف؟"

‏"إذا كانت هذه الجثة قد مزقتها الطيور الجارحة والكلاب فليغسلا جسديهما ببول الثور ثلاثين مرة، ليغتسلا ثلاثين مرة، ليغتسلا اغتسالأ أساسيأ ثلاثين مرة"

‏99- وإذا لم تمزق الطيور الجارحة والكلاب الجثةَ فيجب عليهما أن يغسلا جسديهما خمسين مرة، أن يغتسلا خمسين مرة.

‏100- إذا اجتاز "هاترا" الأولى فعليه أن يركض أبعد من ذلك ليطلق صيحته عندما يلتقي بأي كائن مادي: "هنا اصطدمتُ بجسد ميت ولم أكن باحثأ عن تلك الأفكار، ‏باحثأ عن تلك الكلمات، باحثأ عن تلك الأفعال، فليكن مقررأ لي أن أتطهر.

وإذا ركض والتقى [بالناس] الأوائل [على الطريق] ولم يطهروه، فهم يتحملون ثلث [ذنب] عمله.

‏101- إذا اجتاز `"هاترا`" الثانية فعليه أن يركض أبعد من ذلك ليطلق صيحته عندما يلتقي بأي كائن مادي: "هنا اصطدمت بجسد ميت ولم أكن باحثأ عن تلك الأفكار، باحثأ عن تلك الكلمات،  ‏باحثأ عن تلك الأفعال، فليكن مقررأ لى أن أتطهر".

‏واذا ركض والتقى (بالناس) الأوائل (على الطريق) ولم يطهروه، فهم يتحملون نصف (ذنب) عمله.

 

...إلخ...

 

104 – "أيها الصادق، وخالق العالم المادي! إذا كان هناك ماء على هذه الطريق التي تتطلب عقابا "لأجل الماء"، فأي عقاب سيحدد له؟".

‏105-  أجاب آهور امازدا: "فليجلدوه أربعمئة ضربة سوط الخيل، أربعمئة (ضربة سوط) تجعله مطيعًا".

106 – "أيها الصادق وخالق العالم المادي! وإذا كان نباتا على هذه الطريق التي تتطلب عقوبة "من أجل النار"، فأي عقاب سيحدد له؟".

107- أجدث آهورامازدا: "فليجلدوه أربعمئة ضربة سوط الخيل» أربعمئة [ضربة سوط] تجعله مطيعأ. هذا هي كفارته، كفارة الصالح هنا، ولن تكفر لنزلاء بيت الكذب (جهنم)".

 

‏من فارجارد 9

 

‏ا - سأل زرادشت آهورامازدا: "أيها الروح الأكثر خيرأ، يا خالق العالم الدنيوي، أيها ‏المقدس! لمن سيلتجأ المتطهر هنا في الأسفل (على الأرض) لتطهير نفسه من نجاسة لمس الجثة؟".

­2- أجاب آهورامازدا: "يجب عليه أن يقصد رجلا تقيا يا زرادشت سبيتاما! (فهو) يعرف كيف يتحدث بصدق لأنه تعلم الكلمات المقدسة. ‏يعرف الأفضل عن طقوس الطهارة وفق قانون مازدا، ويجز هذا الرجل النباتات بمسافة تسع أبواع مربعة.

‏3- في ذلك الجزء من الأرض يقل الماء والنباتات، تكون التربة فيه أطهر وأجف، ‏وحيث يندر مرور الأغنام والثيران، ونار آهورامازدا، وباقات البارسمان المباركة، والمؤمن سواء أكان رجلا أم امرأة".

 

بعد ذلك يتناول النص في ترجمته العربية المنشورة طقسًا خرافيًّا معقدًا مرهقًا دون داعٍ للتخلص من الروح الشرير الخرافي دوروج والشياطين والأبالسة الخرافية التي أصابت أو حامت حول من مس جثة الميت ويتضمن طقسًا معقدًا بطلب الحماية من أهورامازدا وملائكته أو الآلهة الصغيرة المساعدة له، وطقس تابوهي معقد يتضمن حفر ثمان حفر وعدة أخاديد ومرور الذي مس الجثة عليها بجوار تلك الحفر بينما يردد الكاهن تعاويذه في مهزلة بدائية مضحكة ويرش عليه الماء ويقول النص بطريقة طقسية تكرارية أن بينما يرش الكاهن كل عضو ينزلق عن روح الشر حتى يرحل، ثم يجب عليه أن يظل تسع ليالٍ في بيته لا يخرج منه ضمن الطقس! والطقس مذكور له تكاليف عالية. ومن لا يتلزم بالدفع للكاهن لأجل هذه السخافة ويكتفي بغسل يديه أو الاستحمام يتعرض للإعدام:

 

- يجب عليك أن تطهر كاهنًا لأجل بركة العدل.

‏تطهر مالك مقاطعة مقابل جمل عالي القيمة.

تطهر مالك بلدة مقابل فحل عال القيمة.

‏تطهر مالك قصبة مقابل ثور عالي القيمة.

‏تطهر سيد المنزل مقابل بقرة عمرها ثلاث سنوات. 38- تطهر زوجة سيد المنزل مقابل بقرة للحراثة. تطهر عبيدا مقابل بقرة تستخدم لجر الأثقال.

تطهر صبيا مقابل حَمَل صغير.

39- يجب أن يمنح عباد مازدا هذه الأثمان للرجل الذي طهّرهم إن استطاعوا ذلك، وإن لم يستطيعوا فيجب منحه أي شيء يجعله راضيا وسعيدا عندما يغادر منازلهم.

40 ‏- وإذا غادر منازلهم مستاء وغاضبا تعود دروج ناسو فتهجم على المتطهر من أنف [الميت]، من عينه، من لسانه وفكيه، ومن أعضائه التناسلية وأطرافه الخلفية.

‏41- وتستولي دروج ناسو عليه حتى نهاية أظفاره، فيصير منذ تلك اللحظة فصاعدا نجسا إلى أبد الأبدين. إن الشمس تتألم يا زر ادشت سبيتاما وهي تشع على رجل دنسه الميت وكذلك يتألم القمر والنجوم.

42- وهي تبتهج يا زرادشت سبيتاما بالرجل الذي يطهر نفسه من نجاسة الجثة، إنه يبهج النار، المياه والأرض، يبهج البقر، النباتات والمؤمن رجلا كان أو امرأة.

‏43- سأل زرادشت آهورامازدا: "يا خالق العالم الدنيوي، أيما المقدس أنت! ما هو جزاء من يخلص الرجل المدنس بجثة، عندما تكون روحه قد فارقت جسده؟".

44-أجاب آهور امازدا: "بشر هذا الرجل بالجنة كمكافأة له في العالم الآخر".

45- ‏سأل زر ادشت آهور امازدا: "يا خالق العالم الدنيوي، أيما المقدس! كيف لي أن أحارب دروج التي تندفع مهاجِمةً من الميت إلى الحي؟ كيف أقاتل ضد الجثة تلك التي تدنس الحي من الميت؟".

‏46- أجاب آهورامازدا: "رتل تلك الكلمات من الجات مرتين وبصوت عالٍ. رتل تلك الكلمات من الجات ثلاث مرات وبصوت عال. رتل تلك الكلمات من الجات أربع مرات وبصوت عال، فتطير دروج ناسو بعيدأ كالسهم المرمي بشدة.

 

47- يا خالق العالم الدنيوي، أيها المقدس! إذا رش إنسانٌ نفسَه، ‏وهو لا يعرف طقوس الطهارة وفق قانون مازدا، فكيف أستطع أن أحارب الدروج التي تندفع مهاجمة من الميت إلى الحي؟ كيف لي أن أقاتل الجثة التي تدنس الحي من الميت؟.

48- أجاب آهورامازدا: "عندها يا زرادشت سبيتاما ستظهر دروج ناسو لتتعاظم وتتقوى أكثر من السابق، وستكون الأمراض، الموت والبلايا أشد من ذي قبل".

49- يا خالق العالم الدنيوي، أيها المقدس! ما هو جزاؤه؟.

‏أجاب آهورامازدا: "يجب على عباد مازدا أن يقيدوا يديه أولًا،  يجردوه من ثيابه، يقطعوا رأسه، ويتركوا جثته للطيور الجارحة قائلين هذه الكلمات: إن هذا الرجل يندم على جميع أفكاره، كلماته وأفعاله الشريرة".

5-فإن كان قد ارتكب أعمالا شريرة أخرى تكون مغفورة بندامته، وإن لم يرتكب أعمالا شريرة أخرى تقدر ندامته إلى أبد الآبدين.

51- من هو ذاك يا آهورامازدا الذي يهدد بإقصاء الكمال والوفرة من العالم ويجلب المرض والموت؟.

52- أجاب آهور امازدا: "إنه الشرير (الكافر) آيشما، يا زر ادشت سبيتاما! الذي يتطهر في هذا العالم الدنيوي المدنس دون أن يعرف طقوس الطهارة وفق قانون مازدا.

‏53- وإلى ذلك الوقت_يا زرادشت سبيتاما_ لم يأت من هذا المكان ومن هذا البلد سوى العسل، الخصب، الصحة، العافية، الكمال، الوفرة، النماء والكلأ"؟

 

يبدو أن نهج السلفيين للتربح وإقصاء أي معترض على تربحهم واستغلالهم بالقتل والإرهاب قديم وكان موجودًا في أديان أخرى غير الإسلام واليهودية والعنصرية. فهذه طقوس خرافية لا لزوم لها مفروضة بالإجبار ومقابل مال وثروة على قدماء الفرس لأجل خرافات وترهات، وطبعًا كان القدماء يصدقون تابوهات كهذه وأن عدم الالتزام بها سيسبب الفقر والمجاعة والأمراض والحروب للدولة والشعب، تمامًا مثلما يصدق المسلمون وغيرهم اليوم خرافات مشابهة من نوعية (الصلاة والطاعة مفتاح للرزق) (المعصية تسبب الفقر) (يرتفع الغلاء إذا تحجبت النساء) وهي ترهات وهراء محله ومكانه القمامة.

وللاطلاع أكثر على طقوس التطهر من لمس الجثث أو موتها في المنزل حسب الديانة الزردشتية راجع فارجارد 6 و7 و8 إلى 10 وفي هذه النصوص كذلك تحريم دفن وحرق الجثث لتقديسهم الأرض والنار، ووضعها من خلال كهنة مخصصين فقط على الأبراج (الدخمات) لتأكلها النسور والغربان والحدآت والطيور، وأنه في حالة تعذر ذلك لحلول فصل الشتاء وعدم وجود طيور توضع الجثث في مكان خاص معزول.

 

ويبدو أن هذا الطقس له علاقة بالخوف من الأرواح الشريرة الخرافية أو الأرواح التي لا تزال تهيم حسب تصوراتهم ولم ترحل بعد إلى مملكة الموتى الخرافية خشية أن تتسبب لهم بأذى وهي أفكار خرافية.

 

أما رأي الشيعة الاثناعشرية فكان بوجوب الغسل على أكثر الأقوال من كلام الأئمة في حين قال فقهاء قليلون بأنه على وجه الاستحباب لا الوجوب:

 

الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي ، عن عبدالله بن سنان ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : إن الغسل في أربعة عشر موطنا ، غسل الميت ، وغسل الجنب ، وغسل من غسل الميت ، وغسل الجمعة ، والعيدين ، ويوم عرفة ، وغسل الاحرام ، ودخول الكعبة ، ودخول المدينة ، ودخول الحرم ، والزيارة ، وليلة تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين من شهر رمضان.

بيان : لا خلاف في وجوب غسل الميت وغسل الجنب ، وغسل من غسل الميت هو غسل المس ويحمل على من مسه لا مطلقا وفيه دلالة على أن المقلب غاسل ، بل هو الغاسل والمشهور أن الصاب غاسل ، وتظهر الفائدة في النية وفي النذر وأشباهه والمشهور وجوبه ، وذهب السيد إلى الاستحباب والاشهر اقوى ، وغسل الجمعة والاحرام ، قيل فيهما بالوجوب ، والمشهور الاستحباب ، والباقية مستحبة إجماعا .

 

الخصال : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن ابيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الغسل في سبعة عشر موطنا : ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر ، وليلة تسع عشرة و فيها يكتب الوفد وفد السنة ، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم السلام ، وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى عليهما السلام ، وليلة ثلاث وعشرين ترجى فيها ليلة القدر .
وقال عبدالرحمان بن ابي عبدالله البصري : قال لي أبوعبدالله : اغتسل في ليلة أربعة وعشرين ، ما عليك ان تعمل في الليلتين جميعا .
رجع الحديث إلى محمد بن مسلم في الغسل : ويوم العيدين ، وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ، ويوم الزيارة ، ويوم تدخل البيت ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، و غسل الميت ، وإذا غسلت ميتا أوكفنته أو مسسته بعد ما يبرد ، ويوم الجمعة ، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة.

 

توضيح : لعل الغرض عد أغسال الرجال ، فلذا لم يذكر أغسال الدماء الثلاثة ، وربما كان الاقتصار على ذكر بعض الاغسال المسنونة لشدة الاهتمام بشأنها وإلا فهي تقرب من الستين كما ستعرف . ثم لا يخفى أن الاغسال التي تضمنها تسعة عشر فلعله عليه السلام عد الغسل في قوله يوم العيدين ، وإذا دخلت الحرمين غسلين لا أربعة ، أو أن غرضه عليه السلام تعداد الاغسال المسنونة ، فغسل الميت وغسل مسه غير داخلين في العدد ، وإن دخلا في الذكر أو أن يكون غسل ميتا أوكفنه أو مسه واحدا ، ولعله اظهر .

 

..... وظاهر الخبر لزوم الغسل بعد تكفين الميت ويمكن حمله على الاستحباب كما يظهر من غيره أيضا استحباب الغسل للمس بعد الغسل ، أو على ميت لم يغسل وإن تيمم فان الظاهر وجوب الغسل لمسه ، ولا يبعد هذا الحمل كثيرا بل مقابلته للتغسيل ربما يؤمي إلى ذلك ، وفي بعض النسخ بالواو فيكون ذكر التكفين استطرادا ، وعلى أكثر التقادير ذكر المس بعد ذلك تعميم بعد التخصيص ، ويفهم من بعض الاصحاب حمله على ما بعد الغسل استحبابا وهو بعيد جدا ، وربما يستأنس للسيد بأن عد غسل المس في سياق الاغسال المندوبة ، يدل على استحبابه ، وغسل الميت ليس من أغسال الاحياء وفيه نظر .

كتاب المسائل : لعلي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل مس ميتا عليه الغسل ؟ قال : إن كان الميت لم يبرد فلا غسل عليه ، وإن كان قد برد فعليه الغسل إذا مسه.

 

الخصال : عن أحمد بن محمد بن هثيم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم المكتب وعبدالله بن محمد الصائغ وعلي ابن عبدالله الرواق جميعا عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب عن تميم بهلول ، عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن الصادق عليه السلام في خبر طويل قال : الاغسال منها غسل الجنابة ، والحيض ، وغسل الميت ، وغسل من مس الميت بعد ما يبرد ، وغسل من غسل الميت ، وغسل يوم الجمعة ، وغسل العيدين ، وغسل دخول مكة ، وغسل دخول المدينة ، وغسل الزيارة ، وغسل الاحرام ، وغسل يوم عرفة ، وغسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وغسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان ، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه ، وليلة ثلاث و عشرين منه ، أما الفرض فغسل الجنابة وغسل الجنابة والحيض واحد ( 1 ) .
بيان : " وغسل من غسل الميت " تخصيص بعد التعميم إن حملناه على الغسل بعده ، ويحتمل أن يكون المراد استحباب الغسل لتغسيل الميت قبله ، كما عرفت ، بل هو الظاهر للمقابلة ، والمراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن .

 

فقه الرضا : قال عليه السلام : متى مسست ميتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليك ، فان مسست بعد ما برد فعليك الغسل ، وإن مسست شيئا من جسد من أكله السبع فعليك الغسل ، إن كان فيما مسست عظم ، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه ، وإن مسست ميتة فاغسل يديك ، وليس عليك غسل ، إنما يجب عليك ذلك في الانسان وحده

 

تقريب قال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد : ذكر شيخنا المفيد في كتاب الاشراف : رجل اجتمع عليه عشرون غسلا فرض ، وسنة ، ومستحب أجزأه عن جميعها غسل واحد ، هذا رجل احتلم وأجنب نفسه بانزال الماء ، وجامع في الفرج وغسل ميتا ، ومس آخر بعد برده بالموت قبل تغسيله ، ودخل المدينة لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأراد زيارة الائمة عليهم السلام هنا ، وادرك فجر يوم العيد .
وكان يوم جمعة وأراد قضاء غسل يوم عرفة ، وعزم على صلاة الحاجة ، واراد أن يقضي صلاة الكسوف وكان عليه في يومه بعينه صلاة ركعتين بغسل ، واراد التوبة من كبيرة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله ، واراد صلاة الاستخارة ، وحضرت صلاة الاستسقاء ، ونظر إلى مصلوب ، وقتل وزغة ، وقصد إلى المباهلة ، وأهرق عليه ماء غالب النجاسة انتهى .
أقول : في عد الاخير في الاغسال تمحل ، ويظهر منه استحباب قضاء غسل عرفة ، ولم نقف له على مستند .

 

فقه الرضا : قال عليه السلام : ..... وإذا أردت ان تغسل ميتا وأنت جنب فتوضأ للصلاة ، ثم اغسله ، فاذا أردت الجماع بعد غسلك الميت من قبل أن تغتسل من غسله فتوضأ ثم جامع .........

 

في الكافي والتهذيب (1) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته ، عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا له أن يأتي أهله ، ثم يغتسل ؟ فقال : سواء لا بأس بذلك ، إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت ، وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله ، ويجزيه غسل واحد لهما .
ولا يخفى أن ظاهر الخبر استحباب الوضوء لمريد غسل الميت إذا كان جنبا ولمن عليه غسل المس إذا أراد الجماع قبله ، وإن لم يكن جنبا كما يدل عليه عبارة الفقيه والفقه .
وقال السيد في المدارك في سياق ما يستحب من الوضوء : وجماع عاسل الميت ولما يغتسل ، إذا كان الغاسل جنبا وتبعه بعض من تأخر عنه ، ولا يخفى ما فيه من الغفلة ، ويدل على جواز مباشرة الجنب غسل الميت ، ومنع الجعفي من مباشرة الجنب والحائض للغسل كما ذكره في الدروس ، وقال : وهو نادر .

_____________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 3 ص 250 ، التهذيب ج 1 ص 127 .

 

أما الإباضية فأخذوا كذلك بالرأي القائل بعدم الاغتسال بعد غسل الميت، جاء في (غاية المطلوب في الأثر المنسوب) من تأليف عامر بن خميس مسعود المالكي العماني الإباضي:

 

...قال عمر بن المفضل يتوضأ من مس كل ميت فقيل ذلك لهاشم بن عيلان فقال رأيت عبد الله بن نافع وهو يحشوا فم بن أبي قيس بالنفك وقد فغر فاه ثم قام وصلى ولم يتوضأ

 وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ): مس الميت ينقض الطهارة.

 

...وقد روى عن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الغسل من غسل الميت فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس وعن معاذ قال سألت عائشة عن الذين يغسلون الميت هل عليهم غسل قالت لا وروى أن ابن عمر كفن ميتا وحنطه ولم يمس ماء وروى أن سعد بن أبي وقاص غسل سعيد بن زيد ثم اغتسل وقال أما والله ما اغتسلت من أجله ولكني وجدت حرا وعن عبد الله أنه سأل عمن يغسل الميت أيغتسل؟ فقال: أن كان صاحبكم نجسا فاغتسلوا منه. خالد بن الحواري رجل من الحبشة وكان من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتى أهله فلما حضره الموت فقال اغسلوني غسلين غسل للجنابة وغسلا للموت. ولم يوجب جابر بن زيد رحمه الله على غاسل الميت نقض طهارة وقال المسلم أطهر من أن يغتسل من طهوره....

 

معظم اقتباساتهم هنا _عدا الأخير وهو عن إمام مذهبهم الرئيسي المؤسس جابر بن زيد الأزدي العماني اليحمدي الجوفي البصري، وهو ليس جابر بن زيد الصحابي، بل آخر صحب ابن عباس_من كتب السنة والتي عرضناها من قبل، لأنهم لا يجدون مشكلة في استعمالها وهي من مصادرهم، عدا تحفظهم على أحاديث فيها.

 

وفي المدونة الصغرى لأبي غانم الخرساني ج1:

 

وسألته: أيغتسل الذي غسل الميت إذا فرغ من غسله؟.

قال: لا؛ وقد سمعت أبا عبيدة يقول: ليس عليه من غسل الميت المسلم غسل إلا أن يكون مس منه قذراً، فليتوضأ وضوءه للصلاة.

قال: وقال أبو عبيدة: لسنا بأنجاس أحياء ولا أمواتاً.

قال: وقال عبدالله بن عبدالعزيز: بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: إن علم أن بصاحبه نجساً فليغتسل منه.

قال: وكان علي بن أبي طالب يقول: الغسل أحب إليّ.

قال: وقال حاتم بن منصور: أي ذلك فعلت فحسن جميل؛ إن توضأت أو اغتسلت.

 

والمسؤول في الحوار السابق ما يفهم مما قبله هو أحد أئمتهم فقهائهم عبد الله بن عبد العزيز.

 

وفي شرح النيل للقطب أطفيش:

 

...وَقِيلَ: مَسُّ الْمَيِّتِ مَبْلُولًا أَوْ بِمَبْلُولٍ مُنَجِّسٌ، لَا يَابِسٌ بِيَابِسٍ، فَالْوُضُوءُ فَقَطْ، وَرُخِّصَ فِي عَظْمِ مُشْرِكٍ نَخِرٍ لَا وَدَكَ بِهِ.

 

.... وَلَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَلَمْ يَمَسَّ نَجَسًا، وَكَانَ بَعْضٌ يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَيِّتِ، وَذَكَرَ نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ مَسِّهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي " الْأَثَرِ " قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَيِّتُ نَجَسٌ حَتَّى يُغَسَّلَ؛ وَقَالَ بَعْضُ مُخَالِفِيهِمْ: هُوَ طَاهِرٌ وَغُسْلُهُ تَعَبُّدٌ أَوْ تَنْظِيفٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا}، فَنَقُولُ حُلُولُ الْمَوْتِ فِيهِ لَا يُنْقَلُ حُكْمُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَلَمْ يُوجِبْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ نَقْضَ طَهَارَةٍ، وَقَالَ: إنَّ الْمُسْلِمَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ يُغْسَلَ مِنْ طَهُورِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا غُسْلَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ،

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ: عَلَيْهِ الْغُسْلُ،

وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ: إنَّ عَلَى غَاسِلِهِ الْوُضُوءَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَتَوَضَّأُ غَاسِلُهُ إنْ لَمْ يَمَسَّ نَجَسًا وَلَا فَرْضًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُتَوَلًّى فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَإِلَّا انْتَقَضَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا نَقْضَ بِمَيِّتٍ مُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ إلَّا بِمَسِّ عَوْرَتِهِ نَجَسٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ الطَّهَارَةُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فَلَا يُغْمَزْ بَطْنُهَا).

 

وفي معارج الآمال لنور الدين السالمي:

 

الْمَسأَلة الثالثة: في الغُسْل لِمن غسل الْمَيِّت:

ويَدُلُّ عَلَى أنَّه مسنون حديث عائشة أَنَّهَا سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغُسْل مِن خَمسَة: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِجَامَةِ، وَغسلِ يَوم الْجُمعَة، وغَسل الْمَيِّت، والغُسْل مِن مَاءِ الْحَمَّام».

ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ أيضا مَا روي عن علي أَنَّهُ قال: لَمَّا مات أبو طالب أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "إنَّ عمَّك الشيخ الضالّ قد مات. قال: «اذهَبْ فَوَارِ أَباكَ، ثُمَّ لاَ تُحْدِثَنَّ شَيئًا حَتَّى تَأتِينِي»، فواريته ثُمَّ جئته فأمرني فاغتسلت فدعا لِي".

وقد يقال: لا دليل في هذا الْحَدِيث لاحتمال أن يكون إِنَّمَا أمره بذَلِكَ تنظُّفا من مباشرة ميتة الْمُشرِك. ثُمَّ إنَّ الْمُستَدلَّ عَلَيْهِ إِنَّمَا هو الاغتسال لِمن غسل الْمَيِّت، والْحَدِيث إِنَّمَا هو في الاغتسال عن مواراة الْمُشرِك فلا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أصلا، وكفى بِحديث عائشة الْمتَقَدِّم دليلا عَلَى ذَلِكَ.

وقد يبحث فيه أيضا بأنَّ عائشة قالت: إِنَّمَا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغُسْل لِمن حصل له عرق من شدَّة الْحرِّ، وَإِلاَّ فهل هو إِلاَّ رجل أخذ عودا فحمله، وإنَّ ابن عباس قال: "إنَّ الْمؤمن لا ينجس بالْموت، فحسبكم غسل أيديكم إذا غسلتموه"، وَأَنَّهُ لَمَّا غسلت أسماء بنت عميس (امرأة أبي بكر) أبا بكر - رضي الله عنه - حين توفِّي خرجت فسألت من حضرها من الْمهاجرين، فقالت: إِنِّى صائمة، وإنَّ هذا يوم شديد البرد: فهل عليَّ من غسل؟ قالوا: لا.

ويُجَابُ: بأنَّ هذا كُلّه إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رفع الوُجُوب بالغُسْل، ولا يَدُلُّ عَلَى رفع الاستحباب الْمَسنُون.

ونَحن نقول: إِنَّه مسنون لا واجب. وعَلَى هذا تُحمل مسائل الأثر التي منها: أنَّ الذين يغسلون الْمَيِّت لا يغتسلون ويتوضَّؤون وضوء الصلاة، أي: لا يَجب عَلَيْهِم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجب عَلَيْهِم إعادة الوضوء لِما تَقَدَّم أنَّ مسَّ الْمَيِّت ناقض للوضوء بالسنَّة.

وَمِنها: أنَّ من غسل الْمسلم لَيس عَلَيْهِ غسل؛ لأَنَّ الْمسلم أطهر من ذَلِكَ.

وَمِنها: أنَّ جابر بن زيد لَمْ يوجب عَلَى غاسل الْمَيِّت نقض طهارة، وقال: "الْمسلم أطهر من أن تَغسِل من طهوره".

 

ومقتضى مذهبه -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ مسَّ الْمَيِّت لا ينقض الوضوء، وهو مذهب لبعضهم في مسِّ الولِيّ، وقد تَقَدَّم ذكره في نواقض الوضوء، وَاللهُ أَعلَم.

... الْفَرعُ الثاني: في نقض الْوُضُوء بالْميتة

واعلَم أنَّ الْميتة: إِمَّا أن تَكون ميتَة آدمي، أَو غَيْر آدمي؛ فإن كانت مِن غَيْر الآدمي فهي نَجسة اِتِّفَاقا. وإن كانت من الآدمي فإمَّا أن يَكُون الْميِّت مسلما أَو مشركا، فإن كَانَ مشركا فميتته نَجسة اِتِّفَاقا. وإن كَانَ مُسلما فإمَّا أن يَكُون وليًّا أو غَيْر وَلِي، فإن كَانَ غَيْر ولِي فهو نَجس عِندَ أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- حَتَّى يطهر.

وإن كَانَ ولِيًّا فَفيه قَولان: أحدهُما: أَنَّهُ طاهر ولَو لَمْ يَطهر، وأنَّ تطهيره عبادة شُرعت حقًّا له عَلَى الأحياء.

والْقَوْل الثاني: أَنَّهُ لا يطهر حَتَّى يطهر بِمنزلة غَيْره من أهل القبلة.

احتجَّ القائلون بطهارته بِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْمؤمِنُ لاَ يَنجُسُ حيًّا ولاَ مَيِّتًا»، والْمؤمن اسم يَختصُّ به الولِيّ دون غَيْره، فمن جهل حاله فحُكمه كَحُكم سَائِر أهل الإقرار.

احتجَّ القائلون بِأَنَّهُم لا يطهرون حَتَّى يطهروا بأنَّ حصول الْموت فيهم نقلهم عن حُكمهم الذي كَانُوا عَلَيهِ حَتَّى صاروا ميتة كغَيْرهم من أهل الإقرار، فلا يطهرون حَتَّى يطهروا لِحلول الْموت فيهم.

قال أبو مُحَمَّد: إن كَانَ الْخَبَر صَحيحا فَحلول الْموت فيه لا ينقل حُكمه عمَّا كَانَ عَلَيهِ قبل ذَلِكَ، وهَذَا اِعتِرَاض لا مَخلص منه إذا صحَّ الْخَبَر، وَالله أَعلَم.

واتَّفَقُوا عَلَى أنَّ مسَّ الْميتة مِن غَيْر الآدمي نَاقضة للوُضُوء إذا كانَت رطبة. واختَلَفُوا في مسها إذا كانت يابسة:

فقِيلَ: نَاقض للوُضُوء؛ لأَنَّ مسَّها نَاقض للوُضُوء بِخِلاَفِ سَائِر النجاسات.

وقِيلَ: لا ينقض مسّها يابسة، وليست هي بأشدّ من سَائِر النجاسات.

وينبغي أن يَكُون الْقَوْل في ميتة الْمشرك كالْقَوْل في ميتة البهائم لَكِنِّي لَمْ أجد في النقض بِمسِّ ميتته خِلاَفا مَنصوصا، إِلاَّ ما وجدته في عظام الْمشرك، فقِيلَ: لا بأس بِمسِّها إذا كانت يَابسة. وقِيلَ: إذا كانَت نَخِرة لا لَحم فيها ولاَ ودَك فلا بأس بذَلِكَ ولا تنقض، وَأَمَّا العظام الرطبَة فتنقض وُضُوء من مسَّها.

ثُمَّ وجدت في الأثر حكاية الْقَوْل بِأَنَّهُ إذا كانت الْميتة يابسة والرجل يابسا فلا بأس عَلَى وُضُوئه، مذكورة عقب حكاية الْخِلاَف في النقض بِمسِّ عظام الْمشرك، فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْخِلاَف شامل لِميتة الْمشرك وغَيْره، وَالله أَعلَم.

واختَلَفُوا في النقض بِمسِّ الْميِّت مِن أهل الإقرار:

فقِيلَ: إنَّ مسَّه نَاقض للوُضُوء، كَانَ وليًّا أو غَير ولِيّ. وقِيلَ: لانقض عَلَى من مسَّه بعد أن يَطهر وهو رطب أو يابس.

قال أبو مالك: فقد قِيلَ في مسِّ الولِيِّ إِنَّه لا ينقض وليس عَلَيهِ عمل. قال ابن مَحبُوب: هو ميت وإن كَانَ وليًّا.

وقال عمر بن الْمفضل: يتَوَضَّأ من مسَّ كُلّ ميِّت، فقِيلَ ذَلِكَ لِهاشم بن غيلان فَقَالَ: رَأيت عبد الله بن نافع وهو يَحشو فمَ ابن أبِي قيس بالنفك وقَد فَغَر فَاه، ثُمَّ صَلَّى ولَم يتَوَضَّأ.

قال أبو سَعِيد: لا غسل عَلَى مَن غسل ميِّتا، ولا مَعنَى يَدُلُّ عَلَيهِ.

قال أبو مُحَمَّد: كُلّ من مسَّ ميتة يابسة كانت أو رطبة، رطبا كَانَ أو يَابسا انتقضَ وضوؤه بالسُّنَّة.

قال أبو الْحَسَن: حجَّة مَن لا يرى النقض عَلَى من مسَّ الْميّت الْمؤمن قَول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «الْمؤمنُ لاَ يَكُون نَجسًا»، وفي خبر: «لاَ يَنجسُ حَيًّا ولاَ مَيِّتا»، فَإِذَا لَمْ يَكن نَجسا لا ينقض.

وَحُجَّة من رَأَى النقض قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مسُّ الْميِّت يَنقُض الطَّهَارَة»، فهو وإن لَمْ يكن نَجسا ينقض بالسُّنَّة. قال أبو مُحَمَّد: وليس في الْخَبَر بَعد أن يَغسِل أو قبل أن يَغسِل.

ومَن يَحكُم عَلَى الأخبار وادَّعى تَخصيصا فيها بغَيْر دَلِيل من كِتَاب أو سُنَّة أو إجماع، كَانَ قوله خارجا عن ثبوت الْحجَّة.

قالَ في الْمُصَنَّف: ولَيس في الْخَبَر التفرقَة بين ولِيٍّ وغَيْر ولِيّ، قَالَ: ولو جاز أن يَكُون الولِيُّ خارجا جاز أن تكون البهائم خارجة، فلمَّا ورد الْخَبَر عامًّا وجبَ إجراؤه عَلَى عمومه، والْمدَّعي لتخصيصه عَلَيهِ إقامة الدَّلِيل.

وحاصل كَلاَمهم: أنَّ مسَّ الْميِّت ناقض بالسُّنَّة الواردة في النقض بِمسِّه، كَانَ وليًّا أو غَيْر ولِيّ، طاهرا أو غَيْر طاهر، فلا يعارض بالْخَبَر الوارد عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمؤمنُ لا يَنجُسُ حيًّا ولاَ مَيّتًا»؛ لأَنَّ أغلبَ القائلين بنقضِ الْوُضُوء بِمسِّه لا يُعلِّلون ذَلِكَ النقض بِكونه نَجسا، وإِنَّمَا يَقُولونَ: إِنَّه ناقض بالسُّنَّة كما أنَّ الفرج طَاهر ومسّه ناقض للوُضُوء بالسُّنَّة، فكَذَلِكَ الْميّت وإن كَانَ طاهرا.

وَأَمَّا القائلون: بأنَّ الْميت الْمسلم نَجس حَتَّى يَطهر، فَإِنَّهم إِنَّمَا يعلِّلون نقض الْوُضُوء بِمسِّه بكونه نَجسا، فَإِذَا طهر لَمْ يَنقض مسّه لكونه طاهرا.

ويردُّ عَلَيهِم: أنَّ الْمؤمن لا يَنجسُ حيًّا ولا مَيِّتًا، وَمن قال بطَهَارَة الولِيّ ولو لَمْ يطهر دون غَيْره مِن أهل الإقرار، قَالَ: إنَّ مسَّه غَيْر ناقض لكونه طاهرا، وجعلوا مسَّ غَيْره ناقضا لكونه نَجسا حَتَّى يطهر.

فجُملَة الأقوال ثَلاَثة:

أحدها: أنَّ مسَّ الْميِّت نَاقض مُطلقا، طهر أو لَمْ يَطهر، وليًّا كَانَ أو غَيْر ولِيّ؛ لورود السُّنَّة بذَلِكَ.

وثانيها: أنَّ مسَّه قبل التطهير نَاقض، وبعده ليس بناقض؛ لكونه نَجسا قبل التطهير، طاهرا بَعد التطهير.

وثَالِثها: إن كَانَ وليًّا فَلا يَنقض مسُّه مُطلقا، طهر أو لَمْ يطهر؛ لأَنَّ الْمؤمنَ لا ينجس حيًّا ولا ميِّتا، وإن كَانَ غَيْر ولِيّ نقض مسّه قبل التطهير ولا ينقض بعده.

ولله العجبُ من الْقَوْل بنجاسَة الْميِّت الْمسلم قَبل التطهير وطهارته بعدَ ذَلِكَ، فَإِنَّه إن كَانَ نَجسا لِكونه ميتة، فالْميتة لا يطهِّرها الْمَاء؛ لِكونِها نَجسة لِذاتِها، كما لا يُطهّر ميتة الأَنعام وغَيْرها مِن الأموات، وإن كَانَ نَجسا لغَيْر ذَلِكَ فَلم يَقم عَلَى تَنجيسه دَلِيل، وقد كَانَ في حال الْحياة طاهرا إجْماعا لِحُكم الله فيه بالطَّهَارَة، فلاَ ينقل ذَلِكَ الْحُكم إِلاَّ دَلِيل يُصرِّح بنجاسته بعد الْموت.

أَمَّا مَشروعيَّة الغسل للميِّت فلا تَدُلُّ عَلَى نَجاسة؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا شرع عبادة عَلَى الأحياء وحقًّا للأموات، كمَا شرع الغسل من الْجَنَابَة مع إجْماعهم عَلَى أنَّ بدن الْجُنُب طاهر، وكما شرع الاغتسال للجمعة عَلَى مَن كَانَ طاهرا أَيضًا، فلاَ يَدُلُّ مَشروعيَّة الاغتسال للميِّت عَلَى نَجاسته، فَينبغي أن لا يُختلف في طهارته، وَالله أَعلَم.

 

ومن التوثيقات لمراجع مقولات الإمام جابر بن زيد:

 

ولم يوجب جابر بن زيد على غاسل الميت نقض طهارة ، وقال : إن المسلم أطهر من أن يغسل من طهوره (1) .

 

(1) الكندي : بيان الشرع، ج16، ص203 . الكندي : المصنف، ج31، ص22 . اطفيش : شرح النيل، ج02، ص674 .

 

ومما جاء في بيان الشرع لمحمد الكندي:

 

مسألة: ومن غسل ميتا توضأ لحال مسه إياه وذلك على قول من رأى النقض في مس الميت، ومن كتاب الشرح، الذي ذكره من انتقاض وضوء من مس الأذى أو من مس الفرج إذا غسل المريض الجنب فهو كذلك، وأما من مس الجنب حيا أو ميتا فلا ينقض الطهارة على من مسها أو غسلهما، وقد قال أكثر أصحابنا: إن من غسل الميت أو مسه لغير غسل أن طهارته منتقضة، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوجب على من مس الميتة نقض الطهارة، والإنسان إذا مات فاسم ميتة يقع عليه.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف الناس في حكم الميت هل هو نجس بعد الموت أو طاهر؟ فقال أصحابنا: نجس حتى يطهر، وقال بعض مخالفيهم: هو طاهر وغسله ليس يطهره لأنه نجس وإنما هو عبادة على الأحياء، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا»، فإن كان الخبر صحيحا فحلول الموت فيه لا ينتقل حكمه عما كان عليه قبل ذلك والله أعلم.

مسألة: من الزيادة المضافة من الضياء: ومن مات على فراش أو وضع بعدما مات فلا يغسل بالماء ويستعمل وهو طاهر. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

 

وأعتقد أن عموم عامة المسلمين سواءً سنة أم شيعة أم إباضية لا يأخذون بتشريع كهذا، لأن الأفكار البدائية كهذه انقرضت جدًّا، ولا أحسب أن أحدًا سيعمل بها بمدلولها على نجاسة الميت سوى قلة متعصبة قليلة جدًّا. وحتى اليهود لا أحسب أنه يعمل معظمهم بشيء كهذا سوى الحريديم أي المتعصبين والربيين ومن على شاكلتهم.

 

إحراق رحل الغال من الغنيمة في الحرب

 

روى عبد الرزاق:

 

9508 - عبد الرزاق عن معمر عن عمرو عن الحسن قال كان يؤمر بالرجل إذا غل فيحرق رحله ويحرم نصيبه من الغنيمة

 

9509 - عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبيد قال كان يؤمر بالرجل إذا غل يؤمر برحله فيبرز فيحرق قال وقال عمرو عن الحسن ويحرم نصيبه من المغنم

 

9510 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد قال أخبرني صالح بن محمد أنه شهد رجلا يقال له زياد يتبع غلا في سبيل الله في أرض الروم فاستفتي فيه سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة فكلهم أشاروا أن يجلد جلدا وجيعا ويجمع متاعه إلا الحيوان فيحرق ثم يخلى سبيله في سراويله ويعطى سيفه قط

 

9511 - عبد الرزاق عن بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال يجمع رحله فيحرق

 

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه:

 

29279- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : إِذَا وُجِدَ الْغُلُولُ عَندَ الرَّجُلِ ، أُخِذَ وَجُلِدَ مِئَةً ، وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ، وَأُخِذَ مَا كَانَ فِي رَحْلِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ الْحَيَوَانَ ، وَأُحْرِقَ رَحْلُهُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ سَهْمًا فِي الْمُسْلِمِينَ أَبَدًا ، قَالَ : وَبَلَغَنِي ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلاَنِهِ.

 

إسناده منقطع فعمرو بن شعيب ولد بعد أبي بكر وعمر بزمن طويل.

 

وروى أبو داوود:

 

2714 - حدَّثنا أبو صالح محبوبُ بن مُوسى الأنطاكيُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ، عن صالحِ بن محمدٍ، قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالمُ بنُ عبدِ الله بن عُمر وعمرُ ابن عبد العزيز، فغَلَّ رجلٌ متاعاً، فأمر الوليدُ بمتاعِه فأُحرِقَ، وطِيْفَ به، ولم يُعْطِهِ سَهْمَه.

قال أبو داود: وهذا أصِحُّ الحديثين، رواه غيرُ واحدٍ أن الوليد ابنِ هشام حرَّقَ رحْلَ زيادٍ شَغَر، وكان قد غَلَّ، وضربَه. قال أبو داود: شَغر لقبُه.

 

إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد -وهو ابن زائدة- السالف ذكره في الحديث السابق. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفَزاري.

وأخرجه البيهقي 9/ 103 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.

 

وروى أحمد:

 

144- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي أَرْضِ الرُّومِ ، فَوُجِدَ فِي مَتَاعِ رَجُلٍ غُلُولٌ ، فَسَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمْ فِي مَتَاعِهِ غُلُولاً فَأَحْرِقُوهُ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَاضْرِبُوهُ قَالَ : فَأَخْرَجَ مَتَاعَهُ فِي السُّوقِ ، قَالَ : فَوَجَدَ فِيهِ مُصْحَفًا ، فَسَأَلَ سَالِمًا فَقَالَ : بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ.

 

إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة . وأخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (2729) ، وابن أبي شيبة 10 / 52 ، والدارمي (2490) ، وأبو داود (2713) ، والترمذي (1461) ، والبزار (123) ، وأبو يعلى (204) ، وابن عدي في " الكامل " 4 / 1377 ، والحاكم 2 / 127 ، والبيهقي 9 / 102 - 103 ، والجورقاني في " الأباطيل والمناكير " (588) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، بهذا الإسناد .

قال الترمذي : غريب ، وقال الجورقاني : حديث منكر ، وقال البخاري في " التاريخ الصغير " 2 / 96 عن حديث صالح هذا : لا يتابع عليه ، وقال الدارقطني - فيما نقله عنه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " 2 / 584 - : أنكروا هذا الحديث على صالح وهو حديث لم يتابع عليه ولا أصل له من حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقد صحح الحاكم إسناد الحديث في " المستدرك " ووافقه الذهبي ، وهذا من تساهلهما - فيما نظن - رحمهما الله تعالى .

وساق أبو داود في " سننه " (2714) عن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي ، عن أبي إسحاق ، عن صالح بن محمد بن زائدة قال : غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ، فغَلَّ رجل متاعاً ، فأمر الوليد بمتاعه فأُحرق وطِيفَ به ، ولم يُعطِه سهمه . قال أبو داود : وهذا أصح الحديثين .

 

وعلى الأصح فهي سنة لم يقم بها محمد نفسه بل اتخذها من بعده من الخلفاء وقادة الجيوش ربما  بعد استشارة علماء الكتابيين والكتابيين السابقين الذين أسلموا.

 

لعل الفارق بين ممارسة قدماء المسلمين هذه وبين التشريع اليهودي القديم في سفر يشوع 7 و22: 20 وأخبار الأيام الأول 2: 6 في قصة عخان أنهم كانوا يحرقون الغال نفسه كذلك!، لكن النص اليهودي مرتبط بتحريم اليهود لاستعمال وحيازة غنائم الفلسطينيين من الأساس كتابو. فالتشريع مقتبس جزئيًّا إذن من اليهودية مع مراعاة تقدم العصر ووجود ممارسة أكثر إنسانية تضمن عدم خسارة جندي صالح للقتال في الجيش برجمه أو حرقه حسب تشريع اليهود ولا قطع يده حسب تشريع الإسلام، نظرًا لاحتياج قدماء المسلمين لكل جندي لحروب الاحتلال والفتوحات.

 

خرافة أن الضِباب حسب الإسلام مسخ من بني إسرائيل وهل يعيش ويتناسل المسخ الخرافي أم لا، وهل الضب حلال أكله أم محرَّم إسلاميًّا؟! وسبب التكريه

 

روى مسلم:

 

[ 1949 ] حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال لا أدري لعله من القرون التي مسخت  

 

 [ 1951 ] وحدثني محمد بن المثنى حدثنا بن أبي عدي عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رجل يا رسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا أو فما تفتينا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه قال أبو سعيد فلما كان بعد ذلك قال عمر إن الله عز وجل لينفع به غير واحد وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ولو كان عندي لطعمته إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 [ 1951 ] حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا أبو عقيل الدورقي حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني في غائط مضبة وإنه عامة طعام أهلي قال فلم يجبه فقلنا عاوده فعاوده فلم يجبه ثلاثا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة فقال يا أعرابي إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهى عنها

 

وروى أحمد:

 

11013 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ - أَوْ مَا تُفْتِينَا ؟ - قَالَ: " ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ " فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، وَإِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (1951) (50) ، والبيهقي في "السنن" 9/324 من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (11144) و (11373) و (11376) و (11425) و (11599) و (11634). وفي الباب في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مُسخت" . عن عبد الرحمن بن حسنة، سيرد 4/196. وعن سمُرة بن جندب، سيرد 5/19. وعن عبد الرحمن بن غُنْم، سيرد 4/227 (17992). وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (1949) (48) . وعن ثابت بن وديعة، سيرد 4/220.

قال السندي: قوله: مُضبة: بضم ميم وكسر ضاد، رواية. والمعروف بفتحها، وهو على الأول: اسم فاعل من أضبت أرضه: كثر ضبابها. قوله: "مُسخت" ، أي: خاف أنها مُسخت ضباباً

 

11144 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ، فَمَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ ؟ " فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ.

 

إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة 8/267، وأبو يعلى (1184) ، والبيهقي 9/324، والخطيب في "تاريخه" 11/336 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (3240) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن داود، به.

 

11425 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ضَلَّ سِبْطَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْهَبُ أَنْ تَكُونَ الضِّبَابَ"

 

إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدُوسي.

 

11599 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي يَعْنِي الضِّبَابَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمْ يُجَاوِزْ إِلَّا قَرِيبًا، فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَعَاوَدَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمُسِخُوا دَوَابَّ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ بَعْضُهَا، فَلَسْتُ بِآكِلِهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا"

 

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي سعيد: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم، فقد روى له البخاري متابعةً، وقد توبع. أبو عَقيل: هو بشير بن عقبة الدوْرقي البصري، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطَعة العبدي. وأخرجه الطيالسي (2153) -ومن طريقه البيهقي 9/325- عن شعبة، ومسلم (1951) (51) من طريق بهز بن أسد العمي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/198، وفي "شرح مشكل الآثار" (3283) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن أبي عقيل، به. وعند الطحاوي: فما أظنهم إلا هؤلاء.

 

17928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِضِبَابٍ قَدِ احْتَرَشَهَا ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى ضَبٍّ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا "

 

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فلم يخرجا له، وحديثه عند أصحاب السنن غير الترمذي. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" 4/382-383 في ترجمة ثابت بن وديعة من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3281) ، وفي "شرح معاني الآثار" 4/198 من طريق حميد الصائغ، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف من حديث عبد الرحمن بن حسنة (17757) . انظر الاختلاف فيه على زيد بن وهب هناك.

قوله: "احترشها": قال في "النهاية" 1/367: الاحتراش والحرش: أن تهيِّج الضب من جُحره، بأن تضربه بخشبة أو غيرها من خارجه فيخرج ذنبه ويقرب من باب الجُحر، يحسب أنه أفعى، فحينئذٍ يُهدَم عليه جحره ويؤخذ، والاحتراش في الأصل: الجمع والكسب والخداع.

 

17930 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ ابْنِ وَدِيعَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضِبَابٍ، قَالَ: فَجَعَلَ يُقَلِّبُ ضَبًّا مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ " قَالَ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: " مَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا " قَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ حُصَيْنٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: فَذَكَرَ شَيْئًا نَحْوًا مِنْ هَذَا، قَالَ: " فَلَمْ يَأْمُرْ به، وَلَمْ يَنْهَ أَحَدًا عَنْهُ"

 

إسناداه صحيحان، رجالهما ثقات رجال الشيخين غير صحابي الأول منهما فلم يخرجا له، وحديثه عند أصحاب السنن غير الترمذي. عفان: هو ابن مسلم، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي.. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1365) من طريق علي بن عبد العزيز، عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (1215- كشف الأستار) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شعبة، عن حُصين بن عبد الرحمن، به. وقال: هكذا رواه حصين عن زيد، وخالفه الأعمش، والحكم بن عتيبة، وعدي بن ثابت خالف كل واحد منهم صاحبه. قلنا: وقد سلف الكلام على هذا الخلاف عند الحديث رقم (17757) ، وشعبة قد تفرد في جعل هذا الحديث عن حصين من حديث حذيفة. وخالفه جمهور أصحاب حصين فجعلوه من حديث ثابت بن يزيد بن وداعة كما سيأتي في الحديث التالي، والخلاف في صحابي الحديث لا يضر. وسيتكرر في مسند حذيفة بن اليمان 5/390.

 

(20209) 20472- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَعَفَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : أَتَى نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ خُطْبَتَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ تَقُولُ فِي الضَّبِّ ؟ قَالَ : أُمَّةٌ مُسِخَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلاَ أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ مُسِخَتْ ؟.

 

صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، حُصين الفزاري- وهو ابن قبيصة، كما جاء مصرحاً باسمه في باقي روايات "المسند"- روى عنه ثلاثة ووثقه العجلي وابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي، وعفان: هو ابن مسلم الصّفّار، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/197- 198، وفي "شرح مشكل الآثار" (3282) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وعفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة 8/268-269، والطبراني في "الكبير" (6790) من طريق عفان وحده، به. ووقع عند الطبراني: حصين بن أبي الحر، وهو وهم، فإن حصين بن أبي الحر تميمي عنبري وليس فزارياَ، وهو ابن مالك بن الخشخاش، وهو غير حصين بن قبيصة الفزاري. وأخرجه الطبراني (6788) من طريق أبي الوليد الطيالسي وحده، به، ووقع هنا: حصين بن قبيصة، على الصواب. وأخرجه البزار (1216- كشف الأستار) عن أبي كامل ومحمد بن عبد الملك، عن أبي عوانة، به. ووقع عنده: حصين بن أبي الحر، وهو وهم كما أسلفنا، ولم تُعَيَّن عنده الأُمَّة أنها بنو إسرائيل. وسيأتي الحديث بعد هذا الحديث، وبرقم (20240). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11013) ، وانظر شواهده وشرحه هناك.

قوله: "فلا أدري أي الدواب مسخت" قال السندي: أي: تلك الأمة، أي: فيحتمل أن تكون قد مسخت ضِباباً، فينبغي الاحتراز عنها، والله تعالى أعلم.

 

خرافة عنصرية وسخيفة، تعكس جهلًا تامًّا بعلوم الأحياء، ونعلم كبشر متحضرين لدينا علوم اليوم أن الكائنات كلها تطورت عن سلف وأسلاف مشتركة، وأن لكل كائن حي بما فيه الفئران والضب تاريخًا تطوريًّا عن أسلاف وأنواع أخرى بما في ذلك الفئران والضب من خلال الجينات وسجل المتحجرات وعلم التشريح وغيرها. وفي القرآن خرافة مسخ اليهود قرودًا وخنازير، وفي الأحاديث إلى الحيوان الزاحف الضب والفئران من القوارض غيرها، وكلها خزعبلات لا قيمة لها من ناحية العلم البيولوجي.

 

وعلى عكس هذه العنصرية والخزعبلات، توجد أسطورة معقلنة مخففة قالت على النقيض وبالتناقض أن الممسوخين لا يعيشون أكثر من ثلاثة أيام ولا يتركون نسلًا، ووفقًا لهذه الأسطورة لا يحدث خلل في تصنيف وأصول الكائنات الحية المعروف علميًّا، روى مسلم:

 

[ 2663 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله قال قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل قال وذكرت عنده القردة قال مسعر وأراه قال والخنازير من مسخ فقال إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك

 

[ 2663 ] حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وحجاج بن الشاعر واللفظ لحجاج قال إسحاق أخبرنا وقال حجاج حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن معرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال قالت أم حبيبة اللهم متعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك سألت الله لآجال مضروبة وآثار موطوءة وأرزاق مقسومة لا يعجل شيئا منها قبل حله ولا يؤخر منها شيئا بعد حله ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار وعذاب القبر لكان خيرا لك قال فقال رجل يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك

 

ورواه أحمد 3700 و3925 و3747

 

وفي حين ورد في الأحاديث السابقة تحليل الضب، ورد حديث آخر فيه تحريمها متوافقًا مع تشريع سفر اللاويين من توراة اليهود وفيه تحريم الزواحف، روى أحمد:

 

17757 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ، قَالَ: فَأَصَبْنَا مِنْهَا وَذَبَحْنَا، قَالَ: فَبَيْنَا الْقُدُورُ تَغْلِي بِهَا، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فُقِدَتْ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ هِيَ فَأَكْفِئُوهَا فَأَكْفَأْنَاهَا "

 

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيِّه فلم يخرِّجا له، وحديثه عند أصحاب السنن غير الترمذي. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهران. وأخرجه البزار (1217- كشف الأستار) عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/197، وفي "شرح مشكل الآثار" (3275) و (3276) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي من طريقه أيضاً برقم (17759) . وأخرجه ابن أبي شيبة 8/266 عن وكيع. وأخرجه أبو يعلى (931) ، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (5266) ، وابن الأثير في "أسد الغابة" 3/436 عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن وكيع، به. وقد رواه عدي بن ثابت وحصين بن عبد الرحمن، فخالفا الأعمش في إسناده، فقالا: عن زيد بن وهب، عن ثابت بن يزيد الأنصاري، وسيأتي في مسنده، انظر (17928) و (17931) . ورواه الحكم بن عتيبة، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت الأنصاري، وسيأتي أيضاً برقم (17932). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11013) ، وانظر تتمة شواهده هناك. وانظر أيضاً الكلام على نسخ هذا الحديث وأمثاله هناك.

 

يعني كل الأحاديث تناقضات لا نهائية، مسخ باقٍ متناسل أم لا مسخ متناسل، نأكل من الضِباب أم لا، وغيرها.

 

وبرروا قول محمد ببقاء المسخ في بعض الأحاديث هكذا:

 

قوله: "لا أراها..."، قال السندي: بضم الألف، أي: لا أظنها إلا الفأرة، يريد أنها مسخت فأرا، وظاهر هذا الحديث أن الفأرة الموجودة اليوم من نسلها، فإنها على خصال بني إسرائيل في ترك ألبان الإبل، فهذا الحديث يفيد بقاء ما مسخه الله تعالى من الأقوام، وكذا جاء في الضب مثل ذلك، وقد جاء في الصحيح ("صحيح مسلم" رقم 2663 من حديث ابن مسعود) ما يدل على أنه لا بقاء له ولا لنسله، وظاهر هذا الحديث يدل على أنه قاله على سبيل التخمين قبل العلم بأنه لا بقاء له، فلا إشكال، ويحتمل أن المراد بيان المجانسة بأن تلك الأقوام مسخت فأرا، فأخذ الفأر المعهود بعض طباعها، وتعلم منها، فلذلك الفأر المعهود يشرب بعض الألبان دون بعض، وهذا ممكن غير مستبعد من قدرة القادر تعالى، وقد جوز بعض أهل العلم مثل هذا في القرد، والله تعالى أعلم. وانظر ما سلف في مسند ابن عباس برقم (3254) و (3255).

 

هذا الكلام مناقض لما رواه أحمد:

 

6510 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: " اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ "

 

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الوليد بن عبد الله، وهو ابن أبي مغيث العبدري، فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو ثقة. يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" ص 80، والمزي في "تهذيب الكمال" 31/38-39 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة 9/49-50، ومن طريقه أبو داود (3646) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص 89-90، والخطيب في "تقييد العلم" ص 80. وأخرجه أبو داود (3646) أيضاً، والدارمي 1/125، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص 89-90، عن مُسدد، كلاهما عن يحيى، به. وأخرجه الحاكم 1/105-106 من طريقين عن يحيى، به، وقال: رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم، غير الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبد الله...! فإن كان كذلك، فقد. احتج مسلم به، وتبعه الذهبي في ذلك. قلنا: الوليد هذا هو ابن عبد الله بن أبي مغيث العبدري كما هو ثابت في رواية أبي داود، حيث ساق نسبه كاملاً، وعند المزي في "تهذيب الكمال"، وما ذكره الحاكم من أنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، وأنه من رواة مسلم، فغير صحيح، فإنه ليس في الرواة من يسمى كذلك، فضلاً عن أن يكون من رواة مسلم، والذي روى له مسلم هو الوليد بن أبي الوليد المدني القرشي مولى عمر، وقيل: مولى عثمان، وأبوه: أبو الوليد، اسمه عثمان، لا عبد الله. وأخرجه الحاكم 1/104-105 من طريقين عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد الله بن عمرو، وصححه، ووافقه الذهبي. وسيكرر بالأرقام (6802) و (6930) و (7018) و (7020) . وانظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (9231). 

 

ثم كيف تجرأ محمد على نسبة كلام لله المزعوم بدون وحي، ولماذا لا يكون كل باقي كلامه ومنه قرآنه مجرد أكاذيب ومزاعم وخيالات وتخمينات وظنون؟!

 

وقال ابن قدامة في المغني:

 

[مَسْأَلَةٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ وَالضَّبُعِ لِلْمُضْطَرِّ]

(7821) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ وَالضَّبُعِ) أَمَّا الضَّبُّ: فَإِنَّهُ مُبَاحٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَنْ يُهْدَى إلَى أَحَدِنَا ضَبٌّ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ دَجَاجَةٍ. وَقَالَ عُمَرُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَكَانَ كُلِّ ضَبٍّ دَجَاجَةٌ سَمِينَةٌ، وَلَوَدِدْت أَنَّ فِي كُلِّ جُحْرِ ضَبٍّ ضَبَّيْنِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ حَرَامٌ. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ؛ وَلِأَنَّهُ يَنْهَشُ، فَأَشْبَهَ ابْنَ عِرْسٍ.

وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَقِيلَ: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْت: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» . قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْته فَأَكَلْته، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ عُمَرُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمْ يُحَرِّمْ الضَّبَّ، وَلَكِنَّهُ قَذِرَهُ» ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْته. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ، وَلَمْ يُوجَدْ الْمُحَرِّمُ، فَبَقِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهْيٌ وَلَا تَحْرِيمٌ؛ وَلِأَنَّ الْإِبَاحَةَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ خِلَافُهُ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا.

 

ومن خرافات الشيعة عن المسخ كما في علل الشرائع وكتب أخرى أدناه اقتباساتها، نقلًا عن بحار الأنوار:

 

1 العلل : عن علي بن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي عن محمد بن أحمد بن إسماعيل العلوي عن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : حدثنا علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر بن محمد عليه السلام قال : المسوخ ثلاثة عشر : الفيل والدب والارنب والعقرب والضب والعنكبوت والد عموص ( 1 ) والجري والوطواط والقرد والخنزير والزهرة وسهيل ، قيل : يابن رسول الله ما كان سبب مسخ هؤلاء ؟ قال : أما الفيل فكان رجلا جبارا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا ، وأما الدب فكان رجلا مؤنثا يدعو الرجال إلى نفسه ، وأما الارنب فكانت امرأة قذرة لا تغتسل من حيض ( 2 ) ولا غير ذلك ، وأما العقرب فكان رجلا همازا لا يسلم منه أحد ، وأما الضب فكان رجلا أعرابيا يسرق الحجاج بمحجنه ، وأما العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها ، وأما الدعموص فكان رجلا نماما يقطع بين الاحبة ، وأماالجري فكان رجلا ديوثا يجلب الرجال على حلائله ، وأما الوطواط فكان رجلا سارقا يسرق الرطب من رؤس النخل ، وأما القردة فاليهود اعتدوا في السبت ( 3 ) وأما الخنازير فالنصارى حين سألوا المائدة فكانوا بعد نزولها أشد ما كانوا تكذيبا ، وأما سهيل فكان رجلا عشارا باليمن ، وأما الزهرة فانها كانت امرأة تسمى ناهيد ، وهي التي تقول الناس : إنه افتتن بها هاروت وماروت ( 4 ) .

 

2 العلل : عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مهران عن محمد بن الحسن بن زعلان قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسوخ فقال : اثنا عشر صنفا ولها علل ، فأما الفيل فانه مسخ كان ملكا زناء لوطيا ، ومسخ الدب لانه كان أعرابيا ديوثا ، ومسخت الارنب لانها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة ، ومسخ الوطواط لانه كان يسوق تمور الناس ، ومسخ سهيل لانه كان عشارا باليمن ومسخت الزهرة لانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، وأما القردة والخنازير فانهم قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، وأما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسى عليه السلام لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر ، وأما العقرب فانه كان رجلا نماما ، وأما الزنبور فكان لحاما يسرق في الميزان ( 1 ) .

 

3 العلل : عن علي بن عبدالله الوراق عن سعد بن عبدالله عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن الرضا عليه السلام أنه قال : كان الخفاش امرأة سحرت ضرة لها فمسخها الله عزوجل خفاشا وإن الفأر كان سبطا من اليهود غضب الله عزوجل عليهم فمسخهم فأرا ، وإن البعوض كان رجلا يستهزئ بالانبياء فمسخه الله ( 2 ) عز وجل بعوضا ، وإن القملة هي من الجسد ( 1 ) وإن نبيا من أنبياء بني إسرائيل كان قائما يصلي إذا أقبل إليه سفيه من سفها بني إسرائيل فجعل يهزأ به ويكلح في وجهه فما برح من مكانه حتى مسخه الله عزوجل قملة وإن الوزغ كان سبطا من أسباط بني إسرائيل يسبون أولاد الانبياء ويبغضونهم فمسخهم الله أو زاغا ، وأما العنقاء فمن غضب الله عزوجل عليه فمسخه وجعله مثلة ، فنعوذ بالله من غضب الله ونقمته.

 _______________________________________________________

( 2 ) في المصدر : يستهزئ بالانبياء ويكلح في وجوههم ويصفق بيديه فمسخه الله .

( 1 ) في نسخة من العلل : لايرع .


5 المجالس والعلل : عن علي بن عبدالله الاسواري عن مكي بن أحمد بن سعدويه البردعي عن أبي محمد زكريا بن يحيى بن عبيد العطار عن القلانسي عن عبدالعزيز بن عبدالله الاويسي عن علي بن جعفر عن معتب مولى جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المسوخ قال هم ثلاثة عشر : الدب والفيل والخنزير والقرد والجريث والضب والوطواط والدعموس والعقرب والعنكبوت ولا رنب وزهرة ( 4 ) وسهيل ، فقيل : يا رسول الله ما كان سبب مسخهم ؟ قال : أما الفيل فكان رجلا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا ، وأما الدب فكان رجلا مؤنثا

_______________________________________________________
( 4 ) في نسخة من العلل : والزهرة .


يدعو الرجال إلى نفسه ، وأما الخنزير فقوم نصارى سألوا ربهم عزوجل إنزال ( 1 ) المائدة عليهم فلما نزلت عليهم كانوا أشد كفرا وأشد تكذيبا ، وأما القردة فقوم اعتدوا في السبت وأما الجريث فكان ديوثا يدعو الرجال إلى أهله ، وأما الضب فكان أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه ، وأما الوطواط فكان يسرق الثمار من رؤوس النخل ، وأما الدعموص فكان نما ما يفرق بين الاحبة ، وأما العقرب فكان رجلا لذاعا لا يسلم على لسانه ( 2 ) أحد ، وأما العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها ، وأما الارنب فكانت امرأة لا تطهر من حيض ولا غيره ، وأما سهيل فكان عشارا باليمن ، وأما الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بني إسرائيل وهي التي فتن بها هاروت وماروت و كان اسمها ناهيل ، والناس يقولون : ناهيد ( 3 )

_______________________________________________________
( 1 ) في العلل : ان ينزل .
( 2 ) في نسخة من العلل : من لسانه .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 174 ( ط قم ) ولم نجد الحديث في المجالس ولعله مصحف الخصال .

 

توضيح : قال الجوهري : ( فلان يرشح للوزارة ) أى يربى ويؤهل لها ، قوله للملائكة ، أي لكونهم منهم ، والاظهر للملكية .
7 الاختصاص والبصائر : عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي عن كرام عن عبدالله بن طلحة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الوزغ فقال : هو رجس وهو مسخ فاذا قتلته فاغتسل ، ثم قال : إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فاذا وزغ يولول بلسانه فقال أبي للرجل : أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ فقال الرجل : لا علم لي بما يقول ، قال : فانه يقول : والله لئن ذكرت عثمانا لاسبن عليا أبدا حتى يقوم من ههنا ( 4 ) .
دلائل الطبري : عن علي بن هبة الله عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد مثله .
 _______________________________________________________
( 1 ) هكذا في الكتاب وأكثر نسخ المصدر ، وفى بعض نسخ المصدر ، ( فاختارا ) بصيغة التثنية .
( 2 ) الزمر : 30 .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 175 ط قم .
( 4 ) الاختصاص : 301 بصائر الدرجات : 103 ( ط 1 ) .


( 1 ) كا : عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن علي مثله وزاد في آخره قال : وقال أبي : ليس يموت من بني امية ميت إلا مسخ وزغا ( 2 ) .
8 المحاسن : عن محمد بن علي أبي سمينة ( 3 ) عن محمد بن أسلم عن الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام هل يحل أكل لحم الفيل ؟ فقال : لا ، فقلت : ولم ؟ قال لانه مثلة ، وقد حرم الله لحوم الامساخ ولحوم ما مثل به في صورها ( 4 ) .
العلل : عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن محمد بن أسلم الجبلي مثله ( 5 ) .
9 الاختصاص : عن محمد بن أبي عاتكة الدمشقي عن الوليد بن سلمة عن موسى ابن عبدالرحمن القرشي ( 6 ) عن حذيفة بن اليمان قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : إن الله تبارك وتعالى مسخ من بني إسرائيل ( 7 ) اثنى عشر جزءا فمسخ منهم القردة والخنازير والسهيل والزهرة والعقرب والفيل والجري وهو سمك لا يؤكل والدعموص والدب والضب والعنكبوت والقنفذ ، قال حذيفة بأبي أنت وامي يا رسول الله فسرلنا هذا كيف مسخوا ؟ قال صلى الله عليه وآله : أما القردة فمسخوا لانهم اصطادوا الحيتان في السبت على عهد داود النبي عليه السلام ، وأما الخنازير فمسخوا لانهم كفروا بالمائدة التي نزلت من السماء على عيسى بن مريم عليه السلام ، وأما السهيل فمسخ لانه كان رجلا عشارا فمربه عابد من عباد ذلك الزمان ، فقال العشار : دلني على اسم الله الذي يمشى به على وجه الماء ويصعدبه إلى السماء فدله على ذلك ، فقال العشار : قد ينبغي لمن عرف هذا الاسم أن لا يكون في الارض بل يصعدبه إلى السماء فمسخه الله وجعله آية للعالمين ( 1 ) .

___________________________________________________
( 1 ) دلائل الامامة : 99 .
( 2 ) الروضة : 232 ( ط الاخوندى ) فيه : ( فقال رجس وهو مسخ كله ) وفيه لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لا شتمن عليا .
( 3 ) في المصدر : عن بكر بن صالح ومحمد بن على عن محمد بن اسلم الطبرى .
( 4 ) المحاسن : 472 .
( 5 ) علل الشرائع 2 : 171 .
( 6 ) في المصدر : عن عبدالرحمن القرشى .
( 7 ) في المصدر : من بنى آدم .

 

11 كتاب محمد بن المثنى عن عبدالسلام بن سالم عن ابن أبي البلاد ( 3 ) عن عمار بن عاصم السجستاني قال : جئت إلى باب أبي عبدالله عليه السلام فدخلت عليه فقلت ( 4 ) : أخبرني عن الحية والعقرب والخنفس وما أشبه ذلك ، قال : فقال : أما تقرأ كتاب الله ؟ قال : قلت : وما كل كتاب الله أعرف ، فقال : أو ما تقرأ : ( أولم يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآية أفلا يتذكرون ) ، قال : فقال : هم اولئك خرجوا من الدار فقيل لهم : كونوا شيئا ( 5 ) .

________________

( 5 ) كتاب محمد بن المثنى : 92 فيه : أحرجوا من النار فقيل لهم : كونوا نششا .

 

وفي الكافي من أمهات كتب الشيعة، باب حديث القباب:

 

305 - عنه، عن صالح، عن الوشاء، عن كرام، عن عبدالله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الوزغ فقال: رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل فقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال أبي للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ قال: لا علم لي بما يقول، قال: فإنه يقول: والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمن عليا حتى يقوم من ههنا، قال: وقال أبي: ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا، قال: وقال: إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ثم لفوه في الأكفان فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده

الكافي : عن الحسين بن محمد عن المعلى عن الحسن عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه، فقال له : الوزغ بن الوزغ ، قال أبوعبدالله عليه السلام فمن يومئذ يرون أن الوزغ يسمع الحديث

 

وفي الخرائج:

 

يج : الصفار عن ابن عيسى عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن كرام عن عبدالله بن أبي طلحة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الوزغ فقال : هو رجس مسخ فاذا قتلته فاغتسل ، ثم قال : إن أبي عليه السلام كان قاعدا يوما في الحجر فاذا بوزغ يولول قال : إنه يقول : لئن شتمتم قومنا لاشتمن عليا ، ثم قال : إن الوزغ من مسوخ بني مروان لعنهم الله .

 

وفي الاختصاص:

 

ختص ، ير : الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن فضيل الاعور عن بعض أصحابنا قال : كان رجل عند أبي جعفر عليه السلام من هذه العصابة يحادثه في شئ من ذكر عثمان ، فاذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط ، فقال أبوجعفر عليه السلام : أتدري ما يقول؟ قلت : لا ، قال : يقول : لتكفن عن ذكر عثمان أو لاسبن عليا.

 

وفي بحار الأنوار ج44/ ص79 و80، نقلا عن الاحتجاج للطبرسي:

 

إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا ، وعباده خولا ، وكتابه دغلا فاذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقت عليهم اللعنة ولهم ، فاذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة ، فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اخفضوا أصواتكم فان الوزغ يسمع ، وذلك حين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن يملك بعده منهم أمر هذه الامة يعني في المنام فساءه ذلك وشق عليه فأنزل الله عز وجل في كتابه " ليلة القدر خير من ألف شهر " فأشهد لكم وأشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل علي إلا ألف شهر التي أجلها الله عز وجل في كتابه .

 

وفي ج96/ 340:

 

أقول وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي.....إلخ و قد رخص ع في قتلهن في الحل و الحرم و ما سواهن فقد رخص التابعون في قتلهن الزنبور و الوزغ و البق و البراغيث

 

وفي علل الشرائع:

 

عن علي بن عبدالله الوراق عن سعد بن عبدالله عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن الرضا عليه السلام أنه قال : كان الخفاش امرأة سحرت ضرة لها فمسخها الله عزوجل خفاشا وإن الفأر كان سبطا من اليهود غضب الله عزوجل عليهم فمسخهم فأرا ، وإن البعوض كان رجلا يستهزئ بالانبياء فمسخه الله (1) عز وجل  بعوضا ، وإن القملة هي من الجسد وإن نبيا من أنبياء بني إسرائيل كان قائما يصلي إذا أقبل إليه سفيه من سفها بني إسرائيل فجعل يهزأ به ويكلح في وجهه فما برح من مكانه حتى مسخه الله عزوجل قملة وإن الوزغ كان سبطا من أسباط بني إسرائيل يسبون أولاد الانبياء ويبغضونهم فمسخهم الله أو زاغا ، وأما العنقاء فمن غضب الله عزوجل عليه فمسخه وجعله مثلة ، فنعوذ بالله من غضب الله ونقمته.

 

(1) في المصدر : يستهزئ بالانبياء ويكلح في وجوههم ويصفق بيديه فمسخه الله .

 

وجاء في تفسير القمي:

 

{ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} إلى قوله : {بعد أن تولوا مدبرين} ......قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار ،

 

العقليات الدينية غير قادرة على استيعاب حقيقة الكائنات الإخوة كأقارب تطوريين حسب حقيقة نظرية التطور.

 

أن تحب قريبك كنفسك/ حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه

 

روى البخاري:

 

13 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ

 

وروى مسلم:

 

[ 45 ] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه

 

 [ 45 ] وحدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن حسين المعلم عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه

 

وروى عبد الله بن أحمد في مسند أحمد:

 

• 16705 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٌ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، فَأَخَذْتُ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ أَوْ خِطَامِهَا، فَدَفَعْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: " دَعُوهُ فَأَرَبٌ مَا جَاءَ بِهِ " فَقُلْتُ: نَبِّئْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ . قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي الْخُطْبَةِ لَقَدْ أَعْظَمْتَ وَأَطْوَلْتَ، تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ، وَمَا كَرِهْتَ لِنَفْسِكَ فَدَعِ النَّاسَ مِنْهُ، خَلِّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ ".

 

إسناده ضعيف.

 

(15885) 15980- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَر ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ، أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ فَقَالَ : وُصِفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِمِنًى غَادِيًا ، إِلَى عَرَفَاتٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ خَبِّرْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : تُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ ، وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ ، خَلِّ عَنْ وُجُوهِ الرِّكَابِ.

 

إسناده ضعيف من أجل المغيرة- وهو عبد الله بن أبي عقيل اليشكري-، وسلف الكلام عليه في الرواية (15883) . وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبيد الله السبيعي.

وسلف نحوه برقم (15883) ، وسيرد بالأرقام 5/372-373 و6/383.

 

قارن مع سفر اللاويين 19:

 

(16لاَ تَسْعَ فِي الْوِشَايَةِ بَيْنَ شَعْبِكَ. لاَ تَقِفْ عَلَى دَمِ قَرِيبِكَ. أَنَا الرَّبُّ. 17لاَ تُبْغِضْ أَخَاكَ فِي قَلْبِكَ. إِنْذَارًا تُنْذِرُ صَاحِبَكَ، وَلاَ تَحْمِلْ لأَجْلِهِ خَطِيَّةً. 18لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ.)

 

ومع إنجيل متى:

 

(16وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». 18قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. 19أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».) من متّى 19

(34أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُ أَبْكَمَ الصَّدُّوقِيِّينَ اجْتَمَعُوا مَعًا، 35وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَامُوسِيٌّ، لِيُجَرِّبَهُ قِائِلاً: 36«يَا مُعَلِّمُ، أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟» 37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. 39وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. 40بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ».) من متى 22

 

(43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.) من متى 5

 

ومع إنجيل مرقس:

 

(28 فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَسَمِعَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ حَسَنًا، سَأَلَهُ:«أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ الْكُلِّ؟» 29 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ:«إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. 30 وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. 31 وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». 32 فَقَالَ لَهُ الْكَاتِبُ:«جَيِّدًا يَا مُعَلِّمُ. بِالْحَقِّ قُلْتَ، لأَنَّهُ اللهُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ. 33 وَمَحَبَّتُهُ مِنْ كُلِّ الْقَلْبِ، وَمِنْ كُلِّ الْفَهْمِ، وَمِنْ كُلِّ النَّفْسِ، وَمِنْ كُلِّ الْقُدْرَةِ، وَمَحَبَّةُ الْقَرِيبِ كَالنَّفْسِ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ». 34 فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ أَنَّهُ أَجَابَ بِعَقْل، قَالَ لَهُ:«لَسْتَ بَعِيدًا عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ بَعْدَ ذلِكَ أَنْ يَسْأَلَهُ!) من مرقس 12

 

إن بعض من بحثوا في الأديان وجدوا هذه الوصية في كل الأديان ولعلها في كثير من الفلسفات كذلك، وهي المعروفة والمشهورة في الثقافة الغربية بالقاعدة الذهبية The  golden rule ، وهي موجودة كذلك في نصوص الهندوسية والبودية والكونفوشيوسية.

مرضت فلم تعدني، استطعمتك فلم تطعمني/ لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي.

 

روى مسلم:

 

[ 2569 ] حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي

 

رواه البخاري في الأدب المفرد 517

 

قارن مع إنجيل متى:

 

(31«وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. 32وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، 33فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. 34ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. 35لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. 36عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. 37فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ 38وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ 39وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ 40فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ.

41«ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، 42لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. 43كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. 44حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ 45فَيُجِيبُهُمْ قِائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. 46فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ».) من متى 25

 

لعن المؤمن كقتله

 

روى البخاري:

 

6652 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ

 

وروى أحمد:

 

16385 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَيَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ "

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، ويزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.

وأخرجه مطولاً ومختصراً الطيالسي (1197) ، ومسلم (110) ، والترمذي (1527) و (1543) ، والدارمي 2/191- 192، وأبو عوانة: 1/44-45، والطبراني في "الكبير" (1332) ، والبيهقي في "الشعب" 10/30 من طرق عن هشام، به. وعند مسلم زيادة: "ومن ادَّعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قِلَّة، ومن حَلَفَ على يمين صَبْرٍ فاجرة". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (15812) و (15984) ، (19715) ، والبخاري (6047) ، ومسلم (110) (176) ، وأبو داود (3257) ، والنسائي في "المجتبى" 7/6 و19، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2129) ، وابن الجارود في "المنتقى" (924) ، وأبو عوانة 1/45، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (835) و (836) ، وابن حبان (4367) ، والطبراني في "الكبير" (1330) و (1333) و (1336) و (1337) ، والبيهقي في "الشعب" (5153) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.

وسيأتي مختصراً بالأرقام (16386) و (16387) و (16389) و (16390) و (16391) و (16392) .

 

قارن مع قول إنجيل متى:

 

(21«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.)

 

رقا: كلمة آرامية معناها تافه أو أجوف.

 

مثل الفريسي والعشار

 

الفريسيون كانوا طائفة يهودية متشددة يقال أن منها انحدر وتطور مذهب الربانيين التلموديين اليهود، وأما العشارون فهم جباة الضرائب (العشور) للدولة الرومية، وكانوا مكروهين من اليهود فيما تقول نصوص الأناجيل وسياقاتها

 

روى مسلم:

 

[ 2621 ] حدثنا سويد بن سعيد عن معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك أو كما قال

 

روى أحمد:

 

8292 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يَمَامِيُّ، لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا . قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِأَخِيهِ وَصَاحِبِهِ إِذَا غَضِبَ . قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ، كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، أَقْصِرْ . فَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ " قَالَ: " إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ ، أَقْصِرْ . قَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا "، قَالَ: " فَقَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا . قَالَ أَحَدُهُمَا (1) ، قَالَ: فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي . وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا (2) ، اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ " . قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ " (3)

 

(1) قوله: "قال أحدهما"، هكذا هو في (م) وكافة الأصول الخطية، ولا نعلم ما وجهه، ولم يرد في المصادر الأخرى التي خرجت الحديث، وهو الأصوب، والله أعلم.

(2) المثبت من (ظ3) و (عس) ، وفي (م) و (ل) وبقية النسخ: خازناً.

(3) إسناده حسن، ومتنه غريب، تفرد به عكرمة بن عمار، وهو -وإن كان من رجال مسلم- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وقد روى أحاديث غرائب لم يَشْرَكه فيها أحد.

وأخرجه أبو داود (4901) من طريق علي بن ثابت، وابن حبان (5712) ، والبيهقي في "الشعب" (6689) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والمزي في ترجمة ضمضم من "تهذيب الكمال" 13/326 من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. رواية أبي داود والبيهقي جعلا قوله: "تكلم بكلمة أذهبت دنياه وآخرته"من كلام أبي هريرة -وهو الصواب- ورواية المزي جعلها مرفوعة، وفي سندها موسى بن مسعود وفيه لين.

وسيأتي برقم (8749) .

وفي الباب عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدث "أن رجلًا قال: والله لا يغفرُ الله لفلانٍ . وإن الله تعالى قال: مَن ذا الذى يتألى على أن لا أغفر لفلانٍ ، فإن قد غفرتُ لفلانٍ وأحبطتُ عملَك" أو كما قال. أخرجه مسلم (2621) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6688) من طريق سويد بن سعيد، والبيهقي مرة أخرى من طريق يحيى بن خلف، كلاهما عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عمران الجَوْني، عن جندب.

قوله: "أقصِر"، قال السندي: من الإقصار: وهو الكف عن السعي مع القدرة عليه.

"أوبقت"، أي: أهلكت.

 

قارن مع مثل الفريسي والعشار في إنجيل لوقا 18:

 

(9وَقَالَ لِقَوْمٍ وَاثِقِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرِينَ هذَا الْمَثَلَ:

10«إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ عَشَّارٌ. 11أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ هذَا الْعَشَّارِ. 12أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. 13وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. 14أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ».)

 

 

 

مثل الفعلة في الكرم

 

(29وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. 30وَلكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ.) من متى19

 

(1«فَإِنَّ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الصُّبْحِ لِيَسْتَأْجِرَ فَعَلَةً لِكَرْمِهِ، 2فَاتَّفَقَ مَعَ الْفَعَلَةِ عَلَى دِينَارٍ فِي الْيَوْمِ، وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى كَرْمِهِ. 3ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ وَرَأَى آخَرِينَ قِيَامًا فِي السُّوقِ بَطَّالِينَ، 4فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَأُعْطِيَكُمْ مَا يَحِقُّ لَكُمْ. فَمَضَوْا. 5وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَفَعَلَ كَذلِكَ. 6ثُمَّ نَحْوَ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ خَرَجَ وَوَجَدَ آخَرِينَ قِيَامًا بَطَّالِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا وَقَفْتُمْ ههُنَا كُلَّ النَّهَارِ بَطَّالِينَ؟ 7قَالُوا لَهُ: لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْنَا أَحَدٌ. قَالَ لَهُمُ:اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَتَأْخُذُوا مَا يَحِقُّ لَكُمْ. 8فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ قَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ لِوَكِيلِهِ: ادْعُ الْفَعَلَةَ وَأَعْطِهِمُ الأُجْرَةَ مُبْتَدِئًا مِنَ الآخِرِينَ إِلَى الأَوَّلِينَ. 9فَجَاءَ أَصْحَابُ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَأَخَذُوا دِينَارًا دِينَارًا. 10فَلَمَّا جَاءَ الأَوَّلُونَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ. فَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا دِينَارًا دِينَارًا. 11وَفِيمَا هُمْ يَأْخُذُونَ تَذَمَّرُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ 12قَائِلِينَ: هؤُلاَءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ سَاوَيْتَهُمْ بِنَا نَحْنُ الَّذِينَ احْتَمَلْنَا ثِقَلَ النَّهَارِ وَالْحَرَّ! 13فَأجَابَ وَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: يَا صَاحِبُ، مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟ 14فَخُذِ الَّذِي لَكَ وَاذْهَبْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيرَ مِثْلَكَ. 15أَوَ مَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَفْعَلَ مَا أُرِيدُ بِمَا لِي؟ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنَا صَالِحٌ؟ 16هكَذَا يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ».) من متى 20

 

روى البخاري وأحمد والترمذي، واللفظ للبخاري:

 

2268 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً قَالَ هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ

 

2269 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ عَمِلَتْ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ

 

876 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ

 

وقد فسره المسيحيون مثلاً هكذا، من تفسير تادرس يعقوب الملطي:

 

ثالثًا: دعوة السيِّد لنا للعمل في كرمه ليست فقط دعوة عمليّة ومستمرّة عبر كل حياة الإنسان من طفولته حتى شيخوخته، وإنما هي أيضًا دعوة للإنسانيّة عِبر التاريخ كلّه من مهدِه حتى نهايته على الأرض. يقول الأب غريغوريوس (الكبير): [لا يوجد زمن توقّف فيه الرب عن إرسال فعَلَة للعمل في كرْمه، أي تعليم شعبه[

 

الله ينزل إلينا عبر التاريخ كله، من عصر إلى عصر، ومن جيل إلى جيل، وكأنّه من ساعة إلى أخرى، يطلب فعَلَة يستأجرهم من السوق، لكي يدخل بهم إلى كرْمه الإلهي، ليهبهم المكافأة الأبديّة عند مساء حياتنا الزمنيّة.

لقد نزل إلينا في الصباح الباكر للبشريّة عندما بدأ التاريخ الإنساني بخليقته آدم، الذي أقامه ليعمل في الجنّة، وكان يأمل فيه أن يحمل على الدوام صورته ومثاله، يسيطر على حيوانات البرّيّة وطيور السماء وأسماك البحر (تك 1: 28)، لكنّ سرعان ما خرج هزيلاً يحني ظهره للعصيان، فقد سلطانه على أفكاره وأحاسيسه وعواطفه وكل جسده! ولم يتركه الرب هزيلاً مختفيًا وراء أوراق التين التي تجف فتفضحه، بل قدّم له الثوب الجلدي ليستر جسده، ويقدّمه له خلال الوعد بذبيحته المقدّسة لستر حياته الداخليّة.

ونحو الساعة الثالثة عندما بدأ تاريخ البشريّة من جديد، وذلك خلال فلك نوح ومعموديّته بالطوفان الإلهي، نزل الرب يطلب له فعَلَة يعملون في كرمه، مقيمًا ميثاقًا مع نوح ومع نسله من بعده (تك 9: 8).

ونحو الساعة السادسة، إذ بدأت البشريّة المؤمنة تاريخًا جديدًا خلال أب المؤمنين إبراهيم، نزل إليها الرب ليقطع عهدًا معها في شخص إبراهيم ليجعله أبًا لجمهور من الأمم (تك17 : 4-8)، ووضع له علامة العهد في جسد كل ذكر من نسله خلال الختان، فظهر فعَلَة جبابرة من الآباء مثل اسحق ويعقوب.

وفي نحو الساعة التاسعة أيضًا عندما تسلّمت البشريّة المؤمنة الناموس المكتوب بإصبع الله على جبل سيناء على يدي موسى، طلب الله فعَلَة له، هم أنبياء العهد القديم الذين يعملون لحساب ملكوته.

أخيرًا في وقت الساعة الحادية عشرة، أي الساعة الأخيرة (1 يو 1: 28)، في ملء الزمان نزل الرب متجسّدًا لكي يجمعنا نحن الذين كنّا بطّالين طول النهار، ضمّنا من الأمم التي لم تكن تعرف الله كل أيامها، كما من السوق لم يستأجرها أحد من قبل، ودخل بنا إلى كرْمه الإلهي لنعمل بروحه القدّوس لحساب ملكوته السماوي.

هذه هي الساعات الخمس لنهار البشريّة كلها الزمني، وقد جاءت بنا أواخر الدهور لننتظر مجيئه الأخير، ونقبل المكافأة من يديه مع كل أحبّائنا الفعَلَة الذين سبقونا في العمل.

 

رابعًا: وللعلامة أوريجينوس تفسير رمزي لهذه الساعات الخمس، فإنها وإن كانت تُشير إلى الحقبات الخمس السابقة (آدم، نوح، إبراهيم، موسى، السيِّد المسيح)، لكنها تمثّل دعوة الله لنا خلال الحواس الخمس لكي ما يدخل إلى قلبنا ويقيم مملكته فينا.

فالمرحلة الأولى التي تبدأ بآدم تمثل دعوة الله لنا خلال حاسة اللمس، فقد قالت حواء للحيّة "قال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا" (تك3: 3). فإن كان الله قد أوصاهما ألا يمسَّا ثمرة الشجرة حتى لا يتعرّضا للسقوط، فبالروح القدس يستخدم الله اللمس كطريق لأكل ثمرة شجرة الحياة والتمتّع بالملكوت الداخلي. لقد لمست المرأة نازفة الدم هُدْب ثوب المسيح، فتمتّعت بقوة خرجت منه، إذ يقول السيِّد: "قد لمسني واحد لأني علمت أن قوّة قد خرجت منّي" (لو 8: 46). إن كانت حواء قد فقدت الملكوت باللمس، فإن الأمم في شخص نازفة الدم تمتّعت بالملكوت خلال اللمس!

والمرحلة الثانية التي تبدأ بنوح ترمز للتمتّع بملكوت السماوات خلال تقديس حاسة الشمّ. فإنه إذ قدّم نوح ذبيحة شكر لله بعد تجديد الخليقة بالطوفان "تنسَّم الرب رائحة الرضا" (تك 8: 21)... هكذا يتنسَّم الله رائحة الرضا خلال ذبيحة المسيح عنّا، ونحن أيضًا نتنسَّم خلاله رائحة محبّته الفائقة، فننجذب إليه، ونتَّحد معه في الابن الوحيد الجنس.

والمرحلة الثالثة التي تبدأ بأب الآباء إبراهيم، هذا الذي أضافَ الله وملاكين على مائدته فصار رمزًا لتقديس حاسة التذوّق.

والمرحلة الرابعة التي يشار إليها بموسى النبي الذي ارتفع على جبل سيناء ليسمع صوتًا يدوي في الأعالي عند استلامه الناموس صار رمزًا لتقديس حاسة السمع.

والمرحلة الأخيرة يُشار إليها بمجيء ابن الله متجسّدًا، فرأيناه بعيوننا (1 يو 1: 1) فتقدّست حاسة النظر.

هكذا ملكوت الله الداخلي وهو يفوق الحواس، إنّما ينطلق فينا لنعمل لحسابه خلال تقديس حواسنا بالروح القدس.

خامسًا: في هذا المثل يضم السيِّد فعَلَة الساعة السادسة مع فعَلَة الساعة التاسعة إذ يقول: "وخرج أيضًا نحو الساعة السادسة والتاسعة وفعل كذلك" [5]، لأن فعَلَة هاتين الساعتين يمثّلان دعوة الشعب اليهودي للعمل، السادسة تمثل عهد الآباء يبدأ بإبراهيم فاسحق ثم يعقوب والتاسعة تمثل عهد الأنبياء يبدأ بموسى حتى ما قبل مجيء السيِّد المسيح. لكن الدعوة لم تكن في كل مراحلها هكذا، ففي المرحلة الأولى دُعيت البشريّة كلها للعمل في شخص آدم، والثانية أيضًا في شخص نوح، والأخيرة انطلقت الكرازة للأمم خلال كنيسة العهد الجديد. إن كان في الساعتين السادسة والتاسعة قدّم عهوده ووعوده ونبوّاته وناموسه خلال الآباء والأنبياء للشعب اليهودي، فقد حانت الساعة الأخيرة ليجد في السوق "آخرين قيامًا بطّالين" [6]، يسألهم: لماذا وقفتم ههنا كل النهار بطّالين؟! إنهم جماعة الأمم الذين عاشوا كل نهارهم في حالة بِطالة لا عمل روحي لهم، أضاعوا كل عمرهم في العبادات الوثنيّة الباطلة، فصاروا بطّالين كآلهتهم. لكنهم في تواضعٍ وانكسار قلبٍ قبلوا دعوة السيِّد المسيح، معترفين بحالهم: "لأنه لم يستأجرنا أحد" [7]. كانوا في شوقٍ للدعوة والعمل، فوجدوا في الصليب دعوتهم، وفي الروح القدس قوّة للعمل!

سادسًا: يكرّر السيِّد في هذا المثل كلمة "خرج" [ع 3، 5-6]؛ وقد كرّر معلّمنا متّى هذه الكلمة كثيرًا حينما تحدّث عن عمل الله مع البشريّة. وكأنه أراد أن يؤكّد لنا حقيقة هامة، وهي أن الله في حبّه للبشريّة لم ينتظرها ترتفع إليه، إذ تعجز عن فعل هذا، ولا طلب مبادرتها بالاعتذار عن خطئها، وإنما دائمًا وأبدًا هو الذي يبدأ بالخروج إليها بطريقة أو أخرى. خرج إليها في كل ساعة من ساعات النهار، وكأن لا عمل له غير خلاص الإنسان ومصالحته. إنه خرج إلينا بأعمال محبّته خلال خلقته كل شيء لأجلنا، وخرج إلينا بتقديمه ناموسه الإلهي، وخرج إلينا بإرساله الأنبياء وأخيرًا جاء إلينا بنفسه. خرج إلينا خلال تخلِّيه عن أمجاده، وخرج إلينا إلى الجلجثّة ليلتقي بنا على الصليب فيحملنا إليه خارج المحلّة.

 

تفسير آخر عند أنطونيوس فكري على أنها كذلك إشارة إلى مراحل الحياة (الطفولة، الصبى، الشباب، الكهولة، الشيخوخة):

 

آيات (2-6):- الساعات هى بحسب التوقيت اليهودى، فالساعة الأولى هى الساعة السادسة صباحاً، هى بداية تكوين الأمة اليهودية حين دعا الله إبراهيم. ثم الساعة الثالثة هى التاسعة صباحاً الآن. والسادسة هى الثانية عشر ظهراً الآن. والحادية عشرة هى فى نهاية النهار هى ساعة دعوة الأمم بعد إنقضاء النهار اليهودى. وأيضاً تشير الساعات هذه لأن الله يدعو الإنسان فى كل مراحل عمره، وحسنا لو استجاب حتى لو كان فى الساعة الحادية عشرة، أماّ لو تكاسل فالثانية عشر تشير للموت فهى تأتى بحلول الظلام ونهاية اليوم أى نهاية العمر. إن الصوت الإلهى لهو موجه للبشرية كلها خلال كل الأيام وكل مراحل العمر. الصوت الإلهى لا يتوقف ما دام الوقت يُدعى اليوم (عب 13:3). ولكن إذا كان المثل يُفهم منه أن الله يقبل أصحاب الساعة الحادية عشرة، فهذا لا يعنى أن نؤجل توبتنا لسن الشيخوخة فمن يعلم متى تكون نهاية عمره، الساعة الحادية عشرة هى التى تسبق الموت مباشرة ولا تعنى سن الشيخوخة. وأيضاً لماذا نؤجل التوبة وفيها أفراح وتعزيات.

 

لا يختلف تفسير آدم كلارك عن تفسيري السابقين، وأنها إشارة لاتباع لأمم للدين المسيحي وعدم اتباع معظم الإسرائيليين.

 

مثل الزارع

 

روى أحمد:

19573 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ، فَكَانَتْ مِنْهُ طَائِفَةٌ قَبِلَتْ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا نَاسًا فَشَرِبُوا فَرَعَوْا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَسْقَوْا، وَأَصَابَتْ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى . إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً . فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَفَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، وَنَفَعَ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ . وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ".

 

صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه مسلم (2282) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (903) عن أبي بكر ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (79) ، ومسلم (2282) ، والنسائي في "الكبرى" (5843) ، وأبو يعلى (7311) ، وأبو عوانة- كما في "إتحاف المهرة" 10/99- وابن حبان (4) ، والرامهرمزي في "الأمثال" (12) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (326) ، والبيهقي في "الدلائل" 1/368، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" 1/48-49، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص11، والبغوي في "شرح السنة" (135) ، وفي "التفسير" الآية (58) من سورة الأعراف من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به.

قال السندي: قوله: كمثل غيث، أي: مطرِ نافع في الطهارة والحياة وكثرة المنافع وشدة الحاجة إليه.  أصاب الأرض: أي: التي هي محلُّ الانتفاع، وقد قسم هذا القسم إلى قسمين باعتبار اختلاف أنواع الانتفاع، وقابلَه بما لا انتفاع فيه، وهو الذي بينه بقوله: وأصابت طائفة أخرى... إلخ. فالحاصلُ أن الأرض بالنظر إلى الغيثِ قسمان، والقسمُ الأول منهما قسمان أيضاً.  قبلت: أي: ذلك الغيث.  أجادب: هي صِلاب الأراضي التي تُمسك المياه.  قيعان: جمع قاع، وهو الأرضُ المستوي الذي يسيل عنه الماء، فلا يقبل الماء في باطنه، ولا يُمسِكه على ظاهره حتى يترتب عليه أحد النفعين. فذلك: المذكورُ من قسمي الأرض وهما محل الانتفاع، وغيرُ محل الانتفاع، نعم قد قسم محل الانتفاع بالماء في الأرض إلى قسمين: ما يُنتفع فيه بعين الماء، وما يُنتفع فيه بثمرات الماء بينهما، على أن محل الانتفاع بالعلم في الناس قسمان: قسم ينتفع فيه بعينِ العلم، كأهل الرواية والحديث، وقسم يُنتفع فيه بثمراتِ العلم، كأهل الدراية والفقه، وبهذا اندفع توهُم أن المذكور في جانب المُشَبه به ثلاثةُ أقسام، وفي جانب المُشَبه قسمان. ومنشأُ ذلك التوهُّم هو قِلةُ النظر في نظم الحديث، وإلا فلا يخفى على الناظر أن قوله: "وأصابت طائفةَ أخرى" عطف على قوله: "أصاب الأرضَ" ذُكر مقابلاً له، وقولُه: "فكانت منه طائفةٌ" تقسيمٌ للقسم الأول.

 

وروى البخاري:

 

79 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتْ الْمَاءَ قَاعٌ يَعْلُوهُ الْمَاءُ وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِى مِنْ الْأَرْضِ

 

قارن إنجيل متى من إصحاح 13:

 

(1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ، 2فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِئِ. 3فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال قَائِلاً:«هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ، 4وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَأَكَلَتْهُ. 5وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. 6وَلكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. 7وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الشَّوْكِ، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. 8وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَرًا، بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ. 9مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ»

10فَتَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ وَقَالُوا لَهُ:«لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال؟» 11فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. 12فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. 13مِنْ أَجْلِ هذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. 14فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. 15لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْب قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ. 16وَلكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. 17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.

18«فَاسْمَعُوا أَنْتُمْ مَثَلَ الزَّارِعِ:

19كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ. 20وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَحَالاً يَقْبَلُهَا بِفَرَحٍ، 21وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي ذَاتِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ. فَإِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ فَحَالاً يَعْثُرُ. 22وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. 23وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ».)

 

وبنحوه في مرقس 4: 1-20 ولوقا 8: 4-15

 

 

 

الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية

 

روى مسلم:

 

[ 2286 ] حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله فجعل الناس يطيفون به يقولون ما رأينا بنيانا أحسن من هذا إلا هذه اللبنة فكنت أنا تلك اللبنة

 

 [ 2286 ] وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال أبو القاسم مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك فقال محمد صلى الله عليه وسلم فكنت أنا اللبنة

 

 [ 2286 ] وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل يعنون بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين

 

روى البخاري: 3534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ

 

3535 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ

قارن مع ما ورد في المزمور118

 

19اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ الْبِرِّ. أَدْخُلْ فِيهَا وَأَحْمَدِ الرَّبَّ. 20هذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ. 21أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلاَصًا. 22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. 23مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا، وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا.

24هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعُهُ الرَّبُّ، نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ. 25آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ! 26مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ. 27الرَّبُّ هُوَ اللهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ. 28إِلهِي أَنْتَ فَأَحْمَدُكَ، إِلهِي فَأَرْفَعُكَ. 29احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.

 

وورد في إشعيا 28: 16 نص مشابه

 

يزعم متى21 ولوقا20 ومرقس12وأعمال الرسل4 أنها بشارة بحق الناصري، وأوردوا هذا الزعم على لسانه بزعمهم أيضاً

 

يقول إنجيل متى21: (42  قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار راس الزاوية من قبل الرب كان هذا و هو عجيب في أعيننا 43  لذلك أقول لكم أن ملكوت الله ينزع منكم و يعطى لأمة تعمل أثماره 44  و من سقط على هذا الحجر يترضض و من سقط هو عليه يسحقه)

 

أما عن تفنيد ارتباط النص بمحمد فراجع كتابي (تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع).

 

الصلاة قربان

 

روى أحمد:

 

14441 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: " أَعَاذَكَ اللهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ "، قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ ؟، قَالَ: " أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي . يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ - أَوْ قَالَ: بُرْهَانٌ - يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ، أَوْلَى بِهِ . يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ : فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا

 

إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات غير ابن خثيم- وهو عبد الله بن عثمان- فصدوق لا بأس به.

والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (20719) ، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (1138) ، وابن حبان (4514) ، والحاكم 4/422.

وأخرجه مطولاً ومختصراً الدارمي (2776) ، والبزار (1609- كشف الأستار) ، وأبو يعلى (1999) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (1345) ، وابن حبان (1723) ، والحاكم 3/479- 480، والبيهقي في "الشعب" (5761) من طرق عن ابن خثيم، بهذا الإسناد.

وسيأتي برقم (15284) من طريق وهيب بن خالد، عن ابن خثيم.

وروى الحديث من مسند كعب بن عجرة الترمذيُّ (614) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (212) و (298) و (309) ، وفي "الأوسط" (2751) ، والبيهقي في "الشعب" (5762) .

وسيأتي في "مسند أحمد" مختصراً بقصة الأمراء 4/243، ويأتي تخريجه هناك، ويشهد لها حديث ابن عمر، سلف برقم (5702) ، وانظر تتمة أحاديث الباب هناك.

وفي الباب دون قصة الأمراء عن أبي مالك الأشعري، سيأتي 5/342.

ويشهد لقوله: "الصيام جُنة" حديث أبي هريرة السالف في "المسند" برقم (7492) ، وانظر تتمة شواهده هناك. وانظر أيضاً الحديث الآتي برقم (15264) .

ولقوله: "الصدقة تطفئ الخطيئة" حديث معاذ بن جبل، سيأتي 5/231.

ولقوله: "لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت" حديث عقبة بن عامر عند البيهقي في "الشعب" (5757) ، وعن أبي بكر (5759) و (5760) .

قوله: "ليسوا مِني" قال السندي: أي: من أهل طريقتي، بيان لمباينة الطريقين، ويحتمل أن المراد بهذا الكلام بيان الانقطاع والتبري.

"ولا يَرِدُوا". حذف النون للتخفيف، أو لكونه عطفاَ على محل جملة "فأولئك ليسوا مني" بناء على أنه مجزوم لكونه جوابا لمَنْ في قوله: "فمَن صدقهم".

قلنا: وفي "المصنف" وعبد بن حميد و"المستدرك ": "ولا يردون" بإثبات النون وهو الجادة.

وكذلك قوله: "وسيردوا" والوجه إثباتها، كما في المصنف وعبد بن حميد وابن حبان والحاكم.

"جُنة"، أي: وقاية من النار، أو من الشهوات المؤدية إليها.

"تطفئ الخطيئة"، أي: تكفرها، لدعاء الفقير للمصدق بالمغفرة أو بالتوبة

 

15284 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، (1) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ أُعِيذُكَ بِاللهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ" قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: "أُمَرَاءٌ سَيَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِحَدِيثِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِحَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ . يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ ، فَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ، وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ، وَغَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ" (2)

 

(1) وقع في (م) : حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن وهيب، حدثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم. بإقحام عبد الله بن وهيب، وهو خطأ، وليس في الرواة من اسمه عبد الله بن وهيب.

(2) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات غير ابن خثيم، فصدوق لا بأس به. وانظر (14441) .

 

هذا يتطابق مع اللاهوت التلمودي الهاجادي، وخرافة البيت المعمور السماوي في الأحاديث الإسلامية كتفسير خرافي لآية 4 من سورة الطور {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)} الطور، مصدرها هاجادي حيث تصور اليهود بعد تدمير تيتُس الروميّ للهيكل أن الله قد رفع نسخة من الهيكل أو أن هناك هيكلًا مماثلً له في السماء يتقبل فيه رئيس الملائكة عند اليهود ميكائيل أي ميخائيل التسابيح والصدقات على أنها قرابين لحم مقبولة مما كان يقدمه اليهود وفق طقوسهم البدائية القديمة في هيكل القدس، هذه الخرافة طالعتها في (أساطير اليهود) للويس جينزبرج بالإنجليزية مترجمًا عن الألمانية الأصل، وقد انتقلت هذه الخرافة إلى المسلمين، لكنها كانت لها سبب عاطفي مفهوم عند اليهود، وكنت أشرت بمواضع أخرى أن إزالة معبد اليهود كان مفيدًا لديانتهم لتتطور وتترك بدائيتها مثل التحريم القديم لعمل أي معابد غير معبد القدس، وقرابين اللحم والشحم والخمر على المحرقة وفق الأسلوب القديم الذي هجرته أديان أحدث أكثر عصرية كالمسيحية والإسلام والبودية والهندوسية البراهمانية المختلفة عن الهندوسية الـﭭيدية الأقدم حيث احتوت كتب الـﭭيدا على ذكر قرابين بذلك الأسلوب وهي طقوس مهجورة إلى حد كبير في الهندوسية. وبالنسبة للإسلام فهذه خرافة منزوعة من سياق كامل اليهودية ولا معنى لها في الإسلام.

 

وأشارت نصوص اليهودية المتأخرة بعد هدم الهيكل في التاناخ (الكتاب اليهودي المقدس العبراني) إلى هذا المفهوم (وأقتبس هنا معالجتي للموضوع في كتاب تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع):

 

جاء في المزمور 40 حسب الترجمة العربية المشتركة: (7بِذبيحةٍ وتقدِمةٍ لا تُسَرُّ، ومُحرَقةً وذبيحةَ خطيئةٍ لا تَطلُبُ، لكِنْ أذُنانِ مفتوحتانِ وَهَبْتني، 8فقلتُ: ((ها أنا آتٍ)). أما كُتِبَ عليَ في طَيِّ الكتابِ 9أنْ أعمَلَ ما يُرضيكَ يا إلهي؟ في هذا مَسَرَّتي يا ربُّ، ففي صَميمِ قلبي شريعَتُكَ.)

 

ومن ترجمة فانديك: (6بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ. 7حِينَئِذٍ قُلْتُ: «هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى: 8أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي».)

 

هذا مزمور يتحدث فيه داوود على لسان نفسه، وخواطره الدينية خلال المحن التي مر بها في حياته ربما إما أثناء الصراع مع شاول أو مع ابنه أبشالوم، ولا ينطبق محتواه على إله مزعوم معصوم غير قابل للخطأ، لأنه يقول:

 

(13أحاطَت بي شُرورٌ لا تُحصَى، ولَحِقَت بي آثامي فلا أُبصِرُ، فهيَ أكثرُ مِنْ شَعْرِ رأسي، وها قلبي يا ربُّ تَركَني.)

 

و أما قول المزمور 40: (7بِذبيحةٍ وتقدِمةٍ لا تُسَرُّ،)

 

ومثله في إرميا7: (21وقالَ الرّبُّ القديرُ إِلهُ إِسرائيلَ: ((إجمَعوا مُحرَقاتِكُم إلى ذَبائِحِكُم وكُلوا لَحمَها. 22فأنا لم أُكلِّمْ أباءَكُم ولا أمَرتُهُم بأيَّةِ مُحرَقةٍ أو ذبيحةٍ يومَ أخرَجتُهُم مِنْ أرضِ مِصْرَ 23وإنَّما أمَرتُهُم بِأنْ يَسمَعوا لي حينَ أُكَلِّمُهُم فأكونُ لهُم إلهًا ويكونونَ لي شعبًا، ويسلُكونَ في كُلِّ طريقٍ آمرُهُم بِهِ لخيرِهِم. 24فما سَمِعوا ولا مالوا بِآذانِهِم، بل سَلَكوا في المَعاصي وفي نِيّاتِ قُلوبِهِم الشِّرِّيرةِ. فأداروا لي ظُهورَهُم لا وُجوهَهُم. 25ومُنذُ خرَج آباؤُكُم مِنْ أرضِ مِصْرَ إلى هذا اليومِ وأنا أُرسِلُ إليكُم عَبيدي الأنبياءَ كُلَ يومِ بِلا اَنقِطاعِ. 26فما سَمِعتُم لي ولا مِلْتُم بِآذانِكُم، بل قَسَّيتُم رِقابَكُم وأسأْتُم أكثرَ مِمَّا أساءَ آباؤُكُم. 27((وأنتَ إذا كَلَّمتَهُم بِهذا الكلامِ وما سَمِعوا لكَ، ووَعَدتَهُم وما أجابوكَ 28فقُلْ لهُم: أنتُم هيَ الأُمَّةُ التي لا تسمَعُ لِصوتِ الرّبِّ إلهِها ولا تَقبَلُ التأديبَ. ذهَبَ الحَقُّ واَنقَطَعَ عَنْ أفواهِكُم)).)

 

وفي صموئيل الأول15: (21فَأَخَذَ الشَّعْبُ مِنَ الْغَنِيمَةِ غَنَمًا وَبَقَرًا، أَوَائِلَ الْحَرَامِ لأَجْلِ الذَّبْحِ لِلرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْجِلْجَالِ». 22فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «هَلْ مَسَرَّةُ الرَّبِّ بِالْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ كَمَا بِاسْتِمَاعِ صَوْتِ الرَّبِّ؟ هُوَذَا الاسْتِمَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ، وَالإِصْغَاءُ أَفْضَلُ مِنْ شَحْمِ الْكِبَاشِ. 23لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ».)

 

وفي إشعيا66 (1هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟ 2وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي. 3مَنْ يَذْبَحُ ثَوْرًا فَهُوَ قَاتِلُ إِنْسَانٍ. مَنْ يَذْبَحُ شَاةً فَهُوَ نَاحِرُ كَلْبٍ. مَنْ يُصْعِدُ تَقْدِمَةً يُصْعِدُ دَمَ خِنْزِيرٍ. مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَنًا. بَلْ هُمُ اخْتَارُوا طُرُقَهُمْ، وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُرَّتْ أَنْفُسُهُمْ. 4فَأَنَا أَيْضًا أَخْتَارُ مَصَائِبَهُمْ، وَمَخَاوِفَهُمْ أَجْلِبُهَا عَلَيْهِمْ. مِنْ أَجْلِ أَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا. بَلْ عَمِلُوا الْقَبِيحَ فِي عَيْنَيَّ، وَاخْتَارُوا مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ».)

 

وفي عاموس4: (4«هَلُمَّ إِلَى بَيْتَِ إِيلَ، وَأَذْنِبُوا إِلَى الْجِلْجَالِ، وَأَكْثِرُوا الذُّنُوبَ، وَأَحْضِرُوا كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ. 5وَأَوْقِدُوا مِنَ الْخَمِيرِ تَقْدِمَةَ شُكْرٍ، وَنَادُوا بِنَوَافِلَ وَسَمِّعُوا، لأَنَّكُمْ هكَذَا أَحْبَبْتُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.)

 

وفي مزمور51 (وواضح أن بعض أو كل محتواه بعد خراب أورشليم على يد نبوخذ نصر وهدم الهيكل رغم نسبته لداوود) :

 

(14نَجِّنِي مِنَ الدِّمَاءِ يَا اَللهُ، إِلهَ خَلاَصِي، فَيُسَبِّحَ لِسَانِي بِرَّكَ. 15يَا رَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ، فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ. 16لأَنَّكَ لاَ تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ وَإِلاَّ فَكُنْتُ أُقَدِّمُهَا. بِمُحْرَقَةٍ لاَ تَرْضَى. 17ذَبَائِحُ اللهِ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ. الْقَلْبُ الْمُنْكَسِرُ وَالْمُنْسَحِقُ يَا اَللهُ لاَ تَحْتَقِرُهُ.

18أَحْسِنْ بِرِضَاكَ إِلَى صِهْيَوْنَ. ابْنِ أَسْوَارَ أُورُشَلِيمَ. 19حِينَئِذٍ تُسَرُّ بِذَبَائِحِ الْبِرِّ، مُحْرَقَةٍ وَتَقْدِمَةٍ تَامَّةٍ. حِينَئِذٍ يُصْعِدُونَ عَلَى مَذْبَحِكَ عُجُولاً.

 

ومثله الممزمور69: (29أَمَّا أَنَا فَمِسْكِينٌ وَكَئِيبٌ. خَلاَصُكَ يَا اَللهُ فَلْيُرَفِّعْنِي. 30أُسَبِّحُ اسْمَ اللهِ بِتَسْبِيحٍ، وَأُعَظِّمُهُ بِحَمْدٍ. 31فَيُسْتَطَابُ عِنْدَ الرَّبِّ أَكْثَرَ مِنْ ثَوْرِ بَقَرٍ ذِي قُرُونٍ وَأَظْلاَفٍ. 32يَرَى ذلِكَ الْوُدَعَاءُ فَيَفْرَحُونَ، وَتَحْيَا قُلُوبُكُمْ يَا طَالِبِي اللهِ. 33لأَنَّ الرَّبَّ سَامِعٌ لِلْمَسَاكِينِ وَلاَ يَحْتَقِرُ أَسْرَاهُ. 34تُسَبِّحُهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، الْبِحَارُ وَكُلُّ مَا يَدِبُّ فِيهَا. 35لأَنَّ اللهَ يُخَلِّصُ صِهْيَوْنَ وَيَبْنِي مُدُنَ يَهُوذَا، فَيَسْكُنُونَ هُنَاكَ وَيَرِثُونَهَا. 36وَنَسْلُ عَبِيدِهِ يَمْلِكُونَهَا، وَمُحِبُّو اسْمِهِ يَسْكُنُونَ فِيهَا.)

 

وفي هوشع6: (6«إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ.)

 

إن معنى النص يتضح لنا بوضوح، رغم كل مزاعم بولس والمسيحية، فاليهودية بالتأكيد أمرت بطقوس وذبائح قرابين منسوبة لأمر الله الوهم المزعوم، لكن كلام المصلحين الدينيين (الأنبياء الدعاة) في هذه النصوص أنه ليس مطلب الدين الطقوس والشرائع الشكلية فقط مع ترك الأمانة والسلوك الحسن والأخلاق والشرف، وهذه الأخلاق الإنسانية في نظر الدينين من جوهر ومعنى الدين، إضافة إلى التسابيح والتعبدات بشعور شخصي حقيقي اتجاه الأوهام والإله الوهمي، وإذا كان سفرا اللاويين والتثنية يأمران على لسان الإله الخرافة بكثير من ذبائح كذبيحة الكفارة عن الإثم وذبيحة الولادة وذبيحة الشفاء من البرص وعيد الفصح...إلخ فهل معنى نصوصهم التالية تاريخاً أنهم ينكرون تلك الشرائع كأنبياء يهود؟! أو يقولون بعدم جدواها، بالطبع لا لكن معنى النص: ما الفائدة من الذبائح والصلوات وحدها، إن أشركتم معي آلهة أوهاماً أخرى، وارتكبتم الشرور والسرقة والبطش والترف على حساب الفقير...إلخ

 

وفي الأمثال 15:

 

(8ذَبِيحَةُ الأَشْرَارِ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الْمُسْتَقِيمِينَ مَرْضَاتُهُ. 9مَكْرَهَةُ الرَّبِّ طَرِيقُ الشِّرِّيرِ، وَتَابعُ الْبِرِّ يُحِبُّهُ.)

 

وفي المسيحية زعم بولس في الرسالة إلى العبرانيين10:

 

 (5لِذلِكَ قالَ المَسيحُ للهِ عِندَ دُخولِهِ العالَمَ:(( ما أرَدتَ ذَبيحَةً ولا قُربانًا، لكنَّكَ هيّأتَ لي جَسَدًا، 6لا بِالمُحرَقاتِ سُرِرتَ ولا بِالذَّبائِحِ كَفّارَةً لِلخَطايا. 7فقُلتُ: ها أنا أجيءُ يا اللهُ لأعمَلَ بِمَشيئَتِكَ، كما هوَ مكتوبٌ عَنِّي في طَيِّ الكِتابِ)).)

 

وكثير من نصوص رسائل بولس تدل على إلغاء كل قرابين وطقوس اليهودية وانفصال المسيحية النهائي عنها، قاضية بذلك على (المسيحية اليهودية) الأولى التي كانت تقوم بطقوس في الهيكل وتعتبر نفسها فرعًا من اليهودية يمارس قرابينها وطقوسها وختانها وعدم العمل في السبت، وربما من القصص ذات الدلالة في أساطير المسيحية ما ورد في الأناجيل من خرافة تنبؤ يسوع بهدم تيتُس الرومي للهيكل والذي حدث سنة 70م (متى24: 1-2)، وقصة انشقاق حجاب الهيكل عند موت يسوع (متى 27: 51).

 

تقليد للمواعظ المسيحية الإنجيلية

 

روى أحمد:

 

3626 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ " قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ قَالَ: " اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، مَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ، وَمَالُ وَارِثِكِ مَا أَخَّرْتَ "

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَعُدُّونَ فِيكُمُ الصُّرَعَةَ ؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: قَالَ " لَا، وَلَكِنِ الصُّرَعَةُ: الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ "

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَعُدُّونَ فِيكُمُ الرَّقُوبَ ؟ " قَالَ: قُلْنَا الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ، قَالَ: " لَا وَلَكِنِ الرَّقُوبُ: الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا "

 

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد.

والحديث -كما هو ظاهر- ثلاثة أقسام:

فأخرجه بتمامه أبو نعيم في "الحلية" 4/128-129 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.

قال أبو نعيم: صحيح متفق عليه، رواه عن الأعمش حفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وجرير، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، في آخرين.

قلنا: قوله: "متفق عليه" فيه تساهل، فالقسم الثاني والثالث لم يروه البخاري في "صحيحه"، والقسم الأول لم يروه مسلم.

وأخرجه بتمامه أيضاً البخاري في "الأدب المفرد" (153) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد.

والقسم الأول منه وهو قوله: "أيكم مال وارثه..." أخرجه النسائي في "المجتبى" 6/273 من طريق أبي معاوية، به.

وأخرجه البخاري في "صحيحه" (6442) ، وأبو يعلى (5163) ، والشاشي (836) ، وابن حبان (3330) ، والبيهقي في "السنن" 3/368، والبغوي (4057) من طرق عن الأعمش، به.

وقوله: "ما تعدون فيكم الصرَعة؟" أخرجه ابن أبي شيبة 8/532، ومسلم (2608) (106) ، وأبو داود (4779) ، والبيهقي في "السنن" 4/68 من طريق أبي معاوية، به.

وأخرجه مسلم (2608) (106) ، وأبو يعلى (5162) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/253، 254، والبيهقي في "السنن" 4/68، وفي "شعب الإيمان" (8273) من طرق عن الأعمش، به.

وله شاهد من حديث أبي هريرة عند عبد الرزاق (20287) ، والبخاري (6114) ، ومسلم (2609) .

وقوله: "ما تعدون فيكم الرقوب؟" أخرجه مسلم (2608) (106) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9756) من طريق أبي معاوية، به.

وأخرجه مسلم (2608) (106) ، وأبو يعلى (5162) ، والبيهقي في "السنن" 4/68، من طريقين، عن الأعمش، به.

وله شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيرد 5/367.

وآخر من حديث أنس عند البزار (860) ، وأبي يعلى (3408) ، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/11، وقال: رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال البزار رجال الصحيح.

وثالث من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (6032) و (6046) ، وقال الهيثمي في "المجمع" 3/11: ورجاله رجال الصحيح.

الصرَعة: بضم صاد وفتح راء: هو الذي يصرع الناسَ، أي: يطرحهم على الأرض على وجه المبالغة. والصرْعة: بضم فسكون: المصروع. والمراد: أن القوي من يدفع نفسه التي هي أعدى عَدو الإنسان عند قيامها لا مَنْ يدفع غيره، والمراد أنه الممدوح شرعا لا أنه لا يطلق الاسم إلا عليه، وقيل: هو من قبيل نقل الاسم.

الرقوب، بفتح الراء: الذي لا يبقى له ولد.

 

وروى البخاري:

 

6114 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ

 

وروى مسلم:

 

[ 2608 ] حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة واللفظ لقتيبة قالا حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال فما تعدون الصرعة فيكم قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب

   

[ 2609 ] حدثنا يحيى بن يحيى وعبد الأعلى بن حماد قالا كلاهما قرأت على مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب

 

 [ 2609 ] حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الشديد بالصرعة قالوا فالشديد أيم هو يا رسول الله قال الذي يملك نفسه عند الغضب

 

[ 2581 ] حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالا حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار

 

بلا ريب فإن هذه النصوص مشابهة لما نقرؤه في الأناجيل من نصوص تبدأ بجملة (سمعتم أنه قيل كذا، أما أنا فأقول) المعروفة لمن طالعوا ودرسوا الأناجيل.

 

(21«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. 25كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ. 26اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!) من متى 5

 

(38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.

43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.) من متى 5

 

أحد العابثين يلفق حديثًا ويضعه على لسان محمد فيه صلاة المسيحية المعروفة (أبانا الذي في السماوات)

 

بسبب الانغلاق اللاهوتي والديني الشديد للمسلمين الأوائل وعدم محاولة أوائلهم وأجيالهم الأولى لدراسة الكتاب المقدس اليهومسيحي والمعتقدات اليهودية والمسيحية لمعرفة الفارق بينها وبين الإسلامية وما ورد في كتب وتقايد الكتابيين مما لا يرد في القرآن وأشهر الأحاديث المحمدية، كان يسهل على أي كتابي متظاهر بالإسلام أو زنديق أو ساخر أن يروي ويدس ما شاء من نصوص كتابية وإسرائيليات حسب المصطلح الإسلامي وإن كنت بالأحرى أصنفها إلى تاناخيات أو يهودية كتابية وإنجيلية وأبوكريفية يهودية وهاجادية/ ربينية تلمودية أو مدارشيمية وأبوكريفية مسيحية وتقاليد كنسية وتقاليد يهودية...إلخ، وما أعرضه أدناه نموذج فج لعبث الزنادقة والساخرين بالنصوص الإسلامية ودسهم فيها ما شاؤوا بدون أن يفطن أو يفكر الرواة عنهم وكتبة كتب الحديث في مدى فجاجة وفداحة استهتار الملفقين وسخريتهم بعقول عامة المسلمين وانعدام العلم الحقيقي والتفكير عند رواتهم وكتبة أحاديثهم، فروى أحمد:

 

23957 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْأَشْيَاخِ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُقْيَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْقِيَ بِهَا مَنْ بَدَا لِي، قَالَ لِي: " قُلْ: رَبَّنَا اللهُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، اللهُمَّ كَمَا أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا فِي الْأَرْضِ، اللهُمَّ رَبَّ الطَّيِّبِينَ اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا وَذُنُوبَنَا وَخَطَايَانَا، وَنَزِّلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ، عَلَى مَا بِفُلَانٍ مِنْ شَكْوَى، فَيَبْرَأُ " قَالَ: " وَقُلْ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَعَوَّذْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ".

 

إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ولإبهام الأشياخ الذين روى عنهم.

وأخرجه الحاكم 4/218-219 من طريق سعيد بن أبي مريم، عن الليث بن  سعد، عن زيادة بن محمد الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، أنه قال: جاء رجلان من أهل العراق يلتمسون الشفاء لأب لهما حبس بوله، فدلهما القوم على فضالة، فجاء الرجلان ومعهما فضالة.. فقال فضالة: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فذكره. ليس فيه ذكر المعوذات. وصحح الحاكم إسناده! مع أن فيه زيادة بن محمد الأنصاري، قال البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان في "المجروحين": منكر الحديث جدّاً، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق التَّرك، وقال ابن عدي في "الكامل": لا أعلم له إلا حديثين أو ثلاثة، ومقدار ما له لا يتابع عليه.

وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (1038) من طريق سعيد بن أبي مريم، وابن حبان في "المجروحين" 1/308، وابن عدي 3/1054 من طريق يزيد بن موهب، كلاهما عن الليث، به. إلا أنه جاء فيه: فدلهما القوم على أبي الدرداء فجاء الرجلان ومعهما فضالة، فذكروا له، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فجعله من حديث أبي الدرداء.

وأخرجه الحاكم 1/343-344 من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن زيادة بن محمد الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد: أن رجلين أقبلا يلتمسان الشفاء من البول، فانطلق بهما إلى أبي الدرداء، فذكرا وجع أُنثييهما، فقال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فذكر نحوه.

قال الحاكم: قد احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث غير زيادة بن محمد، وهو شيخ من أهل مصر قليل الحديث، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: قال البخاري وغيره: منكر الحديث.

وأخرجه أبو داود (3892) ، وابن عدي 3/1054، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (647) و (648) ، والمزي في "تهذيب الكمال" 9/535 من طرق عن الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (1037) ، وابن عدي في "الكامل" 3/1054 من طريق ابن وهب، قال النسائي: أخبرني الليث وذكر آخر قبله، وقال ابن عدي: عن الليث وابن لهيعة، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي الدرداء، أنه أتاه رجل فذكر له أن أباه احتبس بوله فأصابته حصاة البول، فعلمه رقية سمعها من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فذكره. لم يذكر فضالة بنَ عبيد.

وله شاهد من حديث رجل عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (1035) و (1036) ، لكن اختلف في إسناده، فقد أخرجه في الموضع الأول (1035) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر عن طلق بن حبيب العَنزَى، عن أبيه: أنه كان به الأُسْر فانطلق إلى المدينة والشام يطلب من يداويه فلقي رجلاً ... فذكره.

وأخرجه في الموضع الثاني (1036) من طريق شعبة، عن يونس بن خباب، عن طلق بن حبيب، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه: أن رجلاً أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان به الأُسْر... فذكره. ورجَّح هذه الرواية عَبْدان في "الصحابة" فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 2/26 و202، ويونس بن خباب متكلَّم فيه، وحبيب العنزي في الطريق الأول والد طَلْق مجهول الحال.

الحُوب، بضم الحاء: الإثم.

 

وروى الحاكم في المستدرك:

 

7512 - حدثني طاهر بن محمد بن الحسين البيهقي ثنا خالي الفضل بن محمد بن المسيب ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الليث بن سعد حدثني زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد أنه قال  جاء رجلان من أهل العراق يلتمسان الشفاء لأب لهما حبس بوله فدله القوم على فضالة فجاء الرجلان ومعهما فضالة فذكر الذي يأتيهما فقال فضالة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اشتكى منكم شيئا أو اشتكى أخ له فليقل : ربنا الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء والأرض اغفر لنا حوبنا وخطايانا يا رب الطيبين أنزل شفاء من شفائك ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرأ

 هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

 

1272 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث بن سعد عن زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد : أن رجلين أقبلا يلتمسان الشفاء من البول فانطلق بهما إلى أبي الدرداء فذكروا وجع أنثييهما له فقال  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل : ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا إنك رب الطيبين فأنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجه فيبرأ إن شاء الله تعالى

 قد احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث غير زيادة بن محمد وهو شيخ من أهل مصر قليل الحديث

 

وروى أبو داوود:

 

3892 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ مَوْهَبٍ الرمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن زيادةَ ابنِ محمد، عن محمد بنِ كعب القُرظِىِّ، عن فضالةَ بنِ عُبيد عن أبي الدَّرداء، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "من اشْتكَى مِنْكُم شيئاً أو اشتكَاهُ أخٌ لهُ فَلْيقُلْ: ربُّنا اللهُ الذي في السَّماء، تَقَدَّسَ اسمُكَ، أمرُكَ في السَّماء والأرضِ، كما رحمتُك في السَّماء، فاجعلْ رحمتَك في الأرضِ، اغْفِرْ لنَا حُوبَنَا وخَطَايانا، أنتَ ربُّ الطَّيبين، أنزِلْ رحمةً من رحمتِك، وشفاء مِن شِفَائِكَ على هذا الوَجْعِ، فيبرأُ".

إسناده ضعيف من أجل زيادة بن محمد، فقد قال فيه البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً. الليث: هو ابن سعْد.

وأخرجه بنحوه النسائي في "الكبرى" (10810) من طريق سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، عن الليث بن سعْد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أيضاً بنحوه (10809) من طريق عبد الله بن وهب، عن الليث، قال: وذكر آخر قبله، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي الدرداء.

فأسقط من إسناده فضالة بن عبيد.

وهو في "مسند أحمد" (23957) من طريق أبي بكر ابن أبي مريم، عن الأشياخ، عن فضالة بن عبيد قال: علمني النبي - صلَّى الله عليه وسلم - رقيةً، ... فذكر نحو الحديث وزاد فيه: "وقيل ذلك ثلاثاً، ثم تعوَّذ بالمعوِّذتين ثلاث مرات" وأبو بكر ابن أبي مريم ضعيف.

وفي الباب عن رجل عند النسائي في "الكبرى" (10807) و (10808) لكنه اختُلف في إسناده كما بيَّنه النسائي، وانظر مزيد بيان لذلك أيضاً في "المسند" (23957).

قال الخطابي: "الحُوب": الإثم، ومنه قول الله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2] والحوبة أيضاً مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء.

 

وروى النسائي في عمل اليوم والليلة:

 

مَا يَقُول من كَانَ بِهِ أسر

 

وَذكر الِاخْتِلَاف على طلق بن حبيب فِي الْخَبَر فِيهِ

1035 - أخبرنَا عبد الحميد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مخلد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن طَلق عَن أَبِيه أَنه كَانَ بِهِ الْأسر فَانْطَلق إِلَى الْمَدِينَة وَالشَّام يطْلب من يداويه فلقي رجلا فَقَالَ الا أعملك كَلِمَات سَمِعتهنَّ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدَّس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء اجْعَل رحمتك فِي الأَرْض اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت ربّ الطيبين أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ

1036 - أخبرنَا مَحْمُود بن غيلَان قَالَ حَدثنَا أَبُو دَاوُود قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي يُونُس بن خباب قَالَ سَمِعت طلق بن حبيب عَن رجل من أهل الشَّام عَن أَبِيه أَن رجلا أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ بِهِ الْأسر فَأمره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَقُول رَبنَا الله الَّذِي تقدس فِي السَّمَاء اسْمه وسَاق الحَدِيث

 

ذكر الِاخْتِلَاف على اللَّيْث بن سعد

1037 - أخبرنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ حَدثنَا ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي اللَّيْث وَذكر آخر قبله عَن زِيَادَة بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه أَتَاهُ رجل فَذكر أَن أَبَاهُ احْتبسَ بَوْله فأصابته حَصَاة الْبَوْل فَعلمه رقية سَمعهَا من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء تقدَّس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الارض واغفر لنا حوبنا وخطايانا انت رب الطيبين فَأنْزل شِفَاء من شفائك وَرَحْمَة من رحمتك على هَذَا الوجع فَيبرأ وَأمره أَن يرقيه بهَا فرقاه بهَا فبرأ

خَالفه ابْن ابي مَرْيَم

1038 - أخبرنَا أَحْمد بن سعد بن الحكم بن أبي مَرْيَم عَن عَمه قَالَ حَدثنِي اللَّيْث قَالَ حَدثنِي زِيَادَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن فضَالة قَالَ جَاءَ رجلَانِ من أهل الْعرَاق يلتمسان الشِّفَاء لأبيهما حبس بَوْله فدله الْقَوْم على أبي الدَّرْدَاء فَجَاءَهُ الرّجلَانِ ومعهما فضَالة فَذكرُوا لَهُ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول

من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشْتَكَى أَخ لَهُ فَلْيقل فَذكر نَحوه

 

ورواه النسائي في الكبرى:

 

10874 - أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال ثنا مخلد قال حدثنا سفيان عن منصور عن طلق عن أبيه أنه كان به الأسر فانطلق إلى المدينة والشام يطلب من يداويه فلقي رجلا فقال ألا أعلمك كلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ

 

10875 - أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة قال أخبرني يونس بن خباب قال سمعت طلق بن حبيب عن رجل من أهل الشام عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم كان به الأسر فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يقول ربنا الله الذي تقدس في السماء اسمه وساق الحديث

 

ذكر الاختلاف على الليث بن سعد

 

10876 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني الليث وذكر آخر قبله عن زيادة بن محمد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي الدرداء أنه أتاه رجل فذكر أن أباه احتبس بوله فأصابته حصاة البول فعلمه رقية سمعها من رسول الله صلى الله عليه و سلم ربنا الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين فأنزل شفاء من شفائك ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرأ وأمره أن يرقيه بها فرقاه بها فبرأ خالفه بن أبي مريم

 

10877 - أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم عن عمه قال حدثني الليث قال حدثني زيادة بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب عن فضالة قال: جاء رجلان من أهل العراق يلتمسان الشفاء لأبيهما حبس بوله فدله القوم على أبي الدرداء فجاءه الرجلان ومعهما فضالة فذكروا له فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اشتكى منكم شيئا أو اشتكى أخ له فليقل فذكر نحوه

 

لكي يدلس الملفق (ويحتمل أنه زيادة بن محمد) الصلاة المسيحية عليهم ويجعلهم لا يلاحظون ما فعله ويجعلها تصل إلى بعض كتب الحديث الإسلامية ادعى أنها رقية شرعية للعلاج! وهو باب مفتوح لكل الخرافات عند الشعبيين والعامة حتى الممارسات الوثنية القديمة منها كما نعلم، فلا مانع من إدخال نص مسيحي واضح مباشر كذلك في الإسلام! ولم يفطنوا لخدعة ساخرة كهذه لكي لا يضعوه من الأصل في كتب أحاديث إسلامية! ومهازل كهذه نجد ما يناظرها في الجوهر في باب (السخافات). ربما يكون الرجل حتى كان مسيحيًّا مستترًا لديه حس الدعابة أو شخصًا ميالًا للمسيحية أو عابثًا زنديقًا ما أو حتى شخصًا مدفوعًا له مال لتحقيق إدخال نص كهذا في وسط نصوص الأحاديث الإسلامية، وبموجبه يحق للمسيحيين التقليديين أن يدَّعوا بعاطفيتهم وسذاجتهم المعهودة أن المسلمين يستعلمون ويتبركون بالصلاة المسيحية! مهما كان دافع الملفق فإنه يستحق التصفيق على دعابته الساخرة في مقابل سذاجة وبلاهة وجهل الرواة الذي لا يفقهون أي شيء! ومن كان يتخيل أن توضع الصلاة المسيحية في كتب الحديث على أنها دعاء ورقية للأمراض وحصر البول!

 

نص الصلاة المسيحية من إنجيل متى 6:

 

(9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 11خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. 12وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. 13وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ.)

 

ومن إنجيل لوقا 11:

 

(1وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ، لَمَّا فَرَغَ، قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَارَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ:«مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 3خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ، 4وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ».)

 

تحريم اللعب بالنرد وألعاب الذكاء بدعوى أنها قمار

 

جاء في قوانين الرسل الاثني عشر التي سردها كلمنت أسقف روما Apostolic Canons by Clement of Rome في القانونين 42 و43، وننقل ترجمتها العربية المعتمدة من كتاب (مجموعة الشرع الكنسي او قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة) من كتابة وترجمة الأرشمنديت حنانيا إلياس كسّاب، ص 859:

 

القانون 42: إذا كان الأسقف أو القسُّ أو الشمّاس مدمنًا لعبَ النردِ أو شربَ المسكرِ فليَكُفَّ عن ذلك أو فليسقطْ.

 

القانون 43: والإيبوذياكون أو القارئ أو المرتل أو العاميّ الذي يدمن لعب النرد وشرب الخمر فليكف عن ذلك أو فليُقطَعْ من الشركة.

 

لقانون تحريم النرد في المرجع المذكور كذلك ذكر في المجامع الكنسية السادس في القانونين 9 و50، والسابع في 12، ومجمع اللاذقية في 24 و25، وقرطاجة في 42 و69، وترولو في 50.

 

قارن:

 

تحريم ألعاب الذكاء والتسلية

 

روى مسلم:

 

[ 2260 ] حدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه

 

ورواه أحمد 22979 و23025 و23056

 

وروى أحمد:

 

19501 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

 

حديث حسن، وهذا إسناد اختُلف فيه على سعيد بن أبي هند://فرواه ابنُه عبدُ الله بن سعيد بن أبي هند، كما في هذه الرواية، عنه، عن رجل، عن أبي موسى.//ورواه أسامة بن زيد الليثي كما في الرواية (19521) ، وموسى بنُ ميسرة كما في الرواية (19551) ، ونافع كما في الرواية (19580) ، ويزيدُ بنُ الهاد كما عند الحاكم في "المستدرك" 1/50 عن سعيد بن أبي هند، عن أبي  موسى، لم يذكروا الرجل بينهما.//واختُلف فيه على أسامةَ بنِ زيد الليثي://فرواه وكيع كما في الرواية (19521) ، وابنُ وهب كما عند ابن عبد البَرّ في "التمهيد" 13/174، وأبو أسامة حمادُ بنُ أسامة كما عند البيهقي في "الشعب" (6498) ، و"الآداب" (771) عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى.//وخالفهم ابنُ المبارك، فرواه كما في الرواية (19522) عن أسامة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرّة مولى عقيل، عن أبي موسى. بزيادة أبي مرة بين سعيد وأبي موسى. قال الدارقطني في رواية ابن المبارك هذه في "العلل" 7/240: وهو أشبه بالصواب، والله أعلم. ثم قال فيه 7/242: وهو الصحيح.//قلنا: نخشى أن يكون أسامةُ بنُ زيد الليثي قد اضطرب فيه، لأن الذين رووه عنه بذكر الرجل بين سعيد وأبي موسى، وبِتَرْك ذِكْره، كُلهم ثقات، غير أن الذين لم يذكروه عنه أكثر، وحينئذ فلا يُفرح بتصحيح الدارقطني للإسناد الذي ذُكر فيه أبو مُرَّة مولى عقيل، على أنه قد نُكر فيه على الشك، ففيه: عن أبي مُرَّة مولى عقيل، فيما أعلم. وقد قال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن أسامة بن زيد الليثي، فقال: نظرةٌ في حديثه يتبينُ لك اضطرابُ حديثه.//قلنا: فيترجح إسنادُ الجماعة، وهم: موسى بنُ ميسرة، ونافعٌ ، ويزيدُ ابنُ الهاد في روايته عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، لم يذكروا رجلاً بينهما، وهو ما رجَّحه البيهقيُّ في "السنن" 10/215، فقال: وهو أولى. قلنا: وهو على ذلك إسناد منقطع، لأن سعيد بن أبي هند لم يسمع أبا موسى، كما ذكر أبو حاتم- فيما نقله عنه ابنه في "المراسيل" ص67- والدارقطني في "العلل" 7/242.//ولا يبعد أن يكون عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند قد وهم في ذكر الرجل في هذا الإسناد، لأنه- وإن كان ثقةً- قال فيه ابنُ حبان- فيما نقله عنه المِزّي-: يخطئ. وصرح الحاكمُ في "المستدرك" 1/50 أنه هو الذي وهم بذكر الرجل في هذا الإسناد. قلنا: وقد اختُلف عليه فيه أيضاً، فقد رواه موسى بنُ ميسرة عند ابن عبد البَرّ في "التمهيد" 13/174، و"الاستذكار"27/129 عنه، عن أبيه سعيد، عن أبي موسى، دون ذكر الرجل.//وأخرجه الحاكم 1/50 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وقال: وهذا مما لا يُوهن حديث نافع، ولا يُعلّله، فقد تابع يزيدُ بنُ عبد الله بن الهاد نافعاً على رواية سعيد بن أبي هند.//قلنا: يُريد بحديث نافع روايته عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، ليس بينهما رجل. فقد ذهب الحاكم إلى ترجيح رواية نافع لمتابعة يزيد ابن الهاد له. وسترد رواية نافع برقم (19580) .//وسيرد بإسناد يتقوى به في الرواية (19649) . وأخرجه عبد بن حميد (548) عن عبد الرزاق، به.//وسيرد بالأرقام (19521) و (19522) و (19551) و (19580) و (19649) .//وفي الباب عن بُريدة مرفوعاً، بلفظ: "من لعب بالنردشير، فكأنما صَبَغَ يده في لحم خنزير ودمه " رواه مسلم (2260) ، وسيرد 5/352 و357 و361.//وعن عبد الله بن مسعود كذلك بلفظ: "إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان، اللتان تزجران زجراً، فإنها ميسر العجم" سلف برقم (4263) وإسناده ضعيف، وصحّح الدارقطني وَقْفَه كما ذكرنا هناك.// وعن ابن عمر عند البيهقي 10/215 من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنه كان يقول: النردُ هي الميسر. وإسناده صحيح.//وعن عثمان بن عفان عند البيهقي 10/215 من حديث زبيد بن الصلت أنه سمعه رضي الله عنه وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر، يُريد النَّرْد، فإنها قد ذُكرتْ لي أنها في بيوت ناس منكم، فمن كانت في بيته فليحرقها أو فيكسرها.//وعن ابن عمر عند ابن عبد البرّ في "الاستذكار" 27/130 من رواية يحيى ابن سعيد، قال: دخل عبدُ الله بن عمر داره، فإذا أناسٌ يلعبون فيها بالنرد، فصاح ابنُ عمر، وقال: ما لِداري يلعبون فيها بالأَرْن؟! قال: وكانت النرد تُدعى في الجاهية بالأرْن.//قال ابنُ عبد البَر: وقال عثمان بن أبي سليمان: أول من قدم بالنرد إلى مكة أبو قيس بنُ عبد مناف بن زهرة، فوضعها بفناء الكعبة، فلعب بها، وعلَّمها.

وقال في "التمهيد" 13/175: وهذا الحديث يُحرّم اللعب بالنرد جملة واحدة، لم يَستثن وقتاً من الأوقات، ولا حالاً من حال، فسواء شغل النَّردُ عن الصلاة أو لم يشغل... على ظاهر الحديث. والنرد هو الذي يُعرف بالطبل، ويُعرف بالكعاب، ويُعرف أيضاً بالأرن، ويُعرف أيضاً بالنردشير.

 

19521 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

حسن، وهذا إسناد منقطع، سعيدُ بن أبي هند لم يَلقَ أبا موسى الأشعري، فيما ذكر أبو حاتم، كما في "المراسيل" ص67، وقد اختُلف فيه على سعيد بن أبي هند، وبسطنا الاختلافَ عليه في الرواية السالفة برقم (19501) . ورجال الإسناد ثقاتٌ رجال الشيخين غير أسامة بن زيد- وهو الليثي- فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري استشهاداً، ونقل الحافظُ عن ابن القطان أن مسلماً لم يحتج به، إنما أخرج له استشهاداً، وهو صدوق يَهِمُ. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.وأخرجه ابن أبي شيبة 8/737 عن وكيع، بهذا الإسناد. وتحرف فيه اسم أسامة بن زيد إلى: "أبو أسامة بن يزيد". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (6498) ، وفي "الآداب" (771) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابنُ عبد البر في "التمهيد" 13/174 من طريق ابن وهب، كلاهما عن أسامة بن زيد، به. وانظر ما بعده.

 

19551 - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

 

حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، سعيدُ بن أبي هند لم يَلْقَ أبا موسى الأشعري فيما ذكر أبو حاتم، كما في "المراسيل" ص67، وبسطنا الاختلاف فيه على سعيد بن أبي هند في الرواية (19501) ، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نوح- وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي المعروف بقُرَاد- فمن رجال البخاري، وهو ثقة، له أفراد، وموسى بن ميسرة، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والنسائي في "مسند مالك"، وهو ثقة.وهو عند مالك في "الموطأ" 2/958، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1274) ، وأبو داود (4938) ، وابن حبان (5872) ، والبيهقي في "السنن" 10/214، وفي "معرفة السنن" (20147) ، وفي "شعب الإيمان" (6498) ، والبغوي في "شرح السنة" (3414) . وأخرجه أحمد 19580 وأخرجه أبو يعلى (7290) ، والدارقطني في "العلل" 7/240، والحاكم من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقرن أبو يعلى والدارقطنيُّ بيحيى بشرَ بنَ المفضل. وأخرجه عبدُ بنُ حميد (547) ، والحاكم 1/50، والبيهقي في "السنن" 10/215، وفي "السنن الصغير" (4263) من طريق محمد بن عبيد، به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين! ولم يخرجاه لوهمِ وقع لعبد الله بن سعيد ابن أبي هند لسوء حفظه. ووافقه الذهبي! مع أن إسناده منقطع كما أسلفنا.//وأخرجه ابن أبي شيبة 8/735- ومن طريقه ابن ماجه (3762) - من طريق عبد الرحيم بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري في "الأدب المفرد" (1277) من طريق زهير بن معاوية، والدارقطني في "العلل" 7/240 من طريق عبد الله ابن المبارك، أربعتهم عن عبيد الله العمري، به.//وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/1441 من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن نافع، به.//وأخرجه الحاكم 1/50 من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن سعيد بن أبي هند، به.//وأخرجه الطيالسي (510) ، ورواه أيوب السختياني- فيما ذكر البيهقي في "السنن" 10/215- كلاهما عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، موقوفاً. قال ابن عبد البر في "التمهيد" 13/175: الذين رفعوه ثقات يجب قبولُ زيادتهم، وفي قول أبي موسى: "فقد عصى الله ورسوله " ما يدل على رفعه.

 

19649 - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْمُحَرَّرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِهَا أَحَدٌ يَنْتَظِرُ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ "

 

حديث حسن، ولهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حُميد بن بشير بن المحرر، فقد أورده الحسيني في "الإكمال"، وقال: وثّقه ابنُ حبان، قلنا: ذكره ابنُ حبان في "الثقات" 6/191. لكن جاء فيه: حميد بن بكر، فذكر الحافظ في "التعجيل" أنه تحريف، والصواب بشير، كما في إسناد أحمد، وقد ذكره ابنُ حبان على الصواب في موضع آخر 4/150، لكن جاء فيه أنه يروي عن أبي موسى، والصوابُ أنه يروي عن محمد بن كعب، عن أبي موسى. قال ابن حبان 1/191: يُعتبر بحديثه إذا لم يكن في إسناده ضعيف. قلنا: وليس في هذا الإسناد ضعيف، فهو إذن لا بأس به في الشواهد. الجُعيد: هو الجَعْدُ بن عبد الرحمن بن أوس، وقد يُصَغَّر، ويزيد بن خصيفة: هو يزيد بن عبد الله بن خُصَيْفة، نُسِبَ إلى جده، ومحمدُ بنُ كعب: هو القُرَظي. وأخرجه أبو يعلى (7289) ، والبيهقي 10/215 من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وسلف بإسناد آخر برقم (19501) يحسن به الحديث.

قال السندي: قوله: لا يقلب كعباتها: هو جمع كعبة جمع سلامة، والضمير للعبة المسماة بالنرْد، والكعبات هي فصوص النرد.

 

 

هذه هي لعبة الدمينو (الدومنة) المعروفة التي نلعبها على المقاهي، وكما قلت الإسلام ديانة تزيل كل بهجة في الحياة، حتى أصغر المسرات والمباهج، وتعادي كل أوجه التحضر والتفكير، حتى ألعاب الحظ والذكاء التي لا قمار فيها.

 

وروى أحمد بن حنبل:

2476 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْجَرِّ الْأَبْيَضِ، وَالْجَرِّ الْأَخْضَرِ، وَالْجَرِّ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالُوا: إِنَّا نُصِيبُ مِنَ الثُّفْلِ، فَأَيُّ الْأَسْقِيَةِ ؟ فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ، أَوْ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ".

قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ: مَا الْكُوبَةُ ؟ قَالَ: " الطَّبْلُ "

 

كذا فسرها علي بن بَذيمة -وأصله فارسي، أبوه بَذِيمة من سبي المدائن-، وفي "غريب الحديث" لأبي عبيد 4/278: وأما الكوبة، فإن محمد بن كثير العبدي أخبرني أن الكوبة: النرْد في كلام أهك اليمن، وقال غيره: الطبل، وفي "المعرب" للجواليقي ص 295: والكوبة: الطبل الصغير المخضر، وهو أعجمي، وقال محمد بن كثير: الكوبة: النرد بلغة أهل اليمن.

 

 إسناده صحيح، علي بن بذيمة ثقة روى له أصحاب السنن، وقيس بن حبتر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد في "الأشربة" (192) و (193) و (194) ، وأبو داود (3696) ، وأبو يعلى (2729) ، والطحاوي 4/223، وابن حبان (5365) ، والبيهقي 10/221 من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الطبراني (12598) و (12599) ، والبيهقي 8/303 من طريق إسرائيل، عن علي بن بذيمة، به. وانظر ما تقدم برقم (2020) . وأخرج قوله: "كل مسكر حرام" الطبراني (12600) من طريق موسى بن أعين، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن قيس بن حبتر، به. وسيأتي دون قصة الأسقَية برقم (2625) و (3274) من طريق عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس. وفي الباب دون قصة الأسقية أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي في "المسند" 2/158. وعن قيس بن سعد بن عبادة سيأتي أيضاً 3/422. قلنا: والمنع من الشرب في هذه الأوعية المذكورة في الحديث منسوخ بحديث بريدة الأسلمي الذي أخرجه أحمد 5/355، ومسلم (977) ، وصححه ابن حبان (5390) ، وفيه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاءٍ شئتم، ولا تشربوا مسكراً".

الدباء: هو القَرْع اليابس، والمراد هنا الوعاء منه. والمزفت: المطلي بالزفت. والنقير: جذع يُنقَر وسطُه. والحنتم: الجِرار الخُضْر. قلنا: والنهي عن الشرب في هذه الأوعية إنما هو عن شرب ما انتُبذ فيها. والثفْل، قال السندي: فيَ "القاموس": الثفْل -بضم مثلثة-: ما استقر تحت الشيء من كُدْرة، فكان المراد أنهم كانوا يشربون النبيذ أياماً إلى أن يشربوا ما بقي في آخر السقاء، ثم ينبذون ثانياً.

 

2625 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمِ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ "، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"

 

 إسناده صحيح، أحمد بن عبد الملك ثقة من رجال البخاري، وعبد الجبار بن محمد: هو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" 8/418، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن حبتر، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. عبيد الله بن عمرو: هو الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه الطحاوي 4/216 من طريق علي بن معبد، والبيهقي 10/221 من طريق يحيى بن يوسف الزمي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.

 

يوجد معنيان للكوبة، الطبل فيكون معناه تحريم محمد للموسيقى والمرح وهو من ضمن معالم دينه الظلاميّ، أو تحريم ألعاب النرد كالدومينو والشطرنج وهذا ورد كذلك في أحاديث أخرى.

 

وروى البخاري في الأدب المفرد:

 

1273 - حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها

 

صحيح الإسناد موقوفا

 

وأورد الطبري في تفسيره للآية 219 من سورة البقرة:

 

4118 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، عن عبيد الله قال: إياكم وهاتين الكَعْبتين يُزجر بهما زجرًا، فإنهما من الميسر.

 

4107- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: كل القمار من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز.

 

4108 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إياكم وهذه الكِعاب الموسومة التي تزجرون بها زجرًا، فإنهن من الميسر.

 

4109 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص مثله.

 

4110- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر: أنه سمع عمر بن عبيد الله يقول للقاسم بن محمد: النرد" ميسر"، أرأيت الشطرنج؟ ميسر هو؟ فقال القاسم: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.

مثال للهوس الديني والكآبة والقصور الفكري، لدرجة تحريم ألعاب الذكاء والتسلية! الحياة مع الإسلام مجردة من كل معاني كلمة الحياة، وكل سعادة في الحياة تقريبَا. وكذلك كان الفكر الكنسي في القرون الوسطى والميلادية الأولى توأمًا مشابهًا للإسلام.

 

هذه الأفكار توجد كذلك في كتب الشيعة الاثناعشرية ولا تخلو منها، فمما ورد في كتبهم:

 

الخصال : عن أبيه ، عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف ، عن أبي جميلة عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : ستة لا ينبغي أن يسلم عليهم وستة لا ينبغي أن يؤموا وسته في هذه الامة من أخلاق قوم لوط ، فأما الذين لا ينبغي السلام عليهم ، فاليهود ، والنصارى وأصحاب النرد والشطرنج وأصحاب الخمر والبربط والطنبور ، والمتفكهون بسب الامهات والشعراء وأما الذين لا ينبغي أن يؤموا من الناس فولد الزنا والمرتد ، والاعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والاغلف ، وأما التي من أخلاق قوم لوط فالجلاهق وهو البندق والخذف ، ومضغ العلك ، وإرخاء الازار خيلاء وحل الازرار من القباء والقميس

وفي بحار الأنوار ج6/ ص306 نقلًا عن تفسير القمي في تفسير آية {فهل ينظرون إلا الساعة}: يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وسلط الاشرار على الاخيار ، ويفشو الكذب ، وتظهر اللجاجة ، ويفشو الحاجة ، ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ، ويستحسنون الكوبة والمعازف ، وينكرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الامة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم ، فاولئك يدعون في ملكوت السماوات : الارجاس والانجاس ، قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه واله : إي والذي نفسي بيده .

 

[الأمالي للصدوق] في خبر مناهي النبي (ص) أنه نهى عن بيع النرد و الشطرنج و قال من فعل ذلك فهو كأكل لحم الخنزير و نهى عن بيع الخمر و أن تشترى الخمر و أن تسقى الخمر و قال (ص) لعن الله الخمر و عاصرها و غارسها و شاربها و ساقيها و بائعها و مشتريها و آكل ثمنها و حاملها و المحمولة إليه

 

[السرائر] من جامع البزنطي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال بيع الشطرنج حرام و أكل ثمنه سحت و اتخاذها كفر

 

[تفسير القمي] في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) أنه قال أما الميسر فالنرد و الشطرنج و كل قمار ميسر و أما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون و أما الأزلام فالقداح التي كانت تستقسم بها مشركو العرب في الجاهلية كل هذا بيعه و شراؤه و الانتفاع بشي‏ء من هذا حرام من الله محرم و هو رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ و قرن الله الخمر و الميسر مع الأوثان

 

[فقه الرضا عليه السلام] اعلم أنه لا تجوز شهادة شارب الخمر و لا اللاعب بالشطرنج و النرد و لا مقامر و لا متهم و لا تابع لمتبوع و لا أجير لصاحبه و لا امرأة لزوجها و لا المشهور بالفسق و الفجور و لا المربي و يجوز شهادة الرجل لامرأته و شهادة الولد لوالده و يجوز شهادة الوالد على ولده و يجوز شهادة الأعمى إذا ثبت و شهادة العبد لغير صاحبه و لا يجوز شهادة المفتري حتى يتوب من الفرية و توبته أن توقف في الموضع الذي قال فيه ما قال يكذب نفسه

 

ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : لما حمل رأس الحسين إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصب عليه مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع ، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره ، وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطر نج ويذكر الحسين وأباه وجده صلوات الله عليهم ، ويستهزئ بذكرهم فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات ثم صب فضلته مما يلي الطست من الارض فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع واللعب بالشطرنج ، ومن نظر إلى الفقاع أوإلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام ، وليلعن يزيد وآل زياد يمحوالله عزوجل بذلك ذنوبه ، ولو كانت كعدد النجوم. (راجع عيون أخبار الرضا ج 6 ص 22 باب 30 الرقم 50 في حديث).

وفي مجمع البيان تفسير الطبرسي: ( وأن تستقسموا بالازلام ) موضعه رفع ، أي وحرم عليكم الاستقسام بالازلام ومعناه طلب قسم الارزاق بالقداح التي كانوا يتفألون بها في أسفارهم وابتداء امورهم وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها : نهاني ربي وبعضها غفل لم يكتب عليها شئ فاذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا تلك القداح فان خرج السهم الذي عليه : ( أمرني ربي ) مضى الرجل لحاجته ، وإن خرج الذي عليه ( نهانى ربي ) لم يمض ، وإن خرج ماليس عليه شئ أعادوها ، فبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن وجماعة من المفسرين ، ثم ذكر ما سيأتي عن علي بن إبراهيم ، ثم قال : وقيل : هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد ، وقيل : الشطرنج عن سفيان بن وكيع


الخصال : عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبدالله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامي عن أبى عبدالله عليه السلام قال : سئل عن الشطرنج والنرد قال : لا تقربهما ، قلت : فالغناء ؟ قال : لا خير فيه لا تفعلوا ، قلت : فالنبيذ : قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر ، وكل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي تصنع فيها ؟ قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير ، قلت : وما ذاك قال : الدباء القرع ، والمزفت الدنان ، والحنتم جرار الاردن ، والنقير خشبة كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها ، وقيل : إن الحنتم الجرار الخضر

 

الخصال : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم على أربعة : على السكران في سكره ، وعلي من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالاربعة عشر ، وأنا أزيدكم الخامسة : أنهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج

وفي بحار الأنوار ج64/ ص135: قوله : " حنفاء لله " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الحج : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به " أي اجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان ، كما يجتنب الانجاس وكل افتراء وعن الصادق عليه السلام الرجس من الاوثان : الشطرنج ، وقول الزور : الغناء

وفي بحار الأنوار ج73/ باب 67 : جوامع مناهي النبي: لى : عن حمزة بن محمد العلوي ، عن عبدالعزيز بن محمد بن عيسى الابهري عن محمد بن زكريا الجوهري الغلابي عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن....إلخ.... ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة وهي الطنبور والعود يعنى الطبل ونهى عن الغيبة والاستماع إليها ونهى عن النمية والاستماع إليها وقال : لا يدخل الجنة قتات يعني نماما ، ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم ونهى عن اليمين الكاذبة وقال إنها تترك الديار بلاقع وقال : من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال أمرء مسلم لقي الله عزوجل وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام وقال : لا يدخلن أحدكم الحمام الابمئزر ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله ونهى عن تصفيق الوجه ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة ونهى عن لبس الحرير والديباج والقز للرجال ، فأما للنساء فلا بأس ونهى أن يباع الثمار حتى يزهو يعنى يصفر أو يحمر ، ونهى عن المحاقلة يعني بيع التمر بالرطب ، والعنب بالزبيب ، وما أشبه ذلك ، ونهى عن بيع النرد والشطرنج وقال : من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير....

كتاب زيد النرسى : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سأله بعض أصحابنا عن طلب الصيد وقال له : إني رجل ألهوبطلب الصيد وضرب الصوالج وألهو بلعب الشطرنج قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : أما الصيد فانه مبتغى باطل وإنما أحل الله الصيد لمن اضطر إلى الصيد فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطلا ويجب عليه التقصير في الصلاة والصيام جميعا إذا كان مضطرا إلى أكله وإن كان ممن يطلبه للتجارة وليست له حرفة إلا من طلب الصيد فان سعيه حق وعليه التمام في الصلاة والصيام لان ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور الاسواق في طلب التجارة أو كالمكاري والملاح ومن طلبه لاهيا وأشرا وبطرا فان سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل وعليه التمام في الصلاة والصيام وإن المؤمن لفي شغل عن ذلك شغله طلب الآخرة عن الملاهي وأما الشطرنج فهي الذي قال الله عزوجل : " اجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " فقول الزور الغنا وإن المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل ماله والملاهي ؟ فان الملاهي تورث قساوة القلب وتورث النفاق وأما ضربك بالصوالج فان الشيطان معك يركض والملائكة تنفر عنك وإن أصابك شئ لم توجر ومن عثربه دابته فمات دخل النار.

تفسير القمي: فأما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، وأما الانصاب فالاوثان التي كان يعبدها المشركون ، وأما الازلام فالقداح التي كانتن هذا هو الاستقسام بالازلام ، وأما الميسر والقمار ، فلا يكون الا باللعب أى لعب كان ، فان القمار مصدر باب المفاعلة ولا يتحقق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب وغير ذلك حتى الخاتم والجوز ، ومثل ذلك لفظ الميسر ، قال في المجمع : الميسر القمار ، اشتق من اليسر وهو وجوب الشئ لصاحبه من قولك يسر لى هذا الشئ ييسر يسرا وميسرا : اذا وجب لك ، والياسر ، الواجب بقداح وجب لك أو غيره


ومن الايات التى فسر بالنهى عن الشطرنج قوله تعالى في سورة الحج : 30 : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " قال الطبرسى [مجمع البيان]: " فاجتنبوا الرجس من الاوثان " من هنا للتبين ، والتقدير فاجتنبوا الرجس الذى هو الاوثان ، وروى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من ذلك ، وقيل انهم كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرا بينهم ذلك حبسا .

وفي كتاب ثواب الأعمال: عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن الحكم أخي هشام ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر ، أو مشاحنا أو صاحب شاهَيِنِ. قال : قلت : وأي شئ صاحب الشاهين ؟ قال : الشطرنج.

معاني الأخبار : عن المظفر العلوى ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن الحسين بن إشكيب ، عن محمد بن السري ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن البطائني ، عن عبدالاعلى قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور "  قال : الرجس من الاوثان الشطرنج ، وقول الزور الغناء .

فقه الرضا: نروي أنه من أبقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من الملاهي من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من الله ، فان مات في أربعين مات فاجرا فاسقا ومأواه النار وبئس المصير.

[فقه الرضا عليه السلام] اجتنبوا شم المسك والكافور و الزعفران و لا تقرب من الأنف و اجتنب المس و القبلة و النظر فإنها سهم من سهام إبليس و احذر السواك الرطب و إدخال الماء في فيك للتلذذ في غير وضوء فإندخل منه شي‏ء في حلقك فقد فطرك و عليك القضاء اجتنبوا الغيبة غيبة المؤمن و احذرالنميمة فإنهما يفطران الصائم و لا غيبة للفاجر و شارب الخمر و اللاعب بالشطرنج والقمار..إلخ

مشكاة الأنوار : 198 عن الباقر عليه السلام قال : لا تسلموا على اليهود والنصارى ولا على المجوس ولا على عبدة الاوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، و لا على المصلي وذلك أن المصلي لايستطيع أن يرد السلام ، لان التسليم من المسلم تطوع ، والرد عليه فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط

مجالس الشيخ،أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن الحكم أخي هشام عن عمر بن يزيدعن أبي عبد الله( ع ) قال إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهين قال قلت و أي شي‏ء صاحب شاهَيْنِ قال الشطرنج .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من اقتباسات الإسلام من الصابئة المندائيين

 

 

من ص175 من الكنزاربا، منسوبًا كتعاليم للنبيّ يحيى: إياكم وتصعير الوجوه، والسكرَ لا تقربوه، والظلم المر تجنبوه، إنها رجس من الشيطان.

 

من ص176 منه: ويلٌ لمن يقولون ولا يعملون، ولمن يعملون عكسَ ما يقولون، ولمن يُبطنون عكس ما يُظهِرون.

 

قارن:

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)} الصفّ

 

{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)} لقمان

{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)} الإسراء

 

نلاحظ هنا ما سماه مؤلف كتاب (كلام الله، الجانب الشفاهي من الظاهرة القرآنية) نمط القوالب الجاهزة، فنفس كلام لقمان في آية هو كلام الله في آية أخرى.

 

سبب تسمية الوثنيين العرب القدماء لمحمد بالصابئ والمسلمين بالصباة والصبأة

 

يدعي المسلمون أن السبب هو أن من معاني فعل (صبأ) يعني انتقل من دين إلى آخر وبالمراجعة للسان العرب يبدو لي أنه معنى محتمل لكن لم يورد أصحاب المعاجم أي دليل من الشعر على هذا المعنى لذلك عندي شك به لكن ابن منظور في لسان العرب يورد من المعاني الخروج، لكني أعتقد أنه من الفعل (صبا) الآرامي بمعنى الانغماس والارتماس في الماء، وهذا له علاقة بتسمية الصابئة (المندائيين) وطقوسهم للوضوء مشابهة للغاية للطقس والشعيرة الإسلامية، وقد استمدها محمد منهم ولذلك سموه بهذا الاسم تشبيهًا له بهم وتعريضًا باقتباسه منهم، جاء في موسوعة ويكيبديا العربية بقلم صابئي:

 

...وكلمة الصابئة إنما مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ، غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة أي المصطبغين....

 

... يقول البعض أن كلمة صابئة جاءت من جذر الكلمة الارامي المندائي (صبا) أي بمعنى (تعمد، اصطبغ، غط ،غطس) وهي تطابق أهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا – الصباغة – التعميد) فلذلك نرى ان كلمة صابئي تعني (المصطبغ أو المتعمد).. اما كلمة مندائي فهي اتية من جذر الكلمة الارامي المندائي (مندا) بمعنى المعرفة أو العلم، وبالتالي تعني المندائي (العارف أو العالم بوجود الخالق الاوحد.

في حين يرجع اللغويون العرب كلمة الصابئة إلى جذر الفعل العربي (صبأ) المهموز، وتعني خرج وغير حالته، وصار خلاف حاد حول اصل الكلمة اهو عربي من صبأ أم ارامي صبأ ممكن ان تعطي معنى كلمة الصابئي أيضا، أي الذي خرج من دين الضلالة واتحد بدين الحق، فمن الممكن جدا ان هذه الكلمة كانت تعبر عن فترة من التاريخ عندما كان الناس يتركون (يصبأوون) عن ديانتهم الوثنية، ويدخلون الدين المندائي الموحد، أو الذين دعوا بالاحناف. وبما ان المندائيون ولغتهم ليسوا عربا فاخذ العرب هذه التسمية لتكون صفة مميزة لهم وخاصة قبل الإسلام، أضف إلى ذلك ان هذه التسمية قديمة ولها أصولها في اللغة العربية. ومن الجدير بالذكر بان حتى النبي محمد (صلى الله عليه و سلم) واتباعه دعيوا بالصباة، عندما جهروا بدعوتهم لاول مرة في مكة ودعوا إلى الإله الواحد الاحد، فدعاهم مشركي مكة بالصابئة.. على العموم اتفق أغلبية الباحثين والمستشرقين[ادعاء غير موثق ]على ان كلمة صابي أو صابئي جاءت من الجذر الارامي وليس العربي للكلمة أي الصابغة أو المتعمدين أو السابحة[ادعاء غير موثق ]. والأخيرة اقترحها عباس محمود العقاد، في كتابه (إبراهيم أبو الانبياء)، جعل سببها كثرة الاغتسال في شعائرهم (أي الصابئة المندائيين) وملازمتهم شواطئ الأنهار من اجل ذلك. وذهب المستشرق نولدكه إلى ان كلمة صابئة مشتقة من صب الماء.

 

ويذكر كتاب (مفردات آرامية مندائية عربية مشتركة) لفاروق عبد الجبار عبد الإمام من الإخوة الصابئة العراقيين أن كلمة صبأ تتوازى مع كلمة صبغ العربية بإبدال حرف.

 

وكتب أخونا في الإنسانية رجل الدين العراقي الترميذا يوهانا نشمي:

 

أن كلمة (مصبتا - مةصبوتة) مشتقة من جذر الفعل الثلاثي المندائي (صبا - صبة) بسكون الصاد وفتح الباء – وتعني مندائيا التعميد او الصباغة بالذات. ومن هذه الكلمة جاءت تسمية المندائيين بالصابئة أي الصابغة او المتعمدين او السابحة. والأخيرة اقترحها عباس محمود العقاد، في كتابه (ابراهيم ابو الانبياء)،جعل سببها كثرة الاغتسال في شعائرهم (أي الصابئة المندائيين) وملازمتهم شواطئ الأنهار من اجل ذلك .

وتأخذ معاني تقريبية اخرى، سنوضح أهمها وكما يلي:

 

صبا = صبغ ، غطس ، غط ، غمر ، غطسة ، غمسة ، صبغة.

مَصبتا = المعمودية المندائية

مثل: مَصبتا هَيثا = الصباغة الحية 

مَصبانا = المعمدان ، الصابغ 

مثل: يوهنا مَصبانا = يوحنا المعمدان

صوبيانا = صبغة 

مثل: صوبيانا دَ نهورا = صبغة النور

وحسب رأي البروفيسور كورت رودولف ان الفعل (صبع) من الاصل (صبغ) في جزيرة العرب وأصبحت الغين "عينا" في بعض تلك اللغات كالعبرية والارامية، ثم اصبحت العين "الفا" لذا أصبحت اللفظة (صْبا) في المندائية والسريانية، اذ ان حرف العين والغين يخففا الى "الف" حسب القاعدة المندائية، وتعني كلمة "الاصطباغ" أي الغط في الماء الجاري (يردنا) أي ال"مصبتا" من "مصبعتا" بمعنى الصباغة (=التعميد(.

وتعني كلمة (صبا) الارتماس في الماء ايضا وكذلك الانغماس في حوض الصبغ وكما تلاحظ الباحثة الانكليزية بالمندائيات الليدي دراور في تفسيرها للكلمة ان المصبتا تنطوي على اعتقاد المندائيين بان من يتعمد يدخل الماء اسود ليخرج منه ابيض، أي يدخله غير طاهر ليخرج منه طاهرا، وهكذا فان الكلمة تعطي معنى مزدوجا الانغمار في الماء ليخرج منه طاهرا مع تبدل في اللون

اما كلمة معمودية (تعميد) فاصلها يوناني وفعلها ( baptein / baptizein ) غطس ، غسل، فالعماد تغطيس او غسل. وتعني الانغمار أو الارتماس في الماء. ويقابلها بالآرامية (مصبوثا) وهي تؤدي ذات المعنى. وأصبحت تطلق على كل طقس ديني يجري مع الانغماس في الماء.

وان من مدلول لفظة (معمودية) والتي هي في الأصل اليوناني (فابتزما) وهي صيغة مبالغة من (فابتين) أي الصبغ وصبغ الشيء لا يتم إلا بوضعه في السائل وهذا لا يكون إلا بالتغطيس

نستنتج من ذلك بان حتى كلمة (فابتزما او التعميد) في اصلها اللغوي تأخذ معنى الصباغة (الصبغ) مع أخذها لمعنى الغطس والغسل.

 

أما في لسان العرب فجاء هكذا:

 

( صبأ ) الصابِئون قوم يَزعُمون أَنهم على دين نوح عليه السلام بكذبهم وفي الصحاح جنسٌ من أَهل الكتاب وقِبْلَتُهم من مَهَبِّ الشَّمال عند مُنْتَصَف النهار التهذيب الليث الصابِئون قوم يُشْبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى إِلاَّ أَنَّ قِبْلَتَهم نحو مَهَبِّ الجَنُوبِ يَزْعُمون أَنهم على دِين نوحٍ وهم كاذبون وكان يقال للرجلِ إِذا أَسْلمَ في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد صَبَأَ عَنَوْا أَنه خرج من دين إِلى دين وقد صَبَأَ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْأً وصُبُوءاً كلاهما خرج من دين إِلى دين آخر كما تَصْبَأُ النُّجوم أَي تَخْرُجُ من مَطالِعها وفي التهذيب صَبَأَ الرَّجُلُ في دينه يَصْبَأُ صُبُوءاً إِذا كان صابِئاً أَبو إِسحق الزجَّاج في قوله تعالى والصَّابِئين معناه الخارِجِين من دينٍ إِلى دين يقال صَبَأَ فلان يَصْبَأُ إِذا خرج من دينه أَبو زيد يقال أَصْبَأْتُ القومَ إِصْباءً إِذا هجمت عليهم وأَنت لا تَشْعرُ بمكانهم وأَنشد هَوَى عليهم مُصْبِئاً مُنْقَضَّا وفي حديث بني جَذيِمة كانوا يقولون لما أَسْلَموا صَبَأْنا صَبَأْنا وكانت العرب تسمي النبي صلى اللّه عليه وسلم الصابِئَ لأَنه خرج مِن دين قُرَيْش إِلى الإِسلام ويسمون مَن يدخل في دين الإسلام مَصْبُوّاً لأَنهم كانوا لا يهمزون فأَبدلوا من الهمزة واواً ويسمون المسلمين الصُّباةَ بغير همز كأَنه جَمْع الصابي غير مهموز كقاضٍ وقُضاةٍ وغازٍ وغُزاةٍ وصَبَأَ عليهم يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وأَصْبأَ كلاهما طَلَعَ عليهم وصَبَأَ نابُ الخُفِّ والظِّلْف والحافِر يَصْبَأُ صُبُوءاً طَلَعَ حَدُّه وخرج وصَبَأَتْ سِنُّ الغلامِ طَلَعَت وصبَأَ النجمُ والقمرُ يَصْبَأُ وأَصْبأَ كذلك وفي الصحاح أَي طلع الثريَّا قال الشاعر يصف قحطاً

 وأَصْبَأَ النَّجْمُ في غَبْراءَ كاسِفةٍ ... كأَنَّه بائِسٌ مُجْتابُ أَخْلاقِ

 وصَبَأَتِ النُّجومُ إِذا ظَهَرَت وقُدِّم إليه طَعام فما صَبَأَ ولا أَصْبأَ فيه أَي ما وَضَع فيه يَدَه عن ابن الأَعرابي أَبو زيد يقال صَبَأْت على القوم صَبْأً وصَبَعتُ وهو أَن تَدُلَّ عليهم غيرهم وقال ابن الأَعرابي صَبَأَ عليه إِذا خَرج عليه ومالَ عليه بالعَداوة وجعلَ قوله عليه الصلاة والسلام لَتَعُودُنَّ فيها أَساوِدَ صُبًّى فُعَّلاً من هذا خُفِّف همزه أَراد أَنهم كالحيَّات التي يَمِيل بعضها على بعض

 

وروى أحمد من حديث رقم 19898:

 

... فَقَالَتْ: الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ بِمَائِي كَذَا وَكَذَا، لِلَّذِي قَدْ كَانَ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ وَقَالَتْ بِأُصْبُعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا قَالَ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ يُغِيرُونَ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أَرَى (1) أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا (2) ؟ فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ (3)

 

(1) المثبت من (ق) ، وفي (ظ 10) و (س) : ما أدري.

(2) في (ظ 10) و (ق) : إلا عمداً.

(3) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي.

وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 4/277-279 من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.

وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (344) ، والبزار في "مسنده" ((3584) ، وابن خزيمة (113) و (271) و (987) و (997) ، وابن حبان (1301) و (1302) ، وأبو نعيم في "الدلائل" (320) من طريق يحيى القطان، به.

وأخرجه كذلك عبد الرزاق (20537) ، وابن أبي شيبة 1/156 و2/67 و11/476-477، والدارمي (743) ، والبخاري (348) ، ومسلم (682) ، والنسائي 1/171، وابن خزيمة (113) و (271) و (987) و (997) ، وأبو عوانة 1/307-308 و2/256-257، وابن المنذر في "الأوسط" (176) و (509) والطحاوي 1/401، والطبراني في "الكبير" 18/ (276) و (277) ، والدارقطني 1/202، وأبو نعيم في "الدلائل" (320) ، والبيهقي في "السنن" 1/32 و218-219 و404، وفي "الدلائل" 4/276-277، والبغوي في "شرح السنة" (3717) من طرق عن عوف الأعرابي، به.

وأخرجه كذلك الطيالسي (857) ، والشافعي في "مسنده" 1/43، والبخاري (3571) ، ومسلم (682) ، وأبو عوانة 1/308 و2/254- 255 و255-256، والطحاوي 1/400، والطبراني في "الكبير" 18/ (282) و (285) و (289) ، والدارقطني 1/200 و200- 201، والبيهقي في "السنن" 1/219 و219- 220، وفي "الدلائل" 4/279- 281 و6/130- 131، والبغوي (309) من طرق عن أبي رجاء العطاردي، به.

وسلف من طريق الحسن عن عمران مختصراً برقم (19872) .

وانظر حديث أبي قتادة الآتي 5/298، ففيه أن عمران كان حاضراً للحادثة، وانظر لذلك "فتح الباري" 1/448-454.

وروى البخاري:

 

4339 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح و حَدَّثَنِي نُعَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ

 

7189 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا ح و حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَقَالُوا صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ

 

3950 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَالَ لِأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمْ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ قَالَ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ قَالَ لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَدْرٍ

 

344 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ قَالَ لَا ضَيْرَ أَوْ لَا يَضِيرُ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاس فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ الْعَطَشِ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَتْ عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفًا قَالَا لَهَا انْطَلِقِي إِذًا قَالَتْ إِلَى أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ قَالَا هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ قَالَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْمَعُوا لَهَا فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا قَالَ لَهَا تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدْ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ قَالَتْ الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ

 

قارن مع وضوء الصابئة المندائيين كما ورد في كتبهم، وأنقل عن كتابهم (الأنياني) وهو كتاب الأدعية والصلوت المندائية، ترجمه إلى العربية أمين فعيل خطاب- نشر مجلس شؤون الطائفة العام- مركز البحوث والدراسات المندائية، وقد حصلت عليه من أحد مواقع الصابئة الإلكترونية، وفيه في صفحة 11 وما بعدها هكذا:

 

الرشامة (الرسم)

 

مبارك اليردنا العظيم لماء الحياة

 

مسبَّحٌ ربي

الحق يعافيكم

باسم الحي العظيم

السلام عليك يا أبا أبيهم، أيها الملاك برياويس، اليردنا العظيم للماء الحي

 

باسم الحي العظيم

(يقول أثناء غسل اليدين):

 

طهرنا أيدينا بالحق، وشفاهنا بالإيمان، وتكلمنا بكلمات الضوء، والأفكار استطابت بعقيدة النور.

(غسل الوجه يكرر ثلاث مرات وهو يقول):

 

مبارك اسمك، ومسبح اسمك يا سيدي، مندادهيي

مبارك، ومسبح ذلك السيماء العظيم ذو الوقار، الذي انبعث من ذاته.

 

(يكرر مسح الجبين ثلاث مرات ويقول أثناءه):

 

أنا (اسم الشخص) مرسوم برسم الحي؛ اسم الحي واسم مندادهيي مذكورٌ عليَّ

 

(يمسح الأذنين ثلاث مرات ويقول أثناء ذلك) :

 

أذناي سمعتا صوت الحي.

 

(يمسح الأنف ثلاث مرات ويقول) :

 

أنفي استنشق رائحة الحياة.

 

(الشهادة للرسم تُقرَأ  مرة واحدة):

 

رسمي الذي عليَّ ما كان بالنار، وما كان بالزيت، وما كان بالمسح، بل رسمي باليردنا العظيم الماء الحي الذي لا يستطيع الإنسان إدراكه.

اسم الحي واسم مندادهيي مذكوران عليَّ.

 

(تقرأ مرة واحدة):

 

انحسر أيها الظلام، واثبت أيها النور

اسم الحي واسم مندادهيي مذكوران عليَّ.

 

(يكرر غسل الفم ثلاث مرات ويقول) :

 

فمي نطق بالدعاء والتسبيح

 

(يمسح ركبتيه ثلاث مرات وهو يقول):

 

ركبتي مثنية وساجدة للحي العظيم

 

(يمسح ساقيه ثلاث مرات وهو يقول):

 

ساقاي سالكتان طرق الحق والإيمان

 

(شهادة الصباغة تتلى ثلاث مرات كالتالي) :

 

أنا (اسم الشخص) مصبوغ بصباغة بهرام الكبير بن الحياة العظمى.

صباغتي ستحرسني وسترتقي إلى العلا

اسم الحي واسم مندادهيي مذكوران عليَّ

 

(يغمس القدمين على التوالي بالماء، ويقول:)

 

ليكن طريقي بعيدًا عن متناول السبعة والاثني عشر كي لا يتسلطوا عليَّ

اسم الحي واسم مندادهيي مذكوران عليَّ

 

آمين.

وكما نرى هذا مشابه جدًّا لوضوء المسلمين، بخلاف أن المسلمين عندهم مسح المرفقين أو الساعدين، وليس عندهم مسح للركبتين والساقين. وليس عند المسلمين ترديد لكلام أثناء القيام بالوضوء لكن قد يقوم بعضهم بقول دعاء أو إعلان نية بطريقة شفوية مستهجَنة سخيفة لأن الإله المزعوم ما كان ليحتاج تبليغه بالنيات الداخلية للشخص المتعبد.

 

من الأنبياء الرئيسيين في خرافات الصابئة آدم وشتيل (شيث بن آدم) ونوح وسام ويوحنا المعمِّد أو المعمدان واسمه ولقبه بالمندائية الآرامية (يوهانا مصبانا) حيث تعني مَصْبا وكذلك مَصْبانا أي المعمِّد والصابغ، وهم لا يعتقدون بيسوع الناصري كنبي وفي في دراشة أد يهيا أو تعاليم النبي يحيى في الفصل السابع والعشرين بترجمته العربية والثلاثين في الإنجليزية بعنوان 30 – Jesus Comes to John to be Baptized قرأت خرافة أن يوحنا حينما عمَّد يسوع الناصري نزلت في الماء الروها أو الروح الشريرة المضادة لله على يسوع وصار ماء تعميده كماء الصرف وخبز قربانه لعنة ويوصف المسيح في النص بالمخادع (لكن الترجمة العربية خوفًا من تعصب المسلمين خصوصًا في عصر الإرهاب الحالي هذا حرفت النص إلى مديح ليسوع وهذا مستحيل طبعًا لأنهم لا يعتقدون به من الأصل)، ويقول تاريخ المذاهب الغنوسية رغم ذلك بأن الصابئة مذهب غنوسي منشق عن المسيحية تطور عن مذهب آخر أقدم يحتمل أنه الخاص بـ Dositheus ولعل الأثر الباقي لذلك هو تقديس يوم الأحد.

 



1 Nazwriox: متى 23:2؛ 71:26؛ لوقا 37:18؛ يوحنا 5:18؛ 19:19؛ أعمال الرسل 22:2؛ 6:3؛ 10:4؛ 8:22؛ 9:26.

Weiss,TU 9 (1893), ad loc2.

3 adv. Marc 8:11؛ قارن: أوسابيوس، Onomas، الفقرة. نصارى؛ ابيفانيوس، الفناريون 29، 1-3، 6، 2 وما بعد (حيث يستشهد بسفر أعمال الرسل 5:24 على نحو محدد)؛ ايرنيموس de situ 143. وفي حين أن الاسم يطلق على نحو شبه مستمر على المسيحيين من الخارج، يمكن لنا أن نلاحظ استخدام الاسم في ما يدعى «شرائع هيبوليتس» ، المسمى أيضاً «شرائع كنيسة الاسكندرية»، حيث تستخدم التسمية نصراني في شرائع القرنين العاشر والرابع عشر(962 -959:10 PG ؛ R-G Coquin, PO xxxi 2(1966) ; H. Achelis, TU 6(1961); Transel in ANCL 9,137,141; Heft4). لقد أُلِّفت الشرائع باللغة اليونانية في أواخر القرن الثالث على الأرجح. مع ذلك، فهي لم تستمر إلا عبر نسخة عربية لترجمة قبطية، والأكثر ترجيحاً أن الصيغة الحالية للكلمة محط اهتمامنا وردت في الترجمة، والكلمة اليونانية الأصلية هي ξοιστιανοξ­οι.

 

No comments:

Post a Comment

Note: Only a member of this blog may post a comment.